جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً مناقشة ستُجرى في مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل.
وقالت وزارة الدفاع التركية إن أي مبادرة تتجاهل حقوق الشعب القبرصي التركي - في الشطر الشمالي من قبرص - وتهدف إلى زعزعة التوازن الدقيق القائم في الجزيرة «غير مقبولة». وذكر مصدر عسكري تركي مسؤول، خلال إفادة صحافية أسبوعية من وزارة الدفاع الخميس، أن «مزاعم ظهرت في بعض وسائل الإعلام، مصدرها الصحافة القبرصية (اليونانية)، تفيد بأن الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة، ماريا أنجيلا هولغوين كويلار، أعدت خطةً جديدةً لحل القضية القبرصية، وأنّ هذه الخطة ستُطرح للتشاور مع الإدارة القبرصية (اليونانية) و(جمهورية شمال قبرص التركية)».
وأضاف أن التوصل إلى حل دائم وعادل ومستدام في الجزيرة «لا يتحقّق إلا على أساس حلّ الدولتين، الذي يُؤكّد على المساواة في السيادة والمكانة الدولية للشعب القبرصي التركي».
تباين مع الأمم المتحدة
تطرح الأمم المتحدة، التي أطلقت جهودها لحل المشكلة القبرصية منذ عام 1964، صيغة حلّ تقوم على تأسيس جمهورية فيدرالية تتكون من منطقتين تتمتعان بالمساواة السياسية بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك.

وطرحت «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها إلا من جانب تركيا، حل الدولتين في عام 2019 بعد عامين من انهيار مفاوضات قادتها الأمم المتحدة في جنيف عام 2017 لتوحيد شطري الجزيرة، وأيده الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أنه يعدّ «فرصة تاريخية للجانبين» وأن «على المجتمع الدولي أن يتصالح مع الحقائق على الأرض».
وقوبل موقف تركيا بالرفض الشديد من جانب قبرص و«الاتحاد الأوروبي». وعدّ الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن موقف إردوغان يُبعد تركيا عن الانضمام إلى عضوية «الاتحاد».
وستناقَش تقارير متعلقة بقضية قبرص، يعدّها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي يوم 16 يوليو (تموز) المقبل على ضوء اتصالات دبلوماسية مكثفة استهدفت استئناف المفاوضات بشأن الجزيرة.

وتحتفظ تركيا بقوات في شمال قبرص منذ عام 1974، حيث تدخلت بوصفها إحدى الدول الضامنة لأمن قبرص، بعد انشطارها إلى شطرين؛ شمالي قبرصي، وجنوبي يوناني.
وقال المصدر العسكري التركي إن «موقف بلادنا من حل القضية القبرصية واضح لا لبس فيه، ولم يتغير. وستواصل بلادنا، بصفتها دولة ضامنة، ضمان السلام والأمن والاستقرار في قبرص في إطار حقوقها وصلاحياتها المشروعة المستمدة من القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة».
بناء الثقة مع اليونان
في سياق متصل، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن قائد قاعدة «أكساز» البحرية التركية سيزور نظيره اليوناني في قاعدة «سودا»، يوم 30 يونيو (حزيران) الحالي، في إطار تنفيذ تدابير بناء الثقة التي وضعها «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» للبلدين الجارين لعام 2026، كما يزور قائدُ «لواء المشاة الآلي الرابع» قائدَ «لواء المشاة الآلي الـ31» اليوناني يومي 1 و2 يوليو المقبل.

من ناحية أخرى، أشار أكتورك إلى أنه جرى نشر منظومة دفاع جوي ألمانية من طراز «باتريوت» في قاعدة «كورجيك» للرادارات، في إطار خطة تعزيز الدفاع الجوي لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)».
وأضاف أن هذه المنظومة تولت، الأربعاء، مهام منظومة «باتريوت» الأميركية التي كانت موجودة بالمنطقة.
تدابير مشددة قبل قمة الـ«ناتو»
في غضون ذلك، أعلنت السلطات التركية مقتل قائد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات مع قوات مكافحة الإرهاب بمنطقة هايمانا في أنقرة، يعتقد أنه كان العقل المدبر لخطة لتنفيذ هجوم يستهدف مشاركين في قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، التي ستعقد بالعاصمة التركية يومي 7 و8 يوليو المقبل.
واعتقلت قوات الأمن التركية، في إطار حملة استباقية واسعة قبل انعقاد قمة الـ«ناتو»، 209 من أصل 241 مطلوباً بسبب مشاركتهم في مظاهرات احتجاجية أو التحريض عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خلال مداهمات متزامنة استهدفت خلايا مرتبطة بـ«داعش»، وتنظيمات يسارية متطرفة محظورة، من بينها «جبهة حزب التحرر الشعبي الثوري» وأحزاب واتحادات أخرى.
وأُحيل 52 شخصاً ممن أدلوا بأقوالهم في مركز الشرطة إلى المحكمة، الخميس، وبدأت النيابة العامة أخذ أقوالهم.
جاء ذلك في أعقاب حظر فرضته ولاية أنقرة لمدة 13 يوماً، بدءاً من منتصف ليل الثلاثاء، على المَسيرات والتجمعات والمظاهرات في أنحاء الولاية، ضمن خطة تأمين قمة الـ«ناتو»، التي تتضمن نشر 70 ألف شرطي من عناصر القوات الخاصة وتعطيل المصالح الحكومية في 3 مقاطعات لمدة 10 أيام، وفرض إجراءات مراقبة تكنولوجية دقيقة، ومنع تحليق الطائرات المُسيّرة، وأي تجمعات من أي نوع.
وانتقد مراد أمير، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان الخميس، منع المظاهرات والاحتجاجات على استضافة قمة الـ«ناتو» في أنقرة، «التي لم يحدث مثيل لها في 35 قمة سابقة لـ(الحلف)».







