غوانتانامو: التعذيب ركن رئيسي في محاكمات تفجيرات بالي

تسبب في تعقيد جهود المدعين قبل النظر في قضايا هجمات سبتمبر

من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: التعذيب ركن رئيسي في محاكمات تفجيرات بالي

من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)

تسببت معاملة المعتقلين في تعقيد جهود المدعين العموم لإجراء محاكمات في قضايا تفجير 11 سبتمبر (أيلول) والمدمرة الأميركية «يو إس كول» في غوانتانامو».

أخبر المدعون العموم أقارب ضحايا تفجيرات بالي في إندونيسيا عام 2002، أن الحكومة الأميركية عقدت صفقة إقرار بالذنب مع سجينين ماليزيين لمحاولة فصل قضية التعذيب عن المحاكمة النهائية للسجين المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، بحسب تقرير لـ(نيويورك تايمز) الأحد.

قدم الماليزيان شهادات سرية في وقت صدور الحكم ضدهما، الشهر الماضي، يمكن استخدامها ضد المتهم بأنه العقل المدبر، سجين إندونيسي يُعرف باسم حنبلي، في محاولة لتجنب التقاضي المطول حول ما إذا كانت الأدلة السابقة قد جرى الحصول عليها طواعية.

وأدى إرث التعذيب إلى تعقيد جهود المدعين العموم لإجراء محاكمات في قضايا تفجيرات 11 سبتمبر والمدمرة «يو إس إس كول» الأشهر في غوانتانامو.

معسكر غوانتانامو حيث يحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

الحرمان من النوم

وعلى غرار المشتبه بهم بالإرهاب في قضايا كهذه، جرى احتجاز المتهمين بتفجير بالي عراة فيما يشبه القبو، وجرى حرمانهما من النوم من خلال تقييدهما بشكل مؤلم وتعرضا لتقنية الإيهام بالغرق خلال احتجازهما من 2003 إلى 2006 في سجون تتبع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وجرى الزج بهما قيد الحبس الانفرادي. كل ذلك شكل مادة دسمة لمحامي الدفاع الذين سعوا للتشكيك في الأدلة التي يأمل المدعون العموم في استخدامها في محاكمات جرائم الحرب.

صفقة الإقرار بالذنب

وطفت على السطح صفقة الإقرار بالذنب، الشهر الماضي، خلال أسبوعين من الإجراءات التي تكشفت ببطء في خليج غوانتانامو. من جانبهم، أحضر المدعون العموم أفراد عائلات الضحايا من أوروبا والولايات المتحدة للإدلاء بشهاداتهم والتعبير عن حزنهم. وبعد ذلك، حكمت لجنة عسكرية على المتهمين، محمد فاريق بن أمين ومحمد نذير بن ليب، بالسجن 23 عاماً إضافية.

وبشكل منفصل، كشف القاضي العسكري، العقيد ويسلي براون، عن تخفيف للحكم على مرحلتين وتوصية بإعادتهما إلى الوطن، ما قد يعني في النهاية عودتهما إلى الوطن هذا العام. وجاء الاتفاق المفاجئ بمثابة صدمة أغضبت أصدقاء وأقارب الضحايا الـ 202 الذين لقوا حتفهم في الهجوم الذي وقع في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2002.

كان جان إيزينسكي من ملبورن، أستراليا، في حانة في بالي قبل الانفجارات، لكنه فقد خمسة أصدقاء تلك الليلة. وحرص على متابعة الإجراءات في غوانتانامو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبيانات التي نشرها البنتاغون في بعض الأحيان.

مدخل معسكر «العدالة» في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

محاكمة صورية

وصف إيزينسكي جلسة النطق بالحكم بأنها «محاكمة صورية» اتسمت بشفافية أقل من المحاكمات الأولى للجناة في جنوب شرقي آسيا، حيث أدين بعضهم وأعدموا منذ فترة طويلة. إلا أن العائلات التي جرى نقلها إلى «القاعدة» كشهود قالوا إن المدعين العموم أعدوهم لتقبل الخيبة.

وقال ماثيو أرنولد من برمنغهام، إنجلترا، إن المدعين العموم قالوا إن صفقة الإقرار بالذنب ضرورية «لتقديم ملاحقة قضائية مجدية ضد حنبلي». يذكر أن شقيق أرنولد، تيموثي، لقي مصرعه في التفجير أثناء زيارته بالي لحضور بطولة رجبي.

ووصف أرنولد الاستراتيجية، كما نقلها الادعاء، بأنها تستخدم الماليزيين في الأساس كـ«كبش فداء للإمساك بالحيتان الأكبر». وقالت ماري باناغولاس، التي قُتل شقيقها ديمتري، البالغ من العمر 27 عاما، وهو مواطن يوناني ـ سويدي في بالي: «أخبرنا الكولونيل جورج سي كري، المدعي العام الكبير، أنه يشعر بخيبة أمل». إلا أن المدعي العام أشار إلى أن الشهادات التي تم أخذها من الماليزيين في صفقة الإقرار ستساعد في قضية حنبلي، بينما رفض العقيد كري التعليق.

وقالت سوزانا ميلر، التي قُتل شقيقها دان، وهو مواطن بريطاني، إن المدعين العموم أخبروا أفراد العائلة عن الصفقات «بشكل ودي»، قبل أن يعلنها القاضي علناً. ووصفت الصفقات بأنها ضرورية «لتطهير» القضية من الأدلة التي جرى الحصول عليها من خلال التعذيب.

جدير بالذكر أن المتهمين الثلاثة احتجزوا من قبل الولايات المتحدة منذ القبض عليهم في صيف عام 2003 في تايلاند، لكن الحكومة الأميركية انتظرت حتى عام 2021 لتقديمهم للمحكمة، وقد واجه المدعون صعوبة في إعداد أدلة لعقد المحاكمة.

بعد شهر من القبض على حنبلي، وفقاً لبرقية من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أخبره محقق أميركي أنه لن يذهب إلى المحكمة أبداً لأنه «لا يمكننا إخبار العالم بما فعلناه بك».

رفض محامي حنبلي، جيمس هوديس، مناقشة ما جرى فعله بموكله، لكنه وصف نهج الادعاء بأنه سخيف. وقال هوديس: «التعذيب لا يمكن تطهيره أبدا. إن فكرة أن الاعتراف يمكن أن يطهر الأدلة المستمدة من التعذيب أمر مقيت من منظور ديمقراطيتنا وسيادة القانون».

قبل أن يدلي الماليزيان بشهاداتهما الشهر الماضي، ألغى القاضي تهم التآمر مع حنبلي في مؤامرات مميتة أخرى، ما يجعل الاستفادة من شهادتهما أمرا غير واضح.

في إقرارهما بالذنب، قال الماليزيان إنهما ليس لديهما علم شخصي بأي دور لحنبلي في تفجيرات بالي. وفي شهادته أمام المحلفين، قال بن أمين: «لم أكن أعرف شيئا عن تفجير بالي حتى وقوعه»، وهي الشهادة التي لم يطعن فيها المدعون.

قال كلا الرجلين إنهما علما من نشرات الأخبار أن حنبلي، واسمه الكامل إنسيب نورجمان، مطلوب كمشتبه به في المخطط الرئيسي. ووصفا دورهما في المؤامرة بأنه كانت مساعدته على الإفلات من الاعتقال، والمساعدة في تحويل الأموال التي أفادت جناة آخرين.

من جانبه، لم يحدد القاضي موعداً للمحاكمة، في وقت تواصل الحكومة إعداد أدلة سرية لمراجعتها من قبل المحكمة. وتأخر المدعون العموم عن الكثير من المواعيد النهائية لتبادل الأدلة مع المحكمة وفرق الدفاع، وفي نهاية العام الماضي، بدأ القاضي في إصدار أحكام مخففة ضد أي إدانة محتمة. ومن غير المعروف كيف سيُطبق هذا التخفيف على حنبلي حال حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وهي العقوبة القصوى في قضيته.

وفيما يخص الأسر التي أدلت بشهاداتها، أصبح التركيز الآن على محاكمة حنبلي، التي قال المدعون إنها لن تبدأ قبل العام المقبل.

من ناحيتها، تخطط ميللر لإحضار والدتها من إنجلترا للإدلاء بشهادتها. وتريد باناغولاس أن يسافر والداها إلى غوانتانامو، قادمين من أثينا. وقد تحدثت عن رؤيتها المعقدة حول استخدام الحكومة للتعذيب قائلة: «لقد شعرت بعض عائلات الضحايا بالراحة لمعرفة أنهما (المتهمين) تعرضا للتعذيب، مثلما عذبا عائلاتنا»، مشيرة إلى كيفية موت شقيقها ديميتري، حيث أحرق التفجير ما لا يقل عن 85 في المائة من جسده، وبعدها نُقل جوا على بعد ألف ميل من بالي إلى داروين بأستراليا لتلقي الرعاية، لكنه توفي بعد يومين من الهجوم».


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي عملية تغيير واسعة النطاق على نحو غير معتاد في قيادة الدفاع الأميركية بالتزامن مع الصراعات في الخارج وتزايد المتطلبات الخاصة بالعمليات. وفيما يلي قائمة بمسؤولين آخرين أقيلوا من جميع مستويات القيادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الوزير بيت هيغسيث:

الجنرال راندي جورج (أ.ب)

رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج

في الثاني من أبريل (نيسان)، أقال هيغسيث رئيس الأركان السابق راندي جورج دون ذكر أسباب. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار مرتبط بالتوترات بين هيغسيث ووزير الجيش دانيال دريسكول.

وغادر ‌جورج منصبه في ‌الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يعزز قواته ‌في الشرق الأوسط استعداداً للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي الشهر نفسه، أقيل أيضاً الجنرال ديفيد هودن، الذي كان يرأس قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام غرين، الذي كان يرأس سلاح القساوسة في الجيش.

اللفتنانت جنرال جيفري كروز

أقال هيغسيث الجنرال جيفري كروز، الذي كان يرأس وكالة مخابرات وزارة الدفاع، في 22 أغسطس (آب) 2025. وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، في ذلك الوقت، بأن هيغسيث كان قد أمر أيضاً بإقالة قائد ‌احتياط البحرية الأميركية وقائد قيادة الحرب ‌الخاصة البحرية. ولم يتم الإفصاح عن أسباب الإقالات.

الجنرال تيموثي هوف

أقال ترمب الجنرال ‌تيموثي هوف، مدير وكالة الأمن القومي، في الثالث من أبريل (‌نيسان) 2025، في إطار حملة تطهير للأمن القومي شملت، وفقاً لمصادر، أكثر من عشرة موظفين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. ولم يتم الإفصاح عن أسباب هذه الإقالات.

الجنرال تشارلز كيو براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون

أقال ‌ترمب الجنرال سي كيو براون، وهو جنرال في سلاح الجو، في 21 فبراير (شباط) 2025، في عملية تغيير غير مسبوقة في القيادة العسكرية الأميركية أطاحت بخمسة آخرين يحملون رتبتي أميرال وجنرال.

كان براون، وهو ثاني ضابط أسود يتولى منصب كبير مستشاري الرئيس العسكريين، يخدم لولاية مدتها أربع سنوات كان من المقرر أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأقيلت مع براون الأميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تشغل موقع رئيس العمليات في سلاح البحرية.

الأميرال ليندا فاجان

أقيلت الأميرال ليندا فاجان، من منصب قائدة خفر السواحل الأميركي، في 21 يناير (كانون الثاني) 2025، في أول يوم كامل من ولاية ترمب الثانية. كانت فاجان أول امرأة بالزي العسكري تقود فرعاً من فروع القوات المسلحة الأميركية.

وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن أحد أسباب الإقالة هو تركيز فاجان «المفرط» على سياسات التنوع والإنصاف والشمول.


محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيجري تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع.

وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»: «سيتم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع»، مضيفاً: «أتطلع لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في القريب العاجل».

كان مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، قال إن المحادثات التي كان من المقرر في البداية أن تُعقد في وزارة الخارجية بين سفيري لبنان وإسرائيل «ستُعقد الآن في البيت الأبيض. وسيستقبل الرئيس ترمب ممثلي البلدين لدى وصولهم».

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن مطالب بيروت خلال الاجتماع ستكون «تمديد وقف إطلاق النار... وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والجسمين الطبي والتربوي». وأضاف: «آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترمب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل»، مؤكداً أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لدي مطلقاً».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض خلال اجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (أ.ب)

ويشارك في محادثات الخميس على غرار الجولة السابقة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.

وسينضمّ إليها هذه المرة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الجلسة بينما يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، الخميس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

إضافة إلى الغارات، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية، وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الخميس، في ثلاثة بيانات عن عمليتي استهداف لتجمعات جنود إسرائيليين في بلدة الطيبة، وإسقاط مسيّرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، وذلك «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة».

وبحسب نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، تحتفظ إسرائيل بـ«حق الدفاع عن النفس» في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، بأن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة» التي تنتهي في نهاية هذا الأسبوع، «لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها والالتزام بوقف إطلاق النار».

ووافق البلدان خلال الاجتماع الأول على إطلاق مفاوضات مباشرة «في مكان وزمان يُتّفق عليهما»، وفق ما قال حينها الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.

وعيّن لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.