الخلافات الجمهورية تمدّد الفراغ التشريعي الأميركي

استبعاد جوردان من سباق رئاسة مجلس النواب... ومساعدات أوكرانيا وإسرائيل «عالقة»

جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الخلافات الجمهورية تمدّد الفراغ التشريعي الأميركي

جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تعيش الولايات المتحدة أزمة تشريعية منذ أكثر من أسبوعين. فبعد إزاحة رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي، لا يزال الجمهوريون غارقين في دوامة اختلافاتهم التي حالت دون انتخاب رئيس جديد.

واستبعد الحزب الجمهوري النائب جيم جوردان من السباق للفوز بهذا المنصب في تصويت سري الجمعة، بعد صدامات سياسية داخلية حالت دون التوصل إلى تسوية تضمن رأب التصدع الحزبي الذي يتسع نطاقه يوماً بعد يوم. وعلى الرغم التحذير من تداعيات الشلل التشريعي الذي يعيشه المجلس، ودعوات الرئيس الأميركي جو بايدن للمشرعين لتخطي خلافاتهم وإقرار حزمة جديدة من المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، فإن الخلافات مستمرة.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق» و«الشرق الأوسط»، مدى تأثير الانقسامات الحزبية على سياسة الولايات المتحدة ونفوذها، وما إذا كانت أميركا ستتخطى تداعيات هذا الشلل التشريعي.

مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

الحزب الجمهوري «غارق في الفوضى»

ينتقد ماليك عبدول، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، غياب أي استراتيجية لدى الحزب الجمهوري في التعاطي مع الأزمة المستمرة في مجلس النواب، معتبراً أن الحزب «غارق في الفوضى». وحذّر عبدول من انعكاسات هذه الصورة «غير الجيدة» على مكانة الولايات المتحدة، مضيفاً أن «المشكلة هي أنه ليس هناك أي خطة بديلة. فها نحن، بعد أكثر من أسبوعين من دون أي خطة بديلة، وهذا الأمر مخيّب للآمال. إنه انعكاس للفوضى الموجودة في تجمعنا الانتخابي».

من ناحيته، يشير ريتش لوتشيتي، كبير المستشارين السابق للنائب الديمقراطي دايف سيسيليني، إلى أن «الحزب الجمهوري منقسم في جوهره»، معتبراً أنه «لم يعد حزباً يسترشد بالمثاليات، بل هو حزب مدين فقط لدونالد ترمب». ووجه لوتشيني انتقادات لاذعة للحزب الجمهوري، وقال إن «الكونغرس منقسم حالياً لأن الجمهوريين الذين يمثلون حزب الأكثرية، لا يقومون بأبسط وظيفة للحكم وهي انتخاب رئيس للمجلس».

يحذر الجمهوريون من انعكاس الانقسامات الحزبية على رأي الناخب الأميركي (أ.ب)

وتعد مراسلة صحيفة «ذا هيل»، ساراكشي راي، أن الخلل الحالي المسيطر على مجلس النواب لا يحبط المجلس فحسب، بل يؤثر كذلك على عمل مجلس الشيوخ والبيت الأبيض. وتتحدث راي عن تأثيرات الصراع على الانتخابات الأميركية، فتقول إن «ما يجري لا يبشر بالخير بالنسبة إلى فرص الحزب في الانتخابات؛ لأن الحزب الديمقراطي يسلّط الضوء على أن الحزب الجمهوري مشتت وغير قادر على الحكم. وهذا سيظهر مدى ضعف الجمهوريين مع اقتراب دورة الانتخابات».

ويوافق عبدول على أن الحزب الجمهوري سيعاني من مشكلة في الانتخابات إن لم يحلّ أزمته الداخلية، لكنه يوجه اللوم في الوقت نفسه إلى الديمقراطيين الذين لم يتدخلوا لحل الشلل التشريعي، وصوتوا لصالح تنحية رئيس المجلس المعزول كيفين مكارثي.

اتهامات رفضها لوتشيتي الذي اعتبر أن ما جرى هو «مسؤولية الجمهوريين بالكامل»، مضيفاً أن «هذه الأزمة تقع على عاتق الجمهوريين الذين جعلوا التقدّم بطلب العزل أمراً سهلاً للغاية ومتوفراً ليستخدمه نائب مثل مات غايتس سلاحاً».

واعتبر لوتشيتي أن «كونغرس الولايات المتحدة انهار إلى مستويات من الخلل الوظيفي التي لم يسبق لها مثيل في الأوقات المعاصرة»، مشيراً إلى أن ما يجري سوف يكون له تأثير مباشر على انتخابات 2024 التي سينجم عنها مجلس نواب ديمقراطي، بحسب تقديره.

جوردان يخاطب صحافيين في الكونغرس في 19 أكتوبر (أ.ف.ب)

استبعاد جيم جوردان

ولّدت محاولات جوردان المتكررة لكسب الدعم والفوز برئاسة المجلس، معارضة متزايدة له في صفوف الحزب، انتهت باستبعاده من السباق في تصويت سري عقده النواب الجمهوريون الجمعة. جاء ذلك بعد ساعات قليلة من فشله بالفوز بالمنصب في ثالث تصويت بمجلس النواب. وعُرف جوردان بمواقفه المثيرة للجدل، وهذا ما تحدثت عنه راي التي استبعدت أن يتمكن جوردان من توحيد الجمهوريين، مشيرة إلى أن موجة المعارضة له مستمرة بالتزايد. وأضافت راي: «لهذا السبب، ننظر إلى الخيار البديل الذي يدفعه الجمهوريون كتوسيع صلاحيات الرئيس المؤقت باتريك مكهنري، لأنهم غير قادرين على الاتحاد ودعم جيم جوردان».

ويشير عبدول إلى عدم وجود حل طويل الأمد حالياً، معتبراً أن الحل الأنسب في ظل التعطيل التشريعي هو إعطاء مكهنري صلاحيات أوسع خاصة مع اقتراب موعد نفاد التمويل الحكومي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني). أما لوتشيتي فأشار إلى تاريخ جوردان، مذكراً بوصف جون باينر، رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق، له بـ«الإرهابي التشريعي»، مضيفاً أن «هوية جوردان السياسية هي هوية محارب سياسي. سيقوم بمواجهة الليبراليين والتقدميين والديمقراطيين في كل خطوة، إنه ليس بمشرّع، أو شخص يشجع على الإجماع. وهناك العديد من الأشخاص في مجلس النواب الأميركي مثله، الذين يفضلون السعي وراء عناوين الصحف وخلق النزاع بين الحزبين».

واعتبر لوتشيتي أن عدداً من المعتدلين في الحزب الجمهوري لن يصوتوا لصالح جوردان، خاصة أولئك الذين يخوضون انتخابات في مقاطعات ديمقراطية. وختم قائلاً: «لقد اختار جوردان هذا الدرب عندما دخل مجلس النواب، هذا ما أشار إليه جون باينر. وأعتقد بأنه أطلق عليه الاسم المناسب، هذه ثمرة أعماله. ولن يصبح رئيساً لمجلس النواب؛ لأن هذه هي هويته على مدى مسيرته المهنية».

بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في 18 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

مصير المساعدات

يتزامن هذا التعطيل التشريعي مع طلب البيت الأبيض من الكونغرس إقرار مساعدات إضافية لكل من أوكرانيا وإسرائيل، تتضمن تمويلاً لأمن الحدود وتايوان. لكن راي تحذر من أن مصير هذه المساعدات معلّق بانتظار انتخاب رئيس للمجلس، فتقول: «من دون مجلس نواب فعال، نعلم بأنه لن تتم الموافقة على أي نوع من المساعدات إلى إسرائيل أو أوكرانيا. من دون رئيس لمجلس النواب، ومن دون مجلس قادر على إتمام العمل، وبغض النظر عن رغبة مجلس الشيوخ أو البيت الأبيض بإقرار هذه المساعدات، فهذا لن يحدث لأننا نحتاج إلى مجلس نواب مكتمل لإيصال المساعدات إلى أوكرانيا وإسرائيل وتايوان والتمويل إلى الحدود».

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض 21 سبتمبر (رويترز)

وأشار عبدول إلى أن ربط مساعدات أوكرانيا بمساعدات إسرائيل من شأنها أن تحبط معارضة بعض الجمهوريين لتمويل كييف بسبب الدعم الواسع لإسرائيل في الكونغرس، لكنه أعرب عن استيائه الشديد من ذكر البعض للأزمة في المنطقة كحافز لانتخاب رئيس للمجلس.

أما لوتشيتي فقد دعا الكونغرس إلى تخطي خلافاته بسرعة في ظل الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على أمن الوطن وخفض تكلفة العيش وضمان الفرص الاقتصادية للشعب». وأضاف أن «الحفاظ على أمن بلادنا، يشمل الحرص على الاستقرار حول العالم. يجب القيام بالأمرين معاً هنا، لا يمكن الاختيار. فعلى أعضاء الكونغرس أن يتمكنوا من التركيز على الشؤون الخارجية والداخلية أيضاً. إنه عمل صعب وقد تم انتخابهم للقيام به ويجب أن يقوموا به».


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
TT

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى القيادة العسكرية.

و«الحرب ذاتية التشغيل» هي تلك التي تعتمد على أنظمة لا تحتاج إلى تدخل مباشر من الإنسان، وتستخدم بشكل أساسي الأنظمة غير المأهولة مثل الطائرات المسيّرة والروبوتات.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أعلن قائد القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ساوثكوم)، الجنرال فرنسيس دونوفان، أمس (الثلاثاء)، إصداره أوامر بإنشاء قيادة الحرب ذاتية التشغيل، وذلك لدعم أولويات الأمن القومي والجهود الإقليمية.

وقال دونوفان، في بيان: «من قاع البحر إلى الفضاء، وعبر الفضاء السيبراني، نعتزم الاستفادة القصوى من التفوق الواضح لمنظومة الدفاع الأميركية، من خلال نشر أحدث الابتكارات والعمل بشكل أوثق مع شركائنا الدائمين في المنطقة، للتغلب على من يهددون سلامنا وأمننا الجماعيَّين».

ووفقاً لـ«ساوثكوم»، ستستخدم القيادة الجديدة «منصات وأنظمة ذاتية التشغيل، وشبه ذاتية التشغيل، وغير مأهولة، لمواجهة التحديات الأمنية عبر مختلف المجالات، مع ربط العمليات التكتيكية بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى».

كما لفتت «ساوثكوم» إلى أن القيادة الجديدة ستتعاون مع الحلفاء في المنطقة، لتنفيذ مهام تشمل مكافحة شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية، بالإضافة إلى الاستجابة للكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

وأشار دونوفان إلى أن المنطقة تُعد بيئة مثالية لتجريب هذه التقنيات، قائلاً: «تتميز منطقتنا بتنوع جغرافي وبيئات عملياتية متعددة تجعلها مكاناً مثالياً للابتكار، كما تضم شركاء أمنيين قادرين ومتحمسين للتعاون معنا بطرق جديدة وفعّالة لدعم الاستقرار الإقليمي».

وتتولى «ساوثكوم» مسؤولية العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك مهام مكافحة المخدرات.

وفي بيان مكتوب قُدِّم إلى «الكونغرس» في وقت سابق من هذا العام، صرّح دونوفان بأنه يهدف إلى الاستفادة من التقنيات الناشئة، مُبلغاً المشرّعين أنه يعتزم «الاستفادة القصوى من قدرات الجيل القادم، مثل المنصات غير المأهولة، وتكامل الذكاء الاصطناعي، والأدوات التجارية، لتمكيننا مع شركائنا من مواجهة التهديدات معاً بشكل أفضل».


الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
TT

الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)

قال مسؤول عسكري أميركي أمس (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة لم تنقل نظام دفاع صاروخي رئيسياً من كوريا الجنوبية، عقب صدور تقارير تفيد بأن واشنطن كانت تنقل أجزاء منه إلى الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي -نقلاً عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم- أن الولايات المتحدة كانت تنقل أجزاء من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (THAAD) من كوريا الجنوبية، لاستخدامه في حربها مع إيران.

وأثار ذلك التقرير قلقاً في كوريا الجنوبية؛ حيث يعتبر هذا النظام ركيزة أساسية للدفاع الوطني ضد كوريا الشمالية المسلحة نووياً.

وقال قائد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية، كزافير برانسن، إن واشنطن «لم تنقل أي نظام (ثاد)» خارج البلاد.

وأضاف في جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن: «ما زال نظام (ثاد) موجوداً في شبه الجزيرة حالياً»، موضحاً: «نحن نرسل ذخائر (إلى الشرق الأوسط)، وهي موجودة الآن في انتظار نقلها»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع أن يبقى النظام في موقعه، قال: «نعم، نتوقع ذلك».

وصُمم نظام «ثاد» لاعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى، باستخدام تقنية الإصابة المباشرة.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع في سيول إنها قادرة على ردع التهديدات من كوريا الشمالية، حتى لو نقلت الولايات المتحدة بعض أصولها العسكرية.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، وتم نشر نظام «ثاد» في البلاد عام 2017، في خطوة أثارت احتجاجاً قوياً من الصين المجاورة التي اعتبرت النظام تهديداً لأمنها القومي.


فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

وجاء قرار فتح التحقيق بعدما راجع المدعون العامون المحادثات بين برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» والمسلح المشتبه بأنه أطلق النار في جامعة ولاية فلوريدا العام الماضي، وفق المدعي العام للولاية جيمس أوثماير.

وقال أوثماير «لو كان برنامج +تشات جي بي تي+ شخصا، لكان سيواجه اتهامات بالقتل».

ويسمح قانون فلوريدا بأي يُعامَل أي أحد يساعد أو ينصح شخصا ما في ارتكاب جريمة، على أنه «معاون ومحرض» يتحمل المسؤولية نفسها التي يتحمّلها الجاني، بحسب المدعي العام.

وأوضح في مؤتمر صحافي أن المشتبه به طلب خلال محادثات مع البرنامج نصيحة بشأن نوع السلاح والذخيرة التي يجب استخدامها، بالإضافة إلى مكان ووقت وجود عدد كبير من الأشخاص في الحرم الجامعي.

وقال ناطق باسم شركة «أوبن إيه آي» المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «كان إطلاق النار الجماعي الذي وقع العام الماضي في جامعة ولاية فلوريدا مأساة، لكن +تشات جي بي تي+ ليس مسؤولا عن هذه الجريمة المروعة».

وأضاف أن البرنامج قدّم «إجابات واقعية على الأسئلة بمعلومات يمكن العثور عليها على نطاق واسع عبر المصادر المفتوحة على الإنترنت، ولم يشجّع أو يروّج لأي نشاط غير قانوني أو ضار».

وأشار إلى أن الشركة حددت الحساب المرتبط بالمشتبه به في إطلاق النار وقدمته للشرطة بعد علمها بإطلاق النار.

وقُتل اثنان وأصيب ستة آخرون في إطلاق النار الجماعي الذي يشبه في أن ابن مسؤولة محلية نفّذه باستخدام سلاحها القديم.

وهاجم المشتبه به الذي عرف عنه باسم فينيكس إكنر، جامعة ولاية فلوريدا وأطلق النار على الطلاب قبل أن يتم إطلاق النار عليه من قبل قوات إنفاذ القانون المحلية.

وقال المحققون إن إكنر نُقل إلى المستشفى مصابا «بإصابات خطرة لكنها غير مهددة للحياة».

وسيبحث المدعون العامون في مدى معرفة «أوبن إيه آي" باحتمالات صدور «سلوك خطير» من جانب «تشات جي بي تي» وما الذي كان يمكن فعله للتخفيف من حدة تلك الأخطار بحسب أوثماير.

وأضاف «لا يمكننا السماح بوجود روبوتات ذكاء اصطناعي تقدم النصائح للناس حول طريقة قتل الآخرين».

وتواجه شركة «أوبن إيه آي» دعاوى قضائية أقامتها عائلات تتهم برنامج «تشات جي بي تي» بأنه تسبب في أضرار وحتى انتحار بين أحبائهم.