الرئيس الصربي يلتقي نظيره الأوكراني ويرفض التعهد بفرض عقوبات على روسيا

انفجار مسيّرة في بلغاريا قرب خط أنابيب غاز على الحدود مع رومانيا

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصربي يلتقي نظيره الأوكراني ويرفض التعهد بفرض عقوبات على روسيا

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة، إلى الحفاظ على توازن دقيق بين طموح صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وروابطها التاريخية والاقتصادية مع روسيا، ومن هنا تأتي أهمية الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بلغراد ليومين تُختتم، السبت، وهي الأولى له منذ توليه الرئاسة عام 2019.

الرئيس الصربي ونظيره الأوكراني يستعرضان حرس الشرف (أ.ف.ب)

وقال فوتشيتش، السبت، إن صربيا ستواصل دعمها لسلامة الأراضي الأوكرانية واستقلالها، بما في ذلك المناطق التي استولت عليها روسيا منذ 2014، وتسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي معها، دون أن يتعهد بفرض عقوبات على روسيا، الحليف القديم لبلاده.

ونددت بلغراد بالغزو العسكري الروسي لأوكرانيا في 2022، لكنها ترفض فرض عقوبات على روسيا. ولا تزال صربيا أيضاً تعتمد على روسيا في معظم احتياجاتها من الغاز. من ناحيتها، ترفض أوكرانيا الاعتراف باستقلال كوسوفو عام 2008، التي تعدها صربيا جزءاً من أراضيها.

وقال فوتشيتش: «لم تسمعوا قط كلمة سيئة واحدة عن بلادنا، لا من فولوديمير زيلينسكي، ولا من أي شخص آخر في أوكرانيا، وأنا ممتن للغاية لأصدقائنا الأوكرانيين على ذلك».

وعبّر فوتشيتش عن شكوكه في أن تتمكن صربيا أو أوكرانيا من الانضمام سريعاً إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد أن بلغراد ستدعم طلب كييف الانضمام إلى التكتل.

وقال زيلينسكي إنه ناقش مع فوتشيتش مشروعات البنية التحتية المشتركة والتعاون في مجالي الطاقة والأمن الغذائي استعداداً لفصل الشتاء المقبل في أوكرانيا التي تضررت بشدة جراء الهجمات الروسية على منشآت الطاقة. وأضاف: «نعمل على تطوير جميع أشكال التعاون التي يمكن أن تمنح الشعبين... مزيداً من القوة».

واتهم الكرملين بلغراد مرات عدة ببيع ذخيرة لأوكرانيا عبر وسطاء. وتنفي صربيا تزويد أوكرانيا بالذخيرة، وتقول إنها تبيعها لمشترين آخرين في أنحاء العالم. وقال فوتشيتش إنه لم يناقش مع زيلينسكي التعاون العسكري.

من جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف أن طائرة مسيّرة «تحمل كمية كبيرة من المتفجرات» دخلت بلغاريا، صباح السبت، وانفجرت قرب الحدود مع رومانيا وخط أنابيب غاز، من دون أن تسفر عن ضحايا. ولم يطرح راديف في التصريح الذي أدلى به من خلال مقطع فيديو نشرته الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي أي فرضية في شأن مسار الطائرة المسيّرة.

وباتت الطائرات المسيّرة تخترق باستمرار أجواء رومانيا، سواء في مناطق البحر الأسود أو عند الحدود مع أوكرانيا، لكنّ دخول إحداها المجال الجوي البلغاري هو الأول من نوعه، إذ لم يسبق لصوفيا حتى الآن أن عثرت إلا على حطام طائرات مسيّرة جرفته أمواج البحر إلى شواطئها.

قال فوتشيتش إن صربيا ستواصل دعمها لسلامة الأراضي الأوكرانية واستقلاله (أ.ف.ب)

وقال راديف عقب اجتماع استثنائي لمجلس وزاري أمني إن «الطائرة المسيّرة انفجرت في المحيط المباشر لمعبر كاردام الحدودي مع رومانيا» الواقع قرب البحر الأسود في شمال شرقي البلاد، «وعلى مسافة 1000 متر من محطة ضخ الغاز التابعة لخط أنابيب عبر البلقان» الذي يربط تركيا بأوكرانيا. وأضاف: «سُجّل صوت هذه الطائرة المسيّرة من قبل شرطة الحدود في رومانيا»، ثم رصدت دورية لشرطة الحدود البلغارية «انفجاراً قوياً مصحوباً بدخان أسود»، ولفت إلى أن المسيّرة «سقطت في حقل لدوَّار الشمس»، من دون أن تؤدي إلى خسائر بشرية.

وتابع راديف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة أمر واحد مؤكد، وهو أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل كمية كبيرة من المتفجرات، بالنظر إلى أن صوتها سُمع من مسافة بعيدة، وتصاعد ذلك الدخان الأسود منها». وأشار إلى أن السلطات تعمل في الوقت الراهن على فحص الطائرة المسيّرة لتحديد نوعها، مؤكداً أنها لم تكن «طائرة مسيّرة للهواة»، بل «طائرة مسيّرة أكبر حجماً».

وحمّلت رومانيا بدعم من الاتحاد الأوروبي روسيا مسؤولية هذه الاختراقات، علماً أن بعض الطائرات المسيّرة سقطت على أراضيها. وأمرت بوخارست في نهاية يوليو (تموز) بطرد أحد أفراد طاقم السفارة الروسية بعد إسقاط القوات الرومانية 3 طائرات مسيّرة في 3 أيام متتالية.

وأفاد راديف، السبت، بأن وزارة الدفاع البلغارية بادرت على إثر هذه الاختراقات إلى تعزيز «التغطية الرادارية وقدرات المراقبة في المنطقة، وأعادت نشر قوات ووسائل للتصدي للأهداف الجوية المحلّقة على علو منخفض وبسرعات متدنية». وأضاف راديف: «نواصل متابعة الوضع، وتعزيز المراقبة، وفي ضوء هذا الحادث سنُعيد نشر قوات ووسائل من شرطة الحدود لرصد الطائرات المسيّرة، وتنفيذ عمليات مكافحتها، من الحدود مع تركيا إلى الحدود مع رومانيا». وتقع قرية كاردام على مسافة نحو 50 كيلومتراً من البحر الأسود، حيث تكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع ضرباتهما على سفن الشحن.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح مسؤولاً صربياً بعد هبوط طائرته في مطار بلغراد (رويترز)

وأعلنت تركيا، الثلاثاء، أن هجوماً بمسيّرات وقع، الاثنين، في البحر الأسود استهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين؛ ما أسفر عن اصابات في صفوف طاقميهما.

وجدّدت تركيا التي تتشارك حدوداً مع بلغاريا الإعراب عن قلقها «حيال تصاعد النزاع بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود».

وتوقفت بلغاريا عن إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا من مخزونات جيشها منذ يونيو (حزيران) الفائت، ولم تشارك في الاجتماع الأخير في يوليو لـ«تحالف الراغبين» الذي يضم 30 دولة متحالفة مع أوكرانيا بقيادة باريس ولندن. ورأى رومين راديف أن «مكان بلغاريا ليس» في هذا التحالف، داعياً بدلاً من ذلك إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وميدانياً، سُمع دوي نحو 10 انفجارات في كييف في وقت مبكر، السبت، وفق ما أفاد به مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك عقب تحذير من وقوع هجمات بصواريخ باليستية. وكانت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية قد حضت في وقت سابق السكان على الاحتماء بعد «تحذير من وقوع هجمات جوية في كييف بسبب رصد استخدام صواريخ باليستية».

وكثّفت موسكو في الأشهر الأخيرة من هجماتها على العاصمة الأوكرانية بشكل ملحوظ، حيث تستهدفها بدفعات من الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها، ويتردد دوي انفجاراتها في أرجاء المدينة. ونقلت وكالة «إنترفاكس»، السبت، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن طائرة مسيرة عسكرية روسية هاجمت، الجمعة، سفينة شحن تحمل أسلحة للقوات المسلحة الأوكرانية في البحر الأسود شرق أوديسا، ولم يصدر تعليق حتى الآن من الجانب الأوكراني، كما ادعت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن القوات الروسية سيطرت على قرية إيفانيفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية. ومن الصعب التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير. ولم يصدر تعليق بعد من أوكرانيا.

بدورها، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، السبت، إن الجيش الأوكراني استهدف مصفاتي إيلسكي وسيزران الروسيتين للنفط في هجمات خلال الليل؛ ما تسبب في اندلاع نيران في كلتيهما. وأفادت السلطات في وقت لاحق بإخماد حريق بمصفاة إيلسكي الواقعة في منطقة كراسنودار الروسية. وتشن أوكرانيا منذ أشهر هجمات على منشآت النفط الروسية في محاولة لتقليص القدرة الاقتصادية لموسكو على تمويل حربها.

وبحسب القنوات الروسية والأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» فإن مصفاة نفط في سيزران بمنطقة سامارا بروسيا المطلة على نهر فولجا، قصفت، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية». وأكدت السلطات الإقليمية اندلاع حريق في منشأة صناعية غير محددة دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وجرى استهداف المصفاة الواقعة في سيزران التي تبعد أكثر من 900 كيلومتر عن أوكرانيا، ولحقت بها أضرار بشكل متكرر في هجمات أوكرانية سابقة. كما ترددت تقارير أن مصفاة إيلسكي للنفط الواقعة بمنطقة كراسنودار بجنوب روسيا قد قُصفت.


مقالات ذات صلة

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

أوروبا عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

فتح المدعون العامون في بولندا تحقيقاً رسمياً في حادث حريق اندلع بمصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب العاصمة وارسو، وذلك وسط شبهات تتعلق بالإرهاب.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف خلال حضوره اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة (رويترز)

أميركا تثير استياء وزراء مجموعة العشرين بإعادة روسيا ومنع صحافيين

حضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف اجتماع مجموعة العشرين في أميركا، والتقى نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني مما أثار استياء ممثلي دول أوروبية.

«الشرق الأوسط» (آشفيل)
آسيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (الكرملين - أ.ب)

مودي لبوتين: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل الإنسانية

أبلغ ‌رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل مصلحة البشرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

وقعت فرنسا والسويد اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة لتعزيز دفاعات أحدث عضو في حلف (الناتو) في منطقة بحر البلطيق ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
TT

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

فتح المدعون العامون في بولندا، الاثنين، تحقيقاً رسمياً في حادث حريق اندلع بمصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب العاصمة وارسو، وذلك وسط شبهات تتعلق بالإرهاب والعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.

واندلع الحريق في منشأة شركة «دبليو بي إلكترونيكس» بمدينة سكارجيسكو-كامينا، الواقعة على مسافة نحو 150 كيلومتراً جنوب العاصمة، حيث رصدت النيران، وأبلغ عنها بعد منتصف الليل بقليل.

وصرحت متحدثة باسم الشرطة المحلية، لصحيفة «فاكت» الشعبية، بأنه جرى إخماد الحريق، ولم يسفر عن وقوع أي إصابات.

وأعلن مكتب المدعي العام، في منشور على منصة «إكس»، عن بدء التحقيق في الحادث، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، أفاد متحدث باسم منسق الاستخبارات بأن ضباط من وكالة الأمن الداخلي البولندية تواجدوا في موقع الحادث، مشيراً إلى أنه لا يزال من المبكر تأكيد ما إذا كان الحادث عملاً تخريبياً.

وحسب إذاعة «آر إم إف إف إم» أظهرت كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة رجلاً يرتدي قناعاً، ويحمل حقيبة ظهر، يعتقد أنه تسبب في اندلاع الحريق بإحدى غرف المصنع، كما أفادت التقارير بأن المتسلل فعّل نظام الإنذار.

وتعد بولندا حليفاً سياسياً وعسكرياً رئيسياً لأوكرانيا في حربها مع روسيا، كما تعمل على توسيع قدراتها العسكرية بشكل ملحوظ.

واتهمت الحكومة في وارسو جهازي الاستخبارات الروسي والبيلاروسي بإرسال عدة عملاء إلى البلاد لتنفيذ أعمال تخريبية.


فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)
رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)
رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

وقعت فرنسا والسويد اتفاقيات، اليوم الاثنين، لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة، لتعزيز دفاعات أحدث عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة بحر البلطيق ذات الأهمية الاستراتيجية، حيث تستخدم روسيا ممرات الشحن الرئيسية والمجال الجوي.

وأقيمت مراسم التوقيع خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السويد حيث يسعى ماكرون من أجل مزيد من الاستقلال العسكري الأوروبي لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

وحثت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي الحلفاء الأوروبيين في حلف «الناتو» على إظهار أنهم يعززون دفاعاتهم بينما تحول واشنطن انتباهها إلى تحديات أمنية أقرب منها وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

قاطرة ترافق الفرقاطة الفرنسية «فينديميير» لدى وصولها إلى ميناء في مانيلا الكبرى بالفلبين (رويترز - أرشيفية)

وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن «هذه الفرقاطات ستكون بمثابة منصات توفر قدرات بعيدة المدى في البحر والحماية ضد الصواريخ الباليستية». لقد أظهرت لنا الحرب في أوكرانيا «أهمية القدرة على الدفاع ضد هذا النوع من الصواريخ».

وبموجب العقد الذي تبلغ قيمته 4.3 مليار يورو (5 مليارات دولار)، ستقوم فرنسا أيضاً بتوفير أسلحة ومعدات أخرى للسفن الحربية، التي يمكنها حمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى طوربيدات وصواريخ كروز بعيدة المدى، وفقاً لمسؤولين بالرئاسة الفرنسية. كما ستوفر باريس التدريب.

وقال المسؤولون إنه من المتوقع أن تقوم شركة بناء السفن الفرنسية «نافال جروب» بتسليم أول سفينة في عام 2030.

وأشاد ماكرون بـ«التعاون الاستراتيجي الكبير» بين فرنسا والسويد. وقال: «إننا نعزز بذلك القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية».


أم تروي لحظات فقدان طفليها في مأساة انقلاب عبارة قبالة قبرص

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)
TT

أم تروي لحظات فقدان طفليها في مأساة انقلاب عبارة قبالة قبرص

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)

شعرت آيتن بيتشر بأن ابنتها البالغة 12 عاماً تفلت من بين يديها وتختفي عندما انقلبت عبارة قبالة سواحل شمال قبرص، أمس الأحد، في حادث أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص.

وابنتها ميراي، وابنها محمد آساف البالغ ستة أعوام، من بين نحو 20 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين حتى اليوم الاثنين، وواصلت فرق الإنقاذ البحث عن ناجين في مياه يزيد عمقها على 500 متر. وقالت آيتن وهي تبكي: «كانت (ابنتي) تقول: (لا تتركي يدي). ولم أتركها. أقسم أنني لم أتركها».

وأضافت لوكالة «رويترز» للأنباء أن حقيبة سقطت فوق الفتاة، مما جعل الابنة تفلت من قبضتها. وتمكنت الأم من الإمساك بقدم ابنتها، لكن حذاءها الملطخ بزيت المحرك المتسرب من العبارة المنقلبة انزلق من بين يديها.

وانقلبت العبارة مزدوجة البدن، التي كانت تقل 267 شخصاً، أمس الأحد قبالة ميناء كيرينيا. وتشبث ناجون قدر استطاعتهم ببدن العبارة، وأنقذتهم سفن عابرة وسلطات خفر السواحل.

وأشارت روايات منفصلة إلى أن العبارة العريضة اهتزت بعنف قبل أن ترتطم بسطح البحر، ما أدى إلى تهشم جزء من مقدمتها عند الاصطدام. وكانت عواصف شديدة ضربت قبرص يوم السبت، وظل البحر هائجاً أمس الأحد وقت وقوع الكارثة.

تنتظر آيتن بيتشر وهايري بيتشر اللذان فُقد طفلاهما بعد انقلاب قارب ركاب قبالة سواحل كيرينيا آخر المستجدات خارج ميناء كيرينيا في شمال قبرص الخاضعة للسيطرة التركية (رويترز)

عائلات تنتظر المستجدات

جلس بعض المنتظرين يبكون في صمت، وتصفح آخرون هواتفهم الجوالة بحثاً عن أحدث المستجدات. ولم يتضح ما إذا كان هناك أشخاص ما زالوا عالقين داخل العبارة التي تستقر الآن في قاع البحر.

وأظهرت لقطات مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض الأشخاص كانوا لا يزالون عالقين داخل إحدى مقصورات السفينة لحظة انقلابها.

وقال هايري بيتشر زوج آيتن إن كل شيء حدث بشكل مفاجئ. وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «لم نتمكن من فعل أي شيء. فقدنا طفلينا. بذلنا جهوداً كبيرة لكننا لم نتمكن من إنقاذهما. اثنان من أطفالي رحلا. أحد أبنائي ما زال على قيد الحياة. اثنان من أطفالي رحلا. اثنان من أصل ثلاثة أطفال فقدتهما. تركناهما. سنغادر هذه الجزيرة ونتركهما فيها».

وقال مسؤولون إن غواصين من تركيا يساعدون في عمليات البحث. وقدموا تقديرات متباينة لعدد المفقودين، وذكر البعض أن العدد 19 وأشار آخرون إلى أنهم 18 مفقوداً.

وواجهت العبارة مشكلة بعد وقت قصير من مغادرتها كرنه متجهة إلى ميناء طاشوجو التركي في إقليم مرسين، وهي إحدى الرحلات البحرية اليومية التي تربط شمال قبرص بتركيا.

واحتجزت السلطات القبطان والطاقم لاستجوابهم. وأمرت محكمة، اليوم الاثنين، باحتجاز تسعة أشخاص مرتبطين بتشغيل السفينة لمدة ثلاثة أيام، لمساعدة الشرطة في تحقيقاتها. وقالت السلطات إن السفينة كانت تحمل شهادة صلاحية للإبحار سارية المفعول.

وجلست آيتن بيتشر على كرسي استلقاء خارج ميناء كيرينه اليوم تترقب أي مستجدات عن مصير طفليها، وبدت عيناها متورمتين وشبه مغمضتين من فرط البكاء. وقالت وهي تشير إلى ياقة قميصها: «كان كل شيء زلقاً كالزيت، وكان هناك وقود ديزل، وكانت أقدامنا تنزلق. كان المكان كله زلقاً كأنه مغطى بالزيت. انزلقت من يدي. وتمسك محمد آساف بوالده من هنا (ياقة القميص)، وهو يقول: (يا أبي)».