الرئيس الصربي يلتقي نظيره الأوكراني ويرفض التعهد بفرض عقوبات على روسيا

انفجار مسيّرة في بلغاريا قرب خط أنابيب غاز على الحدود مع رومانيا

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصربي يلتقي نظيره الأوكراني ويرفض التعهد بفرض عقوبات على روسيا

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، الزعيم الشعبوي الذي يواجه انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة، إلى الحفاظ على توازن دقيق بين طموح صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وروابطها التاريخية والاقتصادية مع روسيا، ومن هنا تأتي أهمية الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بلغراد ليومين تُختتم، السبت، وهي الأولى له منذ توليه الرئاسة عام 2019.

الرئيس الصربي ونظيره الأوكراني يستعرضان حرس الشرف (أ.ف.ب)

وقال فوتشيتش، السبت، إن صربيا ستواصل دعمها لسلامة الأراضي الأوكرانية واستقلالها، بما في ذلك المناطق التي استولت عليها روسيا منذ 2014، وتسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي معها، دون أن يتعهد بفرض عقوبات على روسيا، الحليف القديم لبلاده.

ونددت بلغراد بالغزو العسكري الروسي لأوكرانيا في 2022، لكنها ترفض فرض عقوبات على روسيا. ولا تزال صربيا أيضاً تعتمد على روسيا في معظم احتياجاتها من الغاز. من ناحيتها، ترفض أوكرانيا الاعتراف باستقلال كوسوفو عام 2008، التي تعدها صربيا جزءاً من أراضيها.

وقال فوتشيتش: «لم تسمعوا قط كلمة سيئة واحدة عن بلادنا، لا من فولوديمير زيلينسكي، ولا من أي شخص آخر في أوكرانيا، وأنا ممتن للغاية لأصدقائنا الأوكرانيين على ذلك».

وعبّر فوتشيتش عن شكوكه في أن تتمكن صربيا أو أوكرانيا من الانضمام سريعاً إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد أن بلغراد ستدعم طلب كييف الانضمام إلى التكتل.

وقال زيلينسكي إنه ناقش مع فوتشيتش مشروعات البنية التحتية المشتركة والتعاون في مجالي الطاقة والأمن الغذائي استعداداً لفصل الشتاء المقبل في أوكرانيا التي تضررت بشدة جراء الهجمات الروسية على منشآت الطاقة. وأضاف: «نعمل على تطوير جميع أشكال التعاون التي يمكن أن تمنح الشعبين... مزيداً من القوة».

واتهم الكرملين بلغراد مرات عدة ببيع ذخيرة لأوكرانيا عبر وسطاء. وتنفي صربيا تزويد أوكرانيا بالذخيرة، وتقول إنها تبيعها لمشترين آخرين في أنحاء العالم. وقال فوتشيتش إنه لم يناقش مع زيلينسكي التعاون العسكري.

من جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف أن طائرة مسيّرة «تحمل كمية كبيرة من المتفجرات» دخلت بلغاريا، صباح السبت، وانفجرت قرب الحدود مع رومانيا وخط أنابيب غاز، من دون أن تسفر عن ضحايا. ولم يطرح راديف في التصريح الذي أدلى به من خلال مقطع فيديو نشرته الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي أي فرضية في شأن مسار الطائرة المسيّرة.

وباتت الطائرات المسيّرة تخترق باستمرار أجواء رومانيا، سواء في مناطق البحر الأسود أو عند الحدود مع أوكرانيا، لكنّ دخول إحداها المجال الجوي البلغاري هو الأول من نوعه، إذ لم يسبق لصوفيا حتى الآن أن عثرت إلا على حطام طائرات مسيّرة جرفته أمواج البحر إلى شواطئها.

قال فوتشيتش إن صربيا ستواصل دعمها لسلامة الأراضي الأوكرانية واستقلاله (أ.ف.ب)

وقال راديف عقب اجتماع استثنائي لمجلس وزاري أمني إن «الطائرة المسيّرة انفجرت في المحيط المباشر لمعبر كاردام الحدودي مع رومانيا» الواقع قرب البحر الأسود في شمال شرقي البلاد، «وعلى مسافة 1000 متر من محطة ضخ الغاز التابعة لخط أنابيب عبر البلقان» الذي يربط تركيا بأوكرانيا. وأضاف: «سُجّل صوت هذه الطائرة المسيّرة من قبل شرطة الحدود في رومانيا»، ثم رصدت دورية لشرطة الحدود البلغارية «انفجاراً قوياً مصحوباً بدخان أسود»، ولفت إلى أن المسيّرة «سقطت في حقل لدوَّار الشمس»، من دون أن تؤدي إلى خسائر بشرية.

وتابع راديف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة أمر واحد مؤكد، وهو أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل كمية كبيرة من المتفجرات، بالنظر إلى أن صوتها سُمع من مسافة بعيدة، وتصاعد ذلك الدخان الأسود منها». وأشار إلى أن السلطات تعمل في الوقت الراهن على فحص الطائرة المسيّرة لتحديد نوعها، مؤكداً أنها لم تكن «طائرة مسيّرة للهواة»، بل «طائرة مسيّرة أكبر حجماً».

وحمّلت رومانيا بدعم من الاتحاد الأوروبي روسيا مسؤولية هذه الاختراقات، علماً أن بعض الطائرات المسيّرة سقطت على أراضيها. وأمرت بوخارست في نهاية يوليو (تموز) بطرد أحد أفراد طاقم السفارة الروسية بعد إسقاط القوات الرومانية 3 طائرات مسيّرة في 3 أيام متتالية.

وأفاد راديف، السبت، بأن وزارة الدفاع البلغارية بادرت على إثر هذه الاختراقات إلى تعزيز «التغطية الرادارية وقدرات المراقبة في المنطقة، وأعادت نشر قوات ووسائل للتصدي للأهداف الجوية المحلّقة على علو منخفض وبسرعات متدنية». وأضاف راديف: «نواصل متابعة الوضع، وتعزيز المراقبة، وفي ضوء هذا الحادث سنُعيد نشر قوات ووسائل من شرطة الحدود لرصد الطائرات المسيّرة، وتنفيذ عمليات مكافحتها، من الحدود مع تركيا إلى الحدود مع رومانيا». وتقع قرية كاردام على مسافة نحو 50 كيلومتراً من البحر الأسود، حيث تكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع ضرباتهما على سفن الشحن.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح مسؤولاً صربياً بعد هبوط طائرته في مطار بلغراد (رويترز)

وأعلنت تركيا، الثلاثاء، أن هجوماً بمسيّرات وقع، الاثنين، في البحر الأسود استهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين؛ ما أسفر عن اصابات في صفوف طاقميهما.

وجدّدت تركيا التي تتشارك حدوداً مع بلغاريا الإعراب عن قلقها «حيال تصاعد النزاع بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود».

وتوقفت بلغاريا عن إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا من مخزونات جيشها منذ يونيو (حزيران) الفائت، ولم تشارك في الاجتماع الأخير في يوليو لـ«تحالف الراغبين» الذي يضم 30 دولة متحالفة مع أوكرانيا بقيادة باريس ولندن. ورأى رومين راديف أن «مكان بلغاريا ليس» في هذا التحالف، داعياً بدلاً من ذلك إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وميدانياً، سُمع دوي نحو 10 انفجارات في كييف في وقت مبكر، السبت، وفق ما أفاد به مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك عقب تحذير من وقوع هجمات بصواريخ باليستية. وكانت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية قد حضت في وقت سابق السكان على الاحتماء بعد «تحذير من وقوع هجمات جوية في كييف بسبب رصد استخدام صواريخ باليستية».

وكثّفت موسكو في الأشهر الأخيرة من هجماتها على العاصمة الأوكرانية بشكل ملحوظ، حيث تستهدفها بدفعات من الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها، ويتردد دوي انفجاراتها في أرجاء المدينة. ونقلت وكالة «إنترفاكس»، السبت، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن طائرة مسيرة عسكرية روسية هاجمت، الجمعة، سفينة شحن تحمل أسلحة للقوات المسلحة الأوكرانية في البحر الأسود شرق أوديسا، ولم يصدر تعليق حتى الآن من الجانب الأوكراني، كما ادعت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن القوات الروسية سيطرت على قرية إيفانيفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية. ومن الصعب التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير. ولم يصدر تعليق بعد من أوكرانيا.

بدورها، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، السبت، إن الجيش الأوكراني استهدف مصفاتي إيلسكي وسيزران الروسيتين للنفط في هجمات خلال الليل؛ ما تسبب في اندلاع نيران في كلتيهما. وأفادت السلطات في وقت لاحق بإخماد حريق بمصفاة إيلسكي الواقعة في منطقة كراسنودار الروسية. وتشن أوكرانيا منذ أشهر هجمات على منشآت النفط الروسية في محاولة لتقليص القدرة الاقتصادية لموسكو على تمويل حربها.

وبحسب القنوات الروسية والأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» فإن مصفاة نفط في سيزران بمنطقة سامارا بروسيا المطلة على نهر فولجا، قصفت، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية». وأكدت السلطات الإقليمية اندلاع حريق في منشأة صناعية غير محددة دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وجرى استهداف المصفاة الواقعة في سيزران التي تبعد أكثر من 900 كيلومتر عن أوكرانيا، ولحقت بها أضرار بشكل متكرر في هجمات أوكرانية سابقة. كما ترددت تقارير أن مصفاة إيلسكي للنفط الواقعة بمنطقة كراسنودار بجنوب روسيا قد قُصفت.


مقالات ذات صلة

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

في محاكمة تشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام محكمة في هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1»، في أول يوم لانطلاق محاكمته...

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.