قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا

تقاسم أعباء الدفاع عن القارة يتصدّر ملفات اجتماع قادة الحلف الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
TT

قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)

تلتئم يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل في أنقرة، قمة الحلف الأطلسي وسط مخاوف أوروبية من توجه أميركي لتقليص حضور القوات الأميركية في القارة التي عاشت منذ 77 عاماً تحت ظل العباءة الأميركية - الأطلسية.

ومنذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض تصاعد القلق الأوروبي. فالأخير، هدد أكثر من مرة بالانسحاب من «الأطلسي»، الذي وصفه مؤخراً بأنه «نمر من ورق». وتفاقم حنقه على القادة الأطلسيين الأوروبيين لأنهم رفضوا الاستجابة لطلبه بأن يمدوا له يد العون للمحافظة على حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن عمدت إيران إلى إغلاقه عملياً بعد انطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها نهاية فبراير (شباط) الماضي. وحجة الأوروبيين كانت مزدوجة؛ فمن جهة، لم يكلف ترمب نفسه عناء استشارتهم قبل إطلاق حرب تمس مصالحهم بشكل مباشر. ومن جهة ثانية، ذكروا بأن مهمات الأطلسي لا تشمل منطقة الخليج، وتفعيل البند الخامس من شرعة الحلف تفترض حصول اعتداء على أحد أعضائه بينما الولايات المتحدة كانت المبادرة بالحرب.

إعادة انتشار القوات الأميركية

في 18 يونيو (حزيران)، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، بمناسبة اجتماع لوزراء الحلف العسكري في برلين إجراء مراجعة شاملة للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، كاشفاً عن أن هذه العملية ستأخذ ستة أشهر. وأثار ذلك موجة إضافية من القلق الأوروبي، رغم أن الخطة الأميركية لا تتحدث عن انسحاب واشنطن من الحلف أو سحب كامل قواتها من أوروبا، باعتبار أن تطوراً من هذا النوع سيعني نهايته الحتمية. وما يريده الطرف الأميركي تخفيف الأعباء التي يتحملها عن الأوروبيين والعمل على إعادة تنظيم انتشار قواته بما يفرض على الدول الأوروبية تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.

ترمب برفقة ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

جاء الرد على خطط هيغسيث على لسان أليس روفو، الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة الفرنسية في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» الأوروبي، عقب اجتماعها بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته قبل توجه الأخير إلى واشنطن لمقابلة ترمب. وجاء في المقابلة ما حرفيته: «نرغب في أن يتم تقليص الوجود العسكري الأميركي بطريقة منظمة ومنسقة وفعالة لتجنب خلق معضلات للأوروبيين». وأضافت روفو، المقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون بعد أن عملت لسنوات مستشارة له، إنه «بالنظر إلى التقلبات الشديدة في العلاقات عبر الأطلسي، يجب علينا تجنب كل من التهويل والإنكار».

وبنظرها، فإن التحدي الأكبر الذي سيفرض نفسه على الأوروبيين سيتمثل «في إيجاد طريقة لتعويض العوامل الاستراتيجية الداعمة، لا سيما القدرات الحيوية التي تُوفرها الولايات المتحدة في الغالب، مثل النقل الجوي والبحري، والتزود بالوقود في الجو، والاستخبارات، والأصول الفضائية». ونبهت روفو من الانقسامات الأوروبية، داعيةً إلى «تجنّب تبادل الاتهامات بين الأوروبيين؛ لأن المهم أيضاً إدراك أن الأهم هو النتائج العسكرية الفعلية، وليس مجرد الأرقام».

«الشفافية» المفقودة

ليست فرنسا وحدها التي تطالب واشنطن بـ«الشفافية». ذلك أن ألمانيا أيضاً، عبر وزارة الدفاع، تُصرّ على أن تقدم واشنطن «خريطة طريق» تفصيلية لتقليص حضورها العسكري في أوروبا. والغرض من ذلك تنظيم عملية انتقال المسؤوليات بين الطرفين الأميركي والأوروبي.

وبرلين معنية بالدرجة الأولى، إذ إن واشنطن أعلنت سحب 5 آلاف جندي يرابطون في ألمانيا التي تستضيف أكبر عدد من العناصر الأميركية في أوروبا (35 ألف عسكري)، إضافة لأهم قاعدة جوية أميركية (رامشتاين) التي تعد الأهم للجيش الأميركي باتجاه الشرق الأوسط وأفريقيا. كذلك، ثمّة قاعدة جوية أميركية ثانية في ألمانيا (ويسبادن)، وهي تستضيف قيادة القوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا، وأهم مركز لتنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

بانتظار أن تنتهي القيادة الأميركية من «المراجعة الشاملة»، فإن ما تسرّب من معلومات يُفيد بأن واشنطن ستُقلّص عدد القاذفات الاستراتيجية إلى النصف والطائرات المقاتلة إلى الثلث، وخفض عديد طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز «ريبر»، وخفض عديد الغواصات والسفن الحربية المخصصة للحلف تدريجياً، بموجب نظام نموذج القوات التابع للحلف الأطلسي، حيث يُحدد الحلفاء دورياً الجنود والمعدات التي سيُتيحونها، حال نشوب حرب.

في الأيام الأخيرة، سعى روته لطمأنة الأوروبيين بتأكيد أن إجراءات واشنطن «ليست مفاجئة». والحال أن الوقائع تؤكّد عكس ذلك، لا بل تدل على تخبط في القرارات. فقرار سحب القوة من ألمانيا جاء رداً على الانتقادات التي وجهها المستشار فريدريش ميرتس لترمب بخصوص طريقة قيادته لحرب إيران. كذلك، لم يفهم أحد كيف أن واشنطن فاجأت بولندا بقرارها إلغاء نشر قواتها على أراضيها، قبل أن تتراجع عن ذلك القرار. ويندرج في السياق نفسه سحب ألف جندي أميركي من رومانيا.

وكل ذلك أوجد حالة من عدم اليقين لدى الشركاء الأوروبيين، ما دفعهم إلى طرح تساؤلات إزاء حقيقة الخطط الأميركية.

نقل الأعباء

الثابت حتى اليوم، وفق مصادر دفاعية أوروبية في باريس، أن ما يسعى إليه الجانب الأميركي هو تسريع عملية ما يسمى «نقل الأعباء» الذي سيشكل مادة رئيسية على جدول أعمال قمة أنقرة.

ويعني هذا المفهوم تحميل الأوروبيين القدر الأكبر في الدفاع عن القارة، في الوقت الذي ترغب فيه واشنطن التركيز على أولويات أخرى، على رأسها التنافس «المنهجي» مع الصين. والحال أن ما يشغل الأوروبيين تخوفهم من مغامرات روسية لاحقة. ولم يكُف قادة عسكريون أوروبيون كبار، كما في فرنسا وألمانيا، عن التحذير من احتمال قيام روسيا بمغامرة عسكرية أخرى في أوروبا «بعد أوكرانيا» مع نهاية العقد الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ووفق التصور العام، فإن ما تريده واشنطن يقوم على تولي الأوروبيين الدفاع عن أنفسهم فيما يسمى «الحرب التقليدية»، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بـ«الردع النووي». وتنشر الأخيرة في ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا أسلحة نووية. وبالمقابل، فإن فرنسا وبريطانيا تتمتعان، كل منهما، بقوة ردع نووية.

ليس سراً أن ترمب ضغط، منذ ولايته الأولى، على أوروبيين لزيادة نفقاتهم الدفاعية. وقد نجح في ذلك؛ إذ توافق حلفاء الأطلسي على رفع إنفاقهم الدفاعي إلى 5 في المائة من ناتجهم النحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وحالياً، تتأرجح الدول الأوروبية ما بين 2 و3 في المائة، فيما عدد من الدول - على غرار بولندا - تخطّت سقف 4 في المائة. ويستخدم مارك روته هذه الحجة لإقناع ترمب بالبقاء داخل الحلف. وبالتوازي، يسعى الأوروبيون إلى الارتقاء بصناعاتهم الدفاعية والإسراع بإقامة شراكات وفق الخطة الدفاعية التي أقرت في فرساي، عند ترؤس فرنسا الاتحاد الأوروبي في شهر مارس (آذار) من عام 2022.

وبما أن القمة جاءت بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا والخوف الذي أثاره لدى الأوروبيين، فقد قرّر قادتهم زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الأوروبي وتنويع مصادرهم من الطاقة، وأخيراً تطوير «الاستقلالية الاستراتيجية» للاتحاد الأوروبي.

إزاء المخاوف الأوروبية، ثمة في المقابل الآخر مجمعة من الثوابت وأولها أن الجناح الأوروبي للأطلسي يخدم الأوروبيين، لكنه مفيد أيضاً للأميركيين الذين يستفيدون من «حاملة طائرات ثابتة» تتشكل من 30 دولة أوروبية. ولذا، فثمة من يرى أن واشنطن لن تتخلى عن أوروبا ولا عن الحلف الأطلسي.


مقالات ذات صلة

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رأى الكرملين أزمة كبرى في اضطرابات أوروبا، ودعت الصين رعاياها بفرنسا لتعزيز أمنهم، فيما استبعدت ألمانيا موجة احتجاجات أوروبية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - بكين - برلين)
الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

تراجعت الأسهم الفرنسية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الدين العام وتكاليف الاقتراض، بعدما أعادت أعمال العنف الضغوط السياسية والاجتماعية إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

فرنسا تقرر تكثيف الانتشار الأمني لمواجهة الاحتجاجات

نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تقرر تكثيف الانتشار الأمني لمواجهة الاحتجاجات

نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، أمس (الثلاثاء)، عن توجه لنشر قوات أمن كثيفة، لمواكبة يوم التعبئة الجديد للاحتجاجات، السبت المقبل، وأقر بأن الانتشار الأمني يوم السبت الماضي في الـ17 من الشهر، «لم يكن متحركاً بما يكفي»؛ في إشارة إلى اليوم الذي شهد أعمال عنف ونهب واسعة. وقال رئيس الوزراء، أمام الجمعية الوطنية (البرلمان)، إن وزير الداخلية قدم تعليمات إلى السلطات المحلية، بضرورة أن يكون الانتشار الأمني السبت المقبل كثيفاً».

بدوره، أكد وزير الداخلية لوران نونييز أن السلطات «ستعزز بالطبع الانتشار الأمني، أكثر مما حدث يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وستُراجع أساليب التدخل (...) من حيث الإمكانات، وحجم القوات المشاركة، وسرعة الاستجابة والتحرك، لمواجهة هذه المجموعات والتصدي لها، وهي تشتت قوات الأمن بطريقة مخطط لها بدقة شديدة».

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود «إخفاقات» في إدارة الاحتجاجات.

واتفقت الكتل السياسية في الجمعية الوطنية على تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف وأيضاً في التدابير التي اتُّخذت لحفظ النظام.

وبينما دعت مجموعات «السترات الصفراء» إلى تنظيم احتجاجات متفرقة ضد ارتفاع أسعار الوقود، اتهم لوكورنو أمس «جماعات من اليسار المتطرّف» بـ«وضع مخطّط للتمرّد» في بعض الأماكن.

وقال لوكورنو: «لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى الإليزيه وماتينيون»؛ في إشارة إلى مقري رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.


إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

أقرت إيطاليا، الثلاثاء، مجموعة من الإجراءات الأمنية، تشمل تجريم أعمال العنف خلال المشاركة في المظاهرات وتشديد العقوبات على مثيري الشغب، وفرض المسؤولية المالية على الآباء والأمهات الذين يشارك أبناؤهم في أعمال التخريب والنهب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الاضطرابات التي اجتاحت في مطلع هذا الأسبوع مدن شمال إيطاليا، ومنها العاصمة المالية ميلانو، حيث قامت عصابات تتألف في الغالب من شبان بأعمال شغب وحطمت نوافذ وسرقت متاجر، وهاجمت الشرطة.

وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء الكشف عن المرسوم: «لا يوجد شيء ثوري في التخريب والسرقة. التخريب والسرقة ليسا احتجاجاً، وإنما جرائم».

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة في ساحة «دومو» بمدينة ميلانو الإيطالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي إطار حزمة الإجراءات التي تدخل حيز التنفيذ فوراً، سيواجه أي شخص يشارك في مجموعة مكونة من 5 أشخاص على الأقل، ويعرض السلامة العامة للخطر في أثناء الاحتجاجات عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات وغرامة قصوى تبلغ 20 ألف يورو (22460 دولاراً).

وتزداد العقوبات في حالة إخفاء الوجه أو إصابة أشخاص.

وتتمتع السلطات بصلاحية الأمر بالتعويض الفوري عن أي أضرار تلحق، وفي حالة القاصرين، سيتحمل آباؤهم المسؤولية.

وسيُسمح للشرطة باحتجاز الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، حتى لو لم يرتكبوا جريمة، شريطة وجود أدلة على أنهم يشكلون خطراً؛ ما يوسع نطاق الصلاحيات التي كانت تنطبق في السابق على البالغين فقط.

وفي حين تخشى السلطات من حدوث مزيد من الاضطرابات خلال المظاهرات المقررة، يوم السبت، أعلنت الحكومة أنها ستنشر 500 جندي من الجيش إلى جانب الشرطة في ميلانو حتى نهاية 2026.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن الجيش سيساعد في تعزيز الأمن في المواقع الرئيسية، وتكثيف المراقبة على المواقع الحساسة، وتعزيز الرصد في جميع أنحاء المنطقة.

حملة ميلوني الأمنية

جاءت الاضطرابات في شمال إيطاليا على غرار أعمال الشغب التي تشهدها فرنسا المجاورة، حيث نزل مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع، يوم السبت، في واحد من أعنف الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وأقرت ميلوني سلسلة متواصلة من الإجراءات الأمنية الصارمة منذ توليها منصبها في 2022، والتي يقول منتقدون إنها لا تفعل الكثير لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الجريمة والفوضى.

تشير بيانات حكومية إلى أن عدد السجناء في إيطاليا قفز بأكثر من 17 في المائة على مدى 4 سنوات، أي ما يقارب 10 آلاف شخص.

وتواجه حكومة ميلوني أيضاً ضغوطاً متزايدة من موجة احتجاجات منفصلة في جنوب إيطاليا، حيث أقام سائقو الشاحنات، الغاضبون من ارتفاع أسعار الديزل وازدياد تكاليف المعيشة، حواجز على الطرق تعطل سلاسل الإمداد.

واضطر بعض مصنعي المعكرونة إلى وقف الإنتاج، وحذرت الجمعيات الزراعية من احتمال ترك الفواكه والخضراوات تتعفن. ووعدت الحكومة بتقديم مساعدات جديدة لشركات النقل البري بعد محادثات مع ممثلي القطاع.

ويقول المتظاهرون في الشمال والجنوب على حد سواء إن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى الفقر، وهو ما يشكّل مصدر قلق لميلوني قبل الانتخابات العامة في 2027.

وقالت رئيسة الوزراء اليوم: «نعرف ما يعنيه البحث عن وظيفة وكسب راتب غير كافٍ وعدم رؤية أي آفاق للمستقبل... لكن يجب عدم استخدام المصاعب ذريعة للعنف أبداً».


أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي إن هذا التغيير جاء عقب محادثات مع المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وأضاف زيلينسكي: «نحن ممتنون لأن تبادل المعلومات الاستخباراتية يعمل الآن، وأتحدث هنا عن الإنذار المبكر، الذي يُعد بالغ الأهمية لشعبنا، وللأطفال والبالغين والمدنيين، لأنه يتيح لنا معرفة موعد اقتراب صاروخ باليستي. لذلك، نحن ممتنون للجانب الأميركي الآن لكون هذه المنظومة تعمل».

امرأة تنظر إلى مبنى مكاتب تضرر جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف بأوكرانيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطورات أخرى، شنّت روسيا موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مدنية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، وفقاً لمسؤولين، في وقت يسعى فيه زيلينسكي للحصول على مزيد من الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد انضم إلى زيلينسكي في النرويج المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي حاول دفع روسيا وأوكرانيا نحو تسوية لإنهاء الحرب. كما التقى الرئيس الأوكراني في العاصمة النرويجية بكل من رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غار ستوره أن ويتكوف يعتزم التوجه إلى سانت بطرسبرغ، يوم الأربعاء، للقاء مسؤولين روس، ونقل الأفكار التي طُرحت خلال اجتماع أوسلو، بالإضافة إلى مقترحات من شركاء أوروبيين وأميركيين.

وقال ستوب: «لقد كان اليوم يوماً جيداً من أجل السلام».

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو مستعدة للاستماع إلى مقترحات أميركية جديدة بشأن أوكرانيا، لكنها لا تتوقع حدوث أي «معجزة» من جانب واشنطن.