تقرير: ترمب يبحث عن «انتصار» في كوبا بعد فشل رهانه الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يبحث عن «انتصار» في كوبا بعد فشل رهانه الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه كوبا خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أنه قادر على فعل «أي شيء» يريده حيال الجزيرة، مشيراً إلى أنه قد يحظى «بشرف السيطرة عليها».

وقال ترمب، أمس (الأربعاء)، إنه يسعى إلى «تحرير» كوبا، مضيفاً: «إنها دولة منهارة... لا نفط لديها ولا أموال، لكنها تتفكك أمام الجميع»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «موجودة لمساعدة الشعب، والعائلات».

يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق، راؤول كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، في حادثة أودت بحياة أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أميركيين، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من استراتيجية ضغط جديدة على هافانا.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تسعى الإدارة الأميركية من خلال هذا التصعيد إلى إضعاف شخصيات داخل النظام الكوبي قد تكون أكثر انفتاحاً على التفاوض، فيما قد يشكل المسار القانوني الجديد أيضاً غطاءً لتحرك عسكري، أو عملية خاصة مشابهة للعملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مطلع العام الحالي.

ويُعد التصعيد تجاه كوبا أحدث اختبار لاستراتيجية الإدارة الأميركية القائمة على زيادة الضغوط الاقتصادية عبر الحصار، مع التلويح باستخدام القوة لدفع الخصوم إلى الاستسلام.

ووفق التقرير، نجحت هذه المقاربة في فنزويلا، وساعدت في بروز ديلسي رودريغيز، إحدى الشخصيات البارزة في النظام، كرئيسة بالوكالة تتولى التواصل مع فريق ترمب، إلا أن الفنزويليين لم يلمسوا بعد تحقيق وعود الديمقراطية.

وأشار التقرير إلى أن النهج نفسه فشل أيضاً في إيران، إلى حد قد لا يترك أمام ترمب خياراً سوى العودة إلى الحرب.

من جهته، هاجم الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل لائحة الاتهام، واصفاً إياها بأنها مناورة سياسية تكشف «غطرسة وإحباط» الإمبراطورية الأميركية.

وأضاف التقرير أن تحدي كوبا يمس إحدى الركائز الأساسية في سياسة ترمب الخارجية، القائمة على اعتبار أن كل أزمة يمكن تحويلها إلى «صفقة»، وأن التهديد باستخدام القوة الأميركية ضد خصوم أصغر قد يدفعهم إلى التراجع وفتح حدودهم، وأسواقهم، ومواردهم الخام أمام الشركات الأميركية.

حرب ترمب المتعثرة تعقّد تهديداته تجاه كوبا

تعقّد الحرب المتعثرة التي يخوضها ترمب أي تهديدات تجاه كوبا، إذ لا توجد حالياً مؤشرات على وجود حشود عسكرية واسعة النطاق قرب الجزيرة شبيهة بتلك التي سبقت التحرك الأميركي في فنزويلا وإيران. لكن شبكة «سي إن إن» أفادت بأن طلعات الاستخبارات العسكرية الأميركية قبالة السواحل الكوبية تشهد تصاعداً ملحوظاً، وهو نمط سبق الهجمات على إيران وفنزويلا.

إلا أن تراجع شعبية ترمب بسبب الحرب في إيران يقلص هامش المناورة السياسية أمامه لأي مغامرة عسكرية جديدة. وتظهر استطلاعات حديثة لشبكات، مثل «سي إن إن» و«نيويورك تايمز»، أن غالبية الأميركيين تعارض الحرب مع إيران، فيما بدأ كثيرون يربطون سياسات ترمب بأزماتهم الاقتصادية اليومية. كما تشير الاستطلاعات إلى رفض غالبية الأميركيين لسياسة ترمب تجاه كوبا.

ورغم أن أي مواجهة مباشرة مع كوبا قد تحظى بشعبية لدى المنفيين المناهضين للشيوعية في فلوريدا، وهم قوة سياسية مؤثرة، فإنها قد تتحول إلى عبء إضافي على الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية، في وقت يعاني فيه الحزب أصلاً من تدني شعبية ترمب. وحتى تحقيق انتصار خارجي في كوبا قد لا يعني الكثير للناخبين الذين يواجهون أزمات السكن وارتفاع أسعار الغذاء.

وقال السيناتور الديمقراطي، روبن غاليغو، الشهر الماضي: «الشعب الأميركي لا يطالب بحرب جديدة. يريد منا التركيز على بناء المساكن في أريزونا، لا قصف المساكن في هافانا». وأضاف: «يريدون خفض تكاليف الرعاية الصحية، لا إرسال جيل جديد من المحاربين القدامى إلى المستشفيات. ويريدون حياة أقل تكلفة، لا إنفاق أموال الضرائب على حروب غير ضرورية».

وفي المقابل، فإن أي هجوم أميركي، أو عملية لقوات خاصة، قد يواجه مقاومة أكبر وخسائر أميركية محتملة أكثر من العملية السريعة التي استهدفت مادورو؛ فرغم ضعف موارد الجيش الكوبي، وتقادم معداته، فإنه لا يزال قادراً على إلحاق خسائر بالقوات الأميركية.

كما يُرجَّح أن تكون الحماية المحيطة براؤول كاسترو مشددة للغاية، لتجنب أي عملية خاطفة شبيهة بما جرى مع مادورو.

وأشار التقرير إلى أن عقوداً من التماهي بين النظام الكوبي والمجتمع قد تجعل من الصعب تكرار مشهد التعاون مع المسؤولين الأميركيين، كما حدث في فنزويلا، رغم تقارير عن اتصالات بين إدارة ترمب وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو وحارسه الشخصي.

وقال الباحث في معهد «كوينسي لي شلينكر» إن العقيدة الدفاعية في كوبا تقوم على تعبئة السكان بالكامل في حال وقوع غزو أجنبي، مضيفاً أن أي تدخل أميركي قد يؤدي إلى سقوط قتلى أميركيين وعشرات، أو حتى مئات الضحايا من المدنيين وعناصر الأمن الكوبيين. وأضاف: «لن نشهد تحولاً جذرياً في النظام الكوبي، بل على الأرجح مزيداً من القمع، وتراجع فرص الانتقال نحو الديمقراطية واقتصاد السوق».

وفي الوقت نفسه، يؤدي تشديد الحصار الأميركي على واردات النفط الكوبية إلى خلق وضع هش داخل الجزيرة بسبب الحرمان الشديد وخطر الانهيار المجتمعي؛ ما قد يتسبب في موجة لجوء جماعية تتحول سريعاً إلى أزمة هجرة بالنسبة لإدارة تعهدت بتشديد أمن الحدود الأميركية.

ومع ذلك، يرى التقرير أن ميل الإدارة الأميركية إلى العمليات العسكرية السريعة والحاسمة يعني أن خيار التحرك العسكري ضد كوبا لا يمكن استبعاده بالكامل، خصوصاً أن ترمب يواصل الإشادة بعملية الإطاحة بمادورو، التي ربما دفعته إلى الاعتقاد بأن إسقاط النظام الإيراني والانتصار في الحرب سيكونان مهمة سهلة أيضاً.

لماذا تراهن إدارة ترمب على كوبا؟

في ظل المخاطر والشكوك المحيطة بمغامرات ترمب العسكرية، التي تتناقض مع تعهداته بعدم خوض حروب خارجية جديدة، يبرز سؤال: لماذا قد تفكر الإدارة الأميركية أصلاً في افتعال أزمة جديدة مع كوبا؟

بحسب التقرير، يحتاج ترمب بشدة إلى «انتصار» يعزز صورته في السياسة الخارجية، بعدما بدت وعوده بإنهاء الحرب مع إيران أو إنهاء النزاع في أوكرانيا أو تحقيق تقدم في خطة وقف إطلاق النار في غزة بعيدة المنال.

كما أن احتمال أن يصبح الرئيس الأميركي الذي نجح حيث فشل أسلافه منذ جون كينيدي، عبر إسقاط نظام فيدل كاسترو، يمنح ترمب فرصة لتحقيق الإرث التاريخي الذي يسعى إليه.

يُضاف إلى ذلك أن وزير خارجيته ماركو روبيو، وهو نجل مهاجرين كوبيين، لطالما جعل إضعاف النظام في هافانا جزءاً أساسياً من مسيرته السياسية.

ويرى التقرير أن تحويل كوبا من خصم إلى دولة تدور في الفلك الأميركي سيعزز ما تصفه الإدارة بـ«عقيدة دونرو»، الهادفة إلى بسط النفوذ الأميركي على كامل نصف الكرة الغربي. وتشمل هذه السياسة، إلى جانب العملية ضد مادورو، دعماً أميركياً لحلفاء شعبويين يمينيين في أميركا اللاتينية.

كما أنه لطالما أبدت الإدارات الأميركية قلقها من نشاطات التجسس والمراقبة المنطلقة من كوبا لصالح خصوم واشنطن، مثل روسيا، والصين، وبالتالي فإن إسقاط النظام في هافانا قد يحرم موسكو وبكين من حليف سياسي مهم في المنطقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الكوبيين عاشوا لعقود في ظروف اقتصادية صعبة، وتحت نظام قمعي، وأن إسقاط النظام قد يفتح الباب أمام حريات سياسية وفرص اقتصادية أفضل، رغم تشكيك منتقدين في صدقية الإدارة الأميركية بهذا الشأن.

في المقابل، تواجه إدارة ترمب اتهامات بانتهاج أساليب قاسية وغير إنسانية، بسبب تشديد الحصار النفطي، والعقوبات، وسط تحذيرات أممية من أن القيود الأميركية تهدد إمدادات الوقود الضرورية للكهرباء، والمياه، والمستشفيات، والنقل وإنتاج الغذاء.

لكن روبيو قال في رسالة مصورة للكوبيين إن «السبب الحقيقي لغياب الكهرباء، والوقود، والغذاء، هو أن مَن يسيطرون على البلاد نهبوا مليارات الدولارات»، مضيفاً أنه «لا شيء استُخدم لمصلحة الشعب».

ويخلص التقرير إلى أن أحداً لا ينكر الطابع القمعي للنظام الكوبي، كما هو الحال مع النظام الإيراني، لكن أياً من النظامين لم يسقط حتى الآن، فيما تبدو محاولات ترمب لتعزيز مكانته التاريخية مكلفة إنسانياً وسياسياً.


مقالات ذات صلة

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

تقرير: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء، غداة مشاركتهما مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع عمل لقمة السبع التي تستضيفها فرنسا، وفق ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن العشاء الذي سيقام بعد اختتام القمة التي ستعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان، هو وسيلة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في «مكان رفيع للصداقة الفرنسية - الأميركية حيث تم توقيع المعاهدة التي كرستها عام 1783».

سيعقد ترمب اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى إيفيان، الاثنين.

كما سيعقد اجتماعات ثنائية، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع قادة قطر والإمارات ومصر والهند.

وأفاد المسؤول الأميركي رفيع المستوى الذي طلب عدم كشف هويته، بأن الرئيس الأميركي وزيلينسكي «قد يلتقيان على هامش» اجتماع العمل الذي سيعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يكن مدرجاً على جدول أعمال ترمب.

واعتبر أن الجمهوري البالغ 79 عاماً هو الزعيم «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

كما سعى إلى التقليل من شأن التوترات بين دونالد ترمب وحلفاء واشنطن بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيحضر العديد من قادته في فرنسا.

وقال المسؤول: «إنها محادثة سهلة للغاية. لا علاقة لها بالطريقة الهيستيرية التي يتم بها عرضها في الصحافة، ونحن سعداء للغاية بجهود تقاسم الأعباء الجارية ونريد أن نرى المزيد منها».

وأشاد مسؤول أميركي آخر بقرار فرنسا «الذكي للغاية» و«المناسب» بوضع اختلالات التجارة على جدول أعمال القمة، وهو موضوع عزيز على ترمب الذي شن حملة حمائية لم تستثنِ أياً من حلفائه في مجموعة السبع.

بحسب البيت الأبيض، يعتزم الرئيس الأميركي التحدث مع شركائه حول الذكاء الاصطناعي والهجرة والابتكار والطاقة.

وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. وقد دعا ترمب مراراً إلى ضم روسيا إليها، وبالتالي إحياء صيغة مجموعة الثماني.


الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلاً للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

يسعى تالاريكو (37 عاماً)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدِّعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترمب، وينتهج أسلوباً تصعيدياً، ملمّحاً إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقسط الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكنَّ رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لاقت صدى واسعاً في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة «تكساس بالس» التابعة لشركة «ريكون إم آر/سيينا» أن تالاريكو وباكستون متقاربان جداً، إذ حصل كل منهما على 46 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم على حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي. ويقول: «إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة».

المرشح الجمهوري كين باكستون (رويترز)

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثاً في سان أنتونيو، إنّ «كين باكستون هو السياسي الأكثر فساداً في الولايات المتحدة».

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعاً.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه سيُحدث فرقاً لأنه ينتمي إلى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة».

وتضيف أنه «يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد».

ويرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصماً جمهورياً غير قوي في هذا السباق.

سباق متقارب

كان السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجدداً، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترمب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين «خسارة باكسون أمام تالاريكو».

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديمقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «كان تالاريكو مُدرّساً في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسياً. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم».

ومع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الثامن لعائلة من تكساس، على أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا «الرجولة». ويُطلق عليه لقب «تالافريكو».

ووصفه بـ«تالاريكو التوفو» زاعماً زوراً أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعياً إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب «جيمي ذي الأجناس الستة»، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو: «سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا».

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو «منتجاً» جديداً للجماهير: قمصان عليها كلمة «تالافريكو».

Your Premium trial has ended


إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
TT

إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)

أزال عمال ‌اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز كنيدي في وقت مبكر اليوم السبت، بعد أقل من ستة أشهر من ​وضعه، امتثالا لحكم قاض ينص على أنه لا يمكن إعادة تسمية ذلك المعلم الخاص بالفنون المسرحية دون قرار من الكونغرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدأ العمل قرابة الساعة 1:20 صباحا بالتوقيت المحلي (05:20 بتوقيت غرينتش)، بعد ساعات من قول وزارة العدل إن الحكومة لن تتمكن من الوفاء بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة وهو الساعة ‌11:59 مساء بالتوقيت المحلي ‌أمس الجمعة لإزالة اسم ​ترمب ‌من ⁠المركز ​الواقع في واشنطن ⁠والذي دُشن قبل 50 عاما لتخليد ذكرى الرئيس المغتال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صوت مجلس إدارة المركز، الذي يرأسه ترمب، على تغيير اسمه إلى مركز دونالد جيه. ترمب وجون إف.كنيدي التذكاري للفنون المسرحية. وبدأ العمال في اليوم التالي وضع أحرف اسمه على المبنى.

وبعد ⁠نصب السقالات في وقت متأخر من ‌أمس الجمعة، غطى العمال الهيكل ‌المؤقت بأغطية قماشية في ساعات ​ما قبل الفجر، ‌وشوهدوا وهم يزيلون الأحرف قرابة الساعة 3:10 صباحا بالتوقيت ‌المحلي في عملية استغرقت نحو 30 دقيقة.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، قالت وزارة العدل في ملف قدمته للمحكمة إنها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي بسبب هبوب عواصف ‌رعدية قد تشكل خطرا على سلامة العمال، مطالبة بتمديده 12 ساعة.

وافتتح المركز عام ⁠1971 ⁠بوصفه نصبا تذكاريا للرئيس الديمقراطي جون.إف كنيدي الذي اغتيل عام 1963.

وعين ترمب، وهو جمهوري، حلفاء له في مجلس أمناء المركز منذ عودته إلى منصبه العام الماضي. وقبل ساعات من تقديم وزارة العدل طلبها، رفض قاض اتحادي في واشنطن طلبا من الوزارة بتعليق أمر إزالة اسم ترمب. وأصدر قاض حكما في 29 مايو (أيار) يقضي بأن الكونغرس هو وحده المخول بتغيير اسم المركز، وألزم الحكومة بإزالة ​اسم ترمب من واجهة المبنى ​وموقعه الإلكتروني.

وفي الشهر الماضي، حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كريستوفر كوبر بأن اسم ترمب تمت إضافته بشكل غير قانوني إلى منشأة الفنون المسرحية الشهيرة في واشنطن، وأمر بإزالته بحلول يوم الجمعة. وفي وقت متأخر من مساء الخميس، بذل مجلس إدارة المركز الذي اختاره ترمب جهداً في اللحظة الأخيرة لإبقاء اسمه على واجهة منشأة الفنون المسرحية الشهيرة، وهو الطلب الذي رفضه كوبر.

عمال يستعدون لإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ)

وأزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم ترمب عن موقعه الإلكتروني.

ونصبت سقالات قرابة ظهر الجمعة تمهيداً لتنفيذ الحكم وتجمع حشد في المساء أمام المؤسسة مطلقاً بين الحين والآخر صيحات ترحيب فيما كان العمال يرفعون السقالات للوصول إلى اللافتة، كما تابع آلاف من رواد الإنترنت المشهد في بث مباشر مترقبين اللحظة التي سيزال فيها اسم ترمب عن الواجهة.