لماذا تتضامن حركة «حياة السود مهمة» مع فلسطين في الحرب؟

متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

لماذا تتضامن حركة «حياة السود مهمة» مع فلسطين في الحرب؟

متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تصف آن إليزا كانينغ سكينر مشاركتها في مظاهرات «حياة السود مهمة» عام 2020، بأنها المرة الأولى التي «اختبرت فيها معنى التضامن». بعدها بثلاث سنوات، تخرج الشابة (28 عاماً) إلى شوارع نيويورك للتظاهر دعماً للفلسطينيين بعد مرور شهر على قصف إسرائيلي بلا هوادة على قطاع غزة.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أدى الى سقوط 1400 قتيل، في حين بلغت حصيلة القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ذلك الحين أكثر من عشرة آلاف شخص، معظمهم مدنيون وبينهم آلاف الأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

وكانينغ سكينر، واحدة من آلاف من المتظاهرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الذين خرجوا للشوارع مطالبين بوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء التمويل الأميركي للجيش الإسرائيلي.

ويربط المتظاهرون بشكل متزايد في الولايات المتحدة بين حركة تحرر الفلسطينيين وحركة تحرر السود، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي بروكلين مؤخراً، خرجت كانينغ سكينر، وهي سيدة سوداء، مع متظاهرين رفعوا لافتات كُتب عليها «حياة السود من أجل فلسطين» و«الصمت الأبيض هو العنف». وتؤكد الشابة «كل شيء مترابط».

وتتشابك جذور تاريخية للتضامن بين المنظمين السود والفلسطينيين. لكن يرى خبراء ونشطاء، أن الأحداث التي وقعت في السنوات الماضية أدت إلى بلورة أوجه التقاطع والتشابه للمتظاهرين.

ويؤكد ديريك أيدي، وهو مؤرخ في جامعة ميشيغان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «فيما يتعلق بالقيام بهذا النوع من العمل الآيديولوجي لإقناع الناس بأن فلسطين هي قضية يجب عليهم الانخراط بها، أعتقد أن (حياة السود مهمة) كانت مهمة للغاية» في ذلك. وأضاف: «هناك المزيد من الناس في الشوارع؛ وهذا بالتأكيد نتيجة لنوع التنظيم الذي كان الناشطون السود يقومون به جنباً إلى جنب مع الجماعات والمنظمات الفلسطينية».

«حالة مشتركة»

ويشرح سام كلوغ، وهو مؤرخ دراسات أميركي من أصل أفريقي يركز على إنهاء الاستعمار، أنه مع بروز القوة السوداء والحركات المناهضة للحرب في منتصف القرن العشرين، «أصبح أمراً شائعاً أكثر في دوائر الناشطين الأميركيين من أصل أفريقي أن يفهموا الفلسطينيين كشعب مضطهد».

ويقول: إن حرب 1967 شكّلت نقطة تحول مهمة، مشيراً إلى أن لجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية - التي كانت قوة تنظيمية رئيسية خلال حركة الحقوق المدنية الأميركية - أصدرت نشرة «اتخذت موقفاً قوياً مؤيداً للفلسطينيين».

وأضاف: «وصفت نوعاً من الحالة المشتركة من القمع والاحتلال بين الأميركيين من أصل أفريقي والفلسطينيين، ونوعاً من المجتمع الاستعماري العالمي».

فتاة ترفع لافتة مكتوب عليها «فلسطين اختبار أخلاقي للعالم» في مظاهرة لدعم فلسطين بنيويورك (أ.ف.ب)

وبعدها بعقود، أثار مقتل مايكل براون في فيرغسون في ميزوري على يد الشرطة، احتجاجات جماهيرية ضد العنصرية وعنف الدولة، وبدأت حركة «حياة السود مهمة» في جذب اهتمام أميركي.

وفي صيف 2014، شنّت إسرائيل حملة عسكرية ضد غزة لسبعة أسابيع، ويؤكد المؤرخ أيدي، أن «رؤية هذين الأمرين يحدثان في وقت واحد (...) عززت أن هذين نضالان موحدان» للكثير من الناشطين.

وأشار «رأينا نوعاً من موجة العمل والحوار بين المتظاهرين في فيرغسون وكذلك الفلسطينيون في غزة (...) تبادل التكتيكات والاستراتيجيات وقصص القمع ومقاومة القمع».

وفي عام 2020، أثار مقتل جورج فلويد على يد الشرطة المزيد من الاحتجاجات العارمة وعزز جهود مكافحة العنصرية في الولايات المتحدة.

ومرة أخرى، نشر الفلسطينيون نصائح عبر الإنترنت حول كيفية التعامل مع التكتيكات التي تستخدمها شرطة مكافحة الشغب، بما في ذلك الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

ويرى كلوغ، أنه «من الصعب تخيل» وصول الاحتجاجات حالياً في الولايات المتحدة دون حركة «حياة السود مهمة». وقال: «بالتأكيد ليست العامل الوحيد (...)، لكنني أعتقد أنها مهمة».

«تضامن عالمي»

وأشار عدد من المتظاهرين الذين أجرت وكالة الصحافة الفرنسية مقابلات معهم مؤخراً، إلى وجود روابط بين سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية والشرطة الأميركية، مشيرين بشكل خاص إلى البرامج التي تشهد تدريب ضباط أميركيين جنباً إلى جنب مع نظرائهم الإسرائيليين.

حتى قبل الحرب الحالية، كانت إسرائيل تشنّ عمليات عسكرية شمل بعضها استخدام القوة المميتة ضد المدنيين. وأشار كلوغ إلى «لغة بصرية مشتركة واضحة يمكن للناس رؤيتها عندما تعامل أجهزة الأمن الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين بوحشية، والتي أصبح الأميركيون على دراية بها من مشاهد رجال الشرطة البيض الذين يرتكبون أعمال عنف ضد المدنيين الأميركيين من أصل أفريقي».

وقد تساعد هذه العوامل على تقديم شرح جزئي لسبب تعاطف الرأي الأميركي المتزايد وتحسنه حول القضية الفلسطينية، خاصة في صفوف الشبان في السنوات الأخيرة في بلد تؤكد حكومته عن دعم لا يتزعزع لإسرائيل.

ويؤكد كلوغ، أن الاحتجاجات بسبب مقتل جورج فلوريد وعمل «حياة السود مهمة» التي سبقتها، أدت إلى إحداث تحول في الحديث عن القضية الفلسطينية للكثير من النشطاء السود - وأيضاً بشكل أوسع «في صفوف الأميركيين الشبان من جميع الأعراق».

حقائق

حركات يهودية معادية للصهيونية

مثل «الصوت اليهودي للسلام» وحركة «إيف نوت ناو» لعبا دوراً تنظيمياً قوياً في دعم المظاهرات لتأييد وقف إطلاق النار في غزة

وتحدث كلوغ عن النشاط المتزايد في اليسار بين حركات يهودية معادية للصهيونية، مثل «الصوت اليهودي للسلام» وحركة «إيف نوت ناو» وكلاهما لعب دوراً تنظيمياً قوياً في الأسابيع الأخيرة.

وأكد جو بيهانزين، الذي خرج مؤخراً في مظاهرة في مانهاتن، باستلهام من «حياة السود مهمة»، فإن الأمر يتعلق بما وصفه بـ«التضامن العالمي».

وقال الشاب (25 عاماً): إنه يرغب في «الرد بالمثل» على الدعم العالمي لحركة «حياة السود مهمة» في عام 2020، موضحاً أنه يأتي في إطار «الحركة العالمية المتوصلة ضد التفوق الأبيض والاستعمار».


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمانَي ضابطين فلسطينيين قُتلا في خان يونس (أ.ب)

مقتل 8 فلسطينيين في غزة بغارات إسرائيلية

قُتل 8 فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي اليوم على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.


ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

​وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، اليوم (الاثنين)، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات ​أميركية ‌على ⁠آبار ​النفط ومحطات الكهرباء.

وكتب ⁠ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تحقق تقدم ⁠كبير، ولكن إذا ‌لم ‌يتم ​التوصل ‌إلى اتفاق ‌قريباً لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، ‌وإذا لم (يُفتح) مضيق هرمز فوراً، ⁠فسننهي (إقامتنا) ⁠الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً».

وأضاف: «سيكون هذا انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن قتلتهم إيران خلال 47 عاماً من (عهد الإرهاب) الذي فرضه النظام السابق». ومساء أمس (الأحد) صرَّح ترمب للصحافيين بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة، وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة، لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية أياماً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. ولكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.


تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.