انتقادات ديمقراطية لـ«سي إن إن» لاستضافة ترمب

الرئيس السابق كرر ادعاءاته بتزوير انتخابات 2020 ووعد بإنهاء حرب أوكرانيا في 24 ساعة

أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)
TT

انتقادات ديمقراطية لـ«سي إن إن» لاستضافة ترمب

أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)

تباينت ردود الفعل على اللقاء الذي أجراه الرئيس السابق دونالد ترمب مع شبكة «سي إن إن» مساء الأربعاء، في حوار مفتوح في تاون هول كلية سانت انسليم في ولاية نيوهامبشير، حيث أصر ترمب على ادعاءاته بتزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020 والاعتداء على الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني)، نافياً معرفته بالصحافية أي جين كارول التي حكمت لها المحكمة بتعويض قيمته 5 ملايين دولار بعد إدانة ترمب بالاعتداء عليها.

وتحدث الرئيس السابق عن سقف الدين والحرب الروسية - الأوكرانية والهجرة، وتهرّب من تقديم إجابات واضحة حول حق الإجهاض والتحقيق في الوثائق السرية التي وجدها مكتب التحقيقات الفيدرالي في منزله. وروّج ترمب لنظريات المؤامرة في التحقيقات التي تجري معه، وكرر توجيه الهجمات للرئيس بايدن وللديمقراطيين. وبدت مشاركة ترمب مع شبكة «سي إن إن» للمرة الأولي منذ عام 2016 كأنها ساحة للاقتتال، واضطرت المذيعة كاتلين كولينز لطرح أسئلتها مراراً وتكراراً. بينما جاءت ردود ترمب وإجاباته طويلة وغامضة ومتعرجة. وقاطعت المذيعة ترمب مرات عدة، كما قاطعها هو لمرات أخرى. وبدا الأمر وكأنه استجواب مطول، لكن ترمب نجح في الحصول على تصفيق الجمهور الحاضر، ومعظمهم من الجمهوريين، وإثارة ضحكاتهم في بعض الأحيان، وفي توجيه الانتقادات القاسية إلى المذيعة التي حاولت التدخل ومقاطعته وتصحيح ادعاءاته. ووصف ترمب كولينز بأنها «شخص سيئ» بعد أن سألته مراراً وتكراراً عن تعامله مع الوثائق السرية، وعن موقفه من الإجهاض والهجرة وحاول تصحيح ادعاءاته حول تزوير الانتخابات.

*هيمنة على المشهد السياسي

وبدا واضحاً أن ترمب أصبح مرة أخرى الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي الأميركي، متجاوزاً أي مرشح آخر، بما في ذلك الرئيس الحالي جو بايدن. وطوال 90 دقيقة من النقاش، بدا مرتاحاً ومسيطراً؛ مما آثار إعجاب الجمهوريين وانتقادات الديمقراطيين. وعقب انتهاء النقاش، سخر بايدن من خطاب ترمب المتلفز، وغرّد عبر حسابه على «تويتر» قائلاً «الأمر بسيط يا رفاق، هل تريدون أربع سنوات أخرى من ذلك». وأضاف «إذا كنت لا تريد ذلك، شارك في حملتنا»، وطلب بايدن من الناخبين التبرع بالأموال ما بين 10 دولارات إلى ألفي دولار، حيث أرسلت حملة بايدن رسائل إلكترونية إلى الناخبين لحضهم على التبرع للحملة. في حين وجّه الديمقراطيون انتقادات لاذعة لشبكة «سي إن إن» لمنح الرئيس السابق منصة ووقتاً لإعادة ترويج ادعاءاته، وحصد إعجاب الجمهور من الناخبين. وقال محللون «إذا كان هذا بالفعل معركة نقاش، فقد أعلن معسكر ترمب الانتصار وأرسل تحذيراً لمرشحي الانتخابات التمهيدية من الجمهوريين المتحملين في سباق 2024 أنهم قد يضطرون إلى مواجهته على منصة المناظرات وانهم سيواجهون رجلاً قوياً». وغرّدت عضوة الكونغرس في نيويورك ألكساندرا أوكاسيو كورتيز قائلة «يجب أن تخجل شبكة (سي إن إن) من نفسها، فقد فقدوا السيطرة الكاملة على النقاش وتم التلاعب بهم مرة أخرى في نشر معلومات مضللة عن الانتخابات وعن 6 يناير والهجوم على ضحية اعتداء جنسي بينما الجمهور يهتف لترمب ويضحك على المذيعة». وجاءت أكثر الانتقادات حول رد الفعل الصادم للجمهور المشارك في قاعة البلدية، حيث كان الجمهور يبتهج ويهتف لترمب ورحب به بحفاوة بالغة عند دخوله وصفقوا لإجاباته وردوده.

وأثار أداء ترمب حفيظة خصومه، وقال ريد ويلسون، مؤسس مشروع «لينكولن» المناهض لترمب، إن الحدث غير قابل للتصديق وكارثة من الدرجة الأولى. أضاف «إن ترمب رشح نفسه باعتباره المرشح الأوفر حظاً والمرشح الجمهوري لسباق الرئاسة لعام 2024». وقال النائب الديمقراطي جاريد هوفمان، إن شبكة «سي إن إن» لم تتعلم شيئاً في أعقاب انتخابات 2016 و2020. وقال النائب الديمقراطي ستيفن كوهين إن بث قاعة بلدية نيوهامشير أعطى ترمب منصة لأكبر احتيال، وغرّد عبر «تويتر» قائلاً «وضعت (سي إن إن) أكبر محتال في العالم وأكثرهم كرهاً للنساء وتهديداً للديمقراطية في مقدمة وقت الذروة لمدة ساعة ونصف الساعة».

ودافعت الشبكة عن كاتلين كولينز، وقالت «إنها كانت مثالاً لما يعنيه عمل صحافي من الطراز الدولي، وطرحت أسئلة صعبة وعادلة وكاشفة، ولاحقت الرئيس ترمب وفحصت الحقائق لتزود الناخبين بمعلومات مهمة حول مواقفه وهو يخوض انتخابات 2024 باعتباره المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، وهذا هو دور ومسؤولية الشبكة وهو الحصول على إجابات ومحاسبة الأقوياء».

* إعجاب جمهوري

وقوبل أداء ترمب المليء بالحيوية بحماس وتأييد من مناصريه الجمهوريين. وقالت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين عبر «تويتر» إنها فخورة جداً بالرئيس ترمب وغردت قائلة «يظهر للجميع حقاً السبب في أنه الرئيس الذي تحتاج إليه أميركا ويعقد جلسة مع شبكة (سي إن إن) التي هاجمته أكثر من أي شخص آخر». في حين وجّه الحاكم السابق كريس كريستي، الجمهوري من نيوجيرسي والمرشح المحتمل لخوض سباق 2024، انتقادات لإداء ترمب وإجاباته حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعتباره مجرم حرب، ورفضه القول بضرورة فوز أوكرانيا في الحرب. وقال «لقد أصابني بالصدمة، وإذا كان ترمب لا يعتقد أن أوكرانيا يجب أن تفوز بالحرب وأن بوتين مجرم حرب، فأنا أعتقد أن ترمب جبان وأنه دمية في يد بوتين». ووصف كريستي تصريح ترمب أن بإمكانه تسوية النزاع خلال 24 ساعة بأنه نوع من التبجح.

* ترمب يتألق ويتهرب

بدأ النقاش في قاعة بلدية نيوهامشير مساء الأربعاء بأسئلة حول نتائج انتخابات 2020، وتحدت المذيعة كولينز الرئيس ترمب حول مزاعمه بتزوير الانتخابات. لكن ترمب أكد لها أنها لم تكن انتخابات نزيهة. وعندما سأله أحد الناخبين عما إذا كان سيتوقف عن الحديث الاستقطابي عن تزوير الانتخابات خلال حملته الانتخابية الحالية، أجاب ترمب «دعونا نفوز بالانتخابات مرة أخرى ونصحح الأمر».

وانتقل إلى أحداث 6 يناير 2021، وأشار إلى تغريداته التي شجعت الاحتجاجات السلمية، وألقى باللوم في الاعتداء على الكابيتول على رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي وعلى عمدة واشنطن العاصمة موريل باوزر باعتبارهما مسؤولين عن أمن الكابيتول والعاصمة. وقال ترمب «عرضت عليها إرسال 10 آلاف جندي ولو أخذوا 500 جندي فقط لما كانت لدينا مشكلة، لكنهم رفضوا ذلك وارتكبوا خطأ فادحاً».

وأشار ترمب إلى استعداده للعفو عن العديد من المتهمين في الهجوم على الكابيتول ووصفهم بأنهم متظاهرون سلميون تعرضوا للاضطهاد، وقال «أنا لا أحاول تبرير أي شيء، بيد أن هناك معيارين للعدالة في هذا البلد». وعارض بشدة الملاحقات القانونية التي لا تعد حول الوثائق السرية التي وجدت في منزله في مارلاغو بولاية فلوريدا وفي قضية انتخابات ولاية جورجيا والاتهامات المالية ولائحة الاتهام التي قدمتها هيئة المحلفين في نيويورك. وقال إن أفعاله كانت قانونية وصحيحة، وإنه يتعرض لمطاردة ساحرات تهدف إلى تدميره ووقف تقدم حملته الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض مرة أخرى. وكان الحديث حول الوثائق من أكثر الحوارات شراسة بين ترمب والمذيعة كولينز التي ضغطت عليه.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين في وقت سابق من العام الجاري.

وكتب ترمب، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أما من أحد يخبر البابا ليو بأن إيران قتلت ما لا يقل عن 42 ألف متظاهر بريء وأعزل تماماً، خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاك إيران لقنبلة نووية أمر غير مقبول تماماً».

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويستهدف جانب منها كبح جماح برنامج طهران النووي وقدرتها على تطوير أسلحة نووية. ويتم حالياً الالتزام بوقف إطلاق للنار لمدة أسبوعين.

وكان البابا ليو قد دعا خلال «صلاة من أجل السلام» بكاتدرائية القديس بطرس في روما، يوم السبت الماضي، إلى إنهاء الحروب، مع تركيز الدعوات الأخيرة بشكل متزايد على الصراع الذي يتعلق بإيران.

تداعيات في الداخل الأميركي

ووضعت حملة ترمب على البابا ليو الرابع عشر، الرئيس الأميركي في مواجهة غير مسبوقة قد تترتّب عليها تبعات سياسية خطيرة داخل الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفع الرئيس إلى الردّ بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يبدو أن ثمّة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، وزعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ».

وكان ترمب قد وصف في منشور له بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية».

وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي، في بيان: «أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا».

وصرّح البابا لصحافيين بأنه «لا يخشى إدارة ترمب». وكان ليو الرابع عشر وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير «حضارة بأكملها» في إيران بأنه «غير مقبول بتاتاً». كما انتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها «لا إنسانية».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.