الجميلي: خطط الجهاز لاغتيال بوش وتفجير سفينة لإغلاق قناة السويس

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: خطط الجهاز لاغتيال بوش وتفجير سفينة لإغلاق قناة السويس

الرئيس جورج بوش الأب في الكويت عام 1993 (غيتي)
الرئيس جورج بوش الأب في الكويت عام 1993 (غيتي)

لم تكن المرة الأولى التي أحاور فيها ضابط مخابرات. وأعرف هذا العالم المعتم بالظلال والقسوة والضربات القاتلة. لم يكن جهاز المخابرات العراقية يتساهل أبداً مع من يصنّفهم في خانة الأعداء. ويمكن القول إن النظام كان خائفاً ومخيفاً. وفي مخاطبة أعداء الداخل والخارج كان يمارس عنفاً صارخاً ومدوياً. أصابتني روايات سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، بنوع من الذهول. لن أشرح الأسباب وأفضّل أن أتركه يروي.

قبل عام 1980 لم يكن لجهاز المخابرات العراقي نشاط واضح في العمليات الخاصة باستثناء استهداف شخصيات فلسطينية سارت على المنهج الاستسلامي مع إسرائيل (بالتعاون مع صبري البنا أبو نضال) وشخصيات عراقية (من أعداء الحزب والثورة) كانوا من الأطراف الرئيسية المشاركة في ثورة 17 تموز 1968 الذين أبعدهم صدام حسين بعد 30 يونيو (تموز) من الشهر نفسه واستقروا خارج العراق. هكذا اغتيل حردان عبد الغفّار التكريتي (نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع السابق) الذي اغتيل في الكويت عام 1971 وعبد الرزاق النايف (رئيس الوزراء بعد عودة البعث إلى السلطة) الذي اغتيل عام 1978 في لندن. كذلك محاولة اغتيال الدكتور إياد علاوي (رئيس الوزراء بعد إطاحة البعث) عام 1978 من قِبل ضابط العمليات (م.ج). في الواقع كانت العملية ما نسميه تهشيم رأس بأمر من الرئيس صدام حسين شخصياً وليست عملية اغتيال؛ لأن المهاجم استخدم الفأس ولم يستخدم السلاح رغم توافره في محطة المخابرات في لندن. والحقيقة أن المنفّذ يمتلك من الشجاعة والقدرة على تنفيذ مهامه بكل دقة؛ إذ لم تُسجّل عليه أي حالة من الفشل خلال مسيرته العملياتية، ولم يكلّف مهمة ويغادر المكان دون أن يسلب روح الضحية.

التحوّل الكبير الذي طرأ على عمل المخابرات في مجال العمليات الخاصة بدأ منذ اندلاع الأزمة مع إيران بعد مجيء الخميني إلى السلطة عام 1979. سعى الجهاز بمرور الوقت إلى تطوير قدراته الدفاعية في مجال مكافحة العمليات والتخريب أولاً، ثم توافرت خبرات ممتازة في مجال الهجوم سواء في عمليات الاغتيال أو استخدام المتفجرات أو المواد السميّة.

اياد علاوي... أمر صدام بـ "تهشيم رأسه" فاكتفى الضابط المنفّذ باستخدام الفأس (غيتي)

في عام 1980 انتهجت إيران الخمينية سياسة «تصدير الثورة» وترافق سلوكها العدائي مع جملة من العمليات الإرهابية داخل الأراضي العراقية وعلى الحدود بهدف تقويض نظام الحكم. استشعر جهاز المخابرات الخطر القادم من إيران؛ لذلك سعى بسرعة إلى تطوير قدرات شعبة المتفجرات في مديرية العمليات الخاصة، وطلب من مركز البحوث الفنية الذي أشرف على تأسيسه الدكتور نعيم العضاض، العمل على توفير المعدات الفنية الخاصة بالمتفجرات، سواء كانت أجهزة توقيت أم أجهزة التفجير اللاسلكي التي استوردها من الخارج، وأصبح الجهاز قادراً على الرد على إيران.

في اجتماع عُقد بناءً على دعوة من مدير الجهاز برزان التكريتي فوجئ المشاركون بشخص يتحدث اللهجة المصرية. علمنا لاحقاً أنه الدكتور عبد المنعم محمود أحمد، الخبير في مجال البحوث الكيميائية والبيولوجية، وأنه يشغل منصب المستشار الفني لمدير الجهاز. وفهمنا أن الرجل هو المسؤول عن تطوير الأبحاث في مجالات عدة، منها المواد السميّة والكيماوية، إضافة إلى إشرافه على كادر التصنيع الخاص بالعبوات المتفجرة. واتضح أن انضمامه إلى جهاز المخابرات لم يكن في إطار التعاون الاستخباري المصري – العراقي، إنما ورد اسمه خلال زيارة لوفد من وزارة الدفاع إلى مصر للاستعانة بخبراء مصريين لتطوير قدرات الجيش في السلاح الكيماوي.

خلال المباحثات لفت المصريون انتباه الوفد العراقي إلى وجود مجموعة من الأساتذة الجامعيين من مصر يعملون في الجامعات العراقية ويمكن الإفادة من خبراتهم وأشاروا إلى اسم الدكتور عبد المنعم. وكان الرجل يمتلك إمكانات فذة وسبق له أن عمل في الجيش المصري ووصل إلى رتبة لواء، كما شغل منصب مدير مصنع كيماوي في مصر.

سالم الجميلي

أسس الدكتور عبد المنعم المختبرات الخاصة بجهاز المخابرات في منطقة سلمان باك بالتعاقد مع شركات سويسرية وألمانية. كما أسس مديرية البحوث الجنائية التي لعبت دوراً بارزاً في حسم معارك شرق البصرة عام 1981، وحظي بتكريم من الرئيس صدام حسين (سيارة مرسيدس).

في عام 1986 تم تأسيس «مشروع الغافقي» الذي انتقلت إليه مهام تصنيع المواد المتفجرة تحت إشراف الدكتور عبد المنعم وبمشاركة فنيين فلسطينيين. استمر عبد المنعم في العمل في جهاز المخابرات إلى فترة متأخرة وقد اعتقلته القوات الأميركية بعد الغزو ومات في السجن. وقد استفاد الجهاز أيضاً من خبرات فلسطينية وبموافقة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

كان لا بد من سؤال الجميلي عما ذُكر في 1993 عن عملية أعدتها المخابرات العراقية لاغتيال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إبان زيارته للكويت، وها هو يؤكدها ويحكي تفاصيلها كاشفاً عن أن العملية كانت تتضمن تفجير سيارة يتبعه هجوم انتحاريين يرتدون سترات ناسفة.

عندما علم جهاز المخابرات ببرنامج زيارة بوش الأب إلى الكويت، رفع الجهاز إلى الرئيس اقتراحاً للموافقة على تنفيذ عملية انتحارية تستهدف قتل الزائر في مدينة الكويت. وكان الغرض من العملية معاقبة بوش على ما فعلته أميركا في عهده بحق العراق وجيشه.

كانت الخطة تقضي بتفخيخ سيارة لاند كروز مع أربعة أفراد جميعهم يحملون أحزمة ناسفة، ثلاثة منهم من مديرية العمليات الخاصة وآخر من الكويتيين البدون وكانت مهمته دليلاً في الصحراء لتهريب السيارة والمنفذين وإدخالهم إلى الكويت. كان من المقرر أن يتم تفجير السيارة عن بعد بهدف تعطيل الموكب وإرباكه، ومن ثم تنفيذ المرحلة الثانية من الهجوم بأحزمة الانتحاريين الناسفة.

قام مشروع الغافقي (م 16) بتفخيخ السيارة باستخدام 100 كلغ من المتفجرات وإخفائها بطريقة لا يمكن كشفها. وبهدف التأكد من دقة إخفاء المتفجرات وعدم كشفها؛ عرضوا السيارة على أكثر من معرض للسيارات في بغداد لفحصها وتحديد ما إذا كانت تعرّضت لحادث أو وجود آثار تعديلات أجريت عليها أو أي إصلاحات، وبعد فحصها أقرّوا بسلامتها.

14 متهماً في قضية محاولة اغتيال الرئيس بوش في الكويت... انتهت محاكمتهم بإدانة خمسة عراقيين وكويتي بالإعدام عام 1993 (غيتي)

كان مقرراً إدخال السيارة إلى الكويت بعد المرور بدولة خليجية، وهي وصلت فعلاً إلى الكويت. ارتبك أحد المنفذين وأبلغ السلطات الكويتية وتم اعتقال جميع المشاركين وفشلت العملية. كان رد الفعل الأميركي مهاجمة مبنى المخابرات بـ22 صاروخاً بعيد المدى في يونيو (حزيران) 1993.

أعدت المخابرات العراقية أيضاً خطة لتفجير سفينة مفخخة في قناة السويس بهدف تعطيل الملاحة فيها، وها هو الجميلي يسترجع القصة.

تعتبر قناة السويس الممر الرئيسي لمرور قوات التحالف الدولي إلى منطقة الخليج العربي؛ لذلك تم إعداد مخطط لإغلاق القناة من خلال تفجير باخرة محملة بالحديد السكراب والإسمنت في منتصف قناة السويس لمنع مرور القوات الأميركية فيها. تم شراء الباخرة من ميناء مومباي في الهند من قِبل دائرة المشاريع في جهاز المخابرات بإشراف مدير الشعبة (س.ع.ت). كان من المقرر تحميلها بالإسمنت من ميناء عدن في اليمن، حيث تواجد الفريق المخابراتي المكوّن من 14 ضابطاً، بينهم ضابط انتحاري من دائرة العمليات الخاصة. وكانت الخطة تقضي بوضع 100 كلغ من المتفجرات شديدة الانفجار في مكان يؤدي إلى إغراق السفينة فوراً وسط القناة. استكملت كل مراحل التخطيط في ميناء عدن بإشراف ضابط المخابرات (ح.ك.ح) وكان يحمل اسماً مستعاراً هو سعد عبد العزيز.

خطط العراق لتفجير سفينة في قناة السويس لمنع القوات الأميركية من استخدامها (رويترز)

أشير هنا إلى أن الضابط الانتحاري كان قد ترك وصية تتعلق بالاهتمام بعائلته المكوّنة من زوجته وابنته في حال استشهاده، إلا أن مدير الجهاز أعطاه حق القفز في مياه القناة لحظة التفجير والتوجه إلى السفارة العراقية في القاهرة التي تسلّمت أمراً باستقباله وتسفيره فوراً إلى بغداد. ووضعت خطة كي يكون الضابط في نقطة تسمح له بالقفز سالماً في لحظة الانفجار.

لم يكن الإسمنت متوافراً في اليمن؛ لذلك جرى تحميل السفينة بكميات كبيرة من الحديد السكراب، وكان ذلك من أسباب تأخرها عن التحرك في الوقت المحدد. قبل يوم من مغادرة السفينة باتجاه قناة السويس أمر الرئيس صدام حسين بوقف العملية. ونظراً لعدم وجود اتصالات بين بغداد والخارج اضطر أحد ضباط المخابرات (خ.ش) إلى السفر إلى عمان لتأمين الاتصال بالمسؤول عن العملية في عدن، والطلب إليه إعادة الباخرة إلى الميناء في حال كانت انطلقت منه؛ وذلك لأسباب تتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف النار والتزام العراق بإيقاف كل الأعمال العدائية والإرهابية في الخارج. ولحسن الحظ كانت السفينة ما زالت في ميناء عدن. لو نفذت العملية لترتب على العراق دفع تعويضات بمليارات الدولارات.

بعد صدور أمر إيقاف العملية كانت المهمة الأصعب هي نزع المتفجرات من الباخرة والتخلص منها في البحر وإفراغها من الحمولة وتغيير اسم الباخرة، وقد استلزم ذلك نحو ستة أشهر. كان قبطان السفينة يونانياً وطاقمها هندياً، لكنهم لم يعرفوا ما يدور على السفينة.

 

استهداف شحنة معدات نووية إسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان خلال الإعلان عن تدمير مفاعل تموز العراقي في 9 يونيو 1981 (غيتي)

كان لجهاز المخابرات مصدر برتبة نقيب طيّار يعمل في قاعدة همدان الجوية في إيران على صلة قوية مع أحد الأكراد الإيرانيين من جماعة عبد الرحمن قاسملو، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. كان الاسم الحركي للطيار في ملفات الجهاز (داريوش). قدّم لنا داريوش معلومات مهمة عن لقاءات سرية جرت بين مختصين من الموساد الإسرائيلي والقوات الجوية الإسرائيلية مع ضباط من القوات الجوية الإيرانية وجهاز اطلاعات (المخابرات الإيرانية) في فرنسا، حيث طلبت الموساد من إيران الحصول على صور جوية بزوايا محددة عن مفاعل تموز النووي الواقع في جنوب بغداد، ومعلومات عن طبيعة الدفاعات الجوية المحيطة بالمفاعل؛ وذلك بهدف وضع خطة هجوم جوي لتدميره. في الوقت ذاته وصلت إلى الجهاز أيضاً معلومات أخرى تؤكد وجود خطة إسرائيلية لشن هجوم جوي على مفاعل تموز كان مصدرها أحد أجهزة المخابرات الصديقة التي لدينا علاقة تعاون استخباري معها.

تم تقديم المعلومات إلى الرئاسة مع مقترحات بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها لحماية المفاعل، منها ضرورة نشر صواريخ متطورة حوله وتأمين مظلة جوية، ولكن القدرات الجوية العراقية لم تكن ملائمة لتوفير تلك الإجراءات بسبب انشغالها بالحرب مع إيران حتى اختارت إسرائيل التوقيت المناسب ودمرته في السابع من يونيو 1981.

في نهاية عام 1982 وصلت إلى محطتنا في لندن معلومات من مصدر بريطاني من أصل لبناني يعمل في ميناء لندن، عن وجود شحنة معدات نووية في أحد مخازن ميناء لندن بانتظار شحنها إلى إسرائيل، ونظراً لرغبة المخابرات الجامحة في الثأر من الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز النووي؛ فقد اتخذ القرار على الفور بوضع خطة لتدمير الشحنة، وتم إيفاد اثنين من ضباط المخابرات إلى لندن، أحدهما متخصص بصناعة المتفجرات (خ.أ.ف) والآخر متخصص في الاتصالات، وتم تصنيع عبوة حارقة تعمل عن بعد، لم تكن العبوة متفجرة تحسباً من كشف العملية.

تسلل الضابطان ليلاً إلى الميناء بمساعدة المصدر اللبناني وتوجهوا إلى موقع الشحنة، وتم زرع العبوة الحارقة التي فُجّرت عن بعد، وأدى ذلك إلى احتراق الشحنة والمخزن بالكامل. كان في انتظار المنفذين سيارة مع سائق توجّه بها الضابطان إلى المطار لمغادرة لندن، إلا أنهما فوجئا بإلقاء القبض عليهما قبل المغادرة بوقت قصير، واتضح أن سائق السيارة قد ارتكب خطأً، عندما كان متواجداً في زاوية ميتة ولدى فتح باب السيارة أدى انعكاس الضوء على مرآة عاكسة عند الحارس الذي ساوره الشك وأخذ رقم السيارة؛ مما سهّل تعقب المنفذين وبالتالي تم القبض عليهما والحكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات.

 

ملف اغتيال دي كوييار

انزعج صدام من انحياز دي كوييار فأمر بتصفيته (غيتي)

عندما تسلّم الجميلي مهامه مديراً لشعبة أميركا في الجهاز وجد في درج المكتب ملفاً ضخماً وعليه عبارة سري جداً. تصفحه فعثر على معلومات تفصيلية عن مقر إقامة المبعوث السابق للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كوييار. تضمن الملف خرائط وصوراً ومخططات توضح مدخل المسكن والطرق المؤدية إليه مع وصف كامل لموقع الدار والمنطقة المحيطة والإجراءات الأمنية. كما تضمن معلومات شخصية تفصيلية عن حياته وأصدقائه وتحركاته والمناسبات التي يحتفل بها والأماكن التي يتردد عليها. استفسر من المدير السابق للشعبة فأجابه بـ«أن دي كوييار لعب دوراً خبيثاً جداً بإعلانه أن العراق يتحمل مسؤولية نشوب الحرب العراقية – الإيرانية، وطالب العراق بدفع تعويضات حرب لإيران. وذكر المدير السابق أن دي كوييار دخل في صفقة تفاوض مع إيران قادها مساعده الدبلوماسي الإيطالي جيان دومينيكو بيكو لإطلاق سراح المحتجزين الغربيين لدى (حزب الله) اللبناني في مقابل أن ترفع أميركا حظر توريد السلاح والمعدات الخاصة بالطائرات الحربية. تم إطلاق المحتجزين، فحمّل دي كوييار العراق مسؤولية الحرب، مخالفاً بذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 589 القاضي بوقف العمليات الحربية. وكانت الصفقة تمت مع كل من عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وهاشمي رفسنجاني. كان الرئيس صدام حسين منزعجاً جداً من انحياز دي كوييار الغريب لإيران؛ لذلك أمر بتصفيته. وهكذا تم جمع هذه المعلومات بناءً على طلب مديرية العمليات الخاصة. توقف التنفيذ إثر صدور أمر من الرئيس في 1994 بوقف العمليات الخاصة». وواضح أن عدم وجود أي إشارة خطية إلى أمر الرئيس باغتيال دي كوييار سببه أن هذه الأوامر لا تُسجّل على الورق، وهكذا عاش دي كوييار حتى مشارف المائة عام.

حاملة الطائرة الأميركية "نيميتز"... خطط العراق لمهاجمتها بطائرة انتحارية (غيتي)

في 2003 وقبيل الغزو الأميركي للعراق وضع جهاز المخابرات بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية خطة للهجوم على حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» في مياه الخليج باستخدام طيّار انتحاري يقود طائرة من طراز «ميغ 25». وبسبب قدرة القوات الأميركية على تعطيل كل القواعد الجوية، تم نقل الطائرة الانتحارية من القاعدة إلى مكان خارجها ووضعت في شارع عام مخصص للسيارات قرب قاعدة بلد الجوية. تم التأكد نظرياً من قدرة الطائرة على الإقلاع من المكان، لكن حين حاول الطيار الإقلاع وقبل ثانيتين من ارتفاعها لامس إطارها الخلفي حافة الشارع، ما أدى إلى احتراقها واستشهاد الطيار (الجبوري) وفشلت العملية.



بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

في أول تعليق له على البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته، وأن جوابه على رئيس الجمهورية «جاء رداً على ما قاله أثناء استقباله للهيئات الاقتصادية» (في إشارة إلى ما قاله عون عن تنسيق كامل مع بري بخصوص المفاوضات)، وهذا ما يكمن وراء اعتذاره عن حضور اللقاء الذي كان مقرراً مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري.

وتطرّق الرئيس بري إلى تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع بتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متسائلاً: أين هي هذه الهدنة؟ وهل أوقفت إسرائيل تجريفها البلدات وهدمها المنازل، واستباحتها دماء الأطفال والنساء والشيوخ، ومنعها فرق الإسعاف من إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، أو سحب من علقوا تحت الركام حتى فارقوا الحياة؟ كما أشار إلى استهداف الهيئات الصحية والمسعفين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، متسائلاً عمّا إذا كان جميع هؤلاء الضحايا جزءاً من البنى العسكرية لـ«حزب الله»، كما تدّعي إسرائيل لتبرير تدميرها للبلدات الجنوبية.

وقال إن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار، خصوصاً أنها كانت وراء التوصل لتمديد الهدنة، ما يدعوها لاحترام تعهّدها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، وإلا ما الجدوى من المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ وماذا سنقول لذوي شهداء الغدر الإسرائيلي من الجنوبيين؟

عون وبري... تباين لا خلاف

وفي هذا السياق، كشف مصدر نيابي مواكب للعلاقات الرئاسية عن أن الخلاف الطارئ بين الرئيسين عون وبري يبقى تحت سقف التباين الذي حصل في تفسيرهما للبيان الصادر عن «الخارجية الأميركية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن وسطاء تدخّلوا لتبريد الأجواء بين الطرفين، مستبعداً أن تترتب على الخلاف أي قطيعة، في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تتطلب من الجميع، بدءاً من الرؤساء، تضافر الجهود لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتثبيته، قبل الطلب من لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة، وإن كان يفضَّل أن تكون غير مباشرة، وهو ما يُفترض أن تعمل عليه الإدارة الأميركية.

وأضاف المصدر أنه ما دام الرؤساء الثلاثة يُجمعون على ضرورة وقف الأعمال العدائية استباقاً لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فإن تصويب الموقف على هامش جلسة مجلس الوزراء أسهم في ترطيب الأجواء بين الرئيسين، ما يفتح الباب أمام عودة الحيوية إلى العلاقات الرئاسية، انطلاقاً من عدم وجود مصلحة لأي من الرؤساء في غياب التشاور، بوصفه ضرورياً للتوصل إلى خريطة طريق في مقاربة ملف المفاوضات.

عون وبري (أرشيفية - رويترز)

ولفت إلى أنه لا مفر من معاودة التلاقي بين الرؤساء الثلاثة، ما داموا يتمسكون بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات التي من غير الجائز أن تُعقد من دون أن تتلازم مع تثبيت وقف النار، وهذا ما يدعو ترمب للتدخل لدى إسرائيل لمنعها من التمادي في عدوانها.

موقف بري من المفاوضات

ودافع المصدر النيابي عن موقف بري من المفاوضات، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل الإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته بالتفاهم مع فرنسا (عام 2024)، والذي لم يرَ النور، بل أتاح لإسرائيل التمادي في خرقه بتوسعة عدوانها الذي تجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية.

وأكد أن «حزب الله» تجاوب مع رغبة بري، والتزم إلى أقصى الحدود بوقف الأعمال العدائية، وكان له -بتفويض من الحزب- دور في التوصل إليه مع الوسيط الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وحظي برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، في مقابل إطلاق يد إسرائيل لمواصلة عدوانها بذريعة أنه يعطيها حق الدفاع عن النفس بتوجيه ضربات وقائية تستهدف ما يخطط له الحزب بتهديده أمن مستوطناتها الشمالية.

وقال المصدر إن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طوال 15 شهراً، في مقابل إصرار إسرائيل على خرقه، شكّل إحراجاً له، خصوصاً مع امتناع واشنطن عن التدخل للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها، وصولاً إلى توسعة عدوانها، رغم أنها كانت قد تعهّدت بتلازم الخطوات بين الجانبين بوصفه شرطاً لتطبيق الاتفاق، مضيفاً أن حكومة نواف سلام، وإن كانت قد راهنت أساساً على الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، فإنها واجهت تمرداً إسرائيلياً على الاتفاق واستمراراً في سياسة الضغط بالنار لدفع لبنان إلى التسليم بشروطها.

هدنة الأسابيع الثلاثة

وعدّ أن هدنة الأسابيع الثلاثة بقيت حبراً على ورق، وأتاحت لإسرائيل تحويل الجنوب إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة بمواصلة تدميرها الممنهج الذي طاول منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله لتهجير سكانه تحت ضغط مطالبتهم بإخلاء بلداتهم.

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

وقال المصدر إنه على ثقة بأن الرئيس عون ثابتٌ على موقفه القائم على اشتراط تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، بوصفه ممراً إلزامياً لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية، من دون التفريط، مهما كانت الضغوط، بالثوابت الوطنية التي يتمسك بها، مضيفاً أن هذا الموقف يأتي في إطار تفاهمه مع بري وسلام، وقد أكده في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بقوله إن المفاوضات لم تبدأ حتى الساعة، ما يعني رفضه أي مسار تفاوضي قبل توقف إسرائيل عن ضغطها العسكري على لبنان.

تثبيت وقف إطلاق النار

ولفت المصدر إلى أن الرئيس عون لن يُسلّم ببدء المفاوضات بشكل مطلق من دون أي مقابل، وفي مقدمته تثبيت وقف إطلاق النار، ورأى المصدر، من وجهة نظره، أن الضغط الأميركي لعقد لقاء مع نتنياهو على نحو عاجل قد يؤدي إلى توتير الأجواء الداخلية ورفع منسوب الاحتقان، في ظل تصاعد وتيرة الخلافات، في حال الاستجابة لهذا الضغط من دون توفير ضمانات للبنان، وفي مقدمها وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم.

وأكد أنه يقف إلى جانب الرئيس عون في تفضيله عدم حرق المراحل عبر لقاء مع نتنياهو، معتبراً أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا اللقاء، وأنه يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل إلى اتفاق يقوم على الاستجابة للثوابت الوطنية التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، مقابل إنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن يُترك ما بعد ذلك لكل حادث حديث، مستغرباً صدور بيان دعوة عون للقاء نتنياهو عن السفارة الأميركية في بيروت بدلاً من صدوره عن البيت الأبيض، مشيراً إلى أن هذا الأمر استوضحه الرئيس عون خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى العائد حديثاً من واشنطن، للوقوف على الدوافع التي أملت صدور البيان عن السفارة، والذي يُعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.


تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بتغريدة سفارتها في بغداد لتهنئة رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، ولا بالاتصال الهاتفي الذي أجراه المبعوث إلى سوريا، توم براك؛ بل مضت إلى أبعد من ذلك، عبر اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي.

ولم يكتفِ ترمب بهذا الاتصال، الذي كان يمكن أن يصدر في بيان رسمي عن البيت الأبيض؛ بل سارع إلى تثبيت ملامح رؤيته للعلاقة المرتقبة مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الإرهاب».

ومضى الرئيس الأميركي في التعبير عن هذه الرؤية، قائلاً: «نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، عادّاً أنها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا؛ فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق». كما خاطب الزيدي بعبارة «مبروك يا علي»، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن عقب نيل حكومته الثقة.

وبدا الموقف الأميركي حاسماً ومؤثراً في مواقف قوى سياسية عدة، لا سيما داخل البيت الشيعي، حيث كان بعض القيادات ينتظر إشارة رفض من ترمب لترشيح الزيدي، بما يعيد الملف إلى «الإطار التنسيقي»، بعد أن بدا أنه خرج مؤقتاً من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تحوم حولها تساؤلات تتعلق بقيود أميركية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.

وأربك التطور الأميركي الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد إدراج 3 من قادتها على قوائم الإرهاب، مع رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، اختفى عن الأنظار خلال الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب قادة فصائل أخرى.

في موازاة ذلك، برزت تعقيدات إضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» أميركي غير معلن على بعض الأسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العشاء الأخير»

بالتوازي مع التأييد الأميركي، الذي بدا قوياً وإن كان مشروطاً بتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب»، حظي الزيدي بدعم إقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية أمام معادلة جديدة.

فعلى المستوى الشيعي، سحب هذا الدعم أي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، وأضعف فرص العودة إلى طرح أسماء بديلة من داخل «الإطار التنسيقي». كما أن بعض القوى، رغم إدراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعوّل على إمكانية احتوائه سياسياً، وهو ما بات أكثر تعقيداً في ظل الغطاء الدولي.

أما القوى الكردية والسنية، فكانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائب الوزارية. غير أن الدعم الأميركي للزيدي أعاد ترتيب موازين التفاوض، وأضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.

وبرزت مخاوف داخل بعض الأوساط السياسية من أن يتحول الزيدي إلى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دولياً، بما قد يؤدي إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى إقليمية، في مقدمتها إيران، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.

تحركات داخلية

في سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالاً هاتفياً من رئيس جمهورية باكستان، آصف علي زرداري، هنأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.

وخلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، وجه الزيدي دعوة رسمية إلى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين. وأشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية، بينما أبدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.

وكان «الإطار التنسيقي» قد رشح الزيدي في 26 أبريل (نيسان)، لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان خلال المهلة الدستورية.

وفي موازاة ذلك، يعتزم «الإطار التنسيقي» إنشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة. وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف إلى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.

وأوضح الرديني أن نجاح أو إخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيراً إلى أن عدد هذه الهيئات لم يُحسم بعد، على أن يُحدد عقب تشكيل الحكومة، وأن تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الأداء الحكومي.


بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.