«غوانتانامو»: عبد الهادي العراقي قيادي «القاعدة» يتلقى حكماً بالسجن 30 عاماً

اعترف بأن مقاتليه قتلوا 17 فرداً من القوات الأميركية في أفغانستان

عبد الهادي العراقي في خليج غوانتانامو في صورة قدمها محاموه إلى هيئة المحلفين إذ حُكم على العراقي بالمؤبد بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أفغانستان (نيويورك تايمز)
عبد الهادي العراقي في خليج غوانتانامو في صورة قدمها محاموه إلى هيئة المحلفين إذ حُكم على العراقي بالمؤبد بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أفغانستان (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: عبد الهادي العراقي قيادي «القاعدة» يتلقى حكماً بالسجن 30 عاماً

عبد الهادي العراقي في خليج غوانتانامو في صورة قدمها محاموه إلى هيئة المحلفين إذ حُكم على العراقي بالمؤبد بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أفغانستان (نيويورك تايمز)
عبد الهادي العراقي في خليج غوانتانامو في صورة قدمها محاموه إلى هيئة المحلفين إذ حُكم على العراقي بالمؤبد بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أفغانستان (نيويورك تايمز)

من المقرر أن يقضي قيادي ميداني سابق في تنظيم «القاعدة»، اعترف بأن مقاتليه قتلوا 17 فرداً من القوات الأميركية والقوات المتحالفة خلال الحرب في أفغانستان، أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، 8 سنوات أخرى في السجن، بموجب اتفاقية إقرار بالذنب تم الكشف عنها، الخميس.

رهن الاحتجاز منذ عام 2006

كان المعتقل، عبد الهادي العراقي، البالغ من العمر الآن 63 عاماً، رهن الاحتجاز لدى الولايات المتحدة منذ عام 2006، قد أبرم صفقة الإقرار بالذنب قبل عامين. وكشف القاضي العسكري، العقيد تشارلز بريتشارد، مدة العقوبة رسمياً في خليج غوانتانامو بعد لحظات من إصدار هيئة محلفين عسكرية حكماً على العراقي بالسجن لـ30 عاماً، وهي العقوبة القصوى في قضية جرائم الحرب المدان بها.

جاء الحكم بوصفه إحدى ثمار النظام الغامض الذي أطلق عليه المحاكم العسكرية، الذي يسمح للسجناء بالتوصل إلى صفقات إقرار بالذنب مع مسؤول رفيع في البنتاغون يشرف على محكمة الحرب، لكن الإجراء يتطلب إجراءات رسمية لعقد جلسة استماع من قبل هيئة محلفين.

ورفضت هيئة المحلفين المكونة من 11 ضابطاً حجج محامي الدفاع عن العراقي بأنه يستحق الرأفة، إن لم يكن العفو، بسبب الإهانات التي تعرض لها في وقت مبكر في سجون «وكالة الاستخبارات المركزية»، ثم تعاونه لاحقاً مع المحققين الأميركيين وتدهور صحته.

تحققت العدالة

وقال بيل إيغرز، الذي قُتل ابنه، النقيب دانيال إيغرز (28 عاماً) في تفجير قنبلة زرعت على جانب الطريق نفذه مقاتلو العراقي: «لقد تحققت العدالة اليوم». وأضاف إيغرز، الذي داوم على حضور إجراءات التقاضي منذ عام 2017، أنه يرى قرار هيئة المحلفين بالحكم على العراقي بأقسى عقوبة ممكنة، نتيجة عادلة، على الرغم من تقليص سنوات السجن المتبقية بمقتضى الصفقة.

كان إيغرز وابنته من بين 6 أشخاص أدلوا بشهاداتهم الأسبوع الماضي، بشأن مصرع الابن، وذلك خلال جلسات المحاكمة التي استمرت أسبوعين وانتهت بالإدانة.

بدا عبد الهادي العراقي رابط الجأش عندما تلقّى الحكم، إذ كان على علم بالصفقة التي خفضت عقوبته إلى 10 سنوات مقبلة، بدءاً من إقراره بالذنب في يونيو (حزيران) 2022. ويعاني العراقي إعاقة بسبب مرض الشلل الفقري، وسلسلة من العمليات الجراحية التي خضع لها في غوانتانامو، وكان يجلس في المحكمة على كرسي علاجي مبطن، ويستمع من خلال سماعة رأس توفر ترجمة باللغة العربية.

وتعد قضية عبد الهادي العراقي غير عادية في المحكمة التي أنشئت لغرض محاكمات قضايا الإرهاب في جرائم الحرب، عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورغم تصوير الادعاء للعراقي على أنه عضو في الدائرة الداخلية لتنظيم «القاعدة» قبل تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، لم تتضمن اتفاقية الإقرار بالذنب أي إشارة إلى أنه كان على علم مسبق بالمؤامرة.

وبدلاً من ذلك، اعترف بأنه كان قائداً لقوات قتالية استخدمت غطاء المدنيين بشكل غير قانوني في هجمات أسفرت عن مقتل 17 فرداً من القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان عامي 2003 و2004. على سبيل المثال، جعل أحد المقاتلين ينتحل شخصية سائق عادي في سيارة أجرة محملة بالمتفجرات.

حلقة وصل بين «القاعدة» وحركة «طالبان»

كما اعترف العراقي بأنه كان حلقة وصل بين «القاعدة» وحركة «طالبان» قبل هجمات 11 سبتمبر، وأنه قدّم بعض قواته للمساعدة في تفجير تماثيل بوذا الضخمة في وادي باميان بأفغانستان، وهو موقع تراث عالمي تابع لمنظمة اليونيسكو، في مارس (آذار) 2001.

كان قد ألقي القبض على العراقي، الذي أفاد بأن اسمه الحقيقي نشوان التامر في تركيا عام 2006، واحتجزته الاستخبارات الأميركية بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 6 أشهر تقريباً. وبموجب القانون، لم يكن يحق له احتساب تلك الفترة، أو الفترة التي قضاها، والتي بلغت 15 عاماً و8 أشهر في السجون الأميركية قبل إقراره بالذنب في عام 2022. وعندما يجري إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) 2032 بموجب الصفقة، سيكون قد مر على احتجازه أكثر من 25 عاماً بصفته سجيناً لدى الولايات المتحدة.

لكن مستقبل العراقي غير مؤكد، إذ يجادل ممثلو الادعاء في محكمة الحرب بأنه يجوز احتجاز سجين في «غوانتانامو» حتى بعد انتهاء عقوبته، ما دامت الحرب مستمرة على الإرهاب. وبدلاً من ذلك، بموجب الصفقة، يمكن للولايات المتحدة نقله إلى سجن دولة شريكة حال توافرت دولة قادرة على توفير رعاية صحية متخصصة توافق على مراقبة أنشطته.

بدا أفراد فريق دفاعه، الذي ضم محامين من الجيش والقوات الجوية والبحرية، مكتئبين عند النطق بالحكم. وقالت سوزان هينسلر، المحامية المدنية التي قادت الفريق: «لقد أعرب عن ندمه. فهو يدرك خطورة ما أقر به، لكنه يثق بوفاء الولايات المتحدة بوعدها بنقله إلى دولة شريكة تمتلك بنية تحتية للرعاية الصحية تتولى رعايته».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».