نايجل فاراج يفوز على مرشّح هزلي في الانتخابات الفرعية

زعيم حزب «الإصلاح» يواجه عدّة تهم فساد

زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

نايجل فاراج يفوز على مرشّح هزلي في الانتخابات الفرعية

زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

فاز زعيم حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتطرف نايجل فاراج في الانتخابات الفرعية التي أُجريت في كلاكتون بجنوب شرقي إنجلترا، وقاطعتها الأحزاب التقليدية الكبرى، ما أتاح لخصمه الهزلي «الكونت وجه السطل» تحقيق نتيجة مفاجئة فاقت التوقعات. وتشير الأرقام الصادرة عن السلطات الانتخابية، صباح الجمعة، إلى فوز فاراج (62 عاماً) بنحو 63 في المائة من الأصوات، محققاً 22239 صوتاً مقابل 9455 لخصمه، في الانتخابات الفرعية التي تسبب بنفسه في تنظيمها بعد استقالته من منصبه نائباً عن كلاكتون، بينما قاطعتها الأحزاب البريطانية الكبرى. وتوقع محللون واستطلاعات الرأي فوز فاراج الذي كان في طليعة الداعين إلى بريكست، في ظل مقاطعة المحافظين والعماليين والليبراليين الديمقراطيين انتخابات عدوها غير جديّة ومحاولة من فاراج لتحويل الانتباه عن التحقيقات المفتوحة بحقه، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مرشّح هزلي

وفي ظل هذه المقاطعة، حصل «الكونت وجه السطل» (كاونت بينفايس) على 27 في المائة من الأصوات، متخطياً بكثير التوقعات التي كانت تشير إلى 20 في المائة. كذلك، شارك في الانتخابات 32 مرشحاً آخر، ما شكّل سابقة، غير أنهم كانوا جميعهم غير معروفين أو ممثلين هزليين. وبعدما كان البعض يتوقع إقبالاً ضعيفاً، بلغت نسبة المشاركة 44 في المائة ما يعد ضمن المعدل لانتخابات فرعية في بريطانيا. وأعلن فاراج فوزه خلال الليل، من غير أن ينتظر إعلان النتائج رسمياً. وخلافاً للتقاليد البريطانية، لم يظهر عند إعلان النتائج، مؤكداً أن الشرطة حذّرته من «حملة يجري الإعداد لها لبلبلة النتائج، والطعن في مصداقيتها»، غير أن مسؤولاً في اللجنة الانتخابية المحلية إيان ديفيدسون أكّد أن عمليات الفرز تجري «بأمان تام».

تهم فساد

أما «الكونت وجه السطل»، وهو في الحقيقة الممثل الكوميدي جون هارفي البالغ 46 عاماً والذي يُعلّق بصورة هزلية على الحياة السياسية البريطانية منذ عام 2017، فأثنى على نتيجته التاريخية. وصرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حقّقت منذ الآن انتصاراً معنوياً». وتابع أن الأحزاب الأخرى «اختارت عدم اتخاذ موقف، لا بد لأحد ما أن يتخذّ موقفاً، ويجسد المعارضة. ومن واجبي المتواضع بالتالي أن أجسّد فعلياً دور المعارضة الرسمية لصاحب الجلالة». وأضاف: «إذا قالت غالبية من ناخبي كلاكتون إنها تريد عودة (فاراج) كنائب عنهم، يجب احترام هذا الخيار»، مضيفاً: «وإن خلص تحقيق برلماني إلى ارتكابه مخالفات مالية لم يكن يجدر به ارتكابها، فيجب احترام هذا أيضاً».

وكان فاراج أعلن في السابع من يوليو (تموز) استقالته من البرلمان، مُطلقاً تلقائياً آلية الانتخابات المبكرة. وقرّر إعادة طرح مقعده النيابي الذي انتخب فيه للمرة الأولى في يوليو 2024 بعد 7 محاولات فاشلة، إثر إحالته إلى لجنة الأخلاقيات في البرلمان في قضايا تتعلق بتلقيه تبرعات ومنافع عينية عدة قبل انتخابه.

وفتحت اللجنة تحقيقاً بحقّ فاراج لعدم إفصاحه عن تبرّع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (6.67 مليون دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات البرلمانية في يوليو 2024. وكشفت صحيفة «ذي غارديان» في نهاية أبريل (نيسان) أن فاراج الذي أعلن في البداية عدم ترشحه، عدل عن رأيه قبل أسابيع قليلة من الاستحقاق بعد تلقيه تبرّعاً من قطب العملات المشفرة التايلاندي البريطاني كريستوفر هاربورن. كذلك، أوردت صحيفة «ذي تايمز» أن فاراج تلقّى تبرعاً ثانياً لم يعلن عنه من جورج كوتريل، رجل الأعمال في قطاع العملات المشفرة الذي أُدين في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال عام 2017.


مقالات ذات صلة

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

يُكثّف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، سعد عروس، منذ أسبوع لقاءاته مع قادة الأحزاب، استعداداً للانتخابات البلدية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)

تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

تكثف الأمم المتحدة تحركاتها في ليبيا لدفع التوافق الوطني والتمهيد للانتخابات، عبر توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية بالتنسيق مع الشركاء الدوليِّين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أسعار النفط والفائدة تضيّقان هوامش تقدم الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر

تصل تكلفة حرب إيران إلى الناخب الأميركي بطريقتين: عند دفع فواتير الوقود، وعند طلب القروض لشراء منزل أو تمويل مشروع تجاري.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

رفضت المحكمة العليا الأميركية قيود الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بطاقات الاقتراع عبر البريد في الوقت الراهن، لتختتم بذلك سلسلة من التحركات القانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
TT

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

شهدت أجزاء من شبكة السكك الحديدية في هولندا، تعطلاً كبيراً، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، حيث ذكرت الشركة المسؤولة عن صيانة البنية التحتية للسكك الحديدية في البلاد، أنها تتعامل مع السبب وراء ذلك العطل باعتباره «عملاً تخريبياً محتملاً»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «بروريل»، في بيان لها، إنه قد «تم العثور على مواد تم وضعها – عمداً - على القضبان في العديد من المواقع، ما تسبب في حدوث أعطال في أنظمة دوائر المسار. ويبدو أن الأمر يتعلق بعمل تخريبي».

ولم تقدم الشركة تفاصيل بشأن طبيعة المواد التي تم العثور عليها على خطوط السكك الحديدية.

كما لم تتوفر أي مؤشرات فورية بشأن الجهة التي يشتبه في أنها المسؤولة عما يبدو «عملاً تخريبياً».

ومن جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية أن خدمات القطارات في محيط مدن زفوله وديفينتر وأميرزفورت، بوسط البلاد، تأثرت بشدة خلال ساعة الذروة الصباحية.

ووقعت الاضطرابات في اليوم الذي تعرض فيه الحكومة الهولندية ميزانيتها السنوية على البرلمان، وهو حدث يجذب آلاف الأفراد إلى لاهاي، من أجل مشاهدة موكب العائلة المالكة وهي تتجوّل في المدينة على متن عربات تجرها الخيول.

ووصف رئيس الوزراء الهولندي روب غيتن أعمال التخريب بأنها «تهدد الحياة»، وقال إن تلك الهجمات كانت تهدف إلى «زعزعة استقرار المجتمع»، وفقاً لوكالة الأنباء الهولندية.

إلا أنه لم يتمكن من التعليق في هذه المرحلة على ما إذا كان هذا يشكل عملاً إرهابياً أم لا. ويجب انتظار نتائج تحقيقات الشرطة قبل استخلاص أي استنتاجات.

وأفادت الشرطة بأنه بعد تطهير المسارات في الصباح، تم اكتشاف مواد مرة أخرى في العديد من المواقع التي كان من الممكن أن تسبب اضطرابات. ومع ذلك، قالت شركة «بروريل» إن خدمات السكك الحديدية عادت إلى حد كبير إلى طبيعتها بحلول منتصف النهار تقريباً.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن جهاز الاستخبارات الهولندي قوله إنه يدعم الشرطة في تحقيقاتها ويركز على مسألة «ما هو مصدر هذا».

ورداً على سؤال عن احتمال وجود دافع إرهابي، رفض متحدث باسم المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب التعليق، وفقاً لوكالة الأنباء الهولندية.


البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأيدت أغلبية كبيرة بلغت 317 مشرعاً، اقتراحاً يؤكد إقالته، قدّمه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي.

وكان كرافتشينكو قد قدّم استقالته قبل نحو أسبوع على خلفية فضيحة فساد داخل مكتبه، لكنه وصفها بأنها «قرار سياسي».

ووّجه أمس الاثنين، في مقطع فيديو نشر من خارج أوكرانيا، اتهامات لسلطات مكافحة الفساد الأوكرانية ودعا إلى استقالة قادتها. وذكر أيضاً أنه كان في رحلة رسمية إلى الخارج.

ورد زيلينسكي بدعوة المشرعين إلى إقالة كرافشينكو في أسرع وقت ممكن.

وعلى الرغم من إنشاء ست وكالات لمكافحة الفساد منذ عام 2014 بمساعدة غربية، فإن الخبراء في منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية لا يزالون يعتبرون أوكرانيا واحدة من أكثر الدول فساداً في أوروبا.


روسيا و«الناتو»... اختبار حدود في البلطيق وأجواء أوروبا

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن وقائد قوات المنطقة القطبية بالجيش الدنماركي على سطح سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند في أبريل 2025 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن وقائد قوات المنطقة القطبية بالجيش الدنماركي على سطح سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند في أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

روسيا و«الناتو»... اختبار حدود في البلطيق وأجواء أوروبا

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن وقائد قوات المنطقة القطبية بالجيش الدنماركي على سطح سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند في أبريل 2025 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن وقائد قوات المنطقة القطبية بالجيش الدنماركي على سطح سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند في أبريل 2025 (إ.ب.أ)

شهدت العلاقات الروسية - الأوروبية تصعيداً لافتاً خلال الساعات الـ48 الماضية، مع تبادل موسكو وكوبنهاغن اتّهامات حول حادث في مياه البلطيق، وإسقاط مقاتلة تابعة لـ«الناتو» مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.

وزادت تصريحات وزارة الخارجية الروسية الموجّهة لقادة أوروبيين من حدّة التصعيد، بعد دعوتها السياسيين والدبلوماسيين الغربيين التقييم «بجدية» مخاطر السفر إلى أوكرانيا. وجاءت تصريحات المتحدثة باسم وزارة ‌الخارجية ماريا ‌زاخاروفا بعد ​يومين ‌من ⁠استهداف ​طائرة مسيرة ⁠روسية قطار ركاب على خط مر عبره قبل دقائق من الهجوم قطار آخر ⁠يقل مجموعة ‌من ‌بينهم رئيس ​الوزراء البريطاني ‌السابق بوريس جونسون ‌ورئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت. وقالت زاخاروفا إن مراكز السكك ‌الحديدية والبنية التحتية للنقل التي تخدم الجيش ⁠الأوكراني ⁠أهداف مشروعة، وإن موسكو أصدرت تنبيهات لدبلوماسيين أجانب في مايو (أيار) لمغادرة كييف بسبب هجمات روسية على المجمع الصناعي العسكري ​الأوكراني.

اختبار الحدود

اتهمت الدنمارك، الثلاثاء، روسيا بإطلاق قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية تابعة لها كانت تنفّذ مهمة فوق بحر البلطيق، واصفة الأمر بأنه «عمل متهور»، بينما ردت موسكو معتبرة أن المروحية أقدمت على «مناورات استفزازية». وقالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في منشور عبر منصة «إكس» إن «الأعمال الروسية تهدف إلى الترهيب وزرع الفرقة، لكنها لن تنجح. لن نتراجع». وبحسب الجيش الدنماركي، وقعت الحادثة، مساء الاثنين، قبالة سواحل غيدسر في أقصى جنوب الدنمارك. وأكّد الجيش في بيان أن سفينة حربية روسية استهدفت إحدى مروحياته، موضحاً أنها كانت وقت استهدافها تُجري عملية تصوير روتينية قرب فرقاطة روسية راسية في المياه الدولية، وأضاف أن الفرقاطة أطلقت «قنبلتين باتجاه المروحية، مرّت إحداهما على مقربة منها»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إن الحادثة «غير مقبولة مطلقاً، وكان من الممكن أن تُعرّض حياة أشخاص للخطر». وأضاف أن «روسيا تتجاوز باستمرار حدود ما تعده سلوكاً مقبولاً»، مشدداً أن «هذا أمر لا يمكننا قبوله». وندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالتصرف الروسي. وقالت في منشور على منصة «إكس»: «مرة أخرى، تجد أوروبا نفسها في مواجهة السلوك غير المسؤول والخطير لروسيا».

من جهتها، سارعت موسكو إلى إلقاء المسؤولية على عاتق الدنمارك. وندّد السفير الروسي في الدنمارك فلاديمير باربين بـ«مناورات استفزازية» قامت بها المروحية الدنماركية فوق بحر البلطيق، نافياً أنها كانت تقوم بـ«تدريب روتيني»، وفق ما أورد في بيان نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، وقال إن «هذا الحادث الأخير يثبت أن مشكلات التواصل لا تأتي من جانب سفن البحرية الروسية، بل من الطرف الدنماركي». واستدعى راسموسن السفير الروسي «لتوضيح ملابسات هذه الحادثة».

حوادث متكررة

تصاعدت التوترات في بحر البلطيق بشكل حاد منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. واتهمت الدنمارك، عضو حلف شمال الأطلسي والداعمة لأوكرانيا مراراً روسيا بتنفيذ عمليات متعددة الوسائل على أراضيها. في خريف 2025، اخترق عدد من المسيّرات أجواء الدنمارك؛ ما تسبب في تعليق حركة الطيران وإغلاق مطارات، من بينها مطار كوبنهاغن، أكبر المطارات في شمال أوروبا. وبدأت حوادث تحليق المسيّرات المجهولة بعد أيام فقط من إعلان الدنمارك، للمرة الأولى، عن اقتناء أسلحة دقيقة بعيدة المدى، في خطوة عزتها إلى التهديد الذي تمثله روسيا «للسنوات المقبلة». وفي حين لم يستطع المحققون تحديد الجهة المسؤولة عن تحليق الطائرات المسيّرة، أشارت فريدريكسن آنذاك بأصابع الاتهام إلى روسيا. وفي سبتمبر (أيلول)، قالت الاستخبارات الدنماركية إن موسكو «تستعد بشكل نشط لتنفيذ عمليات تخريب» تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية في البلاد. وأفاد مسؤولون في الاستخبارات الدنماركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ روسيا تجنّد «دنماركيين عاديين» عبر وسائل التواصل الاجتماعي لالتقاط صور يمكن استخدامها في التخطيط لأعمال تخريبية، كما اتّهمت الدنمارك مجموعات قرصنة مرتبطة بالدولة الروسية بشن هجمات سيبرانية ضد الدنمارك.

إسقاط مسيرة في ليتوانيا

‌وقبل حادثة الدنمارك بقرابة 24 ساعة، أعلن مركز إدارة الأزمات الليتواني أن طائرة مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي ​أسقطت طائرة مسيرة في ليتوانيا بعد منتصف ليل الاثنين بقليل. وأضاف المتحدث باسم المركز أن الطائرة المسيرة، التي يرجح أنها دخلت الأجواء من بيلاروسيا، أُسقطت بالقرب من قرية براتكوناي في جنوب ليتوانيا. ‌وأشار إلى ‌أن مصدرها لم ​يتحدد ‌بعد، وكان ⁠تحذير ​قد صدر في ⁠وقت سابق من وجود طائرة مسيرة في العاصمة فيلنيوس والمنطقة المحيطة بها. وتسير مقاتلات تابعة لبعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في دول البلطيق دوريات ⁠في أجواء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا منذ ‌انضمام هذه ‌الدول إلى الحلف ​في 2004. وأسقطت طائرات ‌البعثة مسيرات أوكرانية طائشة فوق ‌إستونيا في مايو، وفوق لاتفيا في يونيو (حزيران) وأغسطس (آب). وأثارت الطائرات العسكرية المسيرة التي انحرفت عن مسارها، ودخلت ‌المجال الجوي لدول مجاورة لروسيا مخاوف من أن الحرب ⁠التي تشنها ⁠موسكو في أوكرانيا تتجاوز حدود حلف شمال الأطلسي. وصعّدت أوكرانيا من هجماتها بالطائرات المسيرة بعيدة المدى على روسيا، بما في ذلك في منطقة بحر البلطيق، وتوغلت مسيرات عسكرية أوكرانية في المجال الجوي لفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا. وألقت أوكرانيا باللوم في هذه ​الحوادث على ​روسيا، زاعمة أنها أثّرت على مسارات الطائرات المسيرة باستخدام الحرب الكهرومغناطيسية.