بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

بالنسبة إلى كييف، لم يكن السيناتور الجمهوري مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل كان «مترجماً» للرئيس

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
TT

بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)

لم تكن وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المفاجئة خسارة لواشنطن وحدها، بل خلّفت فراغاً دبلوماسياً في المثلث الذي يربط البيت الأبيض بكييف وحلف شمال الأطلسي. فالرجل الذي رحل عن عمر 71 عاماً، بعد أقل من يومين على عودته من أوكرانيا، أمضى ساعاته السياسية الأخيرة في محاولة تحويل دعم دونالد ترمب المتقلب لكييف إلى سياسة قابلة للاستمرار، تشمل الدفاعات الجوية، والتعاون العسكري، والعقوبات التي تضرب قدرة موسكو على تمويل الحرب.

غراهام في حدث انتخابي مع ترمب يوم 28 يناير 2003 (أ.ب)

السؤال الذي يشغل الأوكرانيين وحلفاءهم ليس ما إذا كانت واشنطن تضم مؤيدين آخرين، بل ما إذا كان بينهم من يجمع، كما فعل غراهام، بين الوصول الشخصي إلى ترمب، والثقة مع فولوديمير زيلينسكي، والقدرة على تحويل التشدد حيال روسيا إلى مشروع يحظى بدعم الحزبين. لذلك تبدو وفاته اختباراً لمدى انتقال دعمه لأوكرانيا من نفوذ شخصي إلى سياسة مؤسساتية.

من الخصومة إلى النفوذ

بدأت علاقة غراهام بترمب في ذروة العداء. فخلال حملة 2016 وصفه بعبارات قاسية، وحذّر من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري. لكنه انتقل لاحقاً من موقع الناقد إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس، وصار شريكاً له في ملاعب الغولف ومتحدثاً قادراً على مخاطبته بلغة المصالح والانتصارات السياسية. وابتعد عنه علناً بعد اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يعود إلى دعمه.

لم يكن هذا التحول مجرد تملق، رغم ما أثاره من انتقادات. فقد حافظ غراهام على قناعته بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تُستخدم لمواجهة روسيا وإيران ودعم الحلفاء. وكانت مقايضته واضحة: يمنح ترمب ولاءً سياسياً واسعاً، ويحصل في المقابل على فرصة للتأثير في قرارات الأمن القومي. وعدّت صحيفة «نيويورك تايمز» مساره طريقاً وسطاً بين التمسك بالمبدأ حتى فقدان النفوذ، والتخلي الكامل عنه طلباً للسلطة.

مترجم بين ترمب وكييف

بالنسبة إلى كييف، لم يكن غراهام مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل «مترجماً لترمب». كان يعرف كيف يعيد صياغة حاجات أوكرانيا بما ينسجم مع رؤية الرئيس القائمة على تقاسم الأعباء والصفقات وإظهار القوة. ولهذا لعب دوراً في تهدئة الأزمات بين ترمب وزيلينسكي، وساهم في الاتصالات المحيطة باتفاق المعادن بين البلدين عام 2025. وقد لخّص مسؤول سابق في إدارة ترمب المشكلة بالقول إن أوكرانيا تحتاج إلى أشخاص «يترجمون ترمب»، وإنها فقدت بغيابه واحداً من أهم هؤلاء.

ظهرت قيمة هذا الدور في مهمته الأخيرة. ففي أنقرة، حيث انعقدت قمة الناتو، ساعد غراهام في دفع الإدارة نحو نسخة معدلة من مشروع العقوبات، ثم انتقل إلى كييف في زيارته العاشرة منذ الغزو الشامل. وبعد لقائه زيلينسكي أعلن التوصل إلى تفاهم مع البيت الأبيض، بالتوازي مع تحسن لافت في لقاء ترمب وزيلينسكي وموافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي بالقدس في نوفمبر 2024 (رويترز)

وامتد تأثيره إلى العلاقة مع الناتو. فالحلفاء دخلوا قمة أنقرة وهم يخشون مواجهة جديدة مع ترمب، لكن الاجتماع انتهى بنبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف وأوكرانيا. ومع أن التحول في موقف ترمب لا يمكن اختزاله بشخص واحد، قال دبلوماسيون أوروبيون إنهم أمضوا ساعات على الهاتف مع غراهام بينما كان يحاول تثبيت موقف الرئيس، ما جعله قناة خلفية لتخفيف التوتر، حسب «بوليتيكو».

عقوبات تضرب خزينة الحرب

ترك غراهام مشروعاً يلخص مقاربته: لا إرسال قوات أميركية، بل رفع الكلفة الاقتصادية على موسكو والدول والشركات التي تساعدها. وتمنح النسخة المعدلة الرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100 في المائة على بضائع الدول الخمس الكبرى المستوردة للنفط والغاز الروسيين، بعدما خُفضت النسبة من 500 في المائة لتسهيل تمرير التشريع. وتستهدف خصوصاً المشترين الكبار مثل الصين والهند، مع استثناءات محدودة لبعض مستوردي الغاز الذين تقل حصتهم عن 15 في المائة من الصادرات الروسية ويتخذون خطوات لتقليص الاعتماد عليها.

ولا يقتصر المشروع على الطاقة. فهو يوسع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، والموانئ وشركات الصيانة والتأمين والتمويل التي تخدمه، كما يستهدف موردي التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، ومسؤولين وعسكريين وأثرياء وشركات حكومية ومؤسسات مالية ومشاريع طاقة. وكان الرهان أن تجفيف موارد الطاقة هو الطريق الأسرع لجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومع ذلك، يحمل المشروع ثغرة تعكس حدود نفوذ غراهام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال». فهو يمنح ترمب هامشاً واسعاً لمنح إعفاءات أو تأجيل التنفيذ باسم المصلحة القومية. ويحذر ديمقراطيون من أن يتحول إلى تفويض تجاري مفتوح يسمح للرئيس بفرض رسوم على حلفاء أو استخدام العقوبات ورقة في مفاوضات أخرى. لذلك، لا يضمن إقرار القانون تطبيقه؛ فالأداة ستكون في يد رئيس تردد طويلاً بين الضغط على بوتين ومحاولة استرضائه.

فراغ يصعب ملؤه

تملك أوكرانيا بدائل، لكنها موزعة بين أكثر من شخص. فالسيناتور الجمهوري روجر ويكر قادر على قيادة الملف العسكري، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال شريك أساسي في مشروع العقوبات، غير أن الديمقراطيين لا يملكون نفاذاً مماثلاً إلى البيت الأبيض. أوروبياً، يبرز الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بوصفهما قادرين على مخاطبة ترمب، لكن أياً منهما لا يملك سلطة التصويت داخل الكونغرس أو إدارة ائتلاف جمهوري داخلي. ومع مغادرة عدد من الجمهوريين المؤيدين لكييف الحياة السياسية، يصبح الفراغ أوسع من مقعد شاغر، حسب «بوليتيكو».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

قد تمنح وفاة غراهام مشروع العقوبات زخماً عاطفياً؛ فالنائب الجمهوري مايكل ماكول دعا إلى تمريره تكريماً له. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان إرثه سيصبح سياسة مستقلة عن صاحبه. فقد كان غراهام قادراً على الاتصال بترمب بعد أي أزمة، وشرح موقف زيلينسكي للرئيس، وشرح الرئيس للأوروبيين، ثم العودة إلى الكونغرس لصوغ تسوية. وهذه الشبكة الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى خليفته.

لذلك، لا يعني رحيله أن أوكرانيا فقدت «آخر صديق» في واشنطن، لكنه قد يكون الصديق الأخير الذي جمع النفوذ التشريعي بالعلاقة الشخصية مع رئيس لا تتحرك سياسته الخارجية دائماً عبر المؤسسات. وإذا أخفق الحلفاء في بناء شبكة بديلة، فقد يتحول غياب غراهام من خسارة دبلوماسية إلى تغيير فعلي في ميزان الضغط على روسيا، في لحظة كان يعتقد فيها أنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من جعل الحرب مكلفة بما يكفي لدفع بوتين إلى التراجع.


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق قد يخالف القانون الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

أعلن الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا ستكون قادرة على إعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز تلك التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا عناصر إنقاذ داخل متجر دُمّر جراء هجوم صاروخي روسي في بلدة بيسوتشين بضواحي خاركيف الأوكرانية يوم 11 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 3 أشخاص بهجوم صاروخي روسي على دونيتسك في شرق أوكرانيا

قال مسؤولون، اليوم (الاثنين)، إن ثلاثة مدنيين على الأقل قُتلوا في هجوم صاروخي روسي في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
TT

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)

أغلقت الشرطة مطار نورنبرغ الألماني، اليوم الثلاثاء؛ للاشتباه في وقوع حالة طوارئ جوية، في حين هبطت الطائرة المعنية بسلام.

ولا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابات، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد أسباب الواقعة.

وقال متحدث باسم الشرطة: «نفترض وجود حالة طوارئ جوية محتملة، لكنها لم تتأكد بعد». ولم يتمكن المتحدث بعدُ من تحديد عدد أفراد الشرطة الذين طوَّقوا المطار.

ووقع التحرك الأمني قبيل هبوط رحلة جوية قادمة من جزيرة كورفو اليونانية.

وقال متحدث باسم المطار إن الطائرة هبطت بسلام.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، كان قد صدر، في وقت سابق، رمز يشير إلى حالة طوارئ.

وأضاف المتحدث أن مقاتلات من طراز يوروفايتر شاركت في مرافقة الطائرة، لكنها غادرت المنطقة منذ ذلك الحين.

وكان المطار قد شهد، في وقت مبكر من صباح اليوم، بلاغاً آخر عن احتمال رصد طائرة مُسيّرة.

وأفادت الشرطة بأن ثلاثة طيارين أبلغوا، كل على حدة، عن رصد جسم أثناء الإقلاع أو الهبوط، يُحتمل أن يكون طائرة مُسيّرة.

وبالتنسيق مع مطار ألبرشت دورر في نورنبرج والهيئة الألمانية لمراقبة الحركة الجوية، بدأت إدارة شرطة الحدود المختصة بالمطار، على الفور، عمليات البحث والرصد، بمشاركة مروحية تابعة للشرطة، لكن لم يُعثر على أي طائرة مُسيّرة.

وتسببت العملية الأمنية الأولى في اضطرابات مؤقتة بحركة الطيران.

وذكر متحدث باسم المطار أن ست رحلات تأخرت؛ بينها رحلتا وصول، وأربع رحلات مغادرة.

كما اضطرت طائرتان قادمتان إلى تحويل مسارهما احترازياً إلى كولونيا وبراغ، قبل أن تتمكنا لاحقاً من استكمال رحلتيهما إلى نورنبرغ. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت الواقعتان مرتبطتين إحداهما بالأخرى.


«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
TT

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

أكّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، اليوم (الثلاثاء)، أن الحلف سيكيّف ترتيباته الدفاعية «وفقاً للاحتياجات» بعد استهداف الطيران المسيّر مجدداً سفينتَين تجاريتَين في البحر الأسود، قبالة السواحل البلغارية. وكتب على منصة «إكس»: «سبق أن عزّزنا ترتيباتنا على الجناح الشرقي، وسنواصل مراقبة الوضع الأمني، مع تكييف إجراءاتنا المتعلقة بالردع والدفاع وفقاً للاحتياجات». وأشار روته إلى أنه أجرى اتصالاً برئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، بعد الهجوم الجديد.

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وقال: «ليست لدينا أدلة قوية وواضحة تسمح بتوجيه الاتهام إلى أي طرف بعينه، لكن... المنطق يشير إلى أن ما حدث يصب في مصلحة روسيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتزايدت المخاوف في الأشهر الأخيرة من أن الكرملين يصعّد أنشطته في أوروبا عبر هجمات متعددة الوسائل، ولا سيما بعد حوادث بارزة، من بينها العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني.

وتوعّد القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين، بأن الحلف سيتصدى لأي هجوم قد تتعرض له أي من دوله الأعضاء، في تحذير مباشر إلى روسيا وسط تنامي المخاوف الأوروبية من التهديدات الصادرة عن موسكو. وقال غرينكيفيتش «سنضمن... أن يكون أي هجوم على أي حليف عديم الجدوى تماماً».

وفُقد 11 شخصاً إثر تعرض سفينتَين لضربات قبالة سواحل بلغاريا الثلاثاء، وفق ما أفادت متحدثة باسم منطقة دوبريتش في شمال شرقي البلاد، في أحدث حادث أمني في البحر الأسود.

وقالت المتحدثة: «حسب المعلومات التي تلقيناها من مركز الإنقاذ... أُنقذ خمسة أشخاص ولا يزال 11 في عداد المفقودين. هذه معلومات أولية»، مشيرة إلى أن البحر كان شديد الاضطراب، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، في وقت سابق، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية، وأعلن عزمه استدعاء سفيرة روسيا، واصفاً الهجوم الذي أبلَغ به حلف شمال الأطلسي بـ«غير المقبول».

وقال راديف، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن البلغاري، إن سلطات صوفيا تلقت إشارة استغاثة أولى من إحدى السفينتين «في الساعة 01.30 (22.30 بتوقيت غرينتش)»، مشيراً إلى أن أفراد الطاقم الذين أمكنَ إنقاذهم جميعاً أفادوا بأن السفينة التي ترفع العلم المالطي والمملوكة لأوكرانيا «تعرّضت لضربات بثلاث طائرات مسيَّرة». وأضاف أن «سفينة أخرى تعرضت للإصابة» و«غرقت» بعد ذلك بقليل، و«أمكنَ إنقاذ أحد أفراد طاقمها».

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وغرقت إحدى السفينتين، وما زال أفراد طاقمها وهم تسعة سوريين ومصري واحد مفقودين، في حين أُنقِذ البحّارة الثمانية عشر الذين كانوا على متن السفينة الثانية.

وعدّ راديف أن «هذا الهجوم الجديد على سفينتين تجاريتين على مقربة مباشرة من المياه الإقليمية البلغارية غير مقبول على الإطلاق».

وأوضحت سلطات صوفيا أن الضربة الأولى وقعت على بُعد 18 ميلاً بحرياً إلى الشرق من بيالا، والثانية على بُعد 17 ميلاً إلى الشرق من كرابيتس، وهما منطقتان على سواحل الدولة الأوروبية الشرقية.

ويتألّف طاقم السفينة الأولى «تشيسيا 3» المسجّلة في ميناء أوديسا الأوكراني من سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين.

وأشار راديف إلى أن أفراد الطاقم نُقلوا إلى ميناء فارنا البلغاري، ويتلقّى خمسة منهم «إسعافات طبية بسبب إصابات طفيفة». وأضاف: «لا نملك أدلة قوية وواضحة لتوجيه اتهامات إلى أي من الطرفين، لكن المنطق يبيّن أن النتيجة تصبّ في مصلحة روسيا».

تنديد أوروبي

بدورها، نددت رئيسة المفوضية الأوروبية ​أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، بالهجمات التي تشنّها طائرات مسيَّرة على سفن ‌تجارية بالقرب ‌من ​سواحل ‌بلغاريا، ⁠ودعت إلى ​محاسبة المسؤولين ⁠عنها.

وقالت فون دير لاين عبر «إكس»: «أصبح البحر الأسود جبهة أخرى لتصعيد ⁠الحرب الروسية ‌على ‌أوكرانيا. وهذا ​أمر ‌غير مقبول. ‌ويتعين محاسبة المسؤولين عن ذلك».

وكان رئيس وزراء بلغاريا قد ‌أفاد، في وقت سابق من الثلاثاء، بأن سفينتين ⁠تعرضتا ⁠لضربات بطائرات مسيَّرة قبالة سواحل البلاد على البحر الأسود؛ ما أدى إلى غرق إحداهما، في ثاني ​حادثة ​من نوعها خلال أسبوع.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عبر منصة «إكس» إلى «تكثيف الضغط على روسيا»، عادَّاً أن البحر الأسود يشكّل «شريان حياة لأمن الغذاء العالمي». ورأى أن «روسيا تهاجمه بهدف تحويل الجوع سلاحاً وأخذ العالم رهينة».

وطالب راديف في رسالتين وجههما إلى مسؤولي المنظمتين بإعطاء أولوية قصوى لدراسة هذه المسألة. كذلك دعا الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية إلى النظر في المسألة.


الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أنه لا يرى علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه ليس لديه ما يضيفه بشأن الاتصالات المتعلقة بوقف استهداف منشآت الطاقة في الوقت الحالي، ولم يحدد الجهة التي تتفاوض معها روسيا بشأن هذا الملف.

وكان ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار على أهداف الطاقة، وقال إنه يسري «بأثر فوري». لكنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وصف الإعلان بأنه مفاجئ لأوكرانيا، فيما لم توضح روسيا ما إذا كانت قد أُبلغت به مسبقاً.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قواتها لم تستهدف أي مواقع أوكرانية مرتبطة بقطاع الطاقة خلال الهجمات التي شنتها ليلاً.

في سياق متصل، نفى بيسكوف وجود علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام الخاصة بأوكرانيا.

وجاءت تصريحاته تعليقاً على تقرير لوكالة «رويترز»، نقل عن مصادر أن مبعوثين للرئيس الأميركي أبلغوا مسؤولين أوكرانيين، الجمعة، بأن السماح لروسيا بتصدير كميات من الديزل يأتي في إطار مسعى لإعادتها إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية للأزمة الأوكرانية.