موسكو تُوسّع هجومها وكييف تعزز التعاون مع أوروبا

لوكاشينكو يزور بكين لدعم موقف بلاده ويحذّر من جرّها إلى الصراع

صورة وُزّعت الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق اندلع في جرار زراعي بفعل غارة روسية على منطقة ميكولايف بأوكرانيا (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)
صورة وُزّعت الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق اندلع في جرار زراعي بفعل غارة روسية على منطقة ميكولايف بأوكرانيا (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)
TT

موسكو تُوسّع هجومها وكييف تعزز التعاون مع أوروبا

صورة وُزّعت الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق اندلع في جرار زراعي بفعل غارة روسية على منطقة ميكولايف بأوكرانيا (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)
صورة وُزّعت الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق اندلع في جرار زراعي بفعل غارة روسية على منطقة ميكولايف بأوكرانيا (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)

انعكس جمود العملية السياسية وتراجع التعويل على تحرك أميركي حاسم لدفع التسوية على الوضع الميداني على طرفي جبهات القتال في روسيا أوكرانيا. وفي مقابل ارتفاع منسوب هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل العمق الروسي، أطلقت موسكو هجوماً واسعاً في محيط دونيتسك وزابوريجيا؛ في مسعى للضغط على كييف وتحقيق إنجازات ميدانية تعوض عن الخسائر التي سبَّبتها الوتائر المتصاعدة للهجمات على البنى التحتية في مدن روسية عدة.

وغداة إعلان الكرملين أنه لا يتوقع قريباً زيارة للمبعوثين الأميركيين لبحث فرص دفع التسوية السياسية، بدا أن التصعيد الميداني يسيطر على المشهد بكل كامل. وكان الكرملين أشار إلى «انشغال» مبعوثي الرئيس دونالد ترمب بـ«ملفات أخرى»؛ ما أعطى انطباعاً بعدم توقع موسكو تنشيط المسار السياسي قريباً.

صورة وُزّعت الاثنين تظهر إسعاف رجل مصاب بعد غارة جوية روسية في منطقة دنيبروبيتروفسك بأوكرانيا (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)

في غضون ذلك، تزايدت التحذيرات الداخلية الروسية من خطورة عدم القيام بتحرك كبير ومؤثر لكسر حدة تأثير الهجمات الأوكرانية في الداخل الروسي؛ وهو ما انعكس في شن هجوم واسع النطاق استهدف مدينة دنيبرو التي تقع غربي دونيتسك وشمال منطقة خيرسون.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أن مجموعة قوات «الشرق» سيطرت على بلدة بوغوداروفكا في مقاطعة دنيبروبيتروفسك، لتصبح ثاني مركز سكني محرر في المنطقة خلال يومين. وأوضحت «الدفاع الروسية» أن «تحرير بوغوداروفكا أتاح لقوات (الشرق) تثبيت مواقعها على الضفة اليمنى لنهر غايشور، وزعزعة دفاعات العدو في هذا القطاع، كما أنه يمهد لتنفيذ مزيد من العمليات في منطقة أولكساندريفكا وتقدم القوات في دنيبروبيتروفسك». وذكرت «الدفاع الروسية» في تقريرها اليومي أن قواتها تواصل التقدم في مدينتي كراسني ليمان وكونستانتينوفكا الاستراتيجيتين في دونيتسك.

وسيطرت القوات الروسية، وفقاً للبيان، على «4 نقاط ارتكاز للعدو و48 مبنى، وقضت على أكثر من 40 جندياً أوكرانياً في كراسني ليمان خلال يوم، أما في كونستانتينوفكا، فواصلت تطهير الجزء الجنوبي الغربي من المدينة وقضت على نحو 95 عسكرياً أوكرانياً».

في المقابل، أعلنت موسكو أنها تصدت خلال ليلة الأحد - الاثنين وخلال نهار الاثنين لمئات المسيّرات التي أُطلقت من أوكرانيا نحو عدد من المدن الروسية. وكان الرئيس فلاديمير بوتين أكد، الأحد، أن بلاده سوف تواجه التحديات المتصاعدة وتدافع عن أمنها، واتهم الأوكرانيين بمحاولة تعويض الخسائر الميدانية بشن هجمات داخل العمق الروسي تستهدف البنى التحتية المدنية.

«استفزازات»

ووسط هذه الأجواء الميدانية، بدا أن المخاوف من اتساع نطاق التصعيد العسكري سيطرت على الموقف لدى الطرفين، وسط تحذيرات متزايدة في روسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا من توسيع رقعة الحرب والقيام بـ«استفزازات» تستهدف جر مينسك للانخراط مباشرة في المواجهة.

ونفى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الاثنين، صحة معطيات إعلامية تحدثت عن أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو نقل إلى نظيره الروسي رسائل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، موضحاً أن «هذا الأمر غير صحيح». وأوضح بيسكوف أن لقاءً غير رسمي جمع الرئيسين بوتين ولوكاشينكو في مقر الإقامة الرئاسي في فالداي يومي 26 و27 يونيو (حزيران)، من دون أن يتضمن أي وساطة أو نقل رسائل من الجانب الأوكراني.

وكانت وسائل إعلام أشارت إلى أن لوكاشينكو التقى قبل محادثاته مع بوتين وفداً أوكرانياً حمَّله رسالة إلى الجانب الروسي.

وشدد بيسكوف على أن قنوات الاتصال القائمة بين موسكو وكييف يجب أن تبقى غير معلنة وبعيدة عن الأضواء؛ من أجل ضمان فاعليتها، مؤكداً أن مسارات الحوار المتعلقة بتسوية الأزمة الأوكرانية «تعمل بشكل أفضل عندما لا تكون علنية». وأضاف بيسكوف أن موقف روسيا من التسوية في أوكرانيا واضح وثابت ولم يشهد أي تغيير، وأن هذا الموقف معروف لدى كييف والولايات المتحدة والمفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى أن «التطورات الميدانية على جبهات القتال تعكس بدورها هذه الديناميكية».

وكان لوكاشينكو قال في وقت سابق، إنه أخبر ممثلي زيلينسكي بأن «طبيعة الحرب ستتغير على الفور في حال تم جرّ بيلاروسيا إليها».

وأشار إلى أن زيلينسكي ردّ على هذا التصريح بأن كييف تدرك أنه لا يجب جرّ مينسك إلى النزاع. وتابع: «دعونا نتوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون الاتفاق جوهرياً. لا داعي لإثارة الغبار ولا داعي للصراخ. لا نريد قتال الأوكرانيين، موقفنا سلمي ولكن في جميع الأحوال، سنكون إلى جانب روسيا إذا دعت الحاجة».

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماعه مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في بكين الاثنين (إ.ب.أ)

«ذروة تاريخية»

واللافت، أن مينسك كررت تحذيراتها من محاولات جرّها إلى دائرة الصراع خلال زيارة يقوم بها لوكاشينكو إلى الصين. وبدا أن هذا الموضوع أحد المحاور المطروحة على طاولة محادثات لوكاشينكو مع الزعيم الصيني شي جينبينغ.

وأفادت قناة تلفزيون الصين المركزي، الاثنين، بأن الرئيسين عقدا جولة محادثات مطولة في دار ضيافة دياويوتاي الحكومية. وأكد الزعيم الصيني خلال اللقاء أن «الصين وبيلاروسيا صديقان متينان. لقد صمدت علاقاتنا أمام اختبار الاضطرابات الدولية». وأشار إلى أن العلاقات بين بكين ومينسك تشهد حالياً «ذروة تاريخية»، ودعا إلى الحفاظ على تعاونهما الاستراتيجي.

وكان لافتاً أيضاً أن وزارة الخارجية البيلاروسية أصدرت بياناً شديد اللهجة خلال وجود لوكاشينكو في بكين، أكدت فيه استعداد مينسك لاستخدام كل قدراتها لمواجهة أي اختراق للحدود من جانب أوكرانيا أو تهديدات خارجية تتعرض لها بيلاروسيا.

في غضون ذلك، بدا أن أوكرانيا تعمل أيضاً على تعزيز شراكتها العسكرية مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي، وأعلن رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس عزم بلاده بالشراكة مع أوكرانيا إنشاء مصنع مشترك لإنتاج الطائرات المسيّرة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا.

وجاءت تصريحات كولبيرغس خلال زيارة لقاعدة عسكرية في منطقة لاتغاليا، حيث أكد أن المشروع يأتي في إطار توسيع التعاون بين لاتفيا وأوكرانيا في مجال الصناعات العسكرية، بما يشمل إنشاء مصنع مشترك لإنتاج الطائرات المسيّرة على الحدود اللاتفية. وأضاف أن بلاده تخطط أيضاً لاستخدام طائرات مسيّرة اعتراضية للتصدي للمسيّرات التي تخترق الحدود مع روسيا وبيلاروسيا، موضحاً أن ذلك سيحدّ من الحاجة إلى إقلاع الطائرات العسكرية في كل مرة، وهو خيار وصفه بأنه مرتفع التكلفة؛ كونه ليس الأفضل ولا الأكثر إنتاجية.

وكان كولبيرغس قد أعلن في وقت سابق، عن «قرار سري يتعلق بالطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تدخل الأجواء اللاتفية». وأكد أن انضمام أوكرانيا السريع إلى الاتحاد الأوروبي سيسمح للدول الأوروبية بالوصول إلى موارد هائلة في الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن تعزيز القدرات الدفاعية للاتحاد الأوروبي.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل أسبوعين أن جميع دول الاتحاد الأوروبي وافقت على بدء المرحلة الأولى من المفاوضات بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد.

وفي المقابل، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن الاتحاد الأوروبي «سوف ينهار في حال تم قبول أوكرانيا». ومنح الاتحاد الأوروبي في يونيو 2022 أوكرانيا ومولدوفا صفة الدول المرشحة. وأطلق نقاشات موسعة لبحث الخطوات العملية لضم البلدين رغم المعارضة الروسية القوية.



مئات الإسبان يعتصمون في ساحة بمدريد احتجاجاً على أزمة السكن

نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
TT

مئات الإسبان يعتصمون في ساحة بمدريد احتجاجاً على أزمة السكن

نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)

خيّم مئات المحتجين في قلب مدريد الأحد، للمطالبة بحماية أفضل للمستأجرين، بعد أن أثار طرد امرأة تبلغ 87 عاماً من شقة أمضت فيها معظم حياتها، موجة غضب.

ونصب المتظاهرون نحو 100 خيمة تشغل أكثر من نصف مساحة ساحة «بويرتا ديل سول»، أمام مقر حكومة منطقة مدريد مباشرة، وفق ما شاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، لماريكارمن أباسكال، وهي المسنّة التي أصبحت رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا بعد طردها من شقتها المستأجرة، أن حكومته تعمل «بكل جهد» لعرض نص يعزز حماية المستأجرين خلال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء الثلاثاء.

يلتقط سياح صوراً بينما يعتصم متظاهرون في خيام احتجاجاً على عمليات الإخلاء وأزمة السكن وذلك أمام مقر رئاسة حكومة منطقة مدريد في ساحة «بويرتا ديل سول» بالعاصمة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقال سانشيز خلال تجمع نظمه الحزب الاشتراكي استعداداً للانتخابات البلدية والإقليمية المقبلة عام 2027: «ماريكارمن، لديّ رسالة لكِ. تعمل الحكومة بكل جهد لعرض القانون الملكي بشأن السكن الثلاثاء المقبل. وأطلب من الكتل البرلمانية بذل جهد أخير لإقراره».

وفي ساحة الاعتصام بمدريد، قال محتج يبلغ 28 عاماً، عرّف عن نفسه باسم سيرخيو، واقفاً أمام خيمته: «سنبقى ما دام ذلك ضرورياً».

وأمضى سيرخيو وكثيرون غيره الليل في الساحة، عقب مظاهرةٍ السبت شارك فيها الآلاف بشوارع مدريد، ملوّحين بمفاتيحهم ومطلقين الصفّارات.

وقدّرت السلطات عدد المشاركين بنحو 25 ألفاً، بينما أعلن اتحاد مستأجري مدريد، منظّم الاحتجاج، أن أكثر من 300 ألف شخص شاركوا فيه.

وعكست المظاهرة استياء متراكماً منذ سنوات في مدريد ومدن إسبانية أخرى من ارتفاع تكاليف السكن؛ إذ تضاعفت أسعار الإيجارات في العاصمة خلال العقد الماضي.

يلتقط سياح صوراً بينما يعتصم متظاهرون في خيام احتجاجاً على عمليات الإخلاء وأزمة السكن وذلك أمام مقر رئاسة حكومة منطقة مدريد في ساحة «بويرتا ديل سول» بالعاصمة الإسبانية (أ.ف.ب)

وباتت المشكلة قضية ملحّة قبيل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

وأعاد طرد ماريكارمن أباسكال الأربعاء، تسليط الضوء على الأزمة وحفّز على التحرك. وأُخرجت المرأة من شقتها في مدريد على نقالة بعدما كسرت الشرطة بابها.

وقال أحد منظّمي الاحتجاج الأحد عبر مكبّر للصوت، واقفاً بين الخيام: «سنواصل (هذا الاعتصام) إلى أن يكفّ السكن عن كونه سلعة في السوق، ويصبح حاجة أساسية».

ودعا اتحاد مستأجري مدريد سكان المدينة عبر منصة «إكس»، إلى الانضمام إلى الاحتجاج في «بويرتا ديل سول»، قائلاً: «لم نعد نحتمل المزيد. إما أن يسقط نظام الإيجارات، وإما أن تسقط الحكومة».

تغيير حاسم ودائم

قالت المحتجة ماريا خواريز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 47 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشعور السائد هو أن الناس لن يغادروا إلى أن يحدث تغيير حاسم ودائم في قضية الإيجارات.

وأُجبرت أباسكال على مغادرة الشقة التي عاشت فيها طوال 70 عاماً، بعدما استحوذت شركة على العقار ورفعت الإيجار بنسبة 275 في المائة إلى 2650 يورو، بحسب اتحاد المستأجرين.

متظاهرون يوجدون حول الخيام بعد إقامة مخيم في ساحة «بويرتا ديل سول» احتجاجاً على أزمة الإسكان في إسبانيا (رويترز)

وباتت المرأة المسنّة رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا، ودعت الإسبان إلى الانضمام إلى مظاهرة السبت، في رسالة مصوّرة نُشرت عبر الإنترنت قبل ساعات من انطلاقها.

وقالت أباسكال من المستشفى، حيث تتلقى العلاج من الإنهاك: «ما حدث لي يجب ألا يتكرر مع آخرين. يجب أن يشجّع ذلك الناس على النضال، والمساهمة في تغيير القوانين التي سمحت بإخلائي».

وخلال مظاهرة السبت، قال كثير من المشاركين إن الوضع في سوق الإيجارات بات لا يُحتمل.

تظهر في الصورة لافتة كُتب عليها «ليس بعد الآن ماريكارمن» - في إشارة إلى سيدة تبلغ من العمر 87 عاماً طُردت من منزلها في مدريد (أ.ف.ب)

«قانون ماريكارمن»

سبق أن شهدت ساحة «بويرتا ديل سول»، وهي مركز حيوي يعجّ بالمارة والسياح، احتجاجات؛ ففي عام 2011، اعتصم متظاهرون شبان طوال 3 أسابيع احتجاجاً على «الأوضاع الاقتصادية السيئة والفساد».

ويواجه سانشيز، الذي تعهد العام الماضي بجعل ملف الإسكان أولوية، ضغوطاً متزايدة للتحرك في ظل الاحتجاجات المتواصلة منذ طرد أباسكال.

ومن المتوقع أن تقرّ الحكومة في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، حزمة إجراءات أُطلق عليها اسم «قانون ماريكارمن»، تشمل التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الحزمة ستحظى بموافقة البرلمان، حيث لا تملك حكومة سانشيز أغلبية.

ورغم رفض مشروع قانون مماثل في وقت سابق هذا العام، زادت قضية أباسكال الضغوط على الأحزاب السياسية للتحرك.

ويقدّر بنك إسبانيا أن البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 مليون نسمة، تعاني نقصاً قدره 700 ألف مسكن، استناداً إلى الفجوة بين الطلب وبناء مساكن جديدة.

ويقول محللون إن إسبانيا تعاني شحّاً في المساكن العامة، فيما أدى تزايد الطلب، بما في ذلك جراء توسع قطاع السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة، إلى ارتفاع الإيجارات.


«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت شركة «بوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات، أمس السبت، أنها رصدت مشكلة برمجية جديدة في أسطول طرازها واسع الانتشار «737 ماكس».

وقالت الشركة إن المشكلة يمكن أن تحرم الطيارين من نظام التوجيه الآلي خلال سيناريو هبوط محدد بعد محاولة هبوط تم إلغاؤها.

وأوضحت بوينغ أن الطيارين مدربون على التعامل مع مثل هذه المواقف بأمان باستخدام الإجراءات الحالية، مضيفة أن المهندسين يعملون على تحديث برنامج لإصلاح المشكلة تماماً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وما زال لم يتضح عدد الطائرات المتضررة من بين أكثر من 2000 من طراز «737 ماكس» تم تسليمها حتى الآن.

ويشار إلى أن طراز «737 ماكس» أوقع شركة «بوينغ» في أسوأ أزمة في تاريخها بعد حادثين في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ومارس (آذار) 2019 أوديا بحياة 346 شخصاً.

وقالت «بوينغ» إنها أبلغت جميع مشغلي الطائرة بأحدث مشكلة برمجية في أغسطس (آب) الماضي.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وثيقة لشركة «بوينغ» أن الشركة قالت في ذلك الوقت إن المشكلة لا تمثل خطورة على السلامة.

وقالت الصحيفة إن شركتي ساوث ويست ويونايتد للطيران لا تريدان استلام الطائرة المتضررة من المشكلة. وتدرس إدارة الطيران الاتحادية الأميركية المسألة.

وأوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه تم إبلاغ «بيونغ» بالمشكلة من جانب شركة مشغلة للطائرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في البداية، لم تعتبر الشركة المشكلة خطيرة بصورة كبيرة لكي يتم إصدار مذكرة لإجراء مراجعة رسمية للسلامة. وقد تم تدشين هذه المراجعة في سبتمبر (أيلول).


الضربات الروسية على كييف تستهدف متاجر التسوّق

رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)
TT

الضربات الروسية على كييف تستهدف متاجر التسوّق

رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)

يُبقي ماكسيم تاراسنكو عيناً على جواله فيما يتبضّع في أحد متاجر كييف، ذلك أن سكان العاصمة الأوكرانية باتوا يترصّدون في أي لحظة أخبار مسيّرات موسكو تحسباً لأي هجوم، فيما يتسوّقون ويواصلون حياتهم اليومية.

يشكو الشاب البالغ من العمر 26 سنة وهو يتبضّع في أحد متاجر سلسلة «سيلبو» الأوكرانية، من أن مشروبه المفضل اختفى عن الرفوف، ويقول: «لم يعد هناك كوكا كولا إطلاقاً، ولا حتى أي منتج بديل»، والسبب هو بالطبع القصف الروسي. ويوضح مكسيم أنه في الشهر الماضي «لم تعد هناك بطاطس ولا حبوب، كما انقطعت بعض أصناف الخضراوات».

رجال الإطفاء يعملون في شارع بمدينة فيشنيف بمنطقة كييف الأحد بعد غارة روسية (رويترز)

«ثلاثة أضعاف»

وركّزت موسكو مؤخراً قصفها على المستودعات المدنية في منطقة كييف، فزاد عدد هجماتها الجوية عليها على مدى الأشهر التسعة الماضية بثلاث مرات عن مجمل غاراتها خلال السنوات الأربع الأولى من الغزو، وسُجّل ثلث الغارات منذ مطلع أغسطس (آب)، حسب تحليلات صحافية تستند إلى بيانات منظمة «أكليد» المتخصصة في تحليل النزاعات المسلحة حتى 18 سبتمبر (أيلول) حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد. وأقر وزير الأغذية الأوكراني تاراس فيسوتسكي بأن هذه الحملة «أربكت بشدة، لا بل عطلت تماماً» النموذج التشغيلي لكبرى سلاسل المتاجر القائم على منصات لوجستية مركزية. ودعا الوزير سلاسل التجزئة إلى تبني اللامركزية في عملياتها اللوجستية، والاعتماد على سلاسل إمداد قصيرة ومستودعات أصغر حجماً أو تقع في دول الجوار.

وبعد تعرضها لضربات شديدة، أعلنت مجموعة «فوزّي» التي تمتلك سلسلة متاجر «سيلبو»، في مطلع أغسطس إعادة تنظيم عملياتها اللوجستية. ورغم غياب بعض العلامات التجارية، استعادت هذه المتاجر اليوم حيويّتها، فباتت رفوفها تعرض أكواماً من الفاكهة المصفوفة بعناية، وممراتها تكتظ بإعلانات العروض. ولم تنجح الموسيقى الهادئة المنبعثة في أرجاء المتجر في طمأنة الزبائن الذين يواصلون النظر بقلق إلى جوالاتهم، فيما تتصاعد سحابة كثيفة من الدخان في سماء كييف بعد غارة شنتها مسيّرات للتو على سوق قريبة من محطة القطارات المركزية. ويقول ماكسيم إن موسكو تريد «إثارة هلع معمّم بين المدنيين». ويروي مستذكراً أنه عند بدء انقطاع البضائع، تهافت سكان كييف على بعض المنتجات لتخزين مؤن قبل فصل الشتاء. لكنه يؤكد أنه يحافظ على رباطة جأشه، موضحاً «ثمة سوق صغيرة تُقام قرب منزلي، أشتري منها أحياناً منتجات أساسية، الأسعار أرخص بقليل». وإذا ما تدهور الوضع أكثر، ثمة متجر خارج المدينة يمكنه التزود منه بالبطاطا.

شاحنة تحترق في موقع محطة فرز تابعة لشركة «نوفا بوست» للتوصيل بعد استهدافها بغارة روسية على مشارف مدينة أوديسا الأحد (رويترز)

تضخم

وعلى مسافة بضعة كيلومترات، ينهمك عناصر الإطفاء في ضواحي كييف حول هيكل معدني ضخم متفحّم. وتظهر بين الصفائح الذائبة عبوات وزجاجات زيت وأكياس ملح. فالمبنى المستهدف كان مستودعاً لسلسلة متاجر «إيكو ماركت». وأفاد الخبير الاقتصادي أوليغ بندزين بأن الهجمات الروسية تسببت في عجزٍ يقارب 1,3 مليار دولار للدولة الأوكرانية. وحذّر فيسوتسكي من جانبه من أن إعادة تنظيم السلاسل اللوجستية قد تتسبب في زيادة بأسعار المنتجات الغذائية على المستهلكين بنسبة تصل إلى 2,5 في المائة، فيما بلغ التضخم 8,1 في المائة في أغسطس بمعدل سنوي، حسب أرقام البنك المركزي الأوكراني. وتقول آنيا دميتركو البالغة من العمر 35 عاماً إن الوضع «يؤثر بشدة على المحفظة». وتوضح أنه «بألف هريفنيا (19,5 يورو تقريباً)، كان بوسعي شراء مؤن ولحوم وحلوى للأطفال. أما اليوم، فلم يعد بالإمكان شراء أي شيء تقريباً». وفيما تدوي صفارات الإنذار مجدداً في السوق المركزية في بوريسبيل، تبتعد دافعة عربتها المليئة بالنقانق من غير أن تلتفت. وتنتشر رائحة حريق باستمرار منذ أغسطس في المدينة الصغيرة المحاطة بالمستودعات، بعدما أصبحت هدفاً أساسياً للضربات الروسية. وعند اقتراب الضربات في المساء، تسارع آنيا إلى «الإمساك بأطفالها الثلاثة وتهرع معهم إلى القبو». ورغم المخاطر، يقصد زبائن جدد متجرها الذي يتميّز على السوبرماركت بأنه أقل تأثراً بنقص المواد وبارتفاع الأسعار. ويوضح أوليغ بندزين بهذا الصدد أن محلات السوبرماركت تلقى إقبالاً خصوصاً من «جيل الشباب من سكان المدن ذوي الدخل المريح». ويقول إن معظم العائلات الأوكرانية تشتري شهرياً «45 في المائة من منتجاتها من الأسواق... و30 في المائة منها في متاجر الأحياء». وتتزود هذه المتاجر مباشرة من المنتجين المحليين، ما يسمح لها بتفادي «مخاطر النقص في المواد الغذائية»، وفق الخبير الاقتصادي.

وتتردد في السوق أصداء دوي المضادات الأرضية، لكنها لا تطغى على الأحاديث التي تملأ الأرجاء منذ أيام حول التضخم وقدوم الشتاء. وبدأت آنيا بإعداد المخللات ومونة الطماطم. وتقول: «المهم أن يكون لدينا طعام وماء. الاستغناء عن الكوكا كولا ليس بالأمر الكارثيّ».