لماذا تتضامن حركة «حياة السود مهمة» مع فلسطين في الحرب؟

متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

لماذا تتضامن حركة «حياة السود مهمة» مع فلسطين في الحرب؟

متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون في مسيرة «من فلسطين إلى أفريقيا - التحرير الفلسطيني هو تحرير السود» بنيويورك في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تصف آن إليزا كانينغ سكينر مشاركتها في مظاهرات «حياة السود مهمة» عام 2020، بأنها المرة الأولى التي «اختبرت فيها معنى التضامن». بعدها بثلاث سنوات، تخرج الشابة (28 عاماً) إلى شوارع نيويورك للتظاهر دعماً للفلسطينيين بعد مرور شهر على قصف إسرائيلي بلا هوادة على قطاع غزة.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أدى الى سقوط 1400 قتيل، في حين بلغت حصيلة القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ذلك الحين أكثر من عشرة آلاف شخص، معظمهم مدنيون وبينهم آلاف الأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

وكانينغ سكينر، واحدة من آلاف من المتظاهرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الذين خرجوا للشوارع مطالبين بوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء التمويل الأميركي للجيش الإسرائيلي.

ويربط المتظاهرون بشكل متزايد في الولايات المتحدة بين حركة تحرر الفلسطينيين وحركة تحرر السود، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي بروكلين مؤخراً، خرجت كانينغ سكينر، وهي سيدة سوداء، مع متظاهرين رفعوا لافتات كُتب عليها «حياة السود من أجل فلسطين» و«الصمت الأبيض هو العنف». وتؤكد الشابة «كل شيء مترابط».

وتتشابك جذور تاريخية للتضامن بين المنظمين السود والفلسطينيين. لكن يرى خبراء ونشطاء، أن الأحداث التي وقعت في السنوات الماضية أدت إلى بلورة أوجه التقاطع والتشابه للمتظاهرين.

ويؤكد ديريك أيدي، وهو مؤرخ في جامعة ميشيغان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «فيما يتعلق بالقيام بهذا النوع من العمل الآيديولوجي لإقناع الناس بأن فلسطين هي قضية يجب عليهم الانخراط بها، أعتقد أن (حياة السود مهمة) كانت مهمة للغاية» في ذلك. وأضاف: «هناك المزيد من الناس في الشوارع؛ وهذا بالتأكيد نتيجة لنوع التنظيم الذي كان الناشطون السود يقومون به جنباً إلى جنب مع الجماعات والمنظمات الفلسطينية».

«حالة مشتركة»

ويشرح سام كلوغ، وهو مؤرخ دراسات أميركي من أصل أفريقي يركز على إنهاء الاستعمار، أنه مع بروز القوة السوداء والحركات المناهضة للحرب في منتصف القرن العشرين، «أصبح أمراً شائعاً أكثر في دوائر الناشطين الأميركيين من أصل أفريقي أن يفهموا الفلسطينيين كشعب مضطهد».

ويقول: إن حرب 1967 شكّلت نقطة تحول مهمة، مشيراً إلى أن لجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية - التي كانت قوة تنظيمية رئيسية خلال حركة الحقوق المدنية الأميركية - أصدرت نشرة «اتخذت موقفاً قوياً مؤيداً للفلسطينيين».

وأضاف: «وصفت نوعاً من الحالة المشتركة من القمع والاحتلال بين الأميركيين من أصل أفريقي والفلسطينيين، ونوعاً من المجتمع الاستعماري العالمي».

فتاة ترفع لافتة مكتوب عليها «فلسطين اختبار أخلاقي للعالم» في مظاهرة لدعم فلسطين بنيويورك (أ.ف.ب)

وبعدها بعقود، أثار مقتل مايكل براون في فيرغسون في ميزوري على يد الشرطة، احتجاجات جماهيرية ضد العنصرية وعنف الدولة، وبدأت حركة «حياة السود مهمة» في جذب اهتمام أميركي.

وفي صيف 2014، شنّت إسرائيل حملة عسكرية ضد غزة لسبعة أسابيع، ويؤكد المؤرخ أيدي، أن «رؤية هذين الأمرين يحدثان في وقت واحد (...) عززت أن هذين نضالان موحدان» للكثير من الناشطين.

وأشار «رأينا نوعاً من موجة العمل والحوار بين المتظاهرين في فيرغسون وكذلك الفلسطينيون في غزة (...) تبادل التكتيكات والاستراتيجيات وقصص القمع ومقاومة القمع».

وفي عام 2020، أثار مقتل جورج فلويد على يد الشرطة المزيد من الاحتجاجات العارمة وعزز جهود مكافحة العنصرية في الولايات المتحدة.

ومرة أخرى، نشر الفلسطينيون نصائح عبر الإنترنت حول كيفية التعامل مع التكتيكات التي تستخدمها شرطة مكافحة الشغب، بما في ذلك الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

ويرى كلوغ، أنه «من الصعب تخيل» وصول الاحتجاجات حالياً في الولايات المتحدة دون حركة «حياة السود مهمة». وقال: «بالتأكيد ليست العامل الوحيد (...)، لكنني أعتقد أنها مهمة».

«تضامن عالمي»

وأشار عدد من المتظاهرين الذين أجرت وكالة الصحافة الفرنسية مقابلات معهم مؤخراً، إلى وجود روابط بين سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية والشرطة الأميركية، مشيرين بشكل خاص إلى البرامج التي تشهد تدريب ضباط أميركيين جنباً إلى جنب مع نظرائهم الإسرائيليين.

حتى قبل الحرب الحالية، كانت إسرائيل تشنّ عمليات عسكرية شمل بعضها استخدام القوة المميتة ضد المدنيين. وأشار كلوغ إلى «لغة بصرية مشتركة واضحة يمكن للناس رؤيتها عندما تعامل أجهزة الأمن الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين بوحشية، والتي أصبح الأميركيون على دراية بها من مشاهد رجال الشرطة البيض الذين يرتكبون أعمال عنف ضد المدنيين الأميركيين من أصل أفريقي».

وقد تساعد هذه العوامل على تقديم شرح جزئي لسبب تعاطف الرأي الأميركي المتزايد وتحسنه حول القضية الفلسطينية، خاصة في صفوف الشبان في السنوات الأخيرة في بلد تؤكد حكومته عن دعم لا يتزعزع لإسرائيل.

ويؤكد كلوغ، أن الاحتجاجات بسبب مقتل جورج فلوريد وعمل «حياة السود مهمة» التي سبقتها، أدت إلى إحداث تحول في الحديث عن القضية الفلسطينية للكثير من النشطاء السود - وأيضاً بشكل أوسع «في صفوف الأميركيين الشبان من جميع الأعراق».

حقائق

حركات يهودية معادية للصهيونية

مثل «الصوت اليهودي للسلام» وحركة «إيف نوت ناو» لعبا دوراً تنظيمياً قوياً في دعم المظاهرات لتأييد وقف إطلاق النار في غزة

وتحدث كلوغ عن النشاط المتزايد في اليسار بين حركات يهودية معادية للصهيونية، مثل «الصوت اليهودي للسلام» وحركة «إيف نوت ناو» وكلاهما لعب دوراً تنظيمياً قوياً في الأسابيع الأخيرة.

وأكد جو بيهانزين، الذي خرج مؤخراً في مظاهرة في مانهاتن، باستلهام من «حياة السود مهمة»، فإن الأمر يتعلق بما وصفه بـ«التضامن العالمي».

وقال الشاب (25 عاماً): إنه يرغب في «الرد بالمثل» على الدعم العالمي لحركة «حياة السود مهمة» في عام 2020، موضحاً أنه يأتي في إطار «الحركة العالمية المتوصلة ضد التفوق الأبيض والاستعمار».


مقالات ذات صلة

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )

خفر السواحل الأميركي يعترض سفينة تنقل الوقود إلى كوبا

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي يعترض سفينة تنقل الوقود إلى كوبا

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)

أعلن خفر السواحل الأميركي الجمعة، أنه اعترض سفينة كانت تنقل الوقود إلى كوبا في انتهاك للحظر النفطي المفروض على الجزيرة الشيوعية منذ شهر يناير (كانون الثاني).

وأفاد بيان أنه «في سبتمبر (أوائل أيلول)، صعد فريق تكتيكي من خفر السواحل على متن السفينة ام/في غريس في البحر الكاريبي أثناء عبورها إلى كوبا محملة بالوقود».

أضاف البيان أن «السفينة يعتقد أنها كانت تتبع أساليب شائعة الاستخدام لدى +الأسطول المظلم+».

ويطلق هذا المصطلح على السفن التي تنقل سلعا خاضعة للعقوبات أو عالية المخاطر مع إخفاء ملكيتها ووجهتها، وفق الاتحاد الدولي للإنقاذ البحري.

وتابع البيان أنه تمت مرافقة السفينة «غريس» بعد ذلك إلى ميناء بروغريسو في شرق المكسيك، حيث «أكدت البحرية المكسيكية وجود كميات كبيرة من الوقود في خزانات التوازن الخاصة بالسفينة».

وأشار خفر السواحل الأميركي إلى أنه قام أيضا في وقت سابق من هذا الصيف باعتراض السفينة «جايرا بروفايدر» واحتجازها بعدما «تبين أنها كانت تنقل وقودا بشكل غير مشروع إلى كوبا».

وتدهورت العلاقات بين واشنطن وهافانا منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير 2025.

ويرى الرئيس الجمهوري أن الجزيرة الشيوعية التي تقع على بعد 150 كيلومترا فقط من سواحل فلوريدا تشكل تهديدا استثنائيا للولايات المتحدة.

ومنذ شهر يناير، فرضت واشنطن حصارا نفطيا على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9,4 مليون نسمة، ما أدخل البلاد التي تعاني من ضائقة اقتصادية في أزمة طاقة حادة.


القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

منعت محكمة اتحادية إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترمب، في الوقت الراهن، من بناء جدار حدودي وبنية تحتية أخرى في منطقة بيغ بيند بولاية تكساس.

ويمثل هذا الخبر فوزا كبيرا لأصحاب الأراضي والشركات والمدافعين عن البيئة في المنطقة الذين اتحدوا لمعارضة مشروعات البنية التحتية المخطط لها، والتي تعد جزءًا من جهد بقيمة 46 مليار دولار من إدارة ترمب لوضع مزيج من الجدران الفولاذية التي يبلغ ارتفاعها 30 قدما وحواجز المركبات وطرق وتكنولوجيا مراقبة في الحدود الجنوبية.

وقالت القاضية كاثلين كاردوني في حكمها إن المدعين «من المرجح أن ينجحوا في موضوع واحد على الأقل من الدعاوى المرفوعة في الدعوى، وأن هناك احتمالا بأن يعانوا من ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه دون أمر قضائي، وأن موازنة المصالح والمصلحة العامة تميل لصالحهم».


جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أقامت مجموعة من المنظمات المعنية بالبيئة، يوم الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها الأخير لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات، وهو قرارٌ تقول المجموعة إنه سيجعل المركبات أقل كفاءة، ويسهم في زيادة التلوث، ويرفع استهلاك البنزين.

كانت إدارة ترمب قد خفّضت، يوم الاثنين الماضي، معايير متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للشركات، التي تحدد المسافة التي يجب أن تقطعها المركبات الجديدة بجالون واحد من البنزين.

ووفق ما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس»، جاء الإعلان في وقت كانت فيه إدارة ترمب تتفاوض مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ويمر نحو خُمس نفط العالم عبر المضيق في اليوم العادي، وقد أدى الصراع على السيطرة عليه إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ورفعت المجموعات المعنية بالبيئة، الجمعة، التماساً للمراجعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية ضد وزير النقل شون دافي، وجوناثان موريسون مدير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، التي تضع المعايير.