تقرير: ترمب يبحث عن «انتصار» في كوبا بعد فشل رهانه الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يبحث عن «انتصار» في كوبا بعد فشل رهانه الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه كوبا خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أنه قادر على فعل «أي شيء» يريده حيال الجزيرة، مشيراً إلى أنه قد يحظى «بشرف السيطرة عليها».

وقال ترمب، أمس (الأربعاء)، إنه يسعى إلى «تحرير» كوبا، مضيفاً: «إنها دولة منهارة... لا نفط لديها ولا أموال، لكنها تتفكك أمام الجميع»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «موجودة لمساعدة الشعب، والعائلات».

يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق، راؤول كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، في حادثة أودت بحياة أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أميركيين، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من استراتيجية ضغط جديدة على هافانا.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تسعى الإدارة الأميركية من خلال هذا التصعيد إلى إضعاف شخصيات داخل النظام الكوبي قد تكون أكثر انفتاحاً على التفاوض، فيما قد يشكل المسار القانوني الجديد أيضاً غطاءً لتحرك عسكري، أو عملية خاصة مشابهة للعملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مطلع العام الحالي.

ويُعد التصعيد تجاه كوبا أحدث اختبار لاستراتيجية الإدارة الأميركية القائمة على زيادة الضغوط الاقتصادية عبر الحصار، مع التلويح باستخدام القوة لدفع الخصوم إلى الاستسلام.

ووفق التقرير، نجحت هذه المقاربة في فنزويلا، وساعدت في بروز ديلسي رودريغيز، إحدى الشخصيات البارزة في النظام، كرئيسة بالوكالة تتولى التواصل مع فريق ترمب، إلا أن الفنزويليين لم يلمسوا بعد تحقيق وعود الديمقراطية.

وأشار التقرير إلى أن النهج نفسه فشل أيضاً في إيران، إلى حد قد لا يترك أمام ترمب خياراً سوى العودة إلى الحرب.

من جهته، هاجم الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل لائحة الاتهام، واصفاً إياها بأنها مناورة سياسية تكشف «غطرسة وإحباط» الإمبراطورية الأميركية.

وأضاف التقرير أن تحدي كوبا يمس إحدى الركائز الأساسية في سياسة ترمب الخارجية، القائمة على اعتبار أن كل أزمة يمكن تحويلها إلى «صفقة»، وأن التهديد باستخدام القوة الأميركية ضد خصوم أصغر قد يدفعهم إلى التراجع وفتح حدودهم، وأسواقهم، ومواردهم الخام أمام الشركات الأميركية.

حرب ترمب المتعثرة تعقّد تهديداته تجاه كوبا

تعقّد الحرب المتعثرة التي يخوضها ترمب أي تهديدات تجاه كوبا، إذ لا توجد حالياً مؤشرات على وجود حشود عسكرية واسعة النطاق قرب الجزيرة شبيهة بتلك التي سبقت التحرك الأميركي في فنزويلا وإيران. لكن شبكة «سي إن إن» أفادت بأن طلعات الاستخبارات العسكرية الأميركية قبالة السواحل الكوبية تشهد تصاعداً ملحوظاً، وهو نمط سبق الهجمات على إيران وفنزويلا.

إلا أن تراجع شعبية ترمب بسبب الحرب في إيران يقلص هامش المناورة السياسية أمامه لأي مغامرة عسكرية جديدة. وتظهر استطلاعات حديثة لشبكات، مثل «سي إن إن» و«نيويورك تايمز»، أن غالبية الأميركيين تعارض الحرب مع إيران، فيما بدأ كثيرون يربطون سياسات ترمب بأزماتهم الاقتصادية اليومية. كما تشير الاستطلاعات إلى رفض غالبية الأميركيين لسياسة ترمب تجاه كوبا.

ورغم أن أي مواجهة مباشرة مع كوبا قد تحظى بشعبية لدى المنفيين المناهضين للشيوعية في فلوريدا، وهم قوة سياسية مؤثرة، فإنها قد تتحول إلى عبء إضافي على الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية، في وقت يعاني فيه الحزب أصلاً من تدني شعبية ترمب. وحتى تحقيق انتصار خارجي في كوبا قد لا يعني الكثير للناخبين الذين يواجهون أزمات السكن وارتفاع أسعار الغذاء.

وقال السيناتور الديمقراطي، روبن غاليغو، الشهر الماضي: «الشعب الأميركي لا يطالب بحرب جديدة. يريد منا التركيز على بناء المساكن في أريزونا، لا قصف المساكن في هافانا». وأضاف: «يريدون خفض تكاليف الرعاية الصحية، لا إرسال جيل جديد من المحاربين القدامى إلى المستشفيات. ويريدون حياة أقل تكلفة، لا إنفاق أموال الضرائب على حروب غير ضرورية».

وفي المقابل، فإن أي هجوم أميركي، أو عملية لقوات خاصة، قد يواجه مقاومة أكبر وخسائر أميركية محتملة أكثر من العملية السريعة التي استهدفت مادورو؛ فرغم ضعف موارد الجيش الكوبي، وتقادم معداته، فإنه لا يزال قادراً على إلحاق خسائر بالقوات الأميركية.

كما يُرجَّح أن تكون الحماية المحيطة براؤول كاسترو مشددة للغاية، لتجنب أي عملية خاطفة شبيهة بما جرى مع مادورو.

وأشار التقرير إلى أن عقوداً من التماهي بين النظام الكوبي والمجتمع قد تجعل من الصعب تكرار مشهد التعاون مع المسؤولين الأميركيين، كما حدث في فنزويلا، رغم تقارير عن اتصالات بين إدارة ترمب وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو وحارسه الشخصي.

وقال الباحث في معهد «كوينسي لي شلينكر» إن العقيدة الدفاعية في كوبا تقوم على تعبئة السكان بالكامل في حال وقوع غزو أجنبي، مضيفاً أن أي تدخل أميركي قد يؤدي إلى سقوط قتلى أميركيين وعشرات، أو حتى مئات الضحايا من المدنيين وعناصر الأمن الكوبيين. وأضاف: «لن نشهد تحولاً جذرياً في النظام الكوبي، بل على الأرجح مزيداً من القمع، وتراجع فرص الانتقال نحو الديمقراطية واقتصاد السوق».

وفي الوقت نفسه، يؤدي تشديد الحصار الأميركي على واردات النفط الكوبية إلى خلق وضع هش داخل الجزيرة بسبب الحرمان الشديد وخطر الانهيار المجتمعي؛ ما قد يتسبب في موجة لجوء جماعية تتحول سريعاً إلى أزمة هجرة بالنسبة لإدارة تعهدت بتشديد أمن الحدود الأميركية.

ومع ذلك، يرى التقرير أن ميل الإدارة الأميركية إلى العمليات العسكرية السريعة والحاسمة يعني أن خيار التحرك العسكري ضد كوبا لا يمكن استبعاده بالكامل، خصوصاً أن ترمب يواصل الإشادة بعملية الإطاحة بمادورو، التي ربما دفعته إلى الاعتقاد بأن إسقاط النظام الإيراني والانتصار في الحرب سيكونان مهمة سهلة أيضاً.

لماذا تراهن إدارة ترمب على كوبا؟

في ظل المخاطر والشكوك المحيطة بمغامرات ترمب العسكرية، التي تتناقض مع تعهداته بعدم خوض حروب خارجية جديدة، يبرز سؤال: لماذا قد تفكر الإدارة الأميركية أصلاً في افتعال أزمة جديدة مع كوبا؟

بحسب التقرير، يحتاج ترمب بشدة إلى «انتصار» يعزز صورته في السياسة الخارجية، بعدما بدت وعوده بإنهاء الحرب مع إيران أو إنهاء النزاع في أوكرانيا أو تحقيق تقدم في خطة وقف إطلاق النار في غزة بعيدة المنال.

كما أن احتمال أن يصبح الرئيس الأميركي الذي نجح حيث فشل أسلافه منذ جون كينيدي، عبر إسقاط نظام فيدل كاسترو، يمنح ترمب فرصة لتحقيق الإرث التاريخي الذي يسعى إليه.

يُضاف إلى ذلك أن وزير خارجيته ماركو روبيو، وهو نجل مهاجرين كوبيين، لطالما جعل إضعاف النظام في هافانا جزءاً أساسياً من مسيرته السياسية.

ويرى التقرير أن تحويل كوبا من خصم إلى دولة تدور في الفلك الأميركي سيعزز ما تصفه الإدارة بـ«عقيدة دونرو»، الهادفة إلى بسط النفوذ الأميركي على كامل نصف الكرة الغربي. وتشمل هذه السياسة، إلى جانب العملية ضد مادورو، دعماً أميركياً لحلفاء شعبويين يمينيين في أميركا اللاتينية.

كما أنه لطالما أبدت الإدارات الأميركية قلقها من نشاطات التجسس والمراقبة المنطلقة من كوبا لصالح خصوم واشنطن، مثل روسيا، والصين، وبالتالي فإن إسقاط النظام في هافانا قد يحرم موسكو وبكين من حليف سياسي مهم في المنطقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الكوبيين عاشوا لعقود في ظروف اقتصادية صعبة، وتحت نظام قمعي، وأن إسقاط النظام قد يفتح الباب أمام حريات سياسية وفرص اقتصادية أفضل، رغم تشكيك منتقدين في صدقية الإدارة الأميركية بهذا الشأن.

في المقابل، تواجه إدارة ترمب اتهامات بانتهاج أساليب قاسية وغير إنسانية، بسبب تشديد الحصار النفطي، والعقوبات، وسط تحذيرات أممية من أن القيود الأميركية تهدد إمدادات الوقود الضرورية للكهرباء، والمياه، والمستشفيات، والنقل وإنتاج الغذاء.

لكن روبيو قال في رسالة مصورة للكوبيين إن «السبب الحقيقي لغياب الكهرباء، والوقود، والغذاء، هو أن مَن يسيطرون على البلاد نهبوا مليارات الدولارات»، مضيفاً أنه «لا شيء استُخدم لمصلحة الشعب».

ويخلص التقرير إلى أن أحداً لا ينكر الطابع القمعي للنظام الكوبي، كما هو الحال مع النظام الإيراني، لكن أياً من النظامين لم يسقط حتى الآن، فيما تبدو محاولات ترمب لتعزيز مكانته التاريخية مكلفة إنسانياً وسياسياً.


مقالات ذات صلة

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذين رأوا فيه أفضلية لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز) p-circle

هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

وجّه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث انتقادات إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معلناً عن مراجعة للقوات الأميركية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  (يسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس (أ.ف.ب) p-circle

سويسرا: عقد محادثات أميركا وإيران غداً 

قالت الحكومة السويسرية، اليوم الخميس، إن من المقرر عقد محادثات أولية بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورجنستوك الجبلي غداً (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (زرويخ)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقّعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذين رأوا فيه أفضلية لصالح إيران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تُحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في كل جبهاتها، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان في سويسرا، الجمعة، مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وتوصّلت واشنطن وطهران هذا الأسبوع إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.

وأسفر التفاهم عن تراجع أسعار النفط، في ظل الارتياح لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم. لكن رغم شمول مذكرة التفاهم للبنان، يسود غموض حول تطبيقها، مع تواصل الضربات الإسرائيلية الدامية واحتلال قرى وبلدات حدودية، كما يستمر «حزب الله» في استهداف القوات الإسرائيلية.

ووقّع ترمب مذكرة التفاهم في قصر فرساي بفرنسا خلال عشاء أقامه نظيره إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء. وقال لدى خروجه من القصر التاريخي الفرنسي للصحافيين «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الجمهوري وهو يوقّع الاتفاق، متوسطاً ماكرون وزوجته بريجيت، رافعاً إبهامه ومبتسماً.

وفي إيران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس مسعود بزشكيان يحمل نسخة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب.

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

كما وقّع نسخة من التفاهم رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين الطرفين، بداية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار اعتباراً من الثامن من أبريل (نيسان)، ولاحقاً لمذكرة التفاهم التي تُمهّد للمفاوضات.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

وأكّد شريف أن توقيع المذكرة يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «فوراً»، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي «فوراً».

كما أكد إقامة مراسم الجمعة في سويسرا «احتفاء بهذا الحدث البارز، وإطلاقاً للمحادثات الفنية».

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية اليوم أن المفاوضات ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد. وقالت الوزارة: «في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسيطتين باكستان وقطر، غداً في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق».


هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
TT

هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

وجَّه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث انتقادات إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معلناً عن مراجعة للقوات الأميركية في أوروبا.

وأعلن هيغسيث، خلال اجتماع في بروكسل، أن البنتاغون سيجري مراجعة لانتشار القوات الأميركية في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على حلفائها لزيادة إنفاقهم الدفاعي، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال هيغسيث إن هذه المراجعة «ستكون حقيقية»، وتهدف إلى ضمان انتقال «ناتو» «بشكل سريع ولا رجعة فيه» نحو أن تتولى أوروبا قيادة مسؤولية الدفاع عن نفسها بشكل رئيسي.

وأضاف أن الهدف أيضاً هو التأكد من أن «الوصول والتمركز وحرية التحليق» للقوات الأميركية «محددة بشكل واضح ومضمونة»، وذلك بعد فرض بعض القيود الأوروبية على القوات الأميركية خلال حرب إيران.

ووصف هيغسيث تلك الإجراءات بأنها «مخزية»، قائلاً إن بعض الحلفاء «عرَّضوا أبناء أميركا وبناتها للخطر»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر لذلك».

ويأتي هذا التصعيد الأميركي قبل قمة مرتقبة لـ«ناتو» الشهر المقبل، في وقت تضغط فيه واشنطن لضمان التزام الحلفاء بتعهدهم السابق برفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

وأشار هيغسيث إلى أن مساهمة الولايات المتحدة في تغطية التكاليف التشغيلية لحلف «ناتو»، والتي تبلغ نحو 790 مليون دولار في عام 2026، ستكون «مشروطة» بتحقيق الدول الأعضاء أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقال: «في حال لم ينفق الحلفاء بالسرعة المطلوبة، فإن مساهماتنا ستنخفض».

ومن المتوقع أن يثير هذا الموقف توتراً داخل الحلف، في وقت تبدي فيه دول أوروبية قلقها بشأن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا.

كما نقل هيغسيث عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن بعض الحلفاء «فشلوا» في اختبار الدعم للولايات المتحدة خلال الحرب في إيران.

ورغم لهجته الحادة، أقر وزير الدفاع الأميركي بأن عدداً من دول «ناتو» أحرزت تقدماً في رفع جاهزيتها الدفاعية، قائلاً: «بعض حلفائنا تلقوا الرسالة واستجابوا، ونحن نقدّر ذلك».


نص مذكرة إسلام آباد…14 بنداً تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب بين واشنطن وطهران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

نص مذكرة إسلام آباد…14 بنداً تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب بين واشنطن وطهران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

نشرت الولايات المتحدة، الأربعاء، نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق، الذي تلاه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، 14 بنداً تشكل إطاراً عاماً للتفاهم بين الجانبين، فيما يؤجل حسم عدد من القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى مفاوضات لاحقة تستمر 60 يوماً.

وفيما يلي النص الكامل للوثيقة التي ​حملت عنوان :

  • تعلن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
  • تتعهد الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
  • تتعهد الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
  • ترفع الولايات المتحدة، فور توقيع مذكرة التفاهم، الحصار البحري المفروض على إيران، وتزيل أي عوائق أو قيود ضدها، على أن يُرفع الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.
  • وخلال هذه الفترة، تكون حركة السفن متناسبة مع حجم الملاحة الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب والذي تعيد إيران تشغيله. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.
  • تبذل إيران، فور توقيع مذكرة التفاهم، أقصى جهودها لوضع ترتيبات تضمن مروراً آمناً للسفن التجارية من الخليج العربي إلى خليج عُمان وبالعكس من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط.
  • ويبدأ مرور السفن التجارية فوراً، ومع مراعاة ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإبطال الألغام، تستأنف الملاحة بصورة منتظمة خلال 30 يوماً.
  • كما تجري طهران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتنسيق مع دول الخليج، وبما يتوافق مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.
  • تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها في المنطقة، بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
  • ويتم الانتهاء من آلية تنفيذ هذه الخطة خلال 60 يوماً باعتبارها جزءاً من الاتفاق النهائي. كما تمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.
  • تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى جميع العقوبات الأميركية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية. ويقر الطرفان بالأهمية البالغة لقضية رفع العقوبات، ويعبران عن نيتهما معالجة هذا الملف فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك بشأنه.
  • تؤكد إيران مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية. كما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تسوية مسألة مصير المواد المخصبة المخزنة وفق آلية يتفق عليها الطرفان، ووفق الجدول الزمني المشار إليه في المادة السابعة، على أن يكون الحد الأدنى لهذه الآلية خفض مستوى التخصيب في الموقع نفسه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • واتفق الطرفان كذلك على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية الإيرانية، استناداً إلى إطار عمل مرضٍ للطرفين يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة.
  • كما يقر الطرفان بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة، ويعبران عن نيتهما معالجتها فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.
  • تتفق إيران والولايات المتحدة على الحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي؛ إذ تحافظ طهران على الوضع الراهن في برنامجها النووي، بينما تمتنع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
  • تتعهد الولايات المتحدة بأنه، فور توقيع مذكرة التفاهم وحتى موعد رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها.
  • تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الاستخدام الكامل للأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود. كما يتفق الطرفان، فور بدء تنفيذ مذكرة التفاهم، على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. وتكون هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحسابات الرئيسية أو جرى تحويلها، متاحة بالكامل لأي مدفوعات إلى مستفيدين نهائيين يحددهم البنك المركزي الإيراني. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة لهذا الغرض.
  • تتفق إيران والولايات المتحدة على إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على التطبيق الناجح للاتفاق النهائي وضمان الالتزام به مستقبلاً.
  • بعد توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد الرابعة والخامسة والعاشرة والحادية عشرة واستمرار تنفيذها، تدخل الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المواد المتبقية فقط.
  • يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.