تاريخ من الفضائح يلاحق البيت الأبيض

من «ووترغيت» إلى «مونيكا» وصولاً إلى «الكوكايين»

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)
TT

تاريخ من الفضائح يلاحق البيت الأبيض

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)

بعد انتشار التقارير الإعلامية، عن العثور على كمية من مسحوق الكوكايين داخل أروقة البيت الأبيض في واشنطن، أعاد الحدث إلى المشهد عديداً من التواريخ والمواقف لرؤساء أميركا بين فضائح جنسية، وتزوير، وجرائم حرب، وفساد مالي.

وكان جهاز الخدمة السرية المسؤولة عن أمن الرئيس الأميركي جو بايدن، قد اكتشف (الأحد الماضي) مسحوقاً أبيض في الجناح الغربي بالبيت الأبيض الذي يضم المكتب البيضاوي ومكاتب بعض كبار مساعدي الرئيس بايدن، ثبت أنها تحتوي على مخدر الكوكايين. وتم إخلاء البيت الأبيض لفترة وجيزة واستدعاء فرق إدارة الإطفاء في العاصمة؛ لفحص المسحوق وتحديد أنه غير خطر. ولم ترد الخدمة السرية على طلب للحصول من أجل التعليق.

وبالعودة إلى التاريخ، يصنّف الخبراء والمؤرخون كل حقبة رئاسية في الولايات المتحدة، بحدث مثير للجدل، وتتصدر المشهد «الفضائح الجنسية» بشكل متكرر عبر التاريخ البيضاوي للرؤساء.

جفرسون... و«دي إن إيه»

ربما تعود البداية إلى توماس جفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة (من 1801 وحتى 1809)، الذي يعتقد بأنه كان يقيم علاقة مع امرأة من العبيد تدعى سالي هيمينغ، وأنها أنجبت منه طفلاً واحداً على الأقل، حسب ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

توماس جفرسون الرئيس الثالث في تاريخ أميركا (موقع البيت الأبيض)

وأظهرت تحاليل الحمض النووي (دي إن إيه)، التي أُجريت بعد نحو مائتي عام من ذلك، أن أبوة جفرسون لطفل واحد على الأقل من سالي هيمينغ مرجحة للغاية.

يوليسيس إس. غرانت... و«حلقة الويسكي»

على الرغم من عدم اتهامه شخصياً بارتكاب جرائم، أو اتهامه رسمياً بارتكاب مخالفات، فإن غرانت كان رئيساً نسف قضية فساد رفعتها إدارته إلى المحاكمة، وكان الرجل الذي يحاكم السكرتير الشخصي له في البيت الأبيض.

في عام 1875، أجرى وزير الخزانة بنيامين بريستو تحقيقاً أسفر عن مئات الاعتقالات في مخطط يُعرف باسم «حلقة الويسكي»، حيث قام صانعو هذا المشروب ومتآمرون آخرون بتحويل ملايين الدولارات من ضرائب الخمور لأنفسهم.

يوليسيس إس. غرانت (موقع البيت الأبيض)

وجد الجنرال في الحرب الأهلية (الذي تحول إلى رئيس) نفسه على خلاف مع الحملة القمعية عندما اتُّهم الجنرال أورفيل إي. بابكوك بالتآمر. ولم يكن بابكوك السكرتير الشخصي للرئيس فحسب، بل كان هو وغرانت صديقين أيضاً منذ الحرب.

قال المدعون إنهم اكتشفوا برقيات أرسلها بابكوك إلى زعماء «حلقة الويسكي» للمساعدة في مخططهم، إلا أن غرانت أصرّ على الإدلاء بشهادته للدفاع عن مساعده.

لتجنب ظهور رئيس في محاكمة، استجوب المحامون غرانت تحت القسم في البيت الأبيض في 12 فبراير (شباط) 1876، وتمت قراءة نص شهادته في وقت لاحق في المحكمة في سانت لويس. برّأت هيئة المحلفين بابكوك، وهو قرار يرجع الفضل فيه، إلى حد كبير، إلى دفاع غرانت عنه.

هاردينغ... زير النساء

أما وارن هاردينغ، الذي كان الرئيس الـ29 للولايات المتحدة، والذي توفي عام 1923، فقد عُرف بأنه كان «زير نساء»، حسب ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية». وكان مهتماً بإقامة عديد من العلاقات العاطفية مع صديقات العائلة.

وارن هاردينغ (موقع البيت الأبيض)

وبعد وفاته بنوبة قلبية عن عمر يناهز 57 عاماً، تم الكشف عن الفساد في إدارته، وكان مجلس وزرائه يضم شخصيات بارزة في وزارات الخارجية والخزانة والتجارة، وارتبط اسم هاردينغ بالأفعال السيئة التي ارتكبها المدعي العام هاري دوغيرتي، ووزير الداخلية ألبرت فال، وقد تضمنت أسوأ الفضائح، ومنها؛ تحقيق أرباح من بناء مستشفيات قدامى المحاربين، وسحب الأرباح من بيع احتياطيات النفط الأميركية المتبقية بعد الحرب.

كيندي... ومساعدة الخدمة السرية

ورغم أن حياة جون كيندي كانت قصيرة؛ بسبب اغتياله المفاجئ عام 1963، فإنه اشتهر بتعدد علاقاته النسائية، وفقاً لما ذكرته مجلة «بيبول».

وتناول البعض قصة شهيرة عن علاقته بالممثلة والمغنية الأميركية الشهيرة مارلين مونرو، وهو الأمر الذي لم يثبت فعلياً وفقاً لما ذكرته صحيفة «غليمور»، التي أوضحت ما ذكره دونالد سبوتو كاتب سيرة مونرو قائلاً: «إن كيندي لم يلتقِ مونرو سوى 4 مرات فقط».

كيندي وبجانبه زوجته جاكلين قبيل اغتياله في دالاس بتكساس في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)

وتشير تقارير إعلامية، إلى أن كيندي كانت لديه علاقات مع موظفات في البيت الأبيض وصديقات ومراسلات ونجمات سينما، وأن سرباً من الفتيات كان يتم قبولهن سراً في البيت الأبيض من أجل كيندي، الذي استخدم جهاز «الخدمة السرية»؛ لتغطية آثاره، والتأكد من عدم وجود دليل على نزواته.

ما فعلته «ووترغيت» بنيسكون

ريتشارد نيكسون من الحزب «الجمهوري» هو الرئيس الوحيد الذي تنحى عن الرئاسة بعد فضيحة «ووترغيت» الشهيرة التي تعد أكبر فضيحة سياسية في تاريخ أميركا، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

تسببت الفضيحة التي كشفتها صحيفة «واشنطن بوست» في استقالة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون 1974 واعتماد مصطلح «غيت» في الصحف الأميركية والعالمية (أ.ف.ب)

وبدأت الفضيحة عندما تم الكشف عن عملية تجسس على مكاتب الحزب «الديمقراطي» المنافس في مبنى «ووترغيت».

واستقال نيكسون في سنة 1974 بعد اكتشاف دوره بوصفه مخططاً وعارفاً بالقضية. وفي هذه الصورة الشهيرة لنيكسون يظهر رافعاً علامة الانتصار بعد أقل من ساعة من إعلان استقالته.

ريغان... وتمويل «كونترا»

حرص رونالد ريغان على جعل بلاده قوية، عندما اتخذ سياسات صارمة تجاه الاتحاد السوفياتي. لكنه تعثر سياسياً عندما تم الكشف عن أن وكالة المخابرات الأميركية كانت تراقب لسنوات تمويل قوات «كونترا» المعارضة في نيكاراغوا والمدعومة من أميركا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ريغان أمام جدار برلين خلال خطابه الشهير عام 1987 الذي طالب فيه غورباتشوف بـ«تمزيق هذا الجدار» ويبدو إلى يساره المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول (غيتي)

وكان مصدر هذا التمويل هو تهريب الهيروين إلى بلاده. لكن الكشف عن التفاصيل لم يؤدِ إلى فضيحة رئاسية. ولم يعرف دور ريغان في القضية حتى اليوم.

لوينسكي التي أطاحت كلينتون

تدور الأحداث وتجري الأيام، ولا ينسي الأميركيون والمتابعون حول العالم مجرد ذكر اسم «كلينتون» بفضيحته الجنسية مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي!

إن ما لا شك فيه أن كلينتون كان رئيساً للبلاد عندما أقام العلاقة مع لوينسكي (22 عاماً) المتدربة في البيت الأبيض وأن الأحداث كانت تقع في مكتبة منعزلة بالقرب من المكتب البيضاوي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)

أمضى كلينتون أكثر من نصف رئاسته تحت المراقبة في التحقيقات التي تراوحت بين الصفقات العقارية الفاشلة. وألقى المحققون نظرة مطوَّلة على استثمارات بيل وهيلاري كلينتون في مشروع «وايت ووتر» العقاري المضطرب. وتم تعيين المستشار المستقل كينيث ستار للإشراف على التحقيق في عام 1994، إلا أنه لم يقدم أي دليل على مخالفات كلينتون. وفي المقابل انتهى الأمر باثنين من شركائهما المقربين، جيم وسوزان ماكدوغال، بإدانتهما بتهم تتعلق بـ«وايت ووتر». وكذلك أُدين جيم جاي تاكر خليفة كلينتون في منصب حاكم ولاية أركنسو. وأثبت تقرير «ستار» عام 1998 المليء بتفاصيل فاضحة عن علاقة كلينتون مع المتدربة مونيكا لوينسكي أنه أكثر ضرراً بكثير من الفضيحة العقارية.

فأثناء استجوابه في دعوى تحرش جنسي أقامتها الموظفة السابقة في ولاية أركنسو، بولا جونز، أنكر كلينتون وجود أي «علاقات جنسية» مع لوينسكي. لكن «ستار» خلص إلى أن كلينتون كذب تحت القسم وعرقل العدالة.

وأدى ذلك إلى تصويت مجلس النواب على عزله في 19 ديسمبر (كانون الأول) 1998، بينما برَّأه مجلس الشيوخ، مما سمح له بالبقاء في منصبه حتى انتهاء فترة ولايته في يناير (كانون الثاني) 2001.

ترمب... والوثائق السرية

أما الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي ما زالت محاكمته قائمة حتى الآن، فوُجهت إليه تهم جنائية مطلع العام الحالي، متعلقة بتعمّد إساءة التعامل مع أسرار الحكومة الأميركية، والتخطيط لعدم إعادة وثائق سرية، في أول مثول تاريخي لرئيس أميركي أمام محكمة فيدرالية.

ونفي ترمب التهم الموجهة له، وفي جلسة الاستماع الأولى في إحدى محاكم ميامي له قال محاميه، تود بلانش: «نحن بالتأكيد ندفع بالبراءة» من هذه التهم. وهذه هي المرة الثانية التي يمثل فيها ترمب لتلاوة تهم موجهة إليه بعد اتهامه قبل 10 أسابيع بسلسلة من المخالفات الجنائية في مانهاتن على خلفية دفع المال لشراء صمت ممثلة أفلام إباحية.

وكانت ممثلة أفلام إباحية تدعى ستورمي دانيلز، قالت في أول مقابلة تُجرى معها عام 2018 منذ كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن علاقتها بترمب وإبرام محاميه عقداً معها لشراء صمتها قبل الانتخابات الرئاسية، إن ترمب أقام معها علاقة خاصة لمرة واحدة فقط في يوليو (تموز) 2006 ولم يكن قد مضى على زواجه من ميلانيا ترمب سوى عام ونصف العام، وعلى ولادة ابنه بارون سوى 4 أشهر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذلك خلافاً لنساء أخريات اتهمن ترمب قبيل الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بالاعتداء عليهن أو التحرش بهن جنسياً.

وبالعودة إلى محاكمته بشأن الوثائق السرية، اعترف ترمب في تسجيل يعود لعام 2021، بأنه احتفظ بمعلومات عسكرية لم تُرفع عنها السرية، قائلاً: «بصفتي رئيساً، كان بإمكاني رفع السرية عن هذه المعلومات، لكنني الآن لا أستطيع».

ويقوّض هذا التسجيل الفكرة القائلة إنه رفع السرية عن كل ما لديه، ويضع حدوداً لسلطاته في رفع السرية عن السجلات بوصفه رئيساً سابقاً.

وأكّد ترمب، المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2024، أنّ لائحة الاتهام الأخيرة لن تجبره على الانسحاب من الانتخابات.

هانتر بايدن... والمخدرات

أثار اسم نجل الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، الجدل في الآونة الأخيرة، بعد أن أظهرت تقارير تورطه في جريمتي ضرائب، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني أثناء تعاطي المخدرات، بعد تحقيق استمر 5 سنوات. ويخضع هانتر لتحقيقات فيدرالية منذ عام 2018.

الرئيس الأميركي جو بايدن وابنه هانتر بايدن (أ.ف.ب)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قدّم المدعي العام الأميركي في ولاية ديلاوير أوراقاً تشير إلى التوصل إلى اتفاق للإقرار بالذنب. ومن المتوقع أن يوافق على العلاج من تعاطي المخدرات، والخضوع للمراقبة. كما من المرجح أن تبقيه شروط الاتفاقية خارج السجن.

ووصف الابن الأصغر للرئيس الأميركي مشكلاته مع الإدمان، في كتاب نُشر في ربيع عام 2021. وكان ابنه الأكبر بو قد توفّي في عام 2015؛ بسبب سرطان في الدماغ، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في كتابه، يؤكد هانتر بايدن، المحامي السابق ورجل الأعمال الذي تحوّل إلى فنّان، أنّه توقّف عن شرب الكحول وتعاطي المخدرات.

لطالما دعمه الرئيس الأميركي علناً، وقال إنه «فخور» به، خلال مناظرة ساخنة في مواجهة دونالد ترمب قبل الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويرفض جو بايدن اتهامات الفساد الصادرة عن المعارضة الجمهورية في البرلمان التي تقول إنّه قام بأعمال مشبوهة في أوكرانيا والصين، بينما كان جو بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما (2009 - 2017)، مستفيداً من علاقات والده واسمه. وقال بايدن في مقابلة مع شبكة «إم إس إن بي سي» في مايو (أيار) الماضي: «ابني لم يرتكب أي خطأ»، مضيفاً: «أنا أثق به».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».