متهم في هجمات سبتمبر غير مؤهل لمحاكمة عقوبتها الإعدام

لجنة طبية أميركية: رمزي بن الشيبة يعاني اضطراب ما بعد الصدمة

هجمات 11 سبتمبر 2001 في أميركا (رويترز - أرشيفية)
هجمات 11 سبتمبر 2001 في أميركا (رويترز - أرشيفية)
TT

متهم في هجمات سبتمبر غير مؤهل لمحاكمة عقوبتها الإعدام

هجمات 11 سبتمبر 2001 في أميركا (رويترز - أرشيفية)
هجمات 11 سبتمبر 2001 في أميركا (رويترز - أرشيفية)

حكم قاض عسكري بأن المتهم في قضية 11 سبتمبر (أيلول)، رمزي بن الشيبة، الذي عذبته الاستخبارات المركزية الأميركية، غير مؤهل لمحاكمة عقوبتها الإعدام، معتمداً قراراً بأن السجين كان متضرراً نفسياً لدرجة أنه عجز عن الدفاع عن نفسه، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

هجمات 11 سبتمبر 2001 في أميركا (رويترز - أرشيفية)

كان القاضي العقيد ماثيو ماكول، قد استبعد مساء الخميس رمزي بن الشيبة (51 عاماً)، من المثول في قضية مؤامرة مكونة من 5 متهمين في حكم من 11 صفحة.

واتُهم رمزي بن الشيبة بالتواطؤ في الهجمات التي أسفرت عن مقتل 2976 شخصاً، وهو متهم بالمساعدة في تنظيم خلية للخاطفين في هامبورغ بألمانيا، التي استولى قائدها على الرحلة رقم 11 وانطلق بها إلى مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001.

وأمر القاضي باستئناف الإجراءات التمهيدية يوم الجمعة مع خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير المؤامرة، والمتهمين الثلاثة الآخرين، غير أنه استبعد رمزي بن الشيبة من جلسة الاستماع.

وعدَّ الأطباء النفسيون العسكريون أن حالته تجعله «غير قادر على فهم طبيعة الآلية بحقّه وعلى التعاون بصورة منطقية» مع فريق دفاعه، حسب «نيويورك تايمز».

رمزي بن الشيبة (نيويورك تايمز)

وشخّص الأطباء في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا إصابة بن الشيبة باضطراب ما بعد الصدمة وأعراض نفسية ثانوية مثل اضطراب التوهّم.

وألقت مسألة سلامة بن الشيبة وقدرته على مساعدة محاميه في الدفاع عنه بظلالها على قضية 11 سبتمبر منذ مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى عام 2008، ثم كشفت محامية عسكرية أن موكلها كان مقيداً بأغلال في الكاحل، وأن إدارة السجن كانت قد قدمت له العلاج بعقاقير ذات آثار نفسية. وكان المتّهم قد عطّل جلسات المحاكمة على مرّ السنوات السابقة بسبب نوبات الغضب، واشتكى في المحكمة، وفي ملفات المحاكمة، من أن وكالة الاستخبارات المركزية تعذبه بالضوضاء والاهتزازات وغيرها من الأساليب لحرمانه من النوم.

وأكد محاميه أن موكله تعرض للتعذيب على أيدي عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وأصيب باختلال نفسيّ بسبب ما تطلق عليه «سي آي إيه» تسمية «تقنيات الاستجواب المشددة»، وهي تتضمن الحرمان من النوم والإيهام بالغرق والضرب.

وكان من المقرر أن يمثل بن الشيبة، الجمعة، في جلسة تمهيدية قبل المحاكمة، مع خالد شيخ محمد، العقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر، وثلاثة متهمين آخرين، جميعهم معتقلون منذ أكثر من 15 عاماً في غوانتانامو من دون محاكمتهم حتى الآن. وذكرت «نيويورك تايمز» أنه تم إبقاء الجلسة التمهيدية الجمعة.

أسوار معسكر غوانتانامو (أرشيفية)

ويبدو أن القرار يبرر ضمناً ادعاء محامي الدفاع الجنائي عن السجين، ديفيد بروك، بأن التعذيب الذي مارسته الاستخبارات المركزية الأميركية قد جعل السجين اليمني فاقداً عقله.

وكان المدعون قد حثوا القاضي على رفض النتيجة التي توصل إليها فريق من الأطباء النفسيين العسكريين الأميركيين والطبيب النفسي الشرعي في 24 أغسطس (آب)، التي تفيد بأن رمزي بن الشيبة يعاني من «مرض أو خلل عقلي» جعله «غير قادر على فهم طبيعة الإجراءات المتخذة ضده أو التعاون بذكاء» مع فريقه القانوني.

وشخصت هيئة الصحة العقلية أنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، مع سمات ذهانية ثانوية، إضافة إلى اضطراب وهمي.

ويقول رمزي بن الشيبة إنه ظل سنوات يتعرض للتعذيب بقوى خفية أدت إلى اهتزاز سريره وزنزانته، وأذية أعضائه التناسلية، وحرمانه من النوم. ولقد عطّل الإجراءات القضائية والسلام في السجن المخصص «للمحتجزين ذوي القيمة العالية» الذين خضعوا «للاستجواب المعزز» مثل الإيهام بالغرق، والضرب، والحرمان من النوم، حال الاحتجاز لدى الاستخبارات المركزية الأميركية.

وقال المحامي بروك وهو محامٍ أميركي متخصص في قضايا عقوبات الإعدام للقاضي، يوم الثلاثاء، إن رمزي بن الشيبة كان رجلاً محطماً خلال فترة احتجازه رهن التحقيق لدى الاستخبارات المركزية في الفترة من 2002 إلى 2006، حين احتُجز في الحبس الانفرادي، وحُرم من النوم، وتعرض لإساءة المعاملة بشتى الطرق الأخرى، بما في ذلك إجباره على الوقوف مقيداً بسلاسل ومرتدياً الحفاضات لمدة تصل إلى 3 أيام في المرة الواحدة.

ووصف رمزي بن الشيبة بأنه محاصر في حلقة مفرغة من الحرمان من النوم إلى درجة أنه لا يستطيع المساعدة في الدفاع عن نفسه.

وقال بروك إن «الأوهام والهلوسة المعقدة» التي يعانيها السجين «موجودة في كل مكان» في اللقاءات القانونية، رداً على سؤال من القاضي، قال السيد بروك إن فريقه كرس كل وقته تقريباً مع السجين محاولاً تهدئته بتوثيق أوهامه، أو محاولاً التدخل بالنيابة عنه لدى قادة السجناء، الذين ردوا على ثوراته الغاضبة وعلى محاولاته المستمرة لتدمير زنزانته بوضعه في عزلة تُذكره بالحبس الانفرادي. وكتب القاضي الكولونيل ماكول قائلاً: «مجمل الوقائع يُظهر أن المتهم يُركز كلياً على أوهامه». وأضاف: «يتركز عمل محاميه مراراً وتكراراً على وقف مضايقاته الوهمية، (والتي) تعكس ضعف قدرته على المساعدة في الدفاع عنه».

وقال المدعي العام لوزارة الدفاع، كلايتون تريفيت جونيور، إن التشخيص غير موثوق به، ومعيب من الناحية القانونية، لأن خبراء الصحة العقلية الثلاثة بوزارة الدفاع ركزوا على طلب غير منطقي تقدم به رمزي بن الشيبة في بداية مفاوضات الالتماس التي أُجريت في مارس (آذار) من العام الماضي. وحتى الأسبوع الحالي، كان ممثلو الادعاء يعرضون عقوبة السجن مدى الحياة، بدلاً من عقوبة الإعدام، في مقابل اعترافات مفصلة بالذنب من متهم على استعداد لوصف دوره في الهجمات.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.