لماذا فشل بايدن في التأثير على نتنياهو والقادة الإسرائيليين؟  

 تمرير التعديلات القضائية هل يعني بداية النهاية للعلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)
TT

لماذا فشل بايدن في التأثير على نتنياهو والقادة الإسرائيليين؟  

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)

تحليل سياسي

لا تزال أصداء تصويت الكنيست على تمرير الجزء الأول من خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتعديلات القضائية، تثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول أسباب فشل إدارة الرئيس بايدن في التأثير على نتنياهو والقادة الإسرائيليين، للعدول عن تمرير التعديلات، وإرجاء التصويت حتى يُتوصل إلى اتفاق وإجماع موسع، بعد احتجاجات حاشدة زعزعت فكرة أن إسرائيل دولة ديمقراطية، ووضعت حكومة نتنياهو فوق صفيح ساخن.

ولسنوات ظلت إسرائيل تقول إنها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وإنها الدولة الوحيدة الديمقراطية في المنطقة وليست ثيوقراطية أو أوتوقراطية مثل جيرانها. والآن أصبح هذا الادعاء محل شكوك، ليس فقط خارج إسرائيل وإنما داخل أوساط وأطياف واسعة في إسرائيل. ومن المرجح أن يتبع تمرير الكنيست جزءاً من التعديلات ضربات أخرى واحتجاجات أخرى، تستمر فترة طويلة، وتضع الإدارة الأميركية في موقف حرج.

وأثارت هذه الأزمة الجدل حول مدى تأثير هذا العناد الإسرائيلي من قبل نتنياهو لتمرير التعديلات، على ما تسميه الإدارة الأميركية وإسرائيل «العلاقة الخاصة» القوية والروابط التي لا تنفك بين واشنطن وتل أبيب. وفي حين يلقي المحللون باللوم في هذه الأحداث على عاتق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف من القوميين اليهود، يلقون أيضاً باللوم على إدارة بايدن وتجاهلها الاعتراف بانحراف إسرائيل نحو الاستبداد، وإنكار الحقوق الأساسية للفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية دون رادع.

التسامح المشين

ويشير محللون إلى أن التسامح المشين من الإدارات الأميركية المتعاقبة للتصرفات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، دفع حكومة نتنياهو إلى هذا التحدي سراً وعلناً، وإلى تحريف تحذيرات بايدن بأنها «تدخل في الشأن الإسرائيلي»، ما أدى إلى توتر العلاقات وقيام بايدن باتخاذ خطوة غير عادية في التواصل مع كاتب العمود في صحيفة «نيويورك تايمز» توماس فريدمان لمساعدته على إيصال حقيقة ما قاله لرئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى لا يتمكن نتنياهو من الاستمرار في تحريف كلام بايدن كما كان يفعل. واتهم بايدن علناً حكومة إسرائيل في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، بأنها «الأكثر يمينية وتطرفاً» منذ عهد غولدا مائير.

السيناتور جاكي روزين قادت وفداً من مجلس الشيوخ إلى إسرائيل يناير 2023 وطلبت عدم لقاء بأي من حزبي اليمين (أناضول)

وقد وصف أرون ديفيد ميللر، الباحث السياسي الذي عمل في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، الوضع في إسرائيل، بالخطير على هوية إسرائيل والمشكلة الكبيرة التي لن يجري حلها في أي وقت قريب. وقال ميللر لشبكة «سي إن إن»، إن التصويت ليس على مجرد إصلاح قضائي أو عبء قضائي، وإنما يتعلق بهوية إسرائيل، وما تسعى إليه حكومة يمينية أصولية متطرفة مدفوعة بأجندة خاصة من ضم الضفة الغربية وفرض القيم الدينية المتطرفة؛ ولذا خرج الإسرائيليون إلى الشوارع لحماية الديمقراطية.

وأشار ميلر، إلى أن التصويت ستكون له تكلفة سياسية، وأن الرئيس بايدن سيستيقظ على حقيقة أنه «لم يعد يتعامل مع بنيامين نتنياهو القديم الحذر الذي يخطو خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء»، وإنما مع مجازفة يائسة من بنيامين نتنياهو المستعد للقيام بأي شيء لإبقاء هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، وهو في مأزق الآن.

لا تكلفة للمعارضة

ويرجع بعض المحللين أسباب فشل إدارة بايدن في التأثير على نتنياهو وحكومته، إلى أن القادة الإسرائيليين لديهم قناعة أنه لا توجد تكلفة لمعارضتهم ولا يوجد ثمن يدفعونه لمعارضة الإدارة الأميركية. وجميع القادة الأميركيين والمشرعين على مدى السنوات الماضية قطعوا وعوداً صارمة بالوقوف مع إسرائيل، بعض النظر عما تقوم به، وهو ما دفع نتنياهو إلى هذا التحدي، وهو يعرف أن السياسيين في الولايات المتحدة سوف يتسترون - كالعادة - على جرائم إسرائيل، وكما جرى في السابق سيمنعون أي خطوات أممية أو دولية لاتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.

وحتى مع أصوات دعت إلى قطع المساعدات الأميركية لإسرائيل من قبل مؤيدين للعلاقة التقليدية «القوية» بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل سفيري الولايات المتحدة السابقين لدي إسرائيل مارتن أنديك ودانيال كيرتزر، الذين دعوا إلى ما كان صعباً قوله سابقاً، وهو وقف أو تجميد المساعدات العسكرية لإسرائيل. وأشاروا أنه لا يمكن أن تستمر المساعدات العسكرية لإسرائيل «شيكاً على بياض»، ويجب أن تكون مرتبطة بمصالح الولايات المتحدة، وحالياً لا تعمل حكومة نتنياهو وفقاً للمصالح الأميركية.

اليهود في الانتخابات

جانب من أسباب الضعف الأميركي تجاه الأزمة في إسرائيل، يرجع إلى التأثير السياسي لأي تحولات في الدعم الأميركي لإسرائيل على أوساط الناخبين الأميركيين من اليهود والمسيحيين الإنجيليين، الذين قد يغيرون اتجاهاتهم التصويتية وفقاً لبوصلة العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

بلينكن يحذرمن مغبة توسع إسرائيل في بناء المستوطنات

وهناك دور نشط لمنظمة «إيباك وجي ستريت» واللوبي اليهودي، في إقامة العلاقات المتشابكة مع المسؤولين الأميركيين ووسائل الإعلام، بما يضمن خطاً مؤيداً لإسرائيل لا يمكن الخروج عنه.

في الوقت نفسه تضع إسرائيل خطوطاً حمراء على أي انتقادات أو هجوم على سياسات إسرائيل، تتم ترجمتها إلي حملة لمعاداة السامية وإلصاق التهم بكل من يحاول انتقاد إسرائيل.

وكل هذه الأسباب دفعت الكثير من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى الإحجام عن توجيه انتقادات قوية وكافية لنتنياهو، سواء حينما قام بهدم المستوطنات الفلسطينية أو حين دفع بالتعديلات القضائية.

ولا يبدو واضحاً أنه توجد حلول لهذه المشكلة. ويشير بعض المحللين إلى إمكان سقوط حكومة نتنياهو، وبالتالي يمكن للحكومة القادمة إلغاء هذه التعديلات القضائية. لكن هذا الأمر يصطدم بفكرة أن إسرائيل ليس لديها دستور مكتوب يضع حدود ومسؤوليات الحكومة، وحقوق المواطنين ودور المحاكم، ويحقق فصلاً للسلطات وحماية للحريات.

المخاطر والأضرار

لكن الضرر الذي حدث لا يمكن غض البصر عنه وسيكون من الصعب ترديد عبارات العلاقة الخاصة والقيم والمبادئ المشتركة بين البلدين، لأن خطة نتنياهو وفقاً لرؤية الإدارة الأميركية تسعى لتجريد المحكمة العليا الإسرائيلية من سلطاتها ومن قدرتها على مراقبة الحكومة، وبالتالي لم تعد هناك قيم مشتركة يمكن الترويج لها.

مستوطنات إسرائيلية في الأغوار (وفا)

ويطالب الخبراء والمشرعون الإدارة الأميركية بإعادة تقييم العلاقة والقيام بإجراءات حاسمة؛ لأن مضي حكومة نتنياهو في هذا العناد قد يؤدي إلى خطوات أخرى خطيرة منها بناء مزيد من المستوطنات في الضفة العربية على الأراضي الفلسطينية؛ ما يجعل فكرة السلام بعيدة المنال ومستحيلة، ويدفن فكرة حل الدولتين دون فرص لإنعاشها.

والسيناريوهات المتوقعة أن يكون نتنياهو قادراً على إضافة مسؤولين فاسدين إلى المناصب العليا، وقد يحل نتنياهو - الذي يواجه محاكمة فساد - محل المدعي العام الآن بعد أن جرى تشويه سمعة المحكمة العليا واتهامها بالتسييس.

وقد يتابع الآلاف من جنود الاحتياط العسكريين الإسرائيليين تهديداتهم بالامتناع عن التدريب والخدمة بسبب الإصلاح الشامل، ما يقوض الأمن القومي، ويفرض على إدارة بايدن التدخل بقوة.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لمهاجمة فعالية رياضية في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ صورة عامة للبيت الأبيض في واشنطن 20 يوليو 2025 (رويترز)

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لمهاجمة فعالية رياضية في البيت الأبيض

أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي)، الثلاثاء، أنه أحبط هجوماً كان مخططاً أن يستهدف فعالية فنون قتالية في حديقة البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تطلّع الرئيس الأميركي لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري اتفاق إيران في مرمى «الكونغرس»

أي اتفاق نووي مع إيران سيمر عبر «الكونغرس». موقف واضح يتكرر على لسان مشرعين جمهوريين وديمقراطيين الذين يذكرون بقانون «إينارا».

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية عمر أرتان (رويترز)

البيت الأبيض: الحكم الصومالي كان على اتصال بأشخاص سيئين

دافع المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم عن قرار منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)

تحليل إخباري كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كانت الرياضة جزءاً من استراتيجية ترمب السياسية لتعزيز شعبيته وتوسيع حضوره الجماهيري.

رنا أبتر (واشنطن)

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
TT

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وتدافع المذكرة المؤرخة في 15 يونيو (حزيران)، عن توربينات الغاز المستخدمة في مركز بيانات ضخم تابع لشركة ماسك «إكس إيه آي» (xAI) التي تواجه دعوى قضائية بيئية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأت وزارة العدل في المذكرة بأن الدعوى «تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأميركي من خلال السعي لقطع إمدادات الطاقة عن الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يدعم العمليات العسكرية لوزارة الحرب».

ويُعد «غروك» نموذجاً من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طوّرتها شركة «إكس إيه آي»، وهو واحد من بين أربعة أنظمة قادرة حالياً على دعم تطبيقات الأمن القومي، وفقاً لكاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي الرقمي في البنتاغون. كما أشار ستانلي إلى أن البرنامج يُصنّف ضمن ثلاثة منتجات مهيأة لدعم العمليات الحساسة في بيئات سرية للغاية.

ويمثل هذا الإفصاح، فيما يبدو، أول اعتراف صريح من مسؤول في الإدارة الأميركية باستخدام تقنية ذكاء اصطناعي طوّرها ماسك في عمليات قصف ضد إيران، لينضم بذلك إلى قائمة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخضع لتدقيق متزايد.

وفي هذا السياق، يعتقد محققون عسكريون أميركيون أن القوات الأميركية قد تكون مسؤولة عن غارة استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. ويصف محللون ومسؤولون في مجال حقوق الإنسان هذه الحادثة بأنها الأكثر دموية من حيث الخسائر المدنية منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في فبراير (شباط) الماضي، وفق صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وأشار محللون مستقلون إلى أن نظام الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي في البنتاغون، إلى جانب خطأ بشري تمثل في عدم التحقق من تحديث خرائط الأهداف، ربما أسهما في وقوع هذه الضربة.

وقد جرى تحديد أهداف عملية «إبيك فيوري» بمساعدة نظام «مافن سمارت» التابع للوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهو نظام يستخدم الذكاء الاصطناعي لعرض البيانات عبر لوحة تحكم تساعد صناع القرار في تقييم الأهداف. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنظمة لا تقوم بإنشاء الأهداف بشكل مباشر، بل تعمل ضمن منصة «مافن» لتحديد نقاط اهتمام استخباراتية محتملة.

وفي وثائق قُدّمت إلى المحكمة يوم الاثنين، ذكر البنتاغون أنه يعتمد على نموذج «غروك غوف» التابع لشركة «إكس إيه آي»، وهو حزمة من المنتجات المصممة خصيصاً للعمل مع الوكالات الفيدرالية، وتتميز بخصائص فريدة لا تتوفر في أي نموذج ذكاء اصطناعي رائد آخر، بحسب ستانلي.

من جهتها، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن البنتاغون قد يتأثر «بشكل كبير» في حال صدور حكم قضائي يمنع نشر أو تطوير أو تحديث تقنيات «إكس إيه آي» داخل مؤسسات وزارة الدفاع.

وفي السياق، وخلال بيان رسمي للدفاع عن ماسك في مواجهة دعوى قضائية تتهم شركة «إكس إيه آي» بتلويث مجتمعات ذات غالبية سوداء بشكل غير قانوني عبر مراكز بياناتها، صرّح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في البنتاغون بأن استمرار تشغيل «غروك» يُعد «مسألة أمن قومي بالغة الأهمية». وأوضح أن البرنامج استُخدم لإطلاق أكثر من 2000 قذيفة على 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط.


الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس تزايد الضغوط داخل الكونغرس في ملف نزع سلاح «حزب الله» اللبناني، أدرجت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بنداً جديداً في مشروع موازنة الدفاع للعام المقبل يربط المساعدة العسكرية الأميركية للجيش اللبناني بإحراز تقدم ملموس في مواجهة الحزب ونزع سلاحه. ويأتي ذلك بعد مساعٍ قادها رئيس اللجنة السيناتور روجر ويكر ومشرعون آخرون طالبوا بربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بهذا الهدف. ويضع المشروع آلية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح ‫«حزب الله»، مقابل شروط صارمة لاستمرار الدعم الأميركي.

أولويات وشروط

عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان في 15 يونيو 2026 (رويترز)

وفي تفاصيله، يُخوَّل المشروع وزير الحرب الأميركي تقديم تدريب وتجهيزات ودعم لوجستي لوحدات من الجيش اللبناني خضعت لعمليات تدقيق ومراجعة أميركية، بهدف «منع (حزب الله) والقاعدة والإخوان المسلمين و(حماس) و(الجهاد الإسلامي) و(داعش) في العراق وسوريا وسائر المنظمات المصنفة إرهابية أميركياً من تنفيذ أي عمليات أو هجمات ضد المصالح الأميركية أو حلفائها»، بالإضافة إلى تعزيز قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح «حزب الله» بالكامل. كما توفر الآلية الأولوية للقوات الخاصة لتدريب وتجهيز وحدات العمليات الخاصة في الجيش اللبناني والقوات المساندة المرتبطة بها على ألا يتخطى التمويل المخصص لهذا البرنامج الـ36 مليون دولار.

ويضع البند شروطاً أساسية قبل صرف الأموال، إذ يمنع الإفراج عن أجزاء من التمويل قبل أن يؤكد وزير الحرب للكونغرس أن الحكومة اللبنانية أعلنت أن النشاط العسكري لـ«حزب الله» غير قانوني، وأن الجيش اللبناني يعمل وفق هدف نزع سلاح «حزب الله» بالكامل كما أنه يمنع إيران من إيصال السلاح أو التمويل أو الإمدادات إلى «حزب الله» ويمنع الحزب من تهديد أو مهاجمة الدول المجاورة.

وضمن الشروط، شرط مخصص لأداء قائد الجيش اللبناني، إذ يشترط أن يؤكد وزير الحرب للكونغرس أن قائد الجيش ينفذ توجيهات الحكومة اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها ونزع سلاح «حزب الله».

تقارير دورية

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويلزم البند وزارة الحرب الأميركية بتقديم تقارير فصلية للكونغرس كل 90 يوماً ابتداءً من 31 مارس (آذار) 2027 تقيّم استعداد الجيش اللبناني وقدرته على مواجهة «حزب الله»، إضافة إلى تقييم أداء القوات الخاصة اللبنانية في هذه المهمة وتحديد النواقص في التدريب والتجهيز والخطط لمعالجتها. وعلى التقارير أن تتضمن كذلك عدد وأنواع الأسلحة التي صودرت من «حزب الله» خلال الربع السابق ومدى تأثير عمليات الجيش على إضعاف قدرات «حزب الله»، بالإضافة إلى مدى استمرار قدرة إيران على دعم «حزب الله» وتقييم مستوى التهديد الذي يشكله «حزب الله» على إسرائيل وسوريا.

وزير الحرب بيت هيغسيث في الكونغرس في 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويطلب البند من البنتاغون توفير تفاصيل حول عدد الجنود المشاركين في مهمة مواجهة «حزب الله» وعدد أفراد القوات الخاصة وتركيبتهم الطائفية، بالإضافة إلى تفاصيل التدريب والمعدات الأميركية المقدمة لهم. ويوجه البند وزير الحرب بتعليق الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني في حال استنتج في تقاريره أن الجيش «يمتلك القدرة على مواجهة (حزب الله) لكنه لا يفعل ذلك»، أو أن «تحركاته ضد (حزب الله) لا تتناسب مع قدراته».

يذكر أن هذا البند لن يصبح ساري المفعول قبل إقرار موازنة الدفاع في مجلسي الشيوخ والنواب بصيغة موحدة وإرسالها إلى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس الأميركي عليها.


اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
TT

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأربعاء)، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث جرى بحث القضايا الإقليمية والتجارية، وكذلك قضية «سد النهضة» الإثيوبي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير محمد الشناوي، في بيان، بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والولايات المتحدة. وأكد السيسي علي حرص مصر على مواصلة دفع وتطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، أخذاً في الاعتبار ما تمثله هذه العلاقات الراسخة من ركيزة للاستقرار والسلم الإقليمي، وهو ما ثمنه الرئيس الأميركي، مؤكداً تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية الأميركية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، تم الاتفاق على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزًا للسلم والازدهار بالمنطقة.

وأشار، البيان إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى القضايا الإقليمية، حيث وجه الرئيس المصري التهنئة للرئيس الأميركي على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم، ومشيراً إلى استعداد مصر لبذل كافة الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم هذا الجهد والتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف القضايا العالقة، وفقا لما ذكره موقع رئاسة الجمهورية المصري.

وذكر البيان أن الرئيس الأميركي ثمن من جانبه الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر، والرئيس المصري شخصياً، من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً تطلعه لمواصلة التنسيق الوثيق القائم بين البلدين من أجل دعم السلم والاستقرار الإقليمي.

وأشار البيان إلى أن السيسي أعرب عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تسويتها أمر أساسي وجوهري لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، ومؤكداً في هذا الصدد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين تناولا كذلك ملف المياه، حيث أكد السيسي الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية المحورية بالنسبة لمصر، ومن ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل.