زيلينسكي يدعو إلى وحدة الجيش بعد احتجاجات على استقالة وزير الدفاع

البرلمان الأوكراني يوافق على تعيين رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية سيرغي كوريتسكي رئيساً للوزراء

زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى وحدة الجيش بعد احتجاجات على استقالة وزير الدفاع

زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إلى «الوحدة» داخل قيادة الجيش، وسط انتقادات طالته على خلفية استقالة وزير الدفاع المعروف بشعبيته إثر خلافات مع القائد العام للقوات المسلحة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، متحدثاً عن الخلاف بين وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف وقائد الجيش أولكسندر سيرسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس تخوض بلاده حرباً أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة»، مضيفاً: «أرغب بشدة في تحقيق الوحدة». وقال القائد العام للجيش عبر تطبيق «تلغرام»: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حالياً نتائج ملموسة»، معرباً عن شكره للوزير المغادر «على عمله».

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

كما أشاد قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الخميس، بالتحول العسكري الذي أطلقه وزير الدفاع المستقيل، في تعليق علني نادر.

وكتب دراباتي على «فيسبوك»: «أنا ممتن لفريق وزارة الدفاع على الاضطلاع بهذا العمل، وعلى عدم التردد في معالجة المشكلات»، مضيفاً: «لا يمكن لعملية تحويل القوات الدفاعية أن تتوقف عند مجرد تغيير الوزير أو القيادة أو رئيس إدارة معينة، بل يجب أن تستمر حتى تصبح القواعد العادلة والواضحة هي السائدة». ولم يعلن زيلينسكي حتى الآن اسم بديل لفيدوروف، كما لم يصوّت البرلمان الأوكراني بعد على استقالته.

كما وافق البرلمان الأوكراني، الخميس، على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة، رئيساً للوزراء، في إطار التعديل الوزاري.

وأفاد البرلمان الأوكراني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه صوّت بأغلبية 289 صوتاً من أصل 318 «لصالح تعيين سيرغي كوريتسكي رئيساً لحكومة أوكرانيا». وقام زيلينسكي بترشيح كورتسكي، مستشهداً بسجله في قطاع الطاقة قائلاً إنه الأفضل للمساعدة في إعداد أوكرانيا لشتاء آخر خلال الحرب.

وكان البرلمان أقرّ، الثلاثاء، استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، بعدما أقالها زيلينسكي قبل يومين، ما يقتضي حكماً مغادرة وزراء حكومتها مناصبهم.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، أنها تتوقع «تعاوناً ممتازاً» مع رئيس الوزراء الأوكراني الجديد. وقالت: «يمكنكم الاعتماد على دعمنا الكامل مع مضيّكم قدماً في تنفيذ برنامجكم الإصلاحي الطموح» على طريق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، من دون أن تُشير إلى تعيين وزير دفاع جديد.

وبعد ساعات من تبادل ضربات دامية بين روسيا وأوكرانيا، تجمّع مئات الأوكرانيين، الخميس، في كييف ومدن أخرى احتجاجاً على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية كبيرة، في إطار التعديل الحكومي الذي قام به زيلينسكي. ويُنظر إلى فيدوروف الذي عُيّن وزيراً للدفاع في يناير (كانون الثاني)، على أنه إصلاحي يسعى إلى تحديث الجيش الأوكراني وإدخال تقنيات جديدة إلى الجبهة بهدف الحد من الخسائر في صفوف الجنود.

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وأثار رحيله الذي اعتُبر إقالة بعد إعلان زيلينسكي تعديلاً حكومياً، مخاوف كبيرة بشأن مستقبل القوات الأوكرانية التي نجحت خلال الأشهر الأخيرة في وقف التقدم الروسي على الجبهة وزيادة الضغط على موسكو عبر ضرب أهداف بعيدة داخل روسيا. وحذر المنتقدون من أن الخطوة يمكن أن تعرقل الإصلاحات العسكرية خلال الحرب.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» من كييف إن مئات الأشخاص تجمعوا في ساحة وسط المدينة، يرفعون الأعلام الأوكرانية والأوروبية ويهتفون «عار» و«أعيدوا فيدوروف»، غداة إعلان رحيله.

وأفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن مظاهرات نُظمت أيضاً في أوديسا في الجنوب، وخاركيف في الشمال الشرقي، ودنيبرو في وسط الشرق، ولفيف في الغرب.

في سياق متصل، توجه رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر إلى أوكرانيا، الخميس، في زيارته الأخيرة لهذا البلد الذي يشهد حرباً، قبل مغادرته منصبه الأسبوع المقبل.

وقال زيلينسكي، في مؤتمر صحافي مشترك في كييف مع ستارمر: «لطالما وقفت بريطانيا إلى جانب أوكرانيا، وما زالت كذلك، ونحن نولي ذلك أهمية بالغة». وقلّد زيلينسكي ضيفه البريطاني وسام الحريّة تقديراً لـ«دعمه سيادة الدولة الأوكرانية ووحدة أراضيها»، وفقاً لمرسوم تُلي في المؤتمر الصحافي.

ستارمر لدى وصوله محطة كييف (أ.ف.ب)

وزار ستارمر كييف لتأكيد «الدعم الراسخ» للمملكة المتحدة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وذلك قبل مغادرته منصبه وتسليمه، الاثنين، إلى آندي بيرنهام. وقال في تصريحات نشرها مكتبه: «سيظل دعمنا الثابت لأوكرانيا قائماً دائماً».

وجاءت زيارته بعد ساعات قليلة من هجوم صاروخي روسي استهدف العاصمة الأوكرانية، وأسفر عن مقتل شخصين. وسيتولى بيرنهام زعامة حزب العمال الحاكم، الجمعة، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء، الاثنين، بعد لقائه الملك تشارلز الثالث. وسيكون خامس رئيس وزراء لبريطانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ومع ذلك، يحظى بتقدير العديد من القادة الأجانب، لا سيما لجهوده في ملف أوكرانيا والتزامه بحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأسهم ستارمر، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قيادة الجهود الرامية إلى إنشاء قوة لحفظ السلام تهدف إلى ردع روسيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وانضمت بريطانيا، الاثنين، إلى قرض الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا والبالغ 90 مليار يورو (103 مليارات دولار).

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، خلال زيارة إلى كييف لدعم جهود الوساطة، إن أنقرة لا تريد أن ترى الحرب في أوكرانيا تمتد أكثر إلى البحر الأسود. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، تبادلت أوكرانيا وروسيا مراراً استهداف سفن بعضهما في البحر الأسود، وهو ممر مائي حيوي لصادرات البلدين.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب نظيره الأوكراني: «لا نريد أن تمتد الحرب إلى البحر الأسود». وأضاف: «لا يوجد أي مبرر لاستمرار حرب في أوروبا خمس سنوات في القرن الحادي والعشرين. نحن بحاجة إلى السلام أكثر من أي وقت مضى». وأضاف: «نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية مع البلدين لتعزيز جهود السلام».

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

واستضافت تركيا جولات عدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، في بداية الحرب ثم مجدداً عام 2025. لكن هذه المحادثات لم تسفر سوى عن عمليات تبادل واسعة للأسرى، كانت تجري أصلاً بصورة متواصلة.

وقال الكرملين، ​الخميس، إنه لا توجد أي مؤشرات حتى الآن بشأن استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا، ‌لكنه ‌أشار ​إلى ‌أن ⁠روسيا ​لا تزال منفتحة ⁠على تلك الخطوة.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن ⁠روسيا تثمن استعداد ‌تركيا ‌للمساهمة في ​جهود ‌السلام.

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)

وقال لصحافيين ‌إن الكرملين يراقب تعديلاً وزارياً كبيراً لحكومة الرئيس الأوكراني ‌فولوديمير زيلينسكي، لكن تعيين رئيس ⁠وزراء ⁠ووزير دفاع جديدين لن يُحدث تقدماً يذكر ما لم تكن كييف مستعدة لاتخاذ قرارات تؤدي إلى حل سلمي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

الولايات المتحدة​ رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (رويترز) p-circle

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»... وكييف تجدِّد دعوتها لتزويدها بصواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً p-circle

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على كييف، التي تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً على الأقل، وزيلينسكي يتهم موسكو بالتصعيد... والكرملين ينتظر موعداً لزيارة كوشنر وويتكوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

بعد مضي عام، «روح قمة أنكوريج» الأميركية الروسية، دبلوماسية بلا استراتيجية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.