هل يضع الكونغرس شروطاً على المساعدات لإسرائيل؟

مسؤولون سابقون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن الاحتمالات و«الاستياء المتزايد» من نتنياهو

تزايد أصوات المشرعين الداعية لفرض شروط على المساعدات لإسرائيل (أ.ف.ب)
تزايد أصوات المشرعين الداعية لفرض شروط على المساعدات لإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هل يضع الكونغرس شروطاً على المساعدات لإسرائيل؟

تزايد أصوات المشرعين الداعية لفرض شروط على المساعدات لإسرائيل (أ.ف.ب)
تزايد أصوات المشرعين الداعية لفرض شروط على المساعدات لإسرائيل (أ.ف.ب)

لطالما كانت المساعدات الأميركية لإسرائيل ملفاً حساساً لا يستقطب كثيراً من الانتقاد أو التدقيق، لكن هذه المعادلة تغيّرت في الأسابيع الأخيرة مع اهتمام الرأي العام الأميركي المتزايد بالأزمة في المنطقة، وبزوغ موجة من المظاهرات المعارضة لسياسة الرئيس جو بايدن تجاه إسرائيل، ناهيك عن غضب الناخبين الشباب والعرب المتزايد من الإدارة الأميركية، الأمر الذي، إن استمر، قد يقضي على حظوظ بايدن بالفوز في ولاية ثانية في البيت الأبيض.

ورغم أن الإدارة الأميركية لا تزال متحفظة عن دعم أي جهود لفرض شروط على المساعدات الأميركية لحليفتها إسرائيل، فإن الكونغرس لا يشاركها هذا التحفظ؛ إذ شهد المجلس التشريعي في الأيام الأخيرة سلسلة من المساعي والدعوات غير المسبوقة لتقييد المساعدات الضخمة التي تقدمها الولايات المتحدة لتل أبيب بسبب ممارساتها في غزة.

فشل السيناتور ساندرز بحشد الدعم اللازم لإقرار مشروعه لفرض شروط على المساعدات (أ.ف.ب)

حظوظ المعترضين

بدأت أصوات المعترضين على ممارسات إسرائيل في قطاع غزة بالتعالي في الأيام الأخيرة، وافتتح هذه الجهود السيناتور التقدمي المستقل بيرني ساندرز الذي يدفع جاهداً لفرض قيود على المساعدات، وقال ساندرز في خطاب في المجلس متوجهاً إلى زملائه: «مهما كان رأيكم حيال هذه الحرب الفظيعة، لا يمكننا الاختباء... فمنذ بداية النزاع لم نناقش مشروعاً واحداً تطرق إلى الدمار غير المسبوق والأزمة الإنسانية واستعمال أسلحة أميركية في حملة عسكرية خلّفت الكثير من القتلى والجرحى والنازحين».

مارا رودمان

لكن مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط، والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي في إدارتي كلينتون وأوباما، تستبعد أن يتمكن الكونغرس من فرض شروط على المساعدات، وتقول رودمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن طبيعة عمل الكونغرس في هذه الأيام تُظهر أنه لن يتمكن من فرض شروط بطريقة حكيمة أو فعالة». وتضيف رودمان أن إدارة بايدن بدأت بـ«التأقلم» مع الوضع. وتشرح قائلة: «على سبيل المثال، رفضت الإدارة تقديم بنادق عندما لم تحاكم حكومة (بنيامين) نتنياهو بعض المستوطنين في الضفة الغربية».

غيث العمري

ويوافق غيث العمري، المستشار السابق لفريق المفاوضات الفلسطيني خلال محادثات الوضع الدائم وكبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مع تقييم رودمان، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «من المستبعد أن يفرض الكونغرس شروطاً، فدعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لإسرائيل لا يزال واسع النطاق، ورغم تزايد الأصوات الداعية لتقييد المساعدات فإنها لا تزال هامشية».

ويعتبر العمري أنه وعلى الرغم من وجود كثير من الانتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي من قِبل المشرعين بشكل عام، والديمقراطيين بشكل خاص، فإن «الدعم الأميركي لإسرائيل يعطي الإدارة نفوذاً أكبر للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي». ويضيف: «إن الرؤساء الأميركيين الذين يعدّهم الإسرائيليون داعمين لإسرائيل كبيل كلينتون مثلاً كانوا قادرين على التأثير على القرارات الإسرائيلية والتحركات السياسية أكثر من الرؤساء الذين ابتعدوا عن إسرائيل كباراك أوباما مثلاً».

لكن تحرك السيناتور ساندرز لفرض قيود على المساعدات، رغم فشله في الحصول على الأصوات المطلوبة للإقرار، دفع بعدد من المشرعين للبدء بالحديث عن النظر في شروط، فأشار زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى أن الحزب «يناقش» وضع شروط من دون أن يتعهد بدعم هذه الجهود، كما لمح السيناتور الديمقراطي المقرب من بايدن كريس كونز إلى «انفتاحه» على النظر في فرض قيود.

جايسون ستاينبوم

ويسلط جايسون ستاينبوم، كبير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الضوء على المعارضة الديمقراطية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن أرقام الدعم موجودة حتى الآن في الكونغرس لفرض شروط على المساعدة لإسرائيل، لكن هناك قلقاً متزايداً من الشق اليساري في الحزب الديمقراطي. وكان التصويت على مشروع السيناتور ساندرز لفرض شروط بمثابة اختبار لهذه المواقف، وحصل على دعم 11 صوتاً فقط وهذا غير كاف». إلا أن ستاينبوم شدد على أهمية مواقف من هذا النوع في موسم انتخابي حامٍ، فقال: «الرئيس بايدن يعلم أنه بحاجة إلى كل صوت في الخريف، وفي نهاية المطاف هو لا يريد فقدان الدعم في صفوف القاعدة الديمقراطية».

أما لورا كيلي، مراسلة الشؤون الخارجية في صحيفة «ذي هيل» فتقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أنه من المستبعد أن يفرض الكونغرس شروطاً بارزة على المساعدات لإسرائيل فإن ما هو مهم اليوم هو الجهود الساعية لذلك، والمشرعون الداعمون لها». وتشرح كيلي: «في الوقت الحالي، عدد هؤلاء المشرعين صغير، لكنه يكبر مع تعدد المبادرات، فالسيناتور بيرني ساندرز حصل على دعم 10 من أعضاء مجلس الشيوخ للتصويت لصالح مشروعه لفرض قيود على المساعدات لإسرائيل، فيما يسعى السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن لإقرار تعديل ضمن موازنة الأمن القومي تتطلب من أي بلد يحصل على مساعدات عسكرية الالتزام بالقوانين الإنسانية الدولية».

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل في 18 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

نتنياهو «شوكة في خاصرة» الإدارة

وبالتزامن مع المساعي لفرض قيود على المساعدات الأميركية لإسرائيل، بدأ صبر المشرعين ينفد حيال نتنياهو، فوصفه السيناتور كونز بـ«الشريك الصعب بشكل استثنائي». وتقول رودمان إن هذا ليس بالأمر الجديد، مضيفة: «إن كون نتنياهو شريكاً صعباً هو ليس بالأمر الجديد لأميركا، والرئيس بايدن لديه تاريخ حافل مع نتنياهو بوصفه شريكاً صعباً». وأشارت رودمان إلى أن الإدارة وضعت هذا في حساباتها للتعامل معه فتقول: «سوف تستمر (الإدارة) بالتركيز على ما سيخدم مصالح الأمن القومي الأميركي، بما فيه كيفية إحقاق سلام وأمن مستديمين في المنطقة، وستستمر في استعمال كل الأدوات الخلّاقة والمتوفرة للتوصل إلى ذلك الهدف».

ويعدّ العمري أن الاستياء من نتنياهو لا يقتصر على الكونغرس فحسب، «بل يصل إلى الإدارة»، فيقول: «على الأرجح أننا سنرى المزيد من الخلافات العلنية حيال طريقة شن حرب غزة، خاصة فيما يتعلق بضرورة حماية المدنيين والخطط المرتبطة بيوم ما بعد الحرب، والالتزام بمسار نحو حل الدولتين». وأشار إلى أن هذه الخلافات «مصمَّمَّة» لإرغام نتنياهو على الاختيار ما بين مواجهة المتشددين من ائتلافه ما سيدفع بحكومته للانهيار، أو مواجهة الرئيس الأميركي وهو أمر لا يحظى بشعبية كثيرٍ من الإسرائيليين الذين يرون بايدن حليفاً لإسرائيل، على حد تعبيره.

ويذكر ستاينبوم أنه «لطالما كان نتنياهو (شوكة في خاصرة) الولايات المتحدة وجهودها لترويج السلام وحل الدولتين، لذا هذه الحساسية مع الرؤساء الأميركيين ليست بالجديدة». ويضيف: «ما هو جديد هنا هو التغيير في المشاعر الإسرائيلية والغضب تجاه رئيس الوزراء بسبب عدم حمايتهم من (حماس) وفشله في إعادة الرهائن». ويحذر ستاينبوم من حساسية المواقف في الموسم الانتخابي فيقول: «كلما طالت مدة الحرب واقتربت الانتخابات الرئاسية، زادت فرصة أن يؤثر ذلك على شدة الدعم الأميركي لإسرائيل. أتصور أن قلق الرئيس بايدن قد يترجم أولاً بامتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار غير ملزم للأمم المتحدة يعرب عن شكل من أشكال الانتقاد لإسرائيل. وسيكون هذا بمثابة طلقة تحذير يسمع صداها في كل أنحاء العالم».

لورا كيلي

من ناحيتها، تقول كيلي إن بايدن يفصل بشكل واضح بين علاقته بنتنياهو ودعمه لإسرائيل، مستبعدة أن يتخلى عن موقفه «المتشدد» الداعم لتل أبيب، وأضافت: «نراه يحاول التأثير على إسرائيل فيما يتعلق بطريقتها في شن الحملة العسكرية، ونراه منخرطاً بالمفاوضات لإطلاق سراح الرهائن... لكن الرئيس الأميركي سوف يضع دعم إسرائيل في المرتبة الأولى».

إشارة إلى أن أميركا تقدم مساعدات عسكرية سنوية لإسرائيل بقيمة 3.8 مليار دولار، كما أن إدارة بايدن طلبت من الكونغرس الموافقة على مبلغ 14.3 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن المشرعين لم يوافقوا على المبلغ حتى الساعة بسبب خلافات داخلية متعلقة بإصلاح قانون الهجرة، الأمر الذي دفع بالبيت الأبيض إلى السعي لتخطي صلاحيات الكونغرس عبر قانون الطوارئ وإرسال مساعدات عسكرية بقيمة 106 ملايين دولار تقريباً لإسرائيل في ديسمبر (كانون الأول)


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

لعبت دوراً مهم في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
TT

لعبت دوراً مهم في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030، مما ينقذ هذه الطائرة القديمة المخصصة للدعم الجوي القريب، التي لعبت دوراً مهماً في الصراع مع إيران، من موعد تقاعدها السابق في عام 2026.

وكتب وزير القوات الجوية تروي مينك على وسائل التواصل الاجتماعي: «سنمدد أجل برنامج (إيه-10 وورثوغ) حتى عام 2030»، مضيفاً أن هذه الخطوة «تحافظ على القوة القتالية في الوقت الذي تعمل فيه القاعدة الصناعية الدفاعية على زيادة إنتاج الطائرات القتالية».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يشكّل هذا القرار أحدث فصل في معركة طويلة الأمد حول مصير الطائرة، التي حلّقت لأول مرة في عام 1976، وظلّت على قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للأصول المزمع التخلص منها لأكثر من عقدَين.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، استخدمت الطائرة «إيه-10» في الصراع الحالي مع إيران. وذكرت تقارير أن مدافعها القوية المثبتة في مقدمتها استخدمت ضد سفن إيرانية في مضيق هرمز.

ولطالما جادل البعض في القوات الجوية بأن الطائرة قديمة للغاية وبطيئة جداً وتكلفة صيانتها باهظة، وأن سحبها من الخدمة سيوفّر أموالاً لأولويات تحديث مثل تطوير الأسلحة فرط الصوتية. وحذّر آخرون من أن تقليص الأسطول دون وجود بديل مناسب سيترك القوات البرية دون دعم جوي كافٍ.

لكن الطائرة «إيه-10» أثبتت أنه يكاد يكون من المستحيل التخلص منها، ويرجع ذلك بشكل كبير لقوتها السياسية.

ويقع أكبر تجمع للأسطول في قاعدة «ديفيس-مونثان» الجوية في توسون بولاية أريزونا، وهو ما يُسهم في الاقتصاد المحلي؛ إذ تصنّف القوات الجوية ضمن أكبر أرباب العمل في المنطقة.

وأريزونا من الولايات المتأرجحة، وأصبح لها تأثير متزايد في حسم نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

في عام 2021، نجح السناتور مارك كيلي من أريزونا في التصدي لمقترح إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسحب عشرات الطائرات من الخدمة، وضمن إدراج نص في تشريع دفاعي يمنع أي عمليات سحب. وقال كيلي إنه ينبغي عدم سحب الطائرات دون وجود بديل مناسب لأداء مهمة الدعم الجوي القريب.

ويحذر مسؤولو القوات الجوية أيضاً من أن الاحتفاظ بالأسطول بالكامل يضع ضغوطاً على توفير العمالة اللازمة لصيانة الطائرات الأحدث.

ويشير أحدث قرار بالتمديد إلى انحسار هذه المخاوف مجدداً لصالح الحفاظ على القدرة القتالية.


وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.