الجميلي: خطط الجهاز لاغتيال بوش وتفجير سفينة لإغلاق قناة السويس

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: خطط الجهاز لاغتيال بوش وتفجير سفينة لإغلاق قناة السويس

الرئيس جورج بوش الأب في الكويت عام 1993 (غيتي)
الرئيس جورج بوش الأب في الكويت عام 1993 (غيتي)

لم تكن المرة الأولى التي أحاور فيها ضابط مخابرات. وأعرف هذا العالم المعتم بالظلال والقسوة والضربات القاتلة. لم يكن جهاز المخابرات العراقية يتساهل أبداً مع من يصنّفهم في خانة الأعداء. ويمكن القول إن النظام كان خائفاً ومخيفاً. وفي مخاطبة أعداء الداخل والخارج كان يمارس عنفاً صارخاً ومدوياً. أصابتني روايات سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، بنوع من الذهول. لن أشرح الأسباب وأفضّل أن أتركه يروي.

قبل عام 1980 لم يكن لجهاز المخابرات العراقي نشاط واضح في العمليات الخاصة باستثناء استهداف شخصيات فلسطينية سارت على المنهج الاستسلامي مع إسرائيل (بالتعاون مع صبري البنا أبو نضال) وشخصيات عراقية (من أعداء الحزب والثورة) كانوا من الأطراف الرئيسية المشاركة في ثورة 17 تموز 1968 الذين أبعدهم صدام حسين بعد 30 يونيو (تموز) من الشهر نفسه واستقروا خارج العراق. هكذا اغتيل حردان عبد الغفّار التكريتي (نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع السابق) الذي اغتيل في الكويت عام 1971 وعبد الرزاق النايف (رئيس الوزراء بعد عودة البعث إلى السلطة) الذي اغتيل عام 1978 في لندن. كذلك محاولة اغتيال الدكتور إياد علاوي (رئيس الوزراء بعد إطاحة البعث) عام 1978 من قِبل ضابط العمليات (م.ج). في الواقع كانت العملية ما نسميه تهشيم رأس بأمر من الرئيس صدام حسين شخصياً وليست عملية اغتيال؛ لأن المهاجم استخدم الفأس ولم يستخدم السلاح رغم توافره في محطة المخابرات في لندن. والحقيقة أن المنفّذ يمتلك من الشجاعة والقدرة على تنفيذ مهامه بكل دقة؛ إذ لم تُسجّل عليه أي حالة من الفشل خلال مسيرته العملياتية، ولم يكلّف مهمة ويغادر المكان دون أن يسلب روح الضحية.

التحوّل الكبير الذي طرأ على عمل المخابرات في مجال العمليات الخاصة بدأ منذ اندلاع الأزمة مع إيران بعد مجيء الخميني إلى السلطة عام 1979. سعى الجهاز بمرور الوقت إلى تطوير قدراته الدفاعية في مجال مكافحة العمليات والتخريب أولاً، ثم توافرت خبرات ممتازة في مجال الهجوم سواء في عمليات الاغتيال أو استخدام المتفجرات أو المواد السميّة.

اياد علاوي... أمر صدام بـ "تهشيم رأسه" فاكتفى الضابط المنفّذ باستخدام الفأس (غيتي)

في عام 1980 انتهجت إيران الخمينية سياسة «تصدير الثورة» وترافق سلوكها العدائي مع جملة من العمليات الإرهابية داخل الأراضي العراقية وعلى الحدود بهدف تقويض نظام الحكم. استشعر جهاز المخابرات الخطر القادم من إيران؛ لذلك سعى بسرعة إلى تطوير قدرات شعبة المتفجرات في مديرية العمليات الخاصة، وطلب من مركز البحوث الفنية الذي أشرف على تأسيسه الدكتور نعيم العضاض، العمل على توفير المعدات الفنية الخاصة بالمتفجرات، سواء كانت أجهزة توقيت أم أجهزة التفجير اللاسلكي التي استوردها من الخارج، وأصبح الجهاز قادراً على الرد على إيران.

في اجتماع عُقد بناءً على دعوة من مدير الجهاز برزان التكريتي فوجئ المشاركون بشخص يتحدث اللهجة المصرية. علمنا لاحقاً أنه الدكتور عبد المنعم محمود أحمد، الخبير في مجال البحوث الكيميائية والبيولوجية، وأنه يشغل منصب المستشار الفني لمدير الجهاز. وفهمنا أن الرجل هو المسؤول عن تطوير الأبحاث في مجالات عدة، منها المواد السميّة والكيماوية، إضافة إلى إشرافه على كادر التصنيع الخاص بالعبوات المتفجرة. واتضح أن انضمامه إلى جهاز المخابرات لم يكن في إطار التعاون الاستخباري المصري – العراقي، إنما ورد اسمه خلال زيارة لوفد من وزارة الدفاع إلى مصر للاستعانة بخبراء مصريين لتطوير قدرات الجيش في السلاح الكيماوي.

خلال المباحثات لفت المصريون انتباه الوفد العراقي إلى وجود مجموعة من الأساتذة الجامعيين من مصر يعملون في الجامعات العراقية ويمكن الإفادة من خبراتهم وأشاروا إلى اسم الدكتور عبد المنعم. وكان الرجل يمتلك إمكانات فذة وسبق له أن عمل في الجيش المصري ووصل إلى رتبة لواء، كما شغل منصب مدير مصنع كيماوي في مصر.

سالم الجميلي

أسس الدكتور عبد المنعم المختبرات الخاصة بجهاز المخابرات في منطقة سلمان باك بالتعاقد مع شركات سويسرية وألمانية. كما أسس مديرية البحوث الجنائية التي لعبت دوراً بارزاً في حسم معارك شرق البصرة عام 1981، وحظي بتكريم من الرئيس صدام حسين (سيارة مرسيدس).

في عام 1986 تم تأسيس «مشروع الغافقي» الذي انتقلت إليه مهام تصنيع المواد المتفجرة تحت إشراف الدكتور عبد المنعم وبمشاركة فنيين فلسطينيين. استمر عبد المنعم في العمل في جهاز المخابرات إلى فترة متأخرة وقد اعتقلته القوات الأميركية بعد الغزو ومات في السجن. وقد استفاد الجهاز أيضاً من خبرات فلسطينية وبموافقة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

كان لا بد من سؤال الجميلي عما ذُكر في 1993 عن عملية أعدتها المخابرات العراقية لاغتيال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إبان زيارته للكويت، وها هو يؤكدها ويحكي تفاصيلها كاشفاً عن أن العملية كانت تتضمن تفجير سيارة يتبعه هجوم انتحاريين يرتدون سترات ناسفة.

عندما علم جهاز المخابرات ببرنامج زيارة بوش الأب إلى الكويت، رفع الجهاز إلى الرئيس اقتراحاً للموافقة على تنفيذ عملية انتحارية تستهدف قتل الزائر في مدينة الكويت. وكان الغرض من العملية معاقبة بوش على ما فعلته أميركا في عهده بحق العراق وجيشه.

كانت الخطة تقضي بتفخيخ سيارة لاند كروز مع أربعة أفراد جميعهم يحملون أحزمة ناسفة، ثلاثة منهم من مديرية العمليات الخاصة وآخر من الكويتيين البدون وكانت مهمته دليلاً في الصحراء لتهريب السيارة والمنفذين وإدخالهم إلى الكويت. كان من المقرر أن يتم تفجير السيارة عن بعد بهدف تعطيل الموكب وإرباكه، ومن ثم تنفيذ المرحلة الثانية من الهجوم بأحزمة الانتحاريين الناسفة.

قام مشروع الغافقي (م 16) بتفخيخ السيارة باستخدام 100 كلغ من المتفجرات وإخفائها بطريقة لا يمكن كشفها. وبهدف التأكد من دقة إخفاء المتفجرات وعدم كشفها؛ عرضوا السيارة على أكثر من معرض للسيارات في بغداد لفحصها وتحديد ما إذا كانت تعرّضت لحادث أو وجود آثار تعديلات أجريت عليها أو أي إصلاحات، وبعد فحصها أقرّوا بسلامتها.

14 متهماً في قضية محاولة اغتيال الرئيس بوش في الكويت... انتهت محاكمتهم بإدانة خمسة عراقيين وكويتي بالإعدام عام 1993 (غيتي)

كان مقرراً إدخال السيارة إلى الكويت بعد المرور بدولة خليجية، وهي وصلت فعلاً إلى الكويت. ارتبك أحد المنفذين وأبلغ السلطات الكويتية وتم اعتقال جميع المشاركين وفشلت العملية. كان رد الفعل الأميركي مهاجمة مبنى المخابرات بـ22 صاروخاً بعيد المدى في يونيو (حزيران) 1993.

أعدت المخابرات العراقية أيضاً خطة لتفجير سفينة مفخخة في قناة السويس بهدف تعطيل الملاحة فيها، وها هو الجميلي يسترجع القصة.

تعتبر قناة السويس الممر الرئيسي لمرور قوات التحالف الدولي إلى منطقة الخليج العربي؛ لذلك تم إعداد مخطط لإغلاق القناة من خلال تفجير باخرة محملة بالحديد السكراب والإسمنت في منتصف قناة السويس لمنع مرور القوات الأميركية فيها. تم شراء الباخرة من ميناء مومباي في الهند من قِبل دائرة المشاريع في جهاز المخابرات بإشراف مدير الشعبة (س.ع.ت). كان من المقرر تحميلها بالإسمنت من ميناء عدن في اليمن، حيث تواجد الفريق المخابراتي المكوّن من 14 ضابطاً، بينهم ضابط انتحاري من دائرة العمليات الخاصة. وكانت الخطة تقضي بوضع 100 كلغ من المتفجرات شديدة الانفجار في مكان يؤدي إلى إغراق السفينة فوراً وسط القناة. استكملت كل مراحل التخطيط في ميناء عدن بإشراف ضابط المخابرات (ح.ك.ح) وكان يحمل اسماً مستعاراً هو سعد عبد العزيز.

خطط العراق لتفجير سفينة في قناة السويس لمنع القوات الأميركية من استخدامها (رويترز)

أشير هنا إلى أن الضابط الانتحاري كان قد ترك وصية تتعلق بالاهتمام بعائلته المكوّنة من زوجته وابنته في حال استشهاده، إلا أن مدير الجهاز أعطاه حق القفز في مياه القناة لحظة التفجير والتوجه إلى السفارة العراقية في القاهرة التي تسلّمت أمراً باستقباله وتسفيره فوراً إلى بغداد. ووضعت خطة كي يكون الضابط في نقطة تسمح له بالقفز سالماً في لحظة الانفجار.

لم يكن الإسمنت متوافراً في اليمن؛ لذلك جرى تحميل السفينة بكميات كبيرة من الحديد السكراب، وكان ذلك من أسباب تأخرها عن التحرك في الوقت المحدد. قبل يوم من مغادرة السفينة باتجاه قناة السويس أمر الرئيس صدام حسين بوقف العملية. ونظراً لعدم وجود اتصالات بين بغداد والخارج اضطر أحد ضباط المخابرات (خ.ش) إلى السفر إلى عمان لتأمين الاتصال بالمسؤول عن العملية في عدن، والطلب إليه إعادة الباخرة إلى الميناء في حال كانت انطلقت منه؛ وذلك لأسباب تتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف النار والتزام العراق بإيقاف كل الأعمال العدائية والإرهابية في الخارج. ولحسن الحظ كانت السفينة ما زالت في ميناء عدن. لو نفذت العملية لترتب على العراق دفع تعويضات بمليارات الدولارات.

بعد صدور أمر إيقاف العملية كانت المهمة الأصعب هي نزع المتفجرات من الباخرة والتخلص منها في البحر وإفراغها من الحمولة وتغيير اسم الباخرة، وقد استلزم ذلك نحو ستة أشهر. كان قبطان السفينة يونانياً وطاقمها هندياً، لكنهم لم يعرفوا ما يدور على السفينة.

 

استهداف شحنة معدات نووية إسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان خلال الإعلان عن تدمير مفاعل تموز العراقي في 9 يونيو 1981 (غيتي)

كان لجهاز المخابرات مصدر برتبة نقيب طيّار يعمل في قاعدة همدان الجوية في إيران على صلة قوية مع أحد الأكراد الإيرانيين من جماعة عبد الرحمن قاسملو، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. كان الاسم الحركي للطيار في ملفات الجهاز (داريوش). قدّم لنا داريوش معلومات مهمة عن لقاءات سرية جرت بين مختصين من الموساد الإسرائيلي والقوات الجوية الإسرائيلية مع ضباط من القوات الجوية الإيرانية وجهاز اطلاعات (المخابرات الإيرانية) في فرنسا، حيث طلبت الموساد من إيران الحصول على صور جوية بزوايا محددة عن مفاعل تموز النووي الواقع في جنوب بغداد، ومعلومات عن طبيعة الدفاعات الجوية المحيطة بالمفاعل؛ وذلك بهدف وضع خطة هجوم جوي لتدميره. في الوقت ذاته وصلت إلى الجهاز أيضاً معلومات أخرى تؤكد وجود خطة إسرائيلية لشن هجوم جوي على مفاعل تموز كان مصدرها أحد أجهزة المخابرات الصديقة التي لدينا علاقة تعاون استخباري معها.

تم تقديم المعلومات إلى الرئاسة مع مقترحات بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها لحماية المفاعل، منها ضرورة نشر صواريخ متطورة حوله وتأمين مظلة جوية، ولكن القدرات الجوية العراقية لم تكن ملائمة لتوفير تلك الإجراءات بسبب انشغالها بالحرب مع إيران حتى اختارت إسرائيل التوقيت المناسب ودمرته في السابع من يونيو 1981.

في نهاية عام 1982 وصلت إلى محطتنا في لندن معلومات من مصدر بريطاني من أصل لبناني يعمل في ميناء لندن، عن وجود شحنة معدات نووية في أحد مخازن ميناء لندن بانتظار شحنها إلى إسرائيل، ونظراً لرغبة المخابرات الجامحة في الثأر من الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز النووي؛ فقد اتخذ القرار على الفور بوضع خطة لتدمير الشحنة، وتم إيفاد اثنين من ضباط المخابرات إلى لندن، أحدهما متخصص بصناعة المتفجرات (خ.أ.ف) والآخر متخصص في الاتصالات، وتم تصنيع عبوة حارقة تعمل عن بعد، لم تكن العبوة متفجرة تحسباً من كشف العملية.

تسلل الضابطان ليلاً إلى الميناء بمساعدة المصدر اللبناني وتوجهوا إلى موقع الشحنة، وتم زرع العبوة الحارقة التي فُجّرت عن بعد، وأدى ذلك إلى احتراق الشحنة والمخزن بالكامل. كان في انتظار المنفذين سيارة مع سائق توجّه بها الضابطان إلى المطار لمغادرة لندن، إلا أنهما فوجئا بإلقاء القبض عليهما قبل المغادرة بوقت قصير، واتضح أن سائق السيارة قد ارتكب خطأً، عندما كان متواجداً في زاوية ميتة ولدى فتح باب السيارة أدى انعكاس الضوء على مرآة عاكسة عند الحارس الذي ساوره الشك وأخذ رقم السيارة؛ مما سهّل تعقب المنفذين وبالتالي تم القبض عليهما والحكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات.

 

ملف اغتيال دي كوييار

انزعج صدام من انحياز دي كوييار فأمر بتصفيته (غيتي)

عندما تسلّم الجميلي مهامه مديراً لشعبة أميركا في الجهاز وجد في درج المكتب ملفاً ضخماً وعليه عبارة سري جداً. تصفحه فعثر على معلومات تفصيلية عن مقر إقامة المبعوث السابق للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كوييار. تضمن الملف خرائط وصوراً ومخططات توضح مدخل المسكن والطرق المؤدية إليه مع وصف كامل لموقع الدار والمنطقة المحيطة والإجراءات الأمنية. كما تضمن معلومات شخصية تفصيلية عن حياته وأصدقائه وتحركاته والمناسبات التي يحتفل بها والأماكن التي يتردد عليها. استفسر من المدير السابق للشعبة فأجابه بـ«أن دي كوييار لعب دوراً خبيثاً جداً بإعلانه أن العراق يتحمل مسؤولية نشوب الحرب العراقية – الإيرانية، وطالب العراق بدفع تعويضات حرب لإيران. وذكر المدير السابق أن دي كوييار دخل في صفقة تفاوض مع إيران قادها مساعده الدبلوماسي الإيطالي جيان دومينيكو بيكو لإطلاق سراح المحتجزين الغربيين لدى (حزب الله) اللبناني في مقابل أن ترفع أميركا حظر توريد السلاح والمعدات الخاصة بالطائرات الحربية. تم إطلاق المحتجزين، فحمّل دي كوييار العراق مسؤولية الحرب، مخالفاً بذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 589 القاضي بوقف العمليات الحربية. وكانت الصفقة تمت مع كل من عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وهاشمي رفسنجاني. كان الرئيس صدام حسين منزعجاً جداً من انحياز دي كوييار الغريب لإيران؛ لذلك أمر بتصفيته. وهكذا تم جمع هذه المعلومات بناءً على طلب مديرية العمليات الخاصة. توقف التنفيذ إثر صدور أمر من الرئيس في 1994 بوقف العمليات الخاصة». وواضح أن عدم وجود أي إشارة خطية إلى أمر الرئيس باغتيال دي كوييار سببه أن هذه الأوامر لا تُسجّل على الورق، وهكذا عاش دي كوييار حتى مشارف المائة عام.

حاملة الطائرة الأميركية "نيميتز"... خطط العراق لمهاجمتها بطائرة انتحارية (غيتي)

في 2003 وقبيل الغزو الأميركي للعراق وضع جهاز المخابرات بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية خطة للهجوم على حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» في مياه الخليج باستخدام طيّار انتحاري يقود طائرة من طراز «ميغ 25». وبسبب قدرة القوات الأميركية على تعطيل كل القواعد الجوية، تم نقل الطائرة الانتحارية من القاعدة إلى مكان خارجها ووضعت في شارع عام مخصص للسيارات قرب قاعدة بلد الجوية. تم التأكد نظرياً من قدرة الطائرة على الإقلاع من المكان، لكن حين حاول الطيار الإقلاع وقبل ثانيتين من ارتفاعها لامس إطارها الخلفي حافة الشارع، ما أدى إلى احتراقها واستشهاد الطيار (الجبوري) وفشلت العملية.



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.