بازار الرئاسيات الفرنسية يكشف تشظّي الأحزاب التقليدية

اليمين المتطرف يتصدر استطلاعات الرأي... وكتلتا الوسط واليسار تعانيان انقسامات تهدد حظوظهما

مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)
مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)
TT

بازار الرئاسيات الفرنسية يكشف تشظّي الأحزاب التقليدية

مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)
مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)

بدأ العدّ العكسي للانتخابات الرئاسية في فرنسا، بعد أن أعلنت الوزيرة مود بريجون، الناطقة باسم الحكومة، رسمياً، موعدها مع نهاية اجتماع مجلس الوزراء في قصر الإليزيه برئاسة إيمانويل ماكرون.

وبحسب بريجون، فإن موعد الجولة الأولى حُدد في 18 أبريل (نيسان) المقبل، فيما الدورة الثانية ستنعقد في 2 مايو (أيار). وعجل برونو روتايو، وزير الداخلية السابق ورئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي ومرشحه للانتخابات المقبلة، إلى توجيه انتقاد لاذع للموعد، خصوصاً أن الدورة الثانية ستوافق يوم الأحد، واليوم التالي لعيد العمل. وتشهد البلاد تقليدياً مسيرات النقابات العمالية وترافقها خطابات ومواقف سياسية، ما لا يتوافق مع «الصمت الانتخابي» المفروض احترامه قبل يوم الانتخابات.

وقال روتايو للقناة الإخبارية «سي نيوز»، إن خيار الحكومة يفيد اليسار؛ «لأن جولة ثانية بعد الأول من مايو من شأنها إسداء خدمة لليسار». وبالنظر للوضع السياسي الراهن في فرنسا، فقد أمل روتايو ألا تشهد الجولة الثانية تنافس مرشحي الحزبين الأكثر راديكالية؛ أي حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، وحزب «فرنسا الأبية» المتشدد الذي يقوده جان لوك ميلونشون.

وردّت الوزيرة بريجون على المرشح روتايو، مؤكدة أن قاعدة الصمت الانتخابي «سوف تحترم»، مضيفة أنها «تثق بحس المسؤولية لدى القوى السياسية التي ستطبق هذه القاعدة».

مارين لوبان أو جوردان باريلا

ثمة شبه إجماع في فرنسا على اعتبار أن الرئاسيات المقبلة لا تشبه ما سبقها من انتخابات من هذا النوع؛ فالعلامة البارزة في المشهد السياسي الراهن عنوانه هيمنة مرشح «أو مرشحي» اليمين المتطرف على كافة استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة بشكل غير مسبوق. غير أن مشكلة هذا الحزب أنه، حتى اليوم، لم تُعرف هوية من سيخوض باسمه هذه الانتخابات.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» خلال جلسة في البرلمان الأوروبي يوم 30 يونيو (أ.ف.ب)

ذلك أن مارين لوبان، مرشحته «الطبيعية» وابنة مؤسسه جان ماري لوبان، ليست متأكدة من خوض المنافسة، ومصيرها مرهون بالحكم الذي سيصدر عن محكمة الاستئناف في 7 الشهر الحالي في «قضية المساعدين البرلمانيين» في الاتحاد الأوروبي؛ ففي العام الماضي، صدر بحقها حكم يتضمن عدة عقوبات، أبرزها حرمانها من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات مع التنفيذ الفوري.

وإذا أكدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، فإن لوبان التي خاضت الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات ستجد نفسها خارج السباق. وعندها سيحل مكانها رئيس الحزب، جورادن بارديلا، البالغ من العمر 29 عاماً. والحال أن الأخير تدور بشأنه شبهات استخدام أموال الاتحاد الأوروبي في مآرب شخصية. ولكن في كافة الأحوال، فإن الاثنين يتصدران وبشكل غير مسبوق استطلاعات الرأي، إلى درجة أنهما يتصدران بعشرين نقطة المرشح الذي يحتل المرتبة الثانية.

فرنسا تميل يميناً

بيد أن الصعوبة تكمن في تحديد هوية المرشح المنافس القادر على الوصول إلى الجولة الانتخابية الثانية والحاسمة.

فالوضع السياسي متغير، والمرشحون كثر إلى حد لم تعرفه فرنسا في السابق بسبب التشظي السياسي والمنافسات والطموحات داخل الحزب الواحد.

وحتى اليوم، ثمة مرشحان اثنان؛ هما إدوار فيليب رئيس الحكومة الأسبق، وجان لوك ميلونشون. لكن الأول يعاني من تحدٍّ يُدعى غبريال أتال، الذي شغل في السابق منصب رئيس الحكومة ويشغل حالياً رئيس حزب «الانبعاث» «Renaissance»، أي حزب الرئيس ماكرون الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. أما فيليب فيترأس حزب «آفاق» «Horizons» الداعم بدوره لحكم ماكرون، ويُشكّل الحزبان وحزب «الحركة الديمقراطية» «Modem» ما يسمى «الكتلة المركزية» معقودة الولاء للرئيس الفرنسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بانتظار وصول الرئيس البرتغالي إلى قصر الإليزيه يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

والحال، أن استطلاعات الرأي تقدر أن فيليب يمكن أن يحصل على ما يقارب 16 في المائة شرط أن يمتنع أتال عن الترشح. ونبه فيليب، الأربعاء، في حديث لإذاعة «آر تي إل» من أن تعدد الترشيحات داخل الكتلة المركزية يمكن اعتباره «أمراً خطيراً»؛ لأنه سيفتح باب المواجهة في الدورة الثانية بين بارديلا وميلونشون.

وحتى اليوم، يبدو فيليب متفوقاً على أتال. لكن الوضع متحرك، وأتال مُصرّ أكثر من أي يوم مضى على خوض غمار المنافسة الانتخابية. وفي أي حال، فإن غياب ماكرون الذي فاز بولايتين متعاقبتين فتحت الباب الشهوات الرئاسية على مصراعيه.

وتفيد كافة الدراسات السوسيولوجية أن فرنسا، كغالبية الدول الأوروبية، تميل إلى اليمين واليمين المتطرف. والحال أن هذا «المعسكر» بجناحيه منقسم على ذاته رغم وجود محددات مشتركة بينهما، مثل التشدد في مسائل الهجرات، والأمن، وإزاء الحركات الإسلاموية. وثمة «لعبة» سياسية تقوم على سعي مرشح اليمين المتطرف إلى اجتذاب ناخبي اليمين التقليدي، بينما الأخير يتبنى أكثر فأكثر طروحات ومقترحات اليمين الراديكالي، لا بل إنه يزايد عليه أحياناً. والدليل على ذلك أن روتايو الذي لا تلتف حوله كل تيارات اليمين التقليدي لم يتردد، الأربعاء، في الإعلان عن أنه يدعو إلى إلغاء حق الذين سيولدون على الأراضي الفرنسية من الحصول على الجنسية الفرنسية.

تفتت اليسار

ليست الأمور أفضل حالاً في مقلب اليسار؛ فداخل الحزب الاشتراكي، هناك ما لا يقل عن ثمانية طامحين للترشح، بينهم أمينه العام أولفيه فور، ورئيس مجموعته البرلمانية بوريس فالو، والرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند. يضاف إلى هؤلاء مرشح لا ينتمي إلى الحزب، هو النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان ورئيس حزب «الساحة العامة» الذي يحظى بدعم قوي من قسم من الاشتراكيين ليكون مرشح اليسار المعتدل؛ أي غير الراغب في التحالف مع ميلونشون.

إلا أن حسابات الأخير، الذي سبق له أن خاض ثلاث انتخابات رئاسية، تقوم على اعتبار أنه الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية. وفي انتخابات عام 2022، كاد يبلغ الجولة الحاسمة لو لم يترشح إلى جانبه أوليفيه فور عن الاشتراكيين، وفابيان روسيل عن الحزب الشيوعي، فضلاً عن مرشحة هامشية عن اليسار التروتسكي، ما بدّد أصوات اليسار.

جان لوك ميلونشون مرشح «فرنسا الأبية» لدى وصوله إلى ساحة «لاريبوبليكا» في باريس للمشاركة في حفل موسيقي مساء 21 يونيو (أ.ف.ب)

ولا يبدو حتى اليوم أن الأحزاب اليسارية وحزب الخضر الذي ترشحت باسمه أمينته العامة مارين توندوليه، قادرة على التغلب على انقساماتها العميقة وطموحات قادتها، أو حتى التوافق على نهج من التنافس الداخلي لاختيار الشخصية الأكثر حظاً لخوض المعركة الرئاسية. ويذهب بعض قادة اليسار المعتدل إلى اعتبار ميلونشون «عقبة» بوجه عودته إلى السلطة، بينما الأخير يراهن على شعبيته، وعلى خبرته، وعلى قدراته الخطابية لسحب البساط من تحت أرجل منافسيه.

وثمة من يدعو من داخل اليسار إلى تنظيم انتخابات تمهيدية داخلية لكافة تشكيلات اليسار. إلا أن الاشتراكيين يرفضون هذا المبدأ، ويقبلون بانتخابات داخلية، ولكن بعيداً عن حزب «فرنسا الأبية».

ما سبق غيض من فيض؛ فبازار الترشيحات فتح، والراغبون بها بعضهم خرج إلى العلن، والبعض الآخر يتهيأ لذلك. وكل يوم، تبرز مقترحات جديدة؛ إنْ بالنسبة للاتحاد الأوروبي، أو بالنسبة للسياسات الداخلية، والمديونية، والاقتصاد، وغلاء المعيشة، فضلاً عن أزمة نظام التقاعد والطاقة. وما يعكسه هذا الواقع بالدرجة الأولى، ضمور الأحزاب التقليدية يميناً ويساراً، وتشظّي المشهد السياسي، والذهاب نحو ما يمكن اعتباره تضخم الأطراف الراديكالية على حساب المركز أو الأحزاب المعتدلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

نايجل فاراج يفوز على مرشّح هزلي في الانتخابات الفرعية

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف في بريطانيا فوزه، الجمعة، في انتخابات فرعية في دائرة كلاكتون - أون - سي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية حاتم خيمي (نادي الوحدة)

حاتم خيمي لـ«الشرق الأوسط»: لأن «الوضع غير مريح» لم نطعن ضد قرار لجنة الانتخابات

أكد حاتم خيمي، المرشح المستبعد من سباق الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ما انفردت به «الشرق الأوسط» بشأن عدم تقدمه بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طائرة «بوينغ 787» تعود إلى ميونيخ بعد الإقلاع بسبب عطل

طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)
TT

طائرة «بوينغ 787» تعود إلى ميونيخ بعد الإقلاع بسبب عطل

طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)

أظهر موقع «فلايت رادار 24» لتتبع رحلات الطيران، أنَّ طائرة من طراز «بوينغ 787»، تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (فيتنام إيرلاينز) عادت إلى ميونيخ، أمس (السبت)، بعد أن حلَّقت في دوائر لأكثر من ساعتين بهدف استهلاك الوقود وتقليل وزنها، وذلك بعد أن تجاوزت المدرج في أثناء الإقلاع.

وذكر الموقع أنَّه تمَّ إجلاء الركاب باستخدام منزلقات الطوارئ، كما حضرت فرقة إطفاء إلى الموقع.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت شركة «فيتنام إيرلاينز»، في بيان، إن الرحلة المتجهة إلى هانوي عادت إلى مطار انطلاقها بعد الإقلاع؛ بسبب «مشكلة فنية» لم تحدِّد الشركة طبيعتها.

وأضافت الشركة: «اتبع طاقم الطائرة جميع الإجراءات المطلوبة، وهبطت الطائرة بسلام في مطار ميونيخ. الركاب وأفراد طاقم الضيافة في أمان».

وأوضحت شركة «فيتنام إيرلاينز» أنَّها تنسق مع السلطات والجهات المعنية لفحص الطائرة.

وأعلن مطار ميونيخ، على موقعه الإلكتروني، أنَّه أغلق مدرجه الشمالي، مضيفاً أنه قد يكون هناك اضطراب في حركة الطيران في الوقت الحالي.

ووفقاً لبيانات موقع «فلايت رادار 24»، فإنَّ المدرج الشمالي الذي أغلقه المطار هو الذي هبطت عليه الطائرة، وليس المدرج الجنوبي الذي أقلعت منه.

ولم يرد مطار ميونيخ وشركة «بوينغ» حتى الآن على طلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


مقاتلة تابعة لـ«الناتو» تُسقط مسيّرة اخترقت أجواء رومانيا

رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)
رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)
TT

مقاتلة تابعة لـ«الناتو» تُسقط مسيّرة اخترقت أجواء رومانيا

رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)
رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الأحد)، أن طياراً إسبانياً يقود مقاتلة «إف-18» في مهمة حراسة جوية تابعة لحلف شمال الأطلسي في رومانيا، أسقط طائرة مسيّرة انتهكت المجال الجوي بشكل غير قانوني.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فهذه هي رابع طائرة مسيّرة يتم إسقاطها هناك هذا العام. وتشترك هذه الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي في حدود برية بطول 614 كيلومتراً مع أوكرانيا، وشهدت انتهاكات متكرِّرة لمجالها الجوي من قبل طائرات روسية مسيّرة على مدار السنوات الـ4 الماضية، فضلاً عن وجود ألغام عائمة في البحر الأسود عبر طرق تجارية وطاقة رئيسية.

آثار هجوم بمسيّرة تقول الرئاسة الرومانية إنها «روسية» على مبنى سكني في مدينة غالاتي على الحدود الرومانية - الأوكرانية يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

ولم تحدِّد الوزارة مصدر الطائرة المسيّرة، قائلة إنَّ راداراتها رصدتها وهي تدخل البلاد من مولدوفا المجاورة، على بُعد نحو 24 كيلومتراً شمال مدينة غالاتي الواقعة جنوب شرقي رومانيا.

وقالت الوزارة، في بيان، إنَّ «طائرة إف-18 رصدت الهدف على الرادار وحصلت على إذن لمهاجمته»، مضيفة: «تم إسقاط الطائرة المسيّرة بأمان في الساعة 05:01 صباحاً».

وأوضحت الوزارة أنَّ الشظايا سقطت على ما يبدو في منطقة غير مأهولة بين قريتين.

وفي يوليو (تموز)، أسقط طيارو مقاتلات «إف-16» رومانية 3 طائرات مسيّرة روسية اخترقت المجال الجوي الوطني للمرة الأولى بعد عشرات من محاولات الاقتحام المماثلة خلال أكثر من 4 سنوات من غزو موسكو لأوكرانيا.

وفي وقت سابق من هذا العام، تحطَّمت طائرة مسيّرة روسية في مبنى سكني بمدينة غالاتي خلال هجوم ليلي على أوكرانيا المجاورة، مما أدى إلى إصابة شخصين.


ضربات على كييف ومسقط رأس زيلينسكي... و600 مسيّرة تستهدف موسكو

امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)
امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)
TT

ضربات على كييف ومسقط رأس زيلينسكي... و600 مسيّرة تستهدف موسكو

امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)
امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)

دوت انفجارات في العاصمة الأوكرانية، كييف، في وقت مبكِّر الأحد جراء هجوم روسي بصواريخ بالستية أسفر، بحسب السلطات، عن إصابة شخص واحد على الأقل.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي الانفجارات قبيل الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، مع إطلاق السلطات الأوكرانية تحذيرات من هجوم جوي على العاصمة.

وأفاد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، بوقوع «انفجارات في العاصمة» التي قال إنها «تتعرَّض لهجوم بصواريخ بالستية». وأعلن لاحقاً اندلاع حرائق في 3 مواقع بالعاصمة طالت مباني غير سكنية.

سكان العاصمة كييف يحتمون في محطة مترو الأنفاق خلال غارة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

وأسفر الهجوم عن إصابة شخص واحد على الأقل، وفقاً لتقرير أولي صادر عن الإدارة العسكرية المحلية.

وحذَّرت الإدارة العسكرية للعاصمة في منشور على «تلغرام» من «غارات جوية في كييف؛ بسبب تهديد ناجم عن صواريخ بالستية»، وحضَّت السكان على التَّوجُّه إلى الملاجئ.

كما أفادت السلطات في كريفي ريغ، المدينة الصناعية في وسط أوكرانيا ومسقط رأس فولوديمير زيلينسكي، بتعرُّض منشأتين صناعيَّتين هناك لضربات روسية. وأفاد حاكم المنطقة، أولكسندر غانغا، بمقتل شخص وإصابة 6 آخرين.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)

وفي الجانب الروسي، تعرَّضت موسكو في الساعات الأولى من صباح اليوم (الأحد)، لهجوم بحجم نادر استُخدمت فيه 600 مسيَّرة وأوقع 3 جرحى، على ما أفاد رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين.

وأوضح سوبيانين عبر منصة «ماكس» المدعومة من الحكومة أنه «منذ مساء أمس وحتى الساعة 6:30 (3:30 بتوقيت غرينتش) اليوم، كانت 600 مسيّرة تحلق باتجاه منطقة موسكو، دُمِّرت منها 201»، وذلك في وقت كثَّفت فيه أوكرانيا هجماتها على عمق الأراضي الروسية، مستهدفة بصورة خاصة منشآت الطاقة والتجارة الإلكترونية.

الصواريخ مقابل المسيّرات

وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، تردُّ الأخيرة بشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.

وأطلقت روسيا عدداً قياسياً من الصواريخ على أوكرانيا في يوليو (تموز)، وفقاً لتحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لتقارير يومية من القوات الجوية الأوكرانية، في الوقت الذي تضغط فيه كييف على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوفير مزيد من منظومات الدفاع الجوي لصدِّ الهجمات.

ووفقاً لتقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، كان الشهر الماضي الأكثر دموية بالنسبة للمدنيِّين في أوكرانيا منذ مايو (أيار) 2022، حيث بلغ عدد القتلى 437 شخصاً والجرحى 2610.

وتكبِّدت العاصمة الأوكرانية، كييف، خسائر فادحة بشكل خاص، حيث بلغ عدد القتلى 54 شخصاً على الأقل والجرحى 202.

وفي مطلع أغسطس (آب)، أسفرت سلسلة من الهجمات على المدينة عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً في كييف والمناطق المحيطة بها، بينما فشلت أوكرانيا، التي تعاني من نقص في الصواريخ الاعتراضية، في إسقاط أي صاروخ روسي.

ومنذ بداية العام، سجَّلت الأمم المتحدة سقوط 12477 ضحية مدنية (1839 قتيلاً و10638 جريحاً)، بزيادة قدرها 44 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأكثر من ضعف الرقم المُسجَّل عام 2024.