البابا يحيي قداساً في قلب مدريد بحضور أكثر من 1.2 مليون مشارك

دعا إلى إنهاء «الخطاب التحريضي» ضد المهاجرين

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
TT

البابا يحيي قداساً في قلب مدريد بحضور أكثر من 1.2 مليون مشارك

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد، الأحد، لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر الذي دعا فيه إلى «تجديد الإيمان الكاثوليكي» في إسبانيا.

وانضمّ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى حشود المصلّين الذين لوّحوا بالأعلام الإسبانية والفاتيكانية في ساحة «سيبيليس» التي عادة ما تشهد احتفالات مشجعي ريال مدريد، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا البابا ليو الإسبان إلى عدم اعتبار الدين «متحفاً للماضي، بل مدرسة للإيمان لا يزال بإمكان المرء أن يستمد منها قوته الروحية».

وكان هذا القداس أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارة البابا ليو، التي تستمر سبعة أيام إلى إسبانيا، المعقل الكاثوليكي التقليدي الذي شهد تراجعاً حادّاً في الممارسات الدينية في السنوات الأخيرة، كما الحال في معظم أنحاء أوروبا الغربية.

عملية أمنية ضخمة

وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية، وجاب شوارع اصطفّ على جانبيها مصلّون متحمسون. وقد وضعت السلطات خطة لوجستية وأمنية ضخمة لهذه المناسبة. وبعد القداس، قاد البابا موكباً دينياً تقليدياً لبضع مئات من الأمتار بالقرب من «غران فيا»، الشارع التجاري الرئيسي في مدريد، على طول طريق مُزيّن بأزهار القرنفل البيضاء والصفراء، ألوان علم الفاتيكان.

وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية وجاب شوارع اصطفّ على جانبيها مئات آلاف المصلّين يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)

ورأى نيكو ألديانويفا، البالغ 28 عاماً، الذي أتى من فيلادلفيا بالولايات المتحدة، أن البابا «قوة موحدة في وقت نعاني فيه من الانقسام على جبهات عدة». وأضاف: «يبدو أننا نعيش صراعات لا تنتهي. والآن، هنا، يمكننا أن نتوقف للحظة، ونستمتع باللحظة، ونشعر بالإيمان»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، قالت آنا ميلاغروس، البالغة 64 عاماً، التي كانت تلوّح بعلم الفاتيكان، إنها وجدت البابا «متواضعاً» و«صادقاً للغاية». وأعربت عن أسفها، لأن «ثمة الكثير من الاستقطاب والانقسام في السياسة، وفي القضايا الاجتماعية، وفي الاقتصاد. وبهذه الزيارة، يحاول البابا مساعدتنا جميعاً».

وفي وقتٍ لاحق الأحد، التقى البابا ليو الرابع عشر بشخصيات من مجالات الثقافة والرياضة والأعمال في قاعة للأحداث الرياضية والحفلات الموسيقية، بهدف تعزيز الحوار بين الدين والمجتمع المدني المعاصر.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) بأن نحو 90 في المائة من الإسبان كانوا يُعرّفون أنفسهم ككاثوليك في سبعينات القرن العشرين، مقارنة بـ56.1 في المائة في استطلاع رأي أجراه مركز البحوث الاجتماعية، وهو هيئة عامة، في مايو (أيار) الماضي.

رفض الخطاب التحريضي

واحتشد 500 ألف شخص، مساء السبت، معظمهم من الشباب عند ملعب «سانتياغو برنابيو» التابع لنادي ريال مدريد، لمشاركة البابا في صلاة استمرت حتى وقت متأخر من الليل.

جانب من وصول البابا ليو الرابع عشر إلى القداس يوم 7 يونيو (أ.ب)

وبدأ البابا زيارته السبت من القصر الملكي في مدريد، حيث دعا إلى إنهاء «الخطاب التحريضي»، خلال اليوم الأول من زيارته. وستركز زيارته على قضية المهاجرين التي تثير جدلاً واسعاً في العديد من البلدان، بما فيها إسبانيا.

كما أشاد البابا ليو بإسبانيا التي عارضت حكومتها اليسارية الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على «التزامها الدائم بالسلام والتضامن بين الشعوب».

ومن مدريد، سيتوجه البابا ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى برشلونة، حيث سيترأس قداساً الأربعاء في كنيسة العائلة المقدسة التي أصبحت في الأشهر الأخيرة أطول كنيسة في العالم. ويختتم البابا زيارته يومي الخميس والجمعة في جزر الكناري، نقطة الدخول الرئيسية إلى إسبانيا للمهاجرين غير القانونيين، حيث سيستذكر الآلاف الذين لقوا حتفهم خلال رحلة عبور المحيط الأطلسي المحفوفة بالمخاطر.


مقالات ذات صلة

الفاتيكان يعرب عن قلقه حيال «صعوبات» تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الفاتيكان (الرئاسة اللبنانية) p-circle

الفاتيكان يعرب عن قلقه حيال «صعوبات» تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل

أعرب الفاتيكان عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان والذي تمّ التوصل إليه في يونيو (حزيران) بوساطة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر يحيّي مصلّين في مدينة أسيزي الإيطالية في 6 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

البابا يلتقي ضحايا اعتداءات جنسية خلال زيارته المقبلة لفرنسا

قال الفاتيكان، الجمعة، إن البابا لاوون الرابع عشر سيلتقي ضحايا اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين، خلال زيارة رسمية لفرنسا في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
العالم البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا الراهبة الإيطالية أليساندرا سميريلي (أ.ب)

البابا ليو يعيّن أول امرأة في منصب بالفاتيكان

 عيّن بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الثلاثاء، أول امرأة في منصب بالكرسي الرسولي.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة جديدة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب الذي جرى العمل به عام 2022 برعاية الأمم المتحددة ووساطة تركيا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إننا «نشهد عودة أزمة الحبوب، لا سيما في القارة الأفريقية، وسيكون من المفيد اتخاذ مبادرة قبل أن تتفاقم المشكلة».

وأضاف أنه بحث مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش قمة شنغهاي في قرغيزيا، الثلاثاء، التطورات بين روسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أهمية أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود، وضرورة حل المشكلات التي تهدد سلامتها.

عودة اتفاقية الحبوب

وأشار إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك، عقب مشاركته في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، نشرت الأربعاء، إلى أن تركيا تتحرك من منظور أوسع بكثير، وعلينا حل مشكلة أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود نظراً لأهميتها.

وعدَّ أن إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بالسلام في أقرب وقت ممكن، هو مطلب تركيا وروسيا، مضيفاً أنه عبَّر للرئيس بوتين عن استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق السلام.

وأعرب عن رغبته في أن تبدأ عملية السلام بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أنه من الواضح أن هذه الحرب لم تُفضِ إلى نتيجة تخدم المنطقة أو العالم أو الأطراف المعنية بها مباشرة.

توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول عام 2022 بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإردوغان (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وسبق أن توسطت تركيا في توقيع اتفاق الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) عام 2022، سمح بخروج نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب، وانسحبت منه روسيا عام 2023، بسبب عرقلة خروج صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة.

رفض روسي

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في إسطنبول، الاثنين، إن أنقرة أعدَّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وإذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب.

في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الأربعاء، أن موسكو لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

جانب من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

وتتبادل روسيا وأوكرانيا شن هجمات على منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما، كما وقعت استهدافات متبادلة بينهما لسفن من الجانبين في أثناء عبورها في البحر الأسود، طالت بعضها سفناً تابعة لشركات تركية.

ومن شأن عدم استئناف الاتفاق، رفع أسعار الحبوب عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، الأمر الذي سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، المتأثر بالفعل من تراجع حركة التجارة العالمية، منذ إغلاق مضيق هرمز، بسبب حرب إيران، وزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال غروشكو لصحافيين على هامش منتدى في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق روسيا: «كان هناك اتفاق... لكن جزءاً كبيراً منه لم ينفذ. هل ترون أي تغير في موقف الغرب؟ أنا لا أرى ذلك».

إردوغان والانضمام لـ«شنغهاي»

من ناحية أخرى، تحدث إردوغان عن احتمال انضمام تركيا إلى «منظمة شنغهاي للتعاون»، قائلاً إن «منظور تركيا بشأن العضوية في منظمة شنغهاي لا يعني إطلاقاً إدارة ظهورنا للغرب، وهدفنا هو زيادة نفوذنا برؤية شاملة».

وأضاف أن بلاده شاركت بوصفها ضيف شرف في «قمة منظمة شنغهاي للتعاون»، التي تتمتع فيها تركيا بصفة شريك حوار، بدعوة من الرئيس القيرغيزي صادر جباروف، وأن المنظمة، التي تأسست قبل 30 عاماً تحت اسم «خماسية شنغهاي»، تحولت مع مرور الوقت إلى أكبر منظمة إقليمية، وباتت تضم نحو 30 دولة ومنظمة دولية، وهي الهيكل الوحيد الذي يجمع بين منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. وأشار إلى أن حجم تجارة تركيا مع الدول الأعضاء في المنظمة يقترب من 150 مليار دولار سنوياً.

إردوغان والوفد التركي خلال قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في بشكك (الرئاسة التركية)

وتضم «منظمة شنغهاي للتعاون» كلاً من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان والهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا. وقال إردوغان: «لدينا تعاون مهم مع روسيا في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة والاستثمارات. ونستضيف ملايين السياح الروس في بلادنا، ولا يأتي إلى تركيا هذا العدد من السياح من أي دولة أخرى». وأضاف أن تركيا تخطط لتوسيع تعاونها النووي مع روسيا لبناء المزيد من محطات الطاقة، بعد اقتراب شركة «روساتوم» الحكومية الروسية من إكمال محطة أككويو النووية للطاقة في مرسين على ساحل البحر المتوسط جنوب تركيا.


ألمانيا في حالة استنفار أمني بعد تحميل روسيا مسؤولية متفجرات مطار لايبزيغ

عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)
عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)
TT

ألمانيا في حالة استنفار أمني بعد تحميل روسيا مسؤولية متفجرات مطار لايبزيغ

عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)
عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)

تعيش ألمانيا في حالة استنفار بعد تزايد المخاوف من هجومات هجينة روسية محتملة، وبدأت السلطات الألمانية التحقيق في دور جديد محتمل لروسيا في عمليات تخريب استهدفت بنى تحتية في ولايتين، غداة اتهامها موسكو بالمسؤولية عن مسيرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، مطلع الشهر.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

وبعد يوم على إعلان برلين عن عقوبات تستهدف روسيا رداً على محاولة الهجوم في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا، كشفت الشرطة في ولاية شمال الراين فستفاليا في غرب البلاد عن وقوع حادث تخريب، ليل الثلاثاء، في محطة كهرباء في بيرغاين بالقرب من مدينة كولونيا. وأعلن وزير الداخلية في الولاية هيربرت رويل عن فتح تحقيق في الحادث بوصفه «عملاً تخريبياً مناهضاً للدستور»، وهو تعبير يستخدم لوصف أفعال إجرامية تستهدف النظام في الدولة.

ووصلت الشرطة إلى مكان الحادث بعد تلقيها بلاغات عن رصد ومضات ضوئية في المحطة. وتبين أن ماساً كهربائياً أثر على عدة خطوط لنقل الطاقة، ولكن من دون التأثير على الإمدادات للمواطنين.

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

وقال رويل، في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن عملية التخريب، إن التحقيقات الآن تعمل على تحديد «ما إذا كان العمل متعمداً»، مضيفاً: «المزيد من الأعمال التخريبية، المزيد من الهجمات الهجينة... من يتصرف بهذه الطريقة لا يسعى فقط إلى ضرب كابلات بل إلى ضرب بلادنا».

وجاء هذا الحادث بعد أقل من 24 ساعة على حادث شبيه استهدف خطوط كهرباء في ولاية براندنبورغ الشرقية المجاورة لبرلين، حيث تعرض معمل يانشفيلده إلى أضرار بعد إصابته بمقذوفات حارقة. وتسبب الاعتداء بانقطاع وجيز للكهرباء. وقالت الشرطة في الولاية إنها فتحت تحقيقاً في اعتداء «إرهابي» استهدف خطوط الكهرباء.

وقال وزير الداخلية في ولاية براندنبورغ يان ريدمان بعد الهجوم: «كنا محظوظين للغاية إذ لم يصل إلى الهدف سوى واحد فقط من أصل 12 جسماً يشبه الصواريخ ومزود بشحنة دافعة». وأضاف أن منفذي الهجوم «وضعوا المقذوفات مباشرة أسفل خطوط الكهرباء». وأشار إلى أن الجناة «لا بد أنهم كانوا موجودين في الموقع قبل العملية بعدة أيام، وقاموا بتركيب المعدات اللازمة؛ لأن تصنيع هذه الأجهزة وتركيبها يتطلبان قدراً كبيراً من الخبرة الفنية».

محطة كهرباء بيرغايم بولاية شمال الراين فستفاليا التي تعرضت لعملية تخريب (إ.ب.أ)

وما زالت السلطات تبحث عن الجناة في الحادثين، وقالت إنها تحقق في مسؤولية أطراف خارجية، ولكن أيضاً في مسؤولية أطراف من الداخل منتمين لمنظمات تخريبية من أقصى اليسار كانت مسؤولة عن عمليات شبيهة في الماضي.

وعمَّت الفوضى كذلك في محطة قطارات آوسبورغ في ولاية بافاريا الغربية، فجر الأربعاء، بعد سماع انفجار بالقرب من المحطة.

ونقلت عدة وسائل ألمانية أن عبوة ناسفة انفجرت قرابة الساعة الثالثة فجراً، وأصابت شاباً وشابة يبلغان من العمر 17 عاماً و18 عاماً. ولكن الشرطة لم تؤكد سبب الانفجار واكتفت بالقول إن التحقيقات جارية.

وبعد نحو 4 ساعات أغلقت المحطة بالكامل بعد تلقيها تحذيراً بإمكانية وجود قنبلة داخل المحطة بعد العثور على جسم غير معروف. وتوقفت حركة القطارات عبر المحطة بالكامل، ما أثر على حركة القطارات بين ميونيخ وشتوتغارت لأكثر من ساعة خلال وقت الذروة صباحاً. وأعيد فتح المحطة بعد أن تبين أن الغرض الذي عثر عليه لا يشكل خطراً.

ويوم الثلاثاء، أعلن وزيري الداخلية والخارجية الألمانيين عن عدة خطوات تصعيدية رداً على دور موسكو.

وأعلن الوزيران عن إغلاق آخر قنصلية روسية في ألمانيا كانت ما زالت أبوابها مفتوحة في مدينة بون غربي البلاد، إضافة إلى إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين. كما أعلنا عن زيادة التقييدات للمواطنين الروس وزيادة التضييق على أسطول الظل الروسي. وكانت برلين قد أغلقت القنصليات الروسية في كبرى المدن الألمانية بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا. وأعلن الوزيران كذلك عن الإعداد لقائمة أوروبية بأسماء مشتبه بهم لمنعهم من السفر وسحب التأشيرات منهم.

المركز الثقافي الروسي في برلين سيقفل أبوابه بعد خطوات عقابية من برلين ضد موسكو (رويترز)

وفي وقت تترقب فيه ألمانيا المزيد من الهجمات الهجينة من روسيا بعد إعلانها الرد على حادث مطار لايبزيغ، نفت السفارة الروسية في برلين الاتهامات الألمانية لها، ووصف السفير الروسي سيرغي نيتشايف الاتهامات بأنها «سخيفة»، وأضاف عقب استدعائه إلى وزارة الخارجية أن برلين فشلت «في إثبات مزاعمها». ورأى أن ما حصل في مطار لايبزيغ «كان عبارة عن استفزاز تم تدبيره على عجلة»، وأنه «يخدم مصالح أوكرانيا والسياسيين الأوروبيين وصناعة الأسلحة».

وحذر عدد من المسؤولين والسياسيين الألمان من هجمات روسية هجينة إضافية في الأيام المقبلة رداً على تصعيد برلين، وقال أمين عام الحزب الاشتراكي المشارك في الحكومة تيم كلوسندورف إنه «علينا أن نكون مستعدين لهجمات شبيهة إضافية».

وحصلت برلين على مجموعة من الردود الأوروبية المؤيدة لها، ولكن الدعم الأهم قد يكون جاءها من سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمالي الأطلسي ماثيو ويتاكر، الذي كتب على حسابه على منصة «إكس»، إن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب ألمانيا وحلفائها في وجه كل المحاولات لإحداث أضرار وخلق الفوضى داخل أراضي الناتو».

أكثر من 100 عنصر من الشرطة الألمانية يمشطون محيط محطة كهرباء في ولاية براندنبورغ بعد تعرضها للتخريب (إ.ب)

وأضاف أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بالدفاع المشترك للناتو». ورغم أن ويتاكر لم يسم روسيا فإن إعلانه تضامنه العلني مع برلين لا شك سيتسبب بارتياح في العاصمة الألمانية وسائر الدول الأوروبية، خاصة مع تزايد عدم اليقين من الموقف الأميركي من أمن أوروبا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتعهد كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأمين عام الناتو مارك روته، في مؤتمر صحافي مشترك، بزيادة الضغوط على موسكو، وأعلنا تضامنهما مع ألمانيا.


تركيا: البحث عن مفقودين في اصطدام سفينتين قبالة سواحل إسطنبول

أحد عناصر فرق البحث والإنقاذ على ظهر سفينة متجهة إلى منطقة تحطم السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)
أحد عناصر فرق البحث والإنقاذ على ظهر سفينة متجهة إلى منطقة تحطم السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)
TT

تركيا: البحث عن مفقودين في اصطدام سفينتين قبالة سواحل إسطنبول

أحد عناصر فرق البحث والإنقاذ على ظهر سفينة متجهة إلى منطقة تحطم السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)
أحد عناصر فرق البحث والإنقاذ على ظهر سفينة متجهة إلى منطقة تحطم السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)

تواصل السلطات التركية البحث عن طاقم سفينة تجارية غرقت في بحر مرمرة قبالة ساحل منطقة سيليفري في إسطنبول بعد اصطدامها بناقلة نفط.

وتستمر عمليات البحث والإنقاذ عن 10 أشخاص، هم قائد السفينة «توبراك إمام أوغلو» وطاقمها، التي غرقت بعد اصطدامها بناقلة النفط «ألسو»، فجر الأربعاء، بينما تم الكشف عن اتصالات لاسلكية بين قائدي السفينتين لتغيير المسار. وقال المدير العام للشؤون البحرية في تركيا، أونال بإيلان، إن قائدي السفينتين تواصلا عبر اللاسلكي قبل الاصطدام، حتى يتمكنا من مواصلة السير دون اصطدام، وقاما بتعديل مسارهما دون أن يتعارضا.

سفن تابعة لخفر السواحل تواصل البحث عن طاقم السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)

وقالت المديرية العامة للملاحة البحرية إن سفينة «توبراك إمام أوغلو» لم تستجب لأي نداءات اتصال عقب الحادث، كما لم يتمكن المسؤولون من الوصول إلى أفراد طاقمها عبر هواتفهم المحمولة، ما أدى إلى تقييم بأن السفينة قد غرقت، لافتة إلى أن إشارة استغاثة صادرة عن جهاز الطوارئ الخاص بالسفينة رُصدت عند الساعة 03:26 بتوقيت إسطنبول، قبل أن تبدأ فرق خفر السواحل وخدمات السلامة البحرية عمليات البحث والإنقاذ بصورة عاجلة.

وأضافت المديرية، في بيان، أن فرق الإنقاذ عثرت على وسائل النجاة التابعة للسفينة، بينها قارب نجاة قابل للسقوط الحر، على سطح البحر، إلا أنه لم يتم العثور على أي من أفراد الطاقم العشرة بداخلها.

جزء من حطام السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)

وأفادت ولاية إسطنبول، في وقت سابق، بأن السفينتين التركيتين «ألسو» و«توبراك إمام أوغلو» اصطدمتا قبالة سيلفري جنوب إسطنبول، وأن السفينة «ألسو» لم تظهر عليها أضرار مرئية، فيما انقطع الاتصال بالسفينة الأخرى وطاقمها. وأضافت أنه جرى إرسال عدد كبير من الوحدات البحرية التابعة لخفر السواحل ومديرية السلامة الساحلية، إلى جانب مروحية لخفر السواحل، إلى موقع الحادث. وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عن بدء تحقيقات موسعة في أسباب اصطدام السفينتين.

سفن وطائرات تواصل البحث عن مفقودين في تحطم عبارة قبالة سواحل شمال قبرص (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، يواصل فريق تركي متخصص ومجهز لإجراء عمليات البحث في المياه العميقة، إلى جانب فرق الطوارئ، جهودها للعثور على 20 مفقودا إثر انقلاب عبارة قبالة الساحل الشمالي لقبرص. ولقي ما لا يقل عن 8 أشخاص حتفهم بعدما بدأ الماء يتسرب إلى العبارة، وهي من طراز «ألكاتاماران»، والتي غرقت، الأحد، في أثناء توجهها من ميناء كيرينيا (غيرني) في شمال قبرص إلى ميناء تاسوكو التركي في محافظة مرسين، جنوب تركيا، بعدما بدأت المياه تتسرب إليها على بعد بضعة كيلومترات من الساحل.

وكانت العبارة تحمل على ظهرها 267 من ‌الركاب وأفراد الطاقم، وتمكنت ‌قوارب كانت في المنطقة من ‌إنقاذ ⁠ناجين تشبثوا بجزء ⁠من هيكل العبارة المقلوب، إلا أن بعض الروايات تشير إلى احتمال احتجاز عدد من الركاب داخل مقصورات السفينة في أثناء انقلابها. وعثر على حطام العبارة في قاع البحر على عمق 550 متراً، ولا تزال أسباب الكارثة قيد التحقيق.

وقالت سلطات شمال قبرص إن العبارة كانت تحمل شهادة صلاحية للإبحار سارية المفعول. وذكر شهود أن العبارة، وهي سفينة مزدوجة البدن عريضة الهيكل، كانت تتأرجح بعنف قبل ارتطام قوي لها بسطح الماء تسبب في كسر جزء من مقدمتها.

وأمرت محكمة، الاثنين، بحبس 9 أشخاص على صلة بتشغيل السفينة لمدة 3 أيام في إطار التحقيقات.