ترمب طالب بإقالة أوستن والبيت الأبيض يتمسك به

تساؤلات حول أسباب إخفاء خبر دخول وزير الدفاع العناية المركزة

صورة أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (رويترز)
صورة أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (رويترز)
TT

ترمب طالب بإقالة أوستن والبيت الأبيض يتمسك به

صورة أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (رويترز)
صورة أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (رويترز)

أكد مسؤول كبير بالبيت الأبيض، الاثنين، أن الرئيس بايدن لا يفكر في إقالة وزير الدفاع لويد أوستن وسط تضارب المعلومات حول صحة الوزير وأسباب إخفاء خبر دخوله المستشفى، وعدم إخطار الرئيس الأميركي.

وقال مسؤول كبير إن الرئيس بايدن تحدث مع أوستن عبر الهاتف، مساء السبت، وأوضح أن بايدن أبدى سعادته بأن الوزير أوستن يتعافى، وشدد المسؤول على أن الرئيس لديه ثقة كاملة بوزير دفاعه، ولا توجد أي نية لإقالته، بينما أعلن أوستن، يوم السبت، أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن إضفاء السرية على دخوله المستشفى.

الرئيس بايدن يتوسط وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن أثناء أحد الاجتماعات بالبيت الأبيض (رويترز)

وكان بايدن قد أعرب عن ثقته بقيادة أوستن رغم ازدياد الانتقادات حول إخفاء خبر دخول أوستن المستشفى منذ الاثنين الماضي، والمخاوف حول تأثير نقص الشفافية ومدى كفاءة التسلسل القيادي في البنتاغون، خصوصاً أنه جرى إخطار نائبة وزير الدفاع كاتلين هيكس بعد 4 أيام من دخول أوستن إلى المستشفى، واضطرار هيكس للعودة من إجازتها في بورتوريكو لتولي مهام وزير الدفاع الغائب، ما أثار تساؤلات حول المسؤول عن القيام بتلك القرارات الرئيسية المتعلقة بالأخطار والتخطيط والسياسات العسكرية.

وقامت الولايات المتحدة، يوم الخميس الماضي، بينما كان الوزير أوستن في المستشفى، بتوجيه ضربة انتقامية في بغداد لفصائل النجباء الموالية لإيران. ودافع مسؤولو إدارة بايدن بأن رئيس القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا حصل بالفعل على الإذن بتنفيذ الضربة قبل دخول أوستن للمستشفى.

وقد تزامن غياب أوستن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع خطط البنتاغون لضرب الحوثيين في اليمن، وازدياد المخاوف من تصعيد «حزب الله» الهجمات والقتال مع إسرائيل.

انتهاك للقواعد الحكومية

ويعد إخفاء دخول أوستن إلى المستشفى أياماً عدة بمثابة انتهاك للقاعدة الحكومية بضرورة الكشف عن الحالة الصحية لكبار المسؤولين الحكوميين بسرعة، حيث يتولى أوستن قيادة الجيش الأميركي البالغ قوامه 1.4 مليون جندي، ويحتل المركز السادس في خط الخلافة الرئاسية والحلقة الرئيسية في التسلسل القيادي بين الرئيس والجيش بما في ذلك التسلسل النووي، وعملية اتخاذ القرارات البالغة الأهمية.

وتسيطر الحرب في غزة والحرب في أوكرانيا على مشهد الأمن القومي الأميركي. ويقول الخبراء إن تداعيات إخفاء الخبر ستكون كبيرة، ويمكن أن يواجه العسكريون اتهامات جنائية خطيرة بسبب عدم إخطار رؤسائهم بغياب أوستن.

وكشف البنتاغون، يوم الجمعة، أن وزير الدفاع لويد أوستن (70 عاماً) دخل مستشفى والتر ريد الطبي العسكري في ماريلاند منذ يوم الاثنين الماضي (الأول من يناير (كانون الثاني)) بعد مضاعفات ناجمة عن عملية جراحة سابقة. ومع ذلك، لم يكن الرئيس بايدن وكبار المسؤولين في البيت الأبيض وكبار المسؤولين في البنتاغون أيضاً، على علم بغيابه حتى يوم الخميس، حيث أبقت وزارة الدفاع الوضع داخلياً، ما أثار مخاوف بشأن شفافية الحكومة.

المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر أثناء مؤتمر صحافي بمقر البنتاغون (أ.ب)

قال السكرتير الصحافي للبنتاغون باتريك رايدر لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد، إن أوستن نقل «بعض المسؤوليات التشغيلية التي تتطلب قدرات اتصالات آمنة ثابتة» إلى نائبته هيكس في 2 يناير، بينما كانت في إجازة في بورتوريكو، ولكن في النهاية لم يجرِ إبلاغها بدخول أوستن إلى المستشفى حتى 4 يناير. وأوضح رايدر أنه «ليس من غير المألوف» أن ينقل الوزير المسؤوليات من دون إبداء الأسباب. ومع ذلك، فإن الافتقار إلى التواصل بين أوستن والبنتاغون جعل كبار المسؤولين يشيرون إلى مخاوف جدية تتعلق بالأمن القومي.

ترمب يطالب بإقالته

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب طالب بإقالة أوستن بوصفه ارتكب خطأً مهنياً كبيراً (أ.ف.ب)

ودعا الرئيس السابق دونالد ترمب، الاثنين، إلى إقالة أوستن، قائلاً إن أفعاله كانت «سلوكاً مهنياً غير لائق وتقصيراً في أداء الواجب».

وأشار ترمب، المرشح الرئيسي للحزب الجمهوري، إلى أن أوستن كان غير موجود وفي عداد المفقودين مدة أسبوع وحتى «رئيسه المحتال جو بايدن» لم يكن يعرف مكانه.

وقال نائب الرئيس السابق مايك بنس في برنامج «حالة الاتحاد» على شبكة «سي إن إن»، يوم الأحد: «هذا، تعامل وزير الدفاع مع هذا الأمر، غير مقبول على الإطلاق... في الوقت الذي لدينا فيه حلفاء يخوضون حرباً في أوروبا الشرقية، وهنا في إسرائيل، فإن قائد الجيش الأميركي في البنتاغون سيكون خارج الخدمة أياماً عدة، ولم يكن رئيس الولايات المتحدة على علم بذلك. أعتقد أنه كان تقصيراً في أداء الواجب».

مطالبات تشريعية بإقالة أوستن

وطالب مشرعون في مجلس النواب، من كلا الجانبين الديمقراطي والجمهوري، بمزيد من المعلومات حول صحة وزير الدفاع الأميركي وأسباب إضفاء الكتمان حول دخوله المستشفى أياماً قبل الإعلان عنه مؤخراً. وأصدر كبار المشرّعين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب بياناً، مساء الأحد، يطالبون فيه بتقديم تفاصيل إضافية حول حالة أوستن وأسباب تأخر الإعلان عن دخوله المستشفى.

وقال مايك روجرز، النائب الجمهوري عن ولاية ألاباما وعضو لجنة القوات المسلحة، في بيان: «بينما نتمنى الشفاء للوزير أوستن فإننا نشعر بالقلق بشأن كيفية التعامل مع الكشف عن حالة الوزير الصحية، ولا تزال هناك أسئلة دون إجابات بما في ذلك الإجراء الطبي والمضاعفات الناتجة عنه والحالة الصحية الحالية للوزير، وكيف ومتى جرى تفويض مسؤوليات الوزير لشخص آخر، وأسباب التأخير في إخطار الرئيس والكونغرس»، وأضاف: «الشفافية مهمة جداً، ويجب على الوزير أوستن تقديم هذه التفاصيل الإضافية حول صحته وعملية اتخاذ القرار التي حدثت في الأسبوع الماضي في أقرب وقت ممكن».

ودعت رئيسة «مؤتمر الحزب الجمهوري» أليس ستيفانيك، الجمهورية عن ولاية نيويورك، الوزير أوستن إلى تقديم استقالته، وقالت: «إنه أمر صادم وغير مقبول أن تنتظر وزارة الدفاع أياماً عدة لإخطار الرئيس ومجلس الأمن القومي والشعب الأميركي، بأن وزير الدفاع أوستن دخل المستشفى، وأصبح غير قادر على أداء واجباته... هذا الافتقار إلى الشفافية يعد تهديداً كبيراً للأمن القومي الأميركي، ويجب أن تكون هناك مساءلة كاملة تبدأ بالاستقالة الفورية للوزير أوستن وأولئك الذين كذبوا لصالحه، وإجراء تحقيق في الكونغرس حول هذا التقصير الخطير في أداء الواجب».

صورة من السماء لمبني البنتاغون الأميركي (رويترز)

ولم يقدم وزير الدفاع أوستن، حتى الآن، ولا مسؤولو البنتاغون تفاصيل حول ماهية الإجراءات الطبية التي خضع لها الوزير. وأكد البنتاغون، يوم الأحد، أن أوستن خضع لجراحة يوم 22 ديسمبر (كانون الأول)، وعاد إلى المنزل بعد يوم واحد، لكن في الأول من يناير جرى إدخاله إلى قسم العناية المركزة في مركز والتر ريد الطبي في ولاية ميريلاند بعد شعوره بألم شديد. وقال مسؤولو البنتاغون في بيان، يوم الأحد، إنه بسبب احتياجاته الطبية كان القرار بإبقائه في المستشفى بسبب اعتبارات إمكانات المستشفى والخصوصية.

وأوضح أوستن في بيان أنه عاود العمل، يوم الجمعة، بينما كان لا يزال في المستشفى. وقال في بيان، مساء السبت، إنه أدرك أنه «كان بإمكانه القيام بعمل أفضل» للتأكد من إبلاغ الجمهور بدخوله المستشفى، وقال إنه يتحمل «المسؤولية الكاملة عن قراراتي بشأن الكشف عن حالتي الصحية».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز… والقوات البرية ليست مستبعدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز… والقوات البرية ليست مستبعدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)

وضع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مضيق هرمز في قلب الرسالة الأميركية الجديدة إلى إيران، معلناً أن خيارات واشنطن في الممر البحري الحيوي لا تزال مفتوحة، وأن إرسال قوات برية ليس خياراً مستبعداً، فيما أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن الضربات الأميركية تتصاعد ضد القدرات البحرية الإيرانية ومواقع إنتاج السلاح، مع بدء مهمات قاذفات «بي-52» فوق الأراضي الإيرانية.

أكد هيغسيث في مؤتمر صحافي أن الأيام المقبلة من الحرب التي تشّنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون «حاسمة»، رافضاً استبعاد إمكان تنفيذ عملية بريّة.

وبعد 12 يوماً على آخر مؤتمر صحافي عقده، عكس هيغسيث من البنتاغون توجهاً أميركياً يقوم على إبقاء سقف التصعيد مرتفعاً، من الضغط في مضيق هرمز وتعزيز الانتشار العسكري في المنطقة إلى توسيع بنك الأهداف داخل إيران، مع ترك قرار إنهاء الحرب أو الانتقال إلى اتفاق بيد الرئيس دونالد ترمب وحده، من دون أي جدول زمني معلن أو تصور واضح للخطوة التالية.وقال هيغسيث «الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إيران تدرك هذا الأمر، ولا يمكنها فعل شيء عسكريا إزاءه تقريبا».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)

وأضاف أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت «أقل عدد من الصواريخ التي تطلقها إيران»، مشيرا إلى أنه تفقد في الآونة الأخيرة وحدات عسكرية أميركية منتشرة بالشرق الأوسط.وقال هيغسيث إن المحادثات لإنهاء الحرب في إيران تكتسب زخماً، وإنها «حقيقية جدا»، مضيفاً «لا نريد أن نضطر إلى القيام بأكثر مما هو ضروري عسكريا. وحين قلت إننا سنُفاوض تحت القنابل لم أقل ذلك باستخفاف».

مضيق هرمز

ولفت هيغسيث إلى أن قضية مضيق هرمز «ليست مجرد مشكلة تخص الولايات المتحدة الأميركية»، مكرراً دعوة الرئيس دونالد ترمب إلى أن تقوم دول أخرى بدور أكبر في هذا الممر الحيوي. وأضاف أن على إيران أن «تفتحه للأعمال التجارية»، وإلا فإن لدى الولايات المتحدة «خيارات». ووجه انتقاداً واضحاً إلى الحلفاء، ولا سيما بريطانيا، قائلاً إن الأمر لا يقتصر على البحرية الأميركية، وإن دولاً أخرى يفترض أن تكون مستعدة للتحرك في المضيق.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن عدداً أكبر بكثير من السفن يمر اليوم عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى أن واشنطن بدأت بالفعل إجراءات ميدانية لتحسين حركة الملاحة، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات أو ما إذا كانت ترقى إلى عملية لفرض فتح المضيق بالقوة.

وعندما سُئل عن إمكان إرسال قوات برية إلى إيران، رفض هيغسيث استبعاد هذا الخيار. وقال إن الولايات المتحدة لن تخبر خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله، «بما في ذلك إرسال قوات برية»، مضيفاً أن إيران تعتقد بوجود «15 طريقة مختلفة» يمكن للولايات المتحدة أن تهاجمها بها بقوات على الأرض، وتابع: «وتخمنوا ماذا؟ هناك بالفعل 15 طريقة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عدم كشف هذه الخيارات جزء من استراتيجية تقوم على الإبقاء على الغموض وعدم القابلية للتنبؤ.

وربط هيغسيث هذا الموقف بانتشار القوات الأميركية في المنطقة، مؤكداً أنه زار خلال عطلة نهاية الأسبوع قوات أميركية في الشرق الأوسط ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية، من دون أن يكشف أسماء القواعد أو مواقعها. وقال إنه تحدث إلى أفراد من سلاحي الجو والبحرية، بعضهم عادوا «للتو من سماء إيران»، وإن الرسالة التي تلقاها منهم كانت المطالبة بمزيد من القنابل، وقنابل أكبر، وأهداف أكثر. كما قال إن صاروخين أُسقطا بنجاح خلال زيارته، في إشارة إلى استمرار التهديدات الإيرانية المباشرة على القواعد والقوات المنتشرة في المنطقة.

وفي جانب آخر من صورة الانتشار العسكري، قال هيغسيث إن آلاف المارينز والمظليين الوافدين حديثاً لا يمكن الحديث عن كيفية استخدامهم، مكتفياً بالتأكيد أن كل الخيارات تبقى مطروحة وأن قرار استخدامها يعود إلى الرئيس وحده. كما أوضح أن قرار إنهاء الحرب أو إبرام اتفاق مع إيران سيكون «تحديداً من جانب الرئيس دونالد ترمب وحده».

وعلى مستوى الأهداف العسكرية، قدم هيغسيث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين صورة أكثر تفصيلاً لطبيعة الحملة الجارية ضد إيران. وقال هيغسيث إن الهدف الأساسي للبنتاغون هو تدمير صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة وأسطولها البحري، من دون أن يضع فتح مضيق هرمز ضمن الأهداف العسكرية الأميركية المباشرة، معتبراً أن هذه مهمة أوسع يفترض أن تشارك فيها دول أخرى.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب_غيتي)

من جانبه، قال الجنرال كين إن العمل العسكري الأميركي يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام وأصولهم البحرية»، مضيفاً أن أكثر من 150 سفينة إيرانية دمرت مجدداً، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى الحملة التي تستهدف الأهداف البحرية الإيرانية. وبذلك بدا واضحاً أن واشنطن تركز، في الشق البحري من الحرب، على شل قدرة إيران على تهديد الملاحة أو فرض إغلاق فعلي للمضيق.

لكن كين أضاف أن الجبهة الثانية لا تقل أهمية، وهي تعطيل القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية. وقال إن الضربات تشمل المصانع والمستودعات ومختبرات البحث والتطوير المرتبطة بالأسلحة النووية، فضلاً عن البنية التحتية اللازمة لإعادة بناء القدرة القتالية الإيرانية.

قاذفات «بي-52» الأميركية

وأوضح أن الطائرات الأميركية باتت تركز على «اعتراض وتدمير سلاسل الإمداد واللوجستيات» التي تغذي منشآت بناء الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية، بهدف خنق قدرة إيران على تعويض الذخائر التي دمرت في آلاف الغارات.

وفي هذا الإطار، أعلن كين بدء مهمات قاذفات «بي-52» الأميركية فوق إيران، في خطوة عكست، بحسب توصيفه، حجم التفوق الجوي الأميركي فوق البلاد، وما يعنيه ذلك من تراجع شديد في فعالية الدفاعات الجوية الإيرانية. كما أكد أن هذا التطور يسمح بتوسيع الضغط على أهداف أعمق وأثقل ضمن الحملة الجارية.

وتحدث هيغسيث عن جانب عملياتي آخر، قائلاً إن الولايات المتحدة نفذت الليلة الماضية وحدها نحو 200 «ضربة ديناميكية»، أي ضربات يتغير فيها الهدف بعد إقلاع الطائرة، إضافة إلى أهداف مخطط لها مسبقاً. وأكد أن مقطع الفيديو الذي نشره ترمب أظهر ضربة أميركية على مستودع ذخيرة في أصفهان. ولم يحدد متى صُور الفيديو، لكنه قال إن قلة المقاطع المتاحة تعود أيضاً إلى أن إيران ما زالت تحجب الإنترنت عن معظم سكانها.

وبالتوازي مع هذا التصعيد، حرص هيغسيث على التأكيد أن «الجهد الأساسي» للولايات المتحدة ما زال التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال إن مهمة واشنطن هي حمل النظام القائم حالياً في إيران على إدراك أن وضعه سيكون أفضل إذا أبرم اتفاقاً. لكنه أوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيعني ببساطة أن الولايات المتحدة «مستعدة للمضي قدماً».

وفي معرض شرحه لهذه المعادلة، استخدم هيغسيث عبارة لافتة حين قال: «نحن نتفاوض بالقنابل»، في تلخيص واضح لسياسة تمزج بين الإبقاء على القناة التفاوضية مفتوحة وبين استخدام الضغط العسكري المكثف لتحسين شروط التفاوض. كما قال إن المحادثات مع إيران «حقيقية للغاية، ونشطة، وتكتسب قوة»، رغم التباين العلني بين واشنطن وطهران بشأن وجود هذه المفاوضات أصلاً.

وأظهر المؤتمر أيضاً أن الإدارة الأميركية تريد تقديم صورة عن تراجع إيران ميدانياً ومعنوياً. فقد قال هيغسيث إن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران انخفض، وإن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت أدنى عدد من المقذوفات الإيرانية منذ بدء الحرب. وأضاف أن معنويات الجيش الإيراني تتضرر، متحدثاً عن حالات فرار وإحباط بين القادة العسكريين.

وفي هذا السياق نفسه، قال هيغسيث إن «تغيير النظام قد حدث» في إيران، وهو توصيف سياسي بالغ الحساسية لم يقدمه كخطة أميركية معلنة بقدر ما طرحه كقراءة لواقع القيادة الحالية. لكنه لم يدخل في تفصيل شكل هذا التغيير أو تركيبته، بينما أشار جزء من الإحاطة إلى أن القائد الجديد في إيران يُعتقد أنه أكثر تشدداً من سلفه.


ترمب يدعو الدول للسيطرة على مضيق هرمز للحصول على النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو الدول للسيطرة على مضيق هرمز للحصول على النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، الدول التي «لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز»، وذلك في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران.

وكتب ترمب عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «إلى جميع الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، مثل المملكة المتحدة التي رفضت التدخل لإضعاف إيران، لديّ اقتراح: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، فلدينا ما يكفي. وثانياً، تحلّوا بالشجاعة الكافية واذهبوا إلى المضيق واستولوا عليه».

وأضاف: «ستضطرون عندها إلى تعلّم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا. لقد دُمّرت إيران، بشكل أساسي، وانتهى الجزء الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم!».

وتباطأ الشحن عبر مضيق هرمز في لأسابيع الأخيرة مع إغلاق إيران الكامل تقريبا للممر المائي بعد الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على البلاد، فيما أشارت إيران إلى أن المضيق مفتوح أمام سفن «البلدان الصديقة».

ووجّه الرئيس الأميركي انتقاداً خاصاً لفرنسا في منشور آخر عبر منصة «تروث سوشيال»، قال فيه: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بالإمدادات العسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. لقد كانت فرنسا غير متعاونة على الإطلاق فيما يتعلق بـ(جزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ولن تنسى الولايات المتحدة ذلك أبداً!».


حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
TT

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وقّع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس مشروع قانون، الاثنين، لإعادة تسمية مطار بالم بيتش الدولي «مطار الرئيس دونالد جاي ترمب الدولي».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فما زال تغيير اسم المطار يتطلب توقيعاً من إدارة الطيران الفيدرالية (إف إف إيه) بالإضافة إلى إكمال اتفاقات الحقوق.

وقالت «إف إف إيه»، في بيان، إن «تغيير اسم المطار هو قضية محلية وإدارة الطيران الفيدرالية لا توافق على تغييرات اسم المطار».

وأضافت: «لكن يتعين على إدارة الطيران الفيدرالية إكمال بعض المهام الإدارية بما في ذلك تحديث الخرائط الملاحية وقواعد البيانات».

ويقع المطار على مسافة نحو 3 كيلومترات من منتجع مارالاغو الذي يملكه دونالد ترمب.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، يسعى ترمب لوضع بصمته على المؤسسات العامة، مثل إضافة اسمه إلى مركز «جون إف. كينيدي» للفنون المسرحية في واشنطن.