من لينكولن إلى ترمب... أشهر محاولات اغتيال الرؤساء والسياسيين الأميركيين (صور)

أنصار ترمب ملطخون بالدماء في المدرجات بعد إطلاق النار على المرشح الجمهوري دونالد ترمب في حدث انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا (أ.ف.ب)
أنصار ترمب ملطخون بالدماء في المدرجات بعد إطلاق النار على المرشح الجمهوري دونالد ترمب في حدث انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا (أ.ف.ب)
TT

من لينكولن إلى ترمب... أشهر محاولات اغتيال الرؤساء والسياسيين الأميركيين (صور)

أنصار ترمب ملطخون بالدماء في المدرجات بعد إطلاق النار على المرشح الجمهوري دونالد ترمب في حدث انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا (أ.ف.ب)
أنصار ترمب ملطخون بالدماء في المدرجات بعد إطلاق النار على المرشح الجمهوري دونالد ترمب في حدث انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا (أ.ف.ب)

انضم دونالد ترمب إلى قائمة طويلة من التاريخ الدموي لمحاولات الاغتيال السياسية لرؤساء وسياسيين أميركيين، سواء خلال منصبهم الرئاسي أو بعده.

أصيب الرئيس السابق دونالد ترمب بجروح في أذنه خلال إطلاق نار السبت على تجمّع انتخابي حاشد، في محاولة اغتيال من شأنها تأجيج المخاوف من عدم الاستقرار قبل الانتخابات الرئاسيّة. وشوهد الرئيس الأميركي السابق (78 عاماً) وقد تلطّخ وجهه بالدم عقب إطلاق النار في بتلر بولاية بنسيلفانيا، فيما قُتل المشتبه به وأحد المارة وأصيب اثنان من الحاضرين بجروح بالغة.

وخلال سنوات طويلة عبر التاريخ الأميركي تم اغتيال أربعة رؤساء أميركيين، من بينهم أبراهام لنكولن، وجيمس غارفيلد، وويليام ماكينلي، وجون كيندي. وأصيب آخرون في محاولات فشلت، كذلك لم يخلُ المشهد السياسي الأميركي من محاولات اغتيال سياسيين مشهورين أو مرشحين للانتخابات الرئاسة مثلما حدث مع ترمب، وفقاً لما ذكرته صحيفة تلغراف البريطانية.

لينكولن

كان أبراهام لينكولن قد توجه برفقة زوجته ماري تود لينكولن لحضور عرض في مسرح فورد في واشنطن في 14 أبريل (نيسان) عام 1865، قُتل لينكولن على يد جون ويلكس بوث، الممثل ومؤيد الكونفدرالية، الذي كان غاضباً من اقتراح الرئيس آنذاك بأن حقوق التصويت يجب أن تمتد لتشمل الأميركيين السود.

المقصورة الخشبية في مسرح فورد بواشنطن التي اغتيل فيها الرئيس لينكولن (أ.ب)

وتوفي الرئيس لينكولن في صباح اليوم التالي من اغتياله، وأصيب الرئيس بجروح قاتلة برصاصة من مسدس ويلكس بوث، وظل المهاجم هارباً لمدة 12 يوماً، قبل أن يتم العثور عليه في مزرعة في فيرجينيا ويقتل بالرصاص على يد جنود جيش الاتحاد. ويعد لينكولن أول من افتتح سجل الاغتيالات الرئاسية في التاريخ الأميركي.

جيمس أ غارفيلد

كان غارفيلد رئيساً لمدة أربعة أشهر فقط عندما أصيب بالرصاص في محطة للسكك الحديدية في واشنطن، في 2 يوليو (تموز) 1881. وقد عانى من إصابات مؤلمة من رصاصتين أصابته في كتفه وظهره، وتوفي بعد 11 أسبوعاً من إصابته.

وهو ثاني أقصر مدة رئاسية في أميركا، حيث تبلغ مدة ولايته ما يزيد قليلاً عن ستة أشهر.

ادعى قاتل غارفيلد، تشارلز جيه غيتو، أنه أطلق النار على الرئيس لأنه كان غاضباً لعدم تعيينه سفيراً لدى فرنسا.

ويليام ماكينلي وبداية «عملاء الخدمة السرية»

أصيب الرئيس الجمهوري ويليام ماكينلي برصاصة في بطنه في معرض بولاية نيويورك في 6 سبتمبر (أيلول) عام 1901، وتوفي بعد ثمانية أيام من إصابته بالغرغرينا.

وتمت محاكمة القاتل ليون كولغوش وحكم عليه بالإعدام بعد شهر. وبعد وفاة ماكينلي، صدرت تعليمات لجهاز الخدمة السرية الأميركي ببدء توفير الأمن للرؤساء الحاليين على مدار الساعة.

جون ف. كيندي

ربما تكون أشهر عملية اغتيال على الإطلاق، أطلق لي هارفي أوزوالد النار على جون كيندي وهو برفقة زوجته جاكي في سيارة مفتوحة أثناء تواجده في دالاس بولاية تكساس.

الرئيس جون كيندي يلوح من سيارته في موكب السيارات قبل دقيقة واحدة تقريباً من إطلاق النار عليه في 22 نوفمبر 1963 في دالاس (أ.ب)

وقد أصيب كيندي برصاصتين في الرأس والظهر، وأُعلن عن وفاته بعد نصف ساعة في مستشفى باركلاند التذكاري.

وعلى الرغم من أن التحقيق الرسمي وجد أن أوزوالد تصرف بمفرده، فقد أظهر استطلاع للرأي العام الماضي أن غالبية الأميركيين يعتقدون أنه كان جزءاً من مؤامرة أوسع.

رونالد ريغان

كان رونالد ريغان آخر رئيس أميركي أصيب في محاولة اغتيال، قام جون هينكلي جونيور بإطلاق 6 رصاصات من مسدس روم آر جي-14 باتجاه ريغان جميعها لم تصبه وهو يخرج من فندق في واشنطن في مارس (آذار) 1981، بعد وقت قصير من توليه منصبه.

قال جون هينكلي جونيور منفذ الواقعة، إنه يعتقد أن محاولته ستثير إعجاب الممثلة جودي فوستر.

رونالد ريغان يُدفع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب)

ويذكر أن الرصاصة الأولى أصابت السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جيمس برادي برأسه، والرصاصة الثانية أصابت ضابط الشرطة توماس دليلاهانتي برقبته في حين تجاوزت الرصاصة الثالثة ريغان لتضرب نافذة مبنى مجاور في الشارع. في أثناء ذلك قام جيري بار بحماية الرئيس بدفع ريغان إلى سيارة الليموزين في حين أطلق هينكلي رصاصته الرابعة على تيموثي ميكارثي عضو الحماية، حيث حمى الرئيس بجسمه فأصيب برصاصة ببطنه، أما الرصاصة الخامسة فقد أصابت زجاج السيارة الليموزين المضاد للرصاص في حين ارتدت الرصاصة السادسة والأخيرة من بدن الليموزين المصفح لتخترق أسفل الذراع اليسرى لريغان ولتستقر في رئته على بعد إنش من القلب. لم يحكم على هينكلي بالإدانة بسبب جنونه وأودع في مصحة للأمراض العقلية أقام فيها حتى خروجه منها في 10 سبتمبر 2016.

اعتقد ريغان أن مطلق النار آخر كان يطلق النار عليه خلال خطاب ألقاه في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في لويزيانا عام 1987. وبعد سماع صوت انفجار بالون، قال: «لقد اشتقت إلي».

جورج بوش الأب

وكان بوش الأب هدفاً لمؤامرة اغتيال في 1993 في عملية أعدتها المخابرات العراقية لاغتيال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إبان زيارته للكويت، بعد أن ترك منصبه، بسيارة مفخخة.

وفي حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» مع سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، حكى تفاصيل العملية كاشفاً عن أنها كانت تتضمن تفجير سيارة يتبعه هجوم انتحاريين يرتدون سترات ناسفة.

عندما علم جهاز المخابرات ببرنامج زيارة بوش الأب إلى الكويت، رفع الجهاز إلى الرئيس اقتراحاً للموافقة على تنفيذ عملية انتحارية تستهدف قتل الزائر في مدينة الكويت.

كانت الخطة تقضي بتفخيخ سيارة لاند كروز مع أربعة أفراد جميعهم يحملون أحزمة ناسفة، ثلاثة منهم من مديرية العمليات الخاصة وآخر من الكويتيين البدون وكانت مهمته دليلاً في الصحراء لتهريب السيارة والمنفذين وإدخالهم إلى الكويت. كان من المقرر أن يتم تفجير السيارة عن بعد بهدف تعطيل الموكب وإرباكه، ومن ثم تنفيذ المرحلة الثانية من الهجوم بأحزمة الانتحاريين الناسفة.

قام مشروع الغافقي (م 16) بتفخيخ السيارة باستخدام 100 كلغ من المتفجرات وإخفائها بطريقة لا يمكن كشفها. وبهدف التأكد من دقة إخفاء المتفجرات وعدم كشفها؛ عرضوا السيارة على أكثر من معرض للسيارات في بغداد لفحصها وتحديد ما إذا كانت تعرّضت لحادث أو وجود آثار تعديلات أجريت عليها أو أي إصلاحات، وبعد فحصها أقرّوا بسلامتها.

وأطلق بيل كلينتون، خليفة بوش، صاروخاً على منشأة استخباراتية عراقية رداً على المؤامرة الفاشلة، وفقاً لما ذكرته صحيفة تلغراف البريطانية.

بيل كلينتون

حاول خمسة أشخاص على الأقل قتل بيل كلينتون، بما في ذلك باستخدام قنبلة أنبوبية موجهة إلى زوجته هيلاري، وإطلاق طلقات بعيدة المدى على البيت الأبيض.

الرئيس الأسبق بيل كلينتون يصل لحضور حفل تكريم للسيدة الأولى السابقة روزالين كارتر (أ.ب)

جورج دبليو بوش

كان جورج دبليو بوش هدفاً لمؤامرة اغتيال حديثة في مايو (أيار) 2022، عندما ألقي القبض على مواطن عراقي وقال إن المؤامرة كانت مدفوعة بالغضب من حرب العراق.

باراك أوباما

وكان أوباما، أول رئيس أسود لأميركا، هدفاً للعديد من مؤامرات الاغتيال من قبل المتعصبين للبيض والجماعات اليمينية المتطرفة.

وفي عام 2013، ألقي القبض على منتحل شخصية ألفيس من ولاية ميسيسيبي بعد إرسال رسائل تحتوي على مادة الريسين السامة إلى أوباما، ولكن تم إطلاق سراحه لاحقاً بعد أن اعترفت الشرطة بأنه لا علاقة له بالقضية. قال لاحقاً: «أنا لا أحب الأرز حتى».

وفي أعقاب الغارة أجرى أوباما سلسلة من المكالمات بما في ذلك مع الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون لإبلاغهما بنجاح المهمة (البيت الأبيض)

وحُكم على أوسكار راميرو أورتيجا هيرنانديز، البالغ من العمر 21 عاماً، وهو من أصحاب نظريات المؤامرة، بالسجن لمدة 25 عاماً في عام 2011 لإطلاقه طلقات نارية على البيت الأبيض كانت تهدف إلى قتل أوباما.

جو بايدن

في مايو 2023، ألقي القبض على شاب يبلغ من العمر 19 عاماً بعد أن قاد شاحنة مستأجرة واصطدم بحاجز البيت الأبيض. وقال لاحقاً إنه كان متعاطفاً مع النازيين وكان مستعداً «لقتل الرئيس» و«الاستيلاء على السلطة».

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

واعترف بأنه مذنب في تهمة تدمير الممتلكات الفيدرالية ويواجه عقوبة السجن لمدة عشر سنوات. ولم يصدر الحكم عليه بعد.

دونالد ترمب

واجه دونالد ترمب عدة محاولات لاغتياله، بما في ذلك حادثة وقعت في لاس فيغاس، عندما حاول مواطن بريطاني انتزاع مسدس من ضابط شرطة واستخدامه لإطلاق النار على ترمب.

عناصر الخدمة السرية يصطحبون المرشح الجمهوري دونالد ترمب من فوق المنصة ببنسلفانيا بعد إصابته في أذنه (د.ب.أ)

ومساء السبت، أطلق مسلح النار على ترمب من سطح مبنى مجاور خلال تجمع حاشد في ولاية بنسلفانيا. وأصيب بجروح طفيفة في أذنه اليمنى.

وبعيداً عن الرؤساء الأميركيين، كانت أشهر عملية اغتيال لسياسي أميركي وقعت في 4 أبريل 1968، لرائد الحقوق المدنية في الولايات المتحدة مارتن لوثر كينغ، ومات إثر رصاصة قاتلة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

أعلن البيت الأبيض اليوم (الخميس) أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن البيت الأبيض اليوم (الخميس) أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو»، بعد أن اعتبر ​القاضي الاتحادي تيم كيلي أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه المؤسسات «غير دستوري على الأرجح»، وأمر بإعادة دخولهم فوراً. وجاءت إعادة السماح لهم بالدخول في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة عمتها الفوضى، عندما استمر منع الصحافيين من دخول البيت الأبيض.

ودفع ذلك المؤسسات الثلاث إلى طلب جلسة استماع فورية ‌أمام القاضي كيلي، ‌الذي أصدر قراره خلال الليل. وأمر ​كيلي، ‌في ⁠إطار ​دعوى قضائية ⁠أقامتها المؤسسات الإعلامية يوم الاثنين بوقف حظر ترمب 14 يوماً في قضية تتعلق بحرية الصحافة استمرت على مدار الأسبوع الماضي في قاعة المحكمة ومقر البيت الأبيض.

ورأى كيلي أن سحب تصاريح دخول البيت الأبيض من الصحافيين «من المرجح أن يكون انتهك حقوقهم الدستورية في الإجراءات القانونية الواجبة».

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأبدى ⁠القاضي، الذي عيّنه ترمب في 2017 خلال ‌ولايته الرئاسية الأولى، أيضاً شكوكاً ‌بشأن الحجج المتعلقة بالأمن القومي ​التي ساقتها وزارة العدل ‌لتبرير الحظر، مشيراً إلى أن ترمب نفسه قال إن ‌هذا الإجراء جاء بسبب ما ذهب الرئيس إلى أنها تغطية إعلامية كاذبة أو سلبية.

وبعد ساعات من إصدار كيلي أمره، أبلغت المؤسسات الإعلامية الثلاث القاضي بأن الحظر لا يزال سارياً، ‌وطلبت عقد جلسة استماع عاجلة. وقالت «بوليتيكو» إن تصاريح مراسلها صودرت. وأفادت مراسلة لـ«إم إس ناو» ⁠بأنها ⁠مُنعت من دخول البيت الأبيض. وقالت «سي إن إن» إن بعض موظفيها مُنعوا من الدخول أيضاً.

ورداً على ذلك، قالت ميكا ستوبريتش، مديرة العمليات الصحافية في البيت الأبيض، في مذكرة قدمتها إلى المحكمة، إن البيت الأبيض بدأ عملية إعادة تسليم البطاقات الصحافية للصحافيين المتضررين من القرار في الساعة 7:25 صباحاً، وإن «فريق الصحافة في البيت الأبيض وضع البطاقات عند بوابة الدخول ليتسلمها الصحافيون في نحو الساعة 9:55 صباحاً». وبعد تلقي إفادة ستوبريتش، رفض ​القاضي طلب المؤسسات الإعلامية عقد ​جلسة استماع طارئة، لكنه منحها فرصة لإبلاغه بأي تطورات في وقت لاحق من اليوم.


تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أصدر اثنان من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي تقريراً، اليوم (الخميس)، أفاد بأن شركات نفط وغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في قواعد تنظيمية بيئية بعدما طلب منها المرشح للرئاسة آنذاك دونالد ترمب تبرعات بمليار دولار خلال حملته الانتخابية في 2024، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعد السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسيناتور شيلدون وايتهاوس كبير الديمقراطيين في لجنة البيئة التقرير استناداً إلى 19 تحقيقاً في تخفيف وكالة حماية البيئة للقيود التنظيمية، و13 تحقيقاً بشأن تسع وكالات أخرى، و13 تحقيقاً في شأن 88 جهة تنبعث عنها ملوثات.

وجاء في التقرير أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت على الحملة الانتخابية، والتي تم تتبعها بعد طلب ترمب من شركات الطاقة، كان في مقابلها إعفاءات ضريبية وإيرادات بلغت مئات المليارات من الدولارات لأن السياسات المتبعة دفعت المستهلكين إلى شراء المزيد من الوقود الأحفوري.

وورد في التقرير: «تتحمل الأسر العاملة العبء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الخدمات العامة والتكاليف الطويلة الأجل للأضرار المناخية والصحية، بينما يجني المسؤولون التنفيذيون والمساهمون في شركات النفط الكبرى المكاسب... وهذا، في جوهره، نقل هائل للثروة».

وقد يشكل هذا التقرير نافذة على نوعية القضايا التي قد يعقد مشرعون ديمقراطيون جلسات استماع بشأنها في حالة سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيُعقد مؤتمر صحافي عن التقرير في الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وفي أحدث خطوة من جانب الإدارة لتفكيك اللوائح البيئية، أعلنت وكالة حماية البيئة هذا الشهر عن قواعد لإلغاء القيود التي فرضها الرئيس السابق جو بايدن على انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز، ولمنع فرض أي قواعد في المستقبل تركّز على المناخ على تلك المحطات.

ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمب لتفكيك السياسة الأميركية بشأن المناخ، وتقول إدارته إنها أعاقت إنتاج الطاقة.

وقالت وكالة حماية البيئة إن هذه الخطوة ستوفر على القطاع 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال، بينما قالت إدارة بايدن إن قواعدها ستحقق فوائد بقيمة 370 مليار دولار من أمور، من بينها خفض الفواتير الطبية للمشاكل الصحية الناجمة عن الضباب الدخاني والانبعاثات الأخرى.