بازار الرئاسيات الفرنسية يكشف تشظّي الأحزاب التقليدية

اليمين المتطرف يتصدر استطلاعات الرأي... وكتلتا الوسط واليسار تعانيان انقسامات تهدد حظوظهما

مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)
مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)
TT

بازار الرئاسيات الفرنسية يكشف تشظّي الأحزاب التقليدية

مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)
مارين لوبان خلال جلسة للجمعية الوطنية يوم 30 يونيو (رويترز)

بدأ العدّ العكسي للانتخابات الرئاسية في فرنسا، بعد أن أعلنت الوزيرة مود بريجون، الناطقة باسم الحكومة، رسمياً، موعدها مع نهاية اجتماع مجلس الوزراء في قصر الإليزيه برئاسة إيمانويل ماكرون.

وبحسب بريجون، فإن موعد الجولة الأولى حُدد في 18 أبريل (نيسان) المقبل، فيما الدورة الثانية ستنعقد في 2 مايو (أيار). وعجل برونو روتايو، وزير الداخلية السابق ورئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي ومرشحه للانتخابات المقبلة، إلى توجيه انتقاد لاذع للموعد، خصوصاً أن الدورة الثانية ستوافق يوم الأحد، واليوم التالي لعيد العمل. وتشهد البلاد تقليدياً مسيرات النقابات العمالية وترافقها خطابات ومواقف سياسية، ما لا يتوافق مع «الصمت الانتخابي» المفروض احترامه قبل يوم الانتخابات.

وقال روتايو للقناة الإخبارية «سي نيوز»، إن خيار الحكومة يفيد اليسار؛ «لأن جولة ثانية بعد الأول من مايو من شأنها إسداء خدمة لليسار». وبالنظر للوضع السياسي الراهن في فرنسا، فقد أمل روتايو ألا تشهد الجولة الثانية تنافس مرشحي الحزبين الأكثر راديكالية؛ أي حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، وحزب «فرنسا الأبية» المتشدد الذي يقوده جان لوك ميلونشون.

وردّت الوزيرة بريجون على المرشح روتايو، مؤكدة أن قاعدة الصمت الانتخابي «سوف تحترم»، مضيفة أنها «تثق بحس المسؤولية لدى القوى السياسية التي ستطبق هذه القاعدة».

مارين لوبان أو جوردان باريلا

ثمة شبه إجماع في فرنسا على اعتبار أن الرئاسيات المقبلة لا تشبه ما سبقها من انتخابات من هذا النوع؛ فالعلامة البارزة في المشهد السياسي الراهن عنوانه هيمنة مرشح «أو مرشحي» اليمين المتطرف على كافة استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة بشكل غير مسبوق. غير أن مشكلة هذا الحزب أنه، حتى اليوم، لم تُعرف هوية من سيخوض باسمه هذه الانتخابات.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» خلال جلسة في البرلمان الأوروبي يوم 30 يونيو (أ.ف.ب)

ذلك أن مارين لوبان، مرشحته «الطبيعية» وابنة مؤسسه جان ماري لوبان، ليست متأكدة من خوض المنافسة، ومصيرها مرهون بالحكم الذي سيصدر عن محكمة الاستئناف في 7 الشهر الحالي في «قضية المساعدين البرلمانيين» في الاتحاد الأوروبي؛ ففي العام الماضي، صدر بحقها حكم يتضمن عدة عقوبات، أبرزها حرمانها من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات مع التنفيذ الفوري.

وإذا أكدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، فإن لوبان التي خاضت الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات ستجد نفسها خارج السباق. وعندها سيحل مكانها رئيس الحزب، جورادن بارديلا، البالغ من العمر 29 عاماً. والحال أن الأخير تدور بشأنه شبهات استخدام أموال الاتحاد الأوروبي في مآرب شخصية. ولكن في كافة الأحوال، فإن الاثنين يتصدران وبشكل غير مسبوق استطلاعات الرأي، إلى درجة أنهما يتصدران بعشرين نقطة المرشح الذي يحتل المرتبة الثانية.

فرنسا تميل يميناً

بيد أن الصعوبة تكمن في تحديد هوية المرشح المنافس القادر على الوصول إلى الجولة الانتخابية الثانية والحاسمة.

فالوضع السياسي متغير، والمرشحون كثر إلى حد لم تعرفه فرنسا في السابق بسبب التشظي السياسي والمنافسات والطموحات داخل الحزب الواحد.

وحتى اليوم، ثمة مرشحان اثنان؛ هما إدوار فيليب رئيس الحكومة الأسبق، وجان لوك ميلونشون. لكن الأول يعاني من تحدٍّ يُدعى غبريال أتال، الذي شغل في السابق منصب رئيس الحكومة ويشغل حالياً رئيس حزب «الانبعاث» «Renaissance»، أي حزب الرئيس ماكرون الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. أما فيليب فيترأس حزب «آفاق» «Horizons» الداعم بدوره لحكم ماكرون، ويُشكّل الحزبان وحزب «الحركة الديمقراطية» «Modem» ما يسمى «الكتلة المركزية» معقودة الولاء للرئيس الفرنسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بانتظار وصول الرئيس البرتغالي إلى قصر الإليزيه يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

والحال، أن استطلاعات الرأي تقدر أن فيليب يمكن أن يحصل على ما يقارب 16 في المائة شرط أن يمتنع أتال عن الترشح. ونبه فيليب، الأربعاء، في حديث لإذاعة «آر تي إل» من أن تعدد الترشيحات داخل الكتلة المركزية يمكن اعتباره «أمراً خطيراً»؛ لأنه سيفتح باب المواجهة في الدورة الثانية بين بارديلا وميلونشون.

وحتى اليوم، يبدو فيليب متفوقاً على أتال. لكن الوضع متحرك، وأتال مُصرّ أكثر من أي يوم مضى على خوض غمار المنافسة الانتخابية. وفي أي حال، فإن غياب ماكرون الذي فاز بولايتين متعاقبتين فتحت الباب الشهوات الرئاسية على مصراعيه.

وتفيد كافة الدراسات السوسيولوجية أن فرنسا، كغالبية الدول الأوروبية، تميل إلى اليمين واليمين المتطرف. والحال أن هذا «المعسكر» بجناحيه منقسم على ذاته رغم وجود محددات مشتركة بينهما، مثل التشدد في مسائل الهجرات، والأمن، وإزاء الحركات الإسلاموية. وثمة «لعبة» سياسية تقوم على سعي مرشح اليمين المتطرف إلى اجتذاب ناخبي اليمين التقليدي، بينما الأخير يتبنى أكثر فأكثر طروحات ومقترحات اليمين الراديكالي، لا بل إنه يزايد عليه أحياناً. والدليل على ذلك أن روتايو الذي لا تلتف حوله كل تيارات اليمين التقليدي لم يتردد، الأربعاء، في الإعلان عن أنه يدعو إلى إلغاء حق الذين سيولدون على الأراضي الفرنسية من الحصول على الجنسية الفرنسية.

تفتت اليسار

ليست الأمور أفضل حالاً في مقلب اليسار؛ فداخل الحزب الاشتراكي، هناك ما لا يقل عن ثمانية طامحين للترشح، بينهم أمينه العام أولفيه فور، ورئيس مجموعته البرلمانية بوريس فالو، والرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند. يضاف إلى هؤلاء مرشح لا ينتمي إلى الحزب، هو النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان ورئيس حزب «الساحة العامة» الذي يحظى بدعم قوي من قسم من الاشتراكيين ليكون مرشح اليسار المعتدل؛ أي غير الراغب في التحالف مع ميلونشون.

إلا أن حسابات الأخير، الذي سبق له أن خاض ثلاث انتخابات رئاسية، تقوم على اعتبار أنه الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية. وفي انتخابات عام 2022، كاد يبلغ الجولة الحاسمة لو لم يترشح إلى جانبه أوليفيه فور عن الاشتراكيين، وفابيان روسيل عن الحزب الشيوعي، فضلاً عن مرشحة هامشية عن اليسار التروتسكي، ما بدّد أصوات اليسار.

جان لوك ميلونشون مرشح «فرنسا الأبية» لدى وصوله إلى ساحة «لاريبوبليكا» في باريس للمشاركة في حفل موسيقي مساء 21 يونيو (أ.ف.ب)

ولا يبدو حتى اليوم أن الأحزاب اليسارية وحزب الخضر الذي ترشحت باسمه أمينته العامة مارين توندوليه، قادرة على التغلب على انقساماتها العميقة وطموحات قادتها، أو حتى التوافق على نهج من التنافس الداخلي لاختيار الشخصية الأكثر حظاً لخوض المعركة الرئاسية. ويذهب بعض قادة اليسار المعتدل إلى اعتبار ميلونشون «عقبة» بوجه عودته إلى السلطة، بينما الأخير يراهن على شعبيته، وعلى خبرته، وعلى قدراته الخطابية لسحب البساط من تحت أرجل منافسيه.

وثمة من يدعو من داخل اليسار إلى تنظيم انتخابات تمهيدية داخلية لكافة تشكيلات اليسار. إلا أن الاشتراكيين يرفضون هذا المبدأ، ويقبلون بانتخابات داخلية، ولكن بعيداً عن حزب «فرنسا الأبية».

ما سبق غيض من فيض؛ فبازار الترشيحات فتح، والراغبون بها بعضهم خرج إلى العلن، والبعض الآخر يتهيأ لذلك. وكل يوم، تبرز مقترحات جديدة؛ إنْ بالنسبة للاتحاد الأوروبي، أو بالنسبة للسياسات الداخلية، والمديونية، والاقتصاد، وغلاء المعيشة، فضلاً عن أزمة نظام التقاعد والطاقة. وما يعكسه هذا الواقع بالدرجة الأولى، ضمور الأحزاب التقليدية يميناً ويساراً، وتشظّي المشهد السياسي، والذهاب نحو ما يمكن اعتباره تضخم الأطراف الراديكالية على حساب المركز أو الأحزاب المعتدلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

حسب «نيويورك تايمز» حجزت لجنة العمل السياسي التابعة للرئيس دونالد ترمب خلال 10 أيام موارد إعلانية ضخمة لدعم الجمهوريين في انتخابات نوفمبر

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

فلاديمير بوتين يدعو مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

يُكثّف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، سعد عروس، منذ أسبوع لقاءاته مع قادة الأحزاب، استعداداً للانتخابات البلدية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

وفي خطاب تلفزيوني مسجل موجه إلى الأمة، أكد الرئيس الروسي نجاح بلاده في تنظيم الانتخابات في موعدها القانوني رغم ظروف الحرب. ورأى أن هذا الاستحقاق الانتخابي له أهمية بالغة، كونه يُحدد أعضاء الهيئة الاشتراعية المقبلة وحكام الأقاليم ومسؤولي المناطق الروسية المختلفة.

وتابع أن للانتخابات الحالية التي تبدأ الجمعة وتنتهي يوم الأحد أهمية إضافية، كونها المرة الأولى التي تشارك فيها مناطق دونباس و«نوفايا روسيا» (روسيا الجديدة)، وهي التسمية التي تطلقها موسكو على المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها بشكل أحادي بعد بداية الحرب، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي كانت قد ضمتها عام 2014.

الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

وكانت روسيا قد خاضت استحقاقاً انتخابياً رئاسياً قبل عامين، بمشاركة المناطق التي تُسيطر عليها في أوكرانيا. وستكون هذه أول انتخابات يشارك فيها سكان دونباس والمناطق الأخرى في اختيار ممثليهم في مجلس الدوما (النواب) وحكام الأقاليم والمجالس المحلية.

وخاطب بوتين الروس قائلاً: «إن بلدنا العظيم يمر بحملة انتخابية مهمة، وحاسمة من نواحٍ عديدة». وأشار إلى أن هذه المرة ستُجرى عملية تصويت واسعة النطاق، في ظل ظروف «العملية العسكرية الخاصة، وسيقوم سكان دونباس ونوفوروسيا بانتخاب نوابهم لأول مرة منذ إعادة التوحيد مع روسيا».

وأكد بوتين أن «المشاركة في الانتخابات مساهمة مشتركة في انتصار روسيا»، مشدداً على أن «لكل ناخب صوتاً مهماً»، معرباً عن ثقته بأن «المرشحين الأجدر والأكثر وطنية سيفوزون».

وبدا أن تركيز بوتين انصب بالدرجة الأولى على تشجيع الروس على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، وسط مخاوف لدى السلطات من عزوف الناخبين عن المشاركة بسبب تفاقم الوضع الداخلي وامتداد تأثيرات الحرب إلى المدن والقرى في كل مناطق روسيا.

وبعد إشادة مطولة بأداء الجيش والمؤسسة العسكرية، وتأكيد أن العسكريين سوف يشاركون بكثافة في الاستحقاق الانتخابي، قال الرئيس الروسي إن المشاركة النشطة للناخبين الروس في كل الأقاليم تؤكد أن «ملايين الروس يقفون خلف المؤسسة العسكرية، ويعلنون عن إرادتهم وتطلعاتهم»، ورأى أن هذه تُشكل «ضمانة بأن أحداً لن يتمكن من هزيمة روسيا أو تفريق صفها أو إثارة هزات داخلية فيها».

وشدد الرئيس على أن المشاركة في الانتخابات «مساهمة مشتركة في تحقيق النصر»، وأن لكل ناخب صوتاً مهماً. وختم بالقول: «سيكون هذا ردنا المشترك على مَن يسعون لإضعاف روسيا، وتقويضها وعرقلة تنميتها، وحرماننا من سيادتنا وحقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا».


تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
TT

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية في البحر المتوسط، كشفت عن وجود جنود في جزر ذات وضع غير عسكري، ما دفع تركيا للرد بنقل قوات إلى المناطق المحاذية.

ووجه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيراً جديداً إلى اليونان، قائلاً: «لا نريد أن تكون اليونان أداة في يد من يسعون لزعزعة استقرار المنطقة وإغراقها في الفوضى، نريد علاقات حسن جوار».

وأضاف: «يعلمون ذلك، وقد أوضحناه لهم... تسليح الجزر منزوعة السلاح يُشكل تهديداً لنا... بالطبع، هناك عملية انتخابية جارية هناك، والمشاعر المعادية لتركيا متأصلة تاريخياً في السياسة اليونانية».

وأكد فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك نشرت الأربعاء، أن «مساعي اليونان لفرض وضع عسكري على جزر خاضعة لاتفاقيات دولية، من القضايا ذات الأولوية لتركيا، حيث يجب الحفاظ على هذا الوضع بشكل قاطع، وهو ما يُعد انتهاكاً لالتزاماتها التعاقدية».

توتر متصاعد

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد التوترات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وخلال الجولة تفقد ميتسوتاكيس مواقع عسكرية والتقى بأفراد من القوات المسلحة والمجندين المتمركزين في الجزر، وهو ما دفع إلى تفسير الزيارة على أنها استعراض للقوة السياسية قبيل الانتخابات العامة اليونانية المقرر إجراؤها في مايو (أيار) 2027، لكن الحكومة اليونانية نفت أن تكون الجولة مرتبطة بالتوترات الحالية أو استهدفت توجيه رسالة إلى الدول المجاورة.

وتؤكد تركيا ضرورة بقاء الجزيرة منزوعة السلاح بموجب بنود معاهدة باريس للسلام لعام 1947، التي تقول إنها تشملها، وتعتبر نشر اليونان للأسلحة والعسكريين فيها انتهاكاً للمعاهدة.وجاءت زيارة ميتسوتاكيس في وقتٍ تجددت فيه التوترات بين البلدين حول الحقوق البحرية خلال الأشهر الأخيرة، بسبب إعلان تركيا عن إقامة متنزه بحري ومحميات، بما في ذلك منطقة قرب مدينة كاش الساحلية المقابلة لكاستيلوريزو، فضلاً عن تحذير ميتسوتاكيس من أن اليونان قد تنظر في توسيع مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيد الحدود البحرية المتنازع عليها أصلاً بين البلدين.

وبعد الكشف عن وجود جنود يونانيين خلال زيارة ميتسوتاكيس، قام الجيش التركي بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا.

وحذر الخبير العسكري اليوناني، يانوس شارالامبيدس، من أن هذا الانتشار قد يؤثر على البنية العسكرية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من بحر إيجه، واصفاً التطور بأنه «مصدر قلق بالغ» لليونان.

إردوغان حذر اليونان من المسار الخاطئ لتسليح الجزر منزوعة السلاح (الرئاسة التركية)

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، مؤخراً، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً إننا نقترب من «نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

وحذَّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليونان من الاستمرار في تسليح الجزر المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً: «إذا صرخنا، فسيسمعوننا»؛ في إشارة إلى قرب جزيرة كاستيلوريزو من الساحل التركي. ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً.

وقال فيدان إننا «ندعو جارتنا وحليفتنا اليونان إلى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بطريقة أكثر نضجاً، بما يتماشى مع روح التحالف، في ظل التحديات الأمنية الكثيرة المحيطة بنا لا ينبغي لليونان أن تُضيف تحدياً آخر».

حرب روسيا وأوكرانيا

في سياق آخر، شدد فيدان على أن امتداد الحرب إلى البحر الأسود «أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن تركيا بذلت جهوداً كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لإبقاء البحر الأسود بعيداً عن الصراع.

هجوم أوكراني على ناقلة نفط ضمن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في باكو الثلاثاء: «ترد من حين إلى آخر تصريحات بشأن احتمال انتقال الحرب، ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضاً إلى دول أوروبية أخرى، نحن لا نريد حتى التفكير في هذا الأمر، فضلاً عن الحديث عنه... إن اتساع نطاق الحرب هو آخر ما نريد رؤيته من الناحية الجغرافية».

وأضاف: «للأسف، فقد بحارة من المواطنين الأتراك والأذربيجانيين أرواحهم أيضاً في هذه الهجمات، وجهت تركيا التحذيرات اللازمة إلى الأطراف المعنية، أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى أرضية توافق بشأن هذه المسألة في حال إظهار الإرادة السياسية اللازمة والتصرف بحسن نية».