سقف الدين العام امتحان مصيري لرئيس مجلس النواب

مكارثي بين فخ العراقيل وثمن التنازلات

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)
TT

سقف الدين العام امتحان مصيري لرئيس مجلس النواب

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)

في 7 يناير (كانون الثاني) 2023، استلم الجمهوري كيفين مكارثي مطرقة رئاسة مجلس النواب، ليصبح الرئيس الـ55 للمجلس في التاريخ الأميركي.

لكن طريقه للوصول إلى رئاسة المجلس لم تكن سهلة أبداً، إذ تطلبت 15 جولة من التصويت، و4 أيام من تجاذبات حادة، عكست صراعاً شرساً في صفوف الحزب الجمهوري بسبب معارضة محتدمة من نواب محافظين. وعادت هذه الانقسامات إلى الواجهة في مفاوضات رفع سقف الدين العام، إذ إن الكونغرس لن يقرّ الاتفاق التي توصّل إليه مكارثي مع البيت الأبيض بسهولة.

أزمة الدين العام تشكل التحدي الأول أمام مكارثي (أ.ف.ب)

أزمة الدين العام ومقعد «الرئاسة»

ومما لا شك فيه أن أزمة الدين العام والمفاوضات الناجمة عنها شكلت التحدي الأول أمام مكارثي لإثبات قدراته رئيساً للمجلس، ومهارته في رصّ الصف الجمهوري وراء اتفاق واجه انتقادات حادة من المحافظين والليبراليين على حد سواء. لكن التنازلات التي قدّمها مكارثي لمعارضيه من الحزب الجمهوري خلال صراعه للوصول إلى رئاسة المجلس، عادت لتؤرق نومه في سير اتفاق رفع سقف الدين العام، وتهدد مقعده الذي عمل جاهداً للفوز به.

فهو لم يحصد الأصوات اللازمة للفوز بهذا المقعد بسهولة، إذ اضطر إلى اللجوء إلى تنازلات كثيرة طلبها منه النواب المعارضون، ظهرت بشكل بارز إلى العلن، ولأول مرة في تصويت لجنة القواعد التي أقرت بصعوبة الاتفاق، مساء الثلاثاء، وأرسلته إلى مجلس النواب.

النائب الجمهوري تشيب روي، عضو لجنة القواعد، خلال تصويت اللجنة على الاتفاق، 30 مايو (أ.ف.ب)

الامتحان الأول

قدّم مكارثي للمحافظين في حزبه 3 مقاعد في هذه اللجنة النافذة في المجلس، التي يجب أن توافق على مشاريع القوانين قبل إرسالها رسمياً إلى مجلس النواب.

ولهذا السبب، كان تصويت اللجنة، التي وافقت بإجماع 7 من أعضائها مقابل معارضة 6 منهم على الاتفاق، مهماً للغاية بالنسبة لمكارثي. فقد حذّره حلفاؤه من المخاطرة الكبيرة في تعيين معارضين له في اللجنة التي تسنّ قواعد العمل في المجلس، وتقرر أي مشروع قانون يحظى بالتصويت، إضافة إلى تحديد مدة النقاش وعدد الأصوات اللازمة لإقراره، والتعديلات التي يمكن للنواب طرحها عبره. ويعد هذا التنازل من أهم «الجوائز» التي حصدها المعارضون، إذ يعطيهم نفوذاً كبيراً في كل الملفات من دون استثناء.

وهذا ما حصل بالفعل، إذ صوّت اثنان من أصل الثلاثة الذين عيّنهم مكارثي ضد الاتفاق. الأمر الذي دفع برئيس المجلس إلى عقد اجتماع مغلق مع الجمهوريين، حيث قال لهم: «إذا ظننتم أنني خذلتكم. أنا آسف. أما إذا ظننتم أنني فشلت، فأنتم مخطئون». كلمات واثقة، فيها تحدٍ مبطن لمعارضي رئيس المجلس، ولعلها تسببت في بروز تحدٍ آخر أمامه، وأيضاً وليدة التنازلات التي قدّمها.

تجمع الحرية في مجلس النواب المعارض لاتفاق رفع سقف الدين (أ.ف.ب)

الامتحان الثاني

من ضمن التنازلات الأخرى التي قدّمها مكارثي، تعديل على قوانين المجلس، يسمح لأي نائب بطرح مشروع «لخلعه من منصبه».

وقد بدأ بعض معارضي الاتفاق التلويح بتطبيق هذا التعديل، فقال النائب شيب روي، وهو من الجمهوريين الذين عيّنهم مكارثي في لجنة القواعد، إنه «في حال عدم إسقاط الاتفاق، يجب أن نجتمع ونعيد النظر في موضوع رئاسة المجلس». تهديد مبطن، قابله توعد واضح من أحد أبرز المعارضين السابقين لرئيس المجلس، مات غايتس، الذي قال: «إذا كانت أغلبية الجمهوريين ضد مشروع معين، وتم اللجوء إلى أصوات ديمقراطية لإقراره، فهذا يُعد خرقاً واضحاً للاتفاق الذي توصلنا إليه مع مكارثي، ويولّد طرحاً فورياً لخلعه من منصبه».

وفي حال وصلت الأمور إلى حد طرح مشروع مماثل في المجلس، سيكون من الصعب حصد أغلبية الأصوات اللازمة لـ«خلع» مكارثي. وهذا ما أشار إليه أحد حلفائه، النائب الجمهوري جيم جوردان، الذي قال: «لست قلقاً على رئاسة المجلس، مكارثي يقوم بعمل جيد». كما هبّ المفاوض الجمهوري باتريك ماكهنري للدفاع عنه، مشيراً إلى الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الحزب الجمهوري في مجلس النواب، مقابل وجود أغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ. فقال: «لدينا أغلبية ضئيلة في (النواب)، وما حصلنا عليه هو أفضل نتيجة محافظة يمكن الحصول عليها». وتابع ماكهنري، الذي ترأس الجهود الجمهورية في التفاوض مع البيت الأبيض على نص الاتفاق: «أنا فخور بالاتفاق الذي توصلنا إليه. بالطبع أردت مزيداً من التنازلات، لكن ما حصلنا عليه أفضل بكثير من المتوقع».

زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر يواجه معارضة ديمقراطية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

عراقيل مجلس الشيوخ

مع اقتراب موعد التخلف عن السداد في 5 يونيو (حزيران)، بحسب وزارة الخزانة الأميركية، تتوجه الأنظار إلى مجلس الشيوخ، الذي لم يبدأ بالنظر حتى الساعة في اتفاق «الـ99 صفحة» بانتظار إقراره في مجلس النواب.

ويواجه الاتفاق طريقاً وعرة في المجلس، حيث تتطلب قواعده موافقة كل الأعضاء الـ100 لتخطي العقبات الإجرائية، والتصويت فوراً على نصه من دون إضافة تعديلات.

وحتى الساعة، لم يتمكن زعيم الديمقراطيين في المجلس تشاك شومر من إقناع زملائه بالتخلي عن تحفظاتهم وعدم طرح تعديلات. الأمر الذي إذا ما حصل، قد يؤدي إلى عدم التصويت على الاتفاق بحلول الموعد المحدد.

وللمفارقة، فإن أبرز عائق بوجه الاتفاق في مجلس الشيوخ هو من الجانب الديمقراطي. فقد أدى تنازل من البيت الأبيض لمصلحة السيناتور الديمقراطي المعتدل جو مانشين إلى ثورة محدودة من قبل عدد من الديمقراطيين الذين اعترضوا على موافقة الإدارة على خط أنابيب الغاز (ماونتن فالي).

وتوعد السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الذي عمل جاهداً لعرقلة الخط المذكور في السابق، بعرقلته مجدداً من خلال طرح تعديل على نص الاتفاق. فقال: «أنا مصرّ على طرح التعديل... لقد تمكنت من عرقلة العمل في هذا الخط 4 أو 5 مرات، لم أتخيل يوماً أنه سيُدرج في قانون لرفع سقف الدين العام».

اقتراب موعد تخلف أميركا عن السداد في 5 يونيو (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من كل التحفظات والعراقيل، تجمع الترجيحات على نتيجة واحدة؛ سيتم رفع سقف الدين في نهاية المطاف، رغم كل الاعتراضات. لكن السؤال الأبرز هو؛ هل سيحصل هذا قبل 5 يونيو، أم أن الولايات المتحدة ستدخل في معمعة هلع التخلف عن السداد، ولو لساعات قليلة؟


مقالات ذات صلة

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، تدفع نتائج استحقاقات انتخابية متفرقة الديمقراطيين إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: هلا أخبر أحد البابا ليو بأن امتلاك إيران قنبلة نووية غير مقبول بتاتاً

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: هلا أخبر أحد البابا ليو بأن امتلاك إيران قنبلة نووية غير مقبول بتاتاً

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدد الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، انتقاداته لبابا الفاتيكان، وقال إن ‌امتلاك ‌إيران ​قنبلة نووية ‌أمر «غير ⁠مقبول» ​على الإطلاق.

وقال ⁠ترمب على منصة «تروث سوشيال ⁠أمس الثلاثاء «هلا ‌أخبر ‌أحد البابا ​ليو ‌بأن ‌إيران قتلت ما لا يقل ‌عن 42 ألف متظاهر بريء ⁠أعزل تماماً ⁠خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاكها قنبلة نووية أمر غير مقبول ​بتاتا؟».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.


فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، اليوم، إن ​هناك قدرا كبيرا من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران لا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها، لكنه أضاف أن المفاوضين الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وأنه يشعر «بالرضا التام عن الوضع الراهن».

وأعلن الرئيس ‌دونالد ترمب ‌اليوم أن المحادثات ​الرامية ‌إلى إنهاء ⁠الحرب ​مع إيران ⁠قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ولم يتبق سوى أسبوع على انتهاء ⁠وقف إطلاق النار الهش ‌بين الولايات المتحدة ‌وإيران الذي يستمر أسبوعين. ​وكان فانس شارك ‌في المحادثات التي جرت في باكستان ‌يوم السبت الماضي.

وقال فانس خلال فعالية نظمتها منظمة «تيرنينج بوينت يو.إس.إيه): «هناك، بالطبع، قدر كبير من انعدام الثقة بين ‌إيران والولايات المتحدة. ولن يحل هذا الأمر بين عشية وضحاها».

وأضاف أن ⁠المفاوضين ⁠الإيرانيين كانوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وتابع فانس «أشعر بارتياح كبير حيال الوضع الحالي».