وثائق كينيدي تكشف: زواج مدبَّر من الـ«سي آي إيه» لاختراق الشيوعيين

TT

وثائق كينيدي تكشف: زواج مدبَّر من الـ«سي آي إيه» لاختراق الشيوعيين

ما زالت الوثائق التي أُفرج عنها مؤخراً والمتعلقة باغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي تميط اللثام عن أسرار مثيرة، ليس فقط حول حادثة الاغتيال، بل عن أساليب عمل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) خلال ذروة الحرب الباردة، بما في ذلك تدخلاتها في أدق تفاصيل الحياة الشخصية. وفقاً لمجلة «ميير».

ومن بين ما كشفت عنه هذه الوثائق، ظهور قضية يُعتقد أنها أول حالة «زواج استخباراتي» مُنسّق من قِبل الـ«سي آي إيه». بطل القصة هو بيتروس موتسوس، عامل يوناني في مجال الشحن البحري، ارتبط بأنجيلا بوبر، المعروفة بانتمائها للحزب الشيوعي، في حين تشير الوثائق إلى أن الوكالة شجعت، وربما رتّبت، هذا الزواج بهدف تمكين موتسوس من اختراق منظمة «O.E.N.O»، وهي اتحاد بحّارة يونانيين يخضع لتأثير شيوعي واضح.

زواج من أجل المهمة

تشير المعلومات إلى أن زواج موتسوس وبوبر لم يكن نابعاً من مشاعر شخصية، بل أقرب إلى «تدبير استخباراتي» مكّن الوكالة من ترسيخ وجودها داخل المنظمة العمالية. وبحسب الوثائق، فإن هذا الزواج أضفى على موتسوس مصداقية آيديولوجية بين أعضاء التنظيم؛ ما سهل له أداء مهمته الاستخباراتية دون إثارة الشكوك.

لكن العلاقة لم تصمد طويلاً، حيث انفصل الزوجان بعد انقضاء الحاجة الاستخباراتية؛ ما يعكس الطبيعة الوظيفية لهذا الارتباط. وثمة ما يُوحي بأن وكالة الاستخبارات كانت تتعامل مع العلاقات العاطفية بوصفها أدوات قابلة للتوظيف والتفكيك، بحسب متطلبات المصلحة الأمنية.

زواج أم تكليف؟

لا يُعدّ استخدام العلاقات الشخصية وسيلة غريبة في عالم التجسس؛ فقد عُرفت أجهزة استخبارات مثل الـ«كي جي بي» السوفياتي والموساد الإسرائيلي باستخدام «مصائد العسل» أو ما يُعرف بـ«جواسيس روميو» لاستدراج شخصيات حساسة بهدف جمع معلومات.

لكنّ ما تكشفه ملفات كينيدي يتجاوز تلك التكتيكات؛ إذ يُلمّح إلى مستوى غير مسبوق من التحكم في مصائر الأفراد، بما في ذلك هندسة زيجات لأغراض استخباراتية بحتة. وهذا يطرح تساؤلات أخلاقية جوهرية حول مدى تلاعب الأجهزة الأمنية بالروابط الإنسانية التي يُفترض أن تكون قائمة على الثقة والاختيار.

هل الحب قابل للتوجيه؟

تسلّط قضية موتسوس الضوء على حقيقة مقلقة، في زمن الحرب الباردة، لم تكن الحرب تدور فقط حول الأسلحة والمعلومات، بل امتدت إلى العلاقات العاطفية والاجتماعية. فحتى مؤسسة الزواج لم تسلم من أدوات النفوذ الجيوسياسي.

ويبدو أن ما كان يُمارَس في الخفاء بالأمس، لم يختفِ اليوم بل تغير شكله. ففي العصر الرقمي، باتت الوكالات تزرع التأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والروبوتات المحوسبة، وحتى تطبيقات المواعدة، لترتيب علاقات وتوجيه توجهات الأفراد بوسائل أكثر دقة وأقل ظهوراً.

الواقع المفبرك

تثير الوثائق ذاتها تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة على إعادة تشكيل الواقع العام، حيث بدا واضحاً أن ما يُعرض أمام الجمهور لا يعكس دائماً الصورة الكاملة. فبينما انشغل الرأي العام بقضية اغتيال كينيدي، كانت وراء الكواليس عمليات أعمق تمس بنية المجتمعات ومفاهيم العلاقات الإنسانية.

فهل من الممكن أن تكون أحداث تاريخية كبرى قد نُسجت على هذا النحو؟ وهل يمكن الوثوق بسرديات الواقع التي نعيشها اليوم، إذا ما كانت العلاقات الشخصية نفسها قد خضعت للهندسة السياسية؟

ومع توالي الكشف عن مزيد من الوثائق، قد تتكشف حقائق أكثر جرأة، تضعنا أمام سؤال محوري: إلى أي مدى تم التلاعب بالحقيقة؟ وهل كنا نعيش، طوال الوقت، في عالم تكتبه أجهزة الظل؟


مقالات ذات صلة

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

شؤون إقليمية شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز) p-circle

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

نفّذتها «سي آي إيه» أول «ضربة» علنية ضد منشأة وقوارب بميناء داخل فنزويلا، في تصعيد هو الأكبر منذ بدء حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مشاركاً في نشاط داخل قصر ميرافلوريس بكركاس (رويترز)

ترمب يوافق على خطط سرية لـ«سي آي إيه» في فنزويلا

وصلت الحشود العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي إلى مستويات لا سابق لها منذ عقود

علي بردى (واشنطن)

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
TT

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)

أفاد بيان صادر عن مكتب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، بأن المجلس أقر اليوم الجمعة تشريعاً من شأنه تمويل معظم الأجهزة التابعة لوزارة الأمن الداخلي، لكن مع حجب التمويل عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وجزء من إدارة الجمارك وحماية الحدود.

وقال البيان إن الاتفاق سيمول أجهزة تابعة للوزارة مثل إدارة أمن النقل وخفر السواحل.


ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب، وفق تقرير لموقع «ذا دايلي بيست».

أجرى برنامج «ذا فايف» مقابلة هاتفية مع ترمب بعد ظهر يوم الخميس، فسألته المذيعة دانا بيرينو عن أوضاع المعارضين الإيرانيين، وما إذا كان المدنيون يحصلون على الاحتياجات الأساسية.

بدأت بيرينو حديثها قائلة: «أعتقد أنه من المُقلق أننا لم نتمكن من رؤية أو سماع أي أخبار عن الشعب الإيراني، وأظن أن ذلك يعود إلى انقطاع الإنترنت عنهم، وأعتقد أن هناك قلقاً عاماً عليهم»، وأضافت: «من الواضح أن حكومتهم تعاملهم معاملة سيئة للغاية - فقد قتلت عشرات الآلاف منهم في يناير (كانون الثاني)... هل لديكِ أي معلومات عن أحوالهم؟ هل لديهم مياه شرب؟ هل لديهم طعام؟ إنه لأمر محزن».

أجاب ترمب «أجل»، قبل أن يغيّر مسار الحديث تماماً، قائلاً: «لكن أولاً، أتذكرين عندما تناولنا الغداء قبل سنوات في الطابق الأرضي من برج ترمب عندما كان مبنى جديداً تماماً؟».

وردّت بيرينو: «لقد كان ذلك قبل وقت بعيد»، في إشارة إلى لقاء سابق لم تتضح تفاصيله.

مذيعة «فوكس نيوز» دانا بيرينو (متداولة)

وتابع ترمب: «لم تتغيري»، قبل أن يضيف: «لا يُسمح لي بقول هذا. إنها نهاية مسيرتي السياسية، لكن ربما أصبحتِ أجمل، حسناً؟ لذا، لا أعرف ماذا تفعلين».

أجابت بيرينو، البالغة من العمر 53 عاماً: «شعر فوكس والمكياج لهما دور كبير في ذلك».

وعاد ترمب (79 عاماً) ليضيف: «لن أقول ذلك، لأن هذا سينهي مسيرتي السياسية. لم يعد مسموحاً لأحد أن يصف امرأة بالجميلة»، وتابع حديثه موجهاً الكلام إلى زميلها جيسي واترز: «أنت تعلم ذلك يا جيسي، عليك أن تكون حذراً».

ويُعرف عن ترمب إطراؤه للصحافيات اللواتي يعتبرهن متوافقات سياسياً معه، في مقابل انتقاده لمظهر أخريات. فقد وصف كاتي روجرز من صحيفة «نيويورك تايمز» بـ«القبيحة»، كما صرخ في وجه كاثرين لوسي من «بلومبرغ» قائلاً: «اصمتي يا خنزيرة!».

وفي ختام المقابلة، عاد ترمب إلى سؤال بيرينو، من دون أن يتناول بشكل مباشر مسألة الغذاء أو مياه الشرب، مفضلاً التركيز على مخاطر الاحتجاج داخل إيران، قائلاً: «عندما تنظر إلى ما حدث، تجدهم مرعوبين، لأن أحد الطرفين يمتلك أسلحة، بل أسلحة فتاكة للغاية، أسوأ أنواع الأسلحة والرشاشات، وما يفعلونه هو إطلاق النار عليك».

Your Premium trial has ended


حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

فازت شركة «أثروبيك» الأميركية للذكاء الاصطناعي بحكم قضائي بوقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بعدما ذكرت الشركة أن هذا الحظر قد يكبدها خسائر في الإيرادات بمليارات الدولارات.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن قاضية المحكمة الجزئية ريتا لين أصدرت حكماً أولياً بوقف خطط الحكومة الأميركية بقطع جميع العلاقات مع شركة «أنثروبيك» مع استمرار المعركة القضائية بين الطرفين أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو.

وتساءلت لين في حيثيات حكمها عن المنطق وراء فرض الحظر على الشركة، التي ابتكرت تطبيق الذكاء الاصطناعي «كلود»، وقالت إن هذا الحظر لا يبدو أنه يستهدف مصالح الأمن القومي الأميركي.

وأضافت: «إذا كانت المخاوف تتعلق بسلامة تسلسل القيادة العملياتي، فإن بمقدور وزارة الحرب أن تتوقف عن استخدام تطبيق (كلود)، لكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات تهدف إلى معاقبة (أنثروبيك)».

وقضت لين بتأجيل تنفيذ الحكم لمدة سبعة أيام لإتاحة الفرصة للحكومة للاستئناف.

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

كانت «أنثروبيك» قد أقامت دعوى قضائية في وقت سابق هذا الشهر لإبطال إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن الشركة تمثل خطراً على سلاسل التوريد الأميركية، في تصعيد للخلاف الدائر مع الحكومة الأميركية بشأن ضوابط استخدام الجيش الأميركي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتريد شركة التكنولوجيا الناشئة الحصول على ضمانات بأن تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي لن تستخدم في عمليات مراقبة جماعية للشعب الأميركي، ولا في صناعة أسلحة ذاتية التشغيل.

Your Premium trial has ended