لماذا تتضامن حركة «حياة السود مهمة» مع فلسطين في الحرب؟

متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

لماذا تتضامن حركة «حياة السود مهمة» مع فلسطين في الحرب؟

متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تصف آن إليزا كانينغ سكينر مشاركتها في مظاهرات «حياة السود مهمة» عام 2020، بأنها المرة الأولى التي «اختبرت فيها معنى التضامن». بعدها بثلاث سنوات، تخرج الشابة (28 عاماً) إلى شوارع نيويورك للتظاهر دعماً للفلسطينيين بعد مرور شهر على قصف إسرائيلي بلا هوادة على قطاع غزة.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أدى الى سقوط 1400 قتيل، في حين بلغت حصيلة القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ذلك الحين أكثر من عشرة آلاف شخص، معظمهم مدنيون وبينهم آلاف الأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

وكانينغ سكينر، واحدة من آلاف من المتظاهرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الذين خرجوا للشوارع مطالبين بوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء التمويل الأميركي للجيش الإسرائيلي.

ويربط المتظاهرون بشكل متزايد في الولايات المتحدة بين حركة تحرر الفلسطينيين وحركة تحرر السود، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي بروكلين مؤخراً، خرجت كانينغ سكينر، وهي سيدة سوداء، مع متظاهرين رفعوا لافتات كُتب عليها «حياة السود من أجل فلسطين» و«الصمت الأبيض هو العنف». وتؤكد الشابة «كل شيء مترابط».

وتتشابك جذور تاريخية للتضامن بين المنظمين السود والفلسطينيين. لكن يرى خبراء ونشطاء، أن الأحداث التي وقعت في السنوات الماضية أدت إلى بلورة أوجه التقاطع والتشابه للمتظاهرين.

ويؤكد ديريك أيدي، وهو مؤرخ في جامعة ميشيغان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «فيما يتعلق بالقيام بهذا النوع من العمل الآيديولوجي لإقناع الناس بأن فلسطين هي قضية يجب عليهم الانخراط بها، أعتقد أن (حياة السود مهمة) كانت مهمة للغاية» في ذلك. وأضاف: «هناك المزيد من الناس في الشوارع؛ وهذا بالتأكيد نتيجة لنوع التنظيم الذي كان الناشطون السود يقومون به جنباً إلى جنب مع الجماعات والمنظمات الفلسطينية».

«حالة مشتركة»

ويشرح سام كلوغ، وهو مؤرخ دراسات أميركي من أصل أفريقي يركز على إنهاء الاستعمار، أنه مع بروز القوة السوداء والحركات المناهضة للحرب في منتصف القرن العشرين، «أصبح أمراً شائعاً أكثر في دوائر الناشطين الأميركيين من أصل أفريقي أن يفهموا الفلسطينيين كشعب مضطهد».

ويقول: إن حرب 1967 شكّلت نقطة تحول مهمة، مشيراً إلى أن لجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية - التي كانت قوة تنظيمية رئيسية خلال حركة الحقوق المدنية الأميركية - أصدرت نشرة «اتخذت موقفاً قوياً مؤيداً للفلسطينيين».

وأضاف: «وصفت نوعاً من الحالة المشتركة من القمع والاحتلال بين الأميركيين من أصل أفريقي والفلسطينيين، ونوعاً من المجتمع الاستعماري العالمي».

فتاة ترفع لافتة مكتوب عليها «فلسطين اختبار أخلاقي للعالم» في مظاهرة لدعم فلسطين بنيويورك (أ.ف.ب)

وبعدها بعقود، أثار مقتل مايكل براون في فيرغسون في ميزوري على يد الشرطة، احتجاجات جماهيرية ضد العنصرية وعنف الدولة، وبدأت حركة «حياة السود مهمة» في جذب اهتمام أميركي.

وفي صيف 2014، شنّت إسرائيل حملة عسكرية ضد غزة لسبعة أسابيع، ويؤكد المؤرخ أيدي، أن «رؤية هذين الأمرين يحدثان في وقت واحد (...) عززت أن هذين نضالان موحدان» للكثير من الناشطين.

وأشار «رأينا نوعاً من موجة العمل والحوار بين المتظاهرين في فيرغسون وكذلك الفلسطينيون في غزة (...) تبادل التكتيكات والاستراتيجيات وقصص القمع ومقاومة القمع».

وفي عام 2020، أثار مقتل جورج فلويد على يد الشرطة المزيد من الاحتجاجات العارمة وعزز جهود مكافحة العنصرية في الولايات المتحدة.

ومرة أخرى، نشر الفلسطينيون نصائح عبر الإنترنت حول كيفية التعامل مع التكتيكات التي تستخدمها شرطة مكافحة الشغب، بما في ذلك الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

ويرى كلوغ، أنه «من الصعب تخيل» وصول الاحتجاجات حالياً في الولايات المتحدة دون حركة «حياة السود مهمة». وقال: «بالتأكيد ليست العامل الوحيد (...)، لكنني أعتقد أنها مهمة».

«تضامن عالمي»

وأشار عدد من المتظاهرين الذين أجرت وكالة الصحافة الفرنسية مقابلات معهم مؤخراً، إلى وجود روابط بين سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية والشرطة الأميركية، مشيرين بشكل خاص إلى البرامج التي تشهد تدريب ضباط أميركيين جنباً إلى جنب مع نظرائهم الإسرائيليين.

حتى قبل الحرب الحالية، كانت إسرائيل تشنّ عمليات عسكرية شمل بعضها استخدام القوة المميتة ضد المدنيين. وأشار كلوغ إلى «لغة بصرية مشتركة واضحة يمكن للناس رؤيتها عندما تعامل أجهزة الأمن الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين بوحشية، والتي أصبح الأميركيون على دراية بها من مشاهد رجال الشرطة البيض الذين يرتكبون أعمال عنف ضد المدنيين الأميركيين من أصل أفريقي».

وقد تساعد هذه العوامل على تقديم شرح جزئي لسبب تعاطف الرأي الأميركي المتزايد وتحسنه حول القضية الفلسطينية، خاصة في صفوف الشبان في السنوات الأخيرة في بلد تؤكد حكومته عن دعم لا يتزعزع لإسرائيل.

ويؤكد كلوغ، أن الاحتجاجات بسبب مقتل جورج فلوريد وعمل «حياة السود مهمة» التي سبقتها، أدت إلى إحداث تحول في الحديث عن القضية الفلسطينية للكثير من النشطاء السود - وأيضاً بشكل أوسع «في صفوف الأميركيين الشبان من جميع الأعراق».

حقائق

حركات يهودية معادية للصهيونية

مثل «الصوت اليهودي للسلام» وحركة «إيف نوت ناو» لعبا دوراً تنظيمياً قوياً في دعم المظاهرات لتأييد وقف إطلاق النار في غزة

وتحدث كلوغ عن النشاط المتزايد في اليسار بين حركات يهودية معادية للصهيونية، مثل «الصوت اليهودي للسلام» وحركة «إيف نوت ناو» وكلاهما لعب دوراً تنظيمياً قوياً في الأسابيع الأخيرة.

وأكد جو بيهانزين، الذي خرج مؤخراً في مظاهرة في مانهاتن، باستلهام من «حياة السود مهمة»، فإن الأمر يتعلق بما وصفه بـ«التضامن العالمي».

وقال الشاب (25 عاماً): إنه يرغب في «الرد بالمثل» على الدعم العالمي لحركة «حياة السود مهمة» في عام 2020، موضحاً أنه يأتي في إطار «الحركة العالمية المتوصلة ضد التفوق الأبيض والاستعمار».


مقالات ذات صلة

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنّها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران، ​وصوّت ضد ⁠قرار قدمه الديمقراطيون، يهدف ⁠إلى وقف ‌الحرب لحين صدور ​تفويض ‌من ‌الكونغرس.

ورُفض القرار بأغلبية 214 صوتاً ‌مقابل 213 في المجلس ⁠ذي الأغلبية ⁠الجمهورية، وذلك بعد يوم من رفض مجلس الشيوخ ​قراراً مماثلاً.


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.