«وثيقة ترمب» تُسرّع توجّه أوروبا نحو «الاستقلالية الاستراتيجية»

القارة تنظر بقلق كبير إلى «الاستدارة» الأميركية

ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
TT

«وثيقة ترمب» تُسرّع توجّه أوروبا نحو «الاستقلالية الاستراتيجية»

ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، سباقاً في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا عن الولايات المتحدة الأميركية. وباستثناء بعض الأصوات الأوروبية الضعيفة التي «تفهمت» دعوته، فإن أكثرية الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عبّرت عن مواقف «فاترة»، إن لم تكن «متحفظة».

وثمة سببان رئيسيان لذلك. الأول، أن أوروبا عاشت، منذ انتهاء الحرب العالمية، تحت المظلة الأميركية - الأطلسية. وحتى اليوم، لم تعثر على بديل عنها لحماية نفسها في عالم يتسم بالخطورة. والآخر، أن الاتحاد الأوروبي، رغم الجهود الذي بذلها في السنوات الأخيرة لتعزيز قدراته الدفاعية وصناعاته العسكرية، ما زال يعاني الضعف عسكرياً. وأبرز دليل على ذلك أن «تحالف الراغبين» المتشكل من 34 دولة غالبيتها أوروبية، الذي رأى النور لدعم أوكرانيا عسكرياً من خلال نشر قوات بعيداً عن خطوط القتال ولردع روسيا من معاودة الهجوم على أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار أو اتفاقية سلام مع موسكو، ما زال كياناً نظرياً لأن الكثير من الدول «الراغبة» تربط إرسال وحداتها العسكرية بوجود «ضمانة أميركية» لحماية القوة لأوروبية.

ما بعد «الوثيقة الاستراتيجية»

أحدث نشر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وثيقة «استراتيجية الأمن القومي»، التي تحثّ الأوروبيين على التكفل بالدفاع عن أنفسهم - ما يعني عملياً سحب مظلة الحماية عنهم-، انقلاباً في الوضع وفي علاقة الأوروبيين بالطرف الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونهت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وسارع وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى تأكيد أن نشر الوثيقة الأميركية يُشكّل «لحظة التوضيح والحقيقة التي تدعونا إلى الثبات على المسار والتسريع» في الذهاب نحو الاستقلالية الاستراتيجية. وأضاف بارو أن التطورات الأخيرة «أتثبت أن فرنسا على حق» في دعوتها أوروبا منذ عام 2017 إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن «شعوب أوروبا ترفض أن تصبح قارتهم تابعة وهرمة. إنها تريد أن تكون أوروبا قوة ديمقراطية لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها». وقبل بارو، قالت وزيرة الدولة في وزارة الدفاع الفرنسية أليس روفو، الثلاثاء، للنواب إنه يتعين على أوروبا أن تسرّع عملية إعادة التسلح؛ رداً على التحول الواضح في العقيدة العسكرية الأميركية الجديدة. وأضافت: «أوروبا لا يمكن أن تتصرف بمفردها. ولن تحظى أوروبا بالاحترام إلا إذا عرفت كيف تفرض هذا الاحترام».

يحق للفرنسيين أن يقولوا إنهم سبقوا الآخرين على درب الدعوة إلى قيام دفاع أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة. لكن ردة الفعل الأوروبية السابقة، خصوصاً من دول بحر البلطيق وبولندا ومن الدولتين المنضمتين حديثاً إلى الحلف الأطلسي وهما السويد وفنلندا، دفعت باريس إلى القول إن القوة الأوروبية «لن تكون بديلاً عن الحلف الأطلسي، بل إلى جانبه».

قادة ألمانيا وبريطانيا وأوكرانيا وفرنسا في مقر رئاسة الوزراء البريطاني بلندن 12 أغسطس (د.ب.أ)

لكن التطور الأخير أزال التحفظ الأوروبي السابق، إلى درجة أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ذهب إلى حد تبني الدعوة الفرنسية؛ كون أن الحاصل مؤخراً في الولايات المتحدة «يؤكد تقييمي القائل إن علينا في أوروبا، وبالتالي في ألمانيا أيضاً، أن نصبح أكثر استقلالية بكثير عن الولايات المتحدة فيما يتصل بسياسة الأمن».

بيد أن كايا كالاس، مسؤولة شؤون السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي، التزمت «منزلة بين المنزلتين»؛ إذ إنها، من جهة، رأت أن «الولايات المتحدة لا تزال حليفنا الأكبر». ومن جهة أخرى، دعت الأوروبيين إلى أن «يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم»، بمعنى أن يضعوا في الحسبان أنهم يشكلون قوة عسكرية. وقالت: «إذا نظرتم إلى أوروبا، مثلاً، فإنها خفضت تقدير قوتها تجاه روسيا».

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رداً على توصيفات ترمب لأوروبا بأن القارة القديمة «ستبقى قوية ومتحدة».

خوف من استياء ترمب

ثمة نتيجتان متلازمتان يمكن استخلاصهما من الجدل المستجد بين ضفتي المحيط الأطلسي.

الأولى، أن الردود الأوروبية على الانتقادات العنيفة التي تضمنتها الوثيقة الاستراتيجية الأميركية وانتقادات ترمب في تصريحاته الأخيرة تُبيّن أن الجانب الأوروبي أصيب بالصدمة، ليس فقط بسبب وصف أوروبا بـ«الضعيفة»، بل بسبب الانتقادات الثقافية والمجتمعية التي وُجهت لـ«أسلوب الحياة الأوروبي» وللممارسة الديمقراطية على الطريقة الأوروبية. وكأن ترمب يريد فرض «النموذج الأميركي» على القارة القديمة بسبب قراءة آيديولوجية منطلقها اليمين الأميركي المتطرف.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث أمام مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ب)

وسبق لنائب الرئيس جي دي فانس أن صدم الأوروبيين في خطابه بمناسبة انعقاد «مؤتمر ميونيخ للأمن» بخطاب مشابه. ورغم هذه الصدمة، فإن الأوروبيين بقوا ضمن نطاق «الحد الأدنى» في الرد على ترمب، مخافة إغاظته وما يمكن أن يترتب على أمر كهذا بخصوص سياسته إزاء أوكرانيا، والتخوف الأوروبي من استدارة أميركية كاملة باتجاه روسيا.

والحقيقة، أن أوروبا، اليوم، في حاجة للولايات المتحدة حتى لا تفرض حلاً على كييف يُصيب أمن أوكرانيا في الصميم، ويهدد مستقبل الأمن الأوروبي للعقود القادمة. وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن أوكرانيا «تشكل خط الدفاع الأول عن أوروبا»، وبالتالي لا يتعين تركها فريسة لخطط ترمب. لذا؛ يجهد الأوروبيون، وفق مقدراتهم، للحلول محل واشنطن في توفير الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا. لكنهم، بالمقابل، يتخوفون من أن يفقد ترمب صبره وأن يشيح كليةً بنظره عن أوكرانيا وأوروبا؛ ما سيترك المجال مفتوحاً لروسيا. والقناعة الأوروبية تقول إن الرئيس بوتين لن يتردد، بعد أوكرانيا، في امتحان أوروبا من خلال استهداف دول أوروبية أخرى، خصوصاً تلك التي كانت إلى أمد غير بعيد جزءاً من الاتحاد السوفياتي كأستونيا وليتوانيا ولاتفيا.

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 15 أغسطس (إ.ب.أ)

أما النتيجة الأخرى، فمفادها أن الاتحاد الأوروبي فتح عينيه «أخيراً» على تطور جذري في العلاقات الدولية أحدثه الرئيس الأميركي، حيث إن الأخير آخذ برسم صورة جديدة للعالم لا تضع في الحسبان التحالفات التاريخية والمتأصلة كالتحالف الغربي بين جناحي الأطلسي. فالرؤية الترمبية لم تعد تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بصفته شريكاً وحليفاً استراتيجياً موثوقاً وأساسياً، بل أخذت تُقيّمه وفق ميزان الربح والخسارة؛ بمعنى ما الذي يستطيع تقديمه للولايات المتحدة والمنافع التي تستطيع الأخيرة جبايتها منه؛ الأمر الذي يعيد المراقب إلى شعار ترمب الرئيسي الأول وهو «أميركا أولاً» أي «مصلحة أميركا أولاً».

إنها مرحلة تحولات جذرية تصدم الأوروبيين الخائفين حتى اليوم من «قطع حبل السرة» مع واشنطن بسبب حاجتهم الحيوية إليها. كذلك، فإنهم قصروا، لا بل عجزوا، عن بناء اتحاد أوروبي قوي يكون مختلفاً عن السوق الحرة التي أقاموها، والتي تضم 450 مليون نسمة. ساعة الحقيقة حلّت واستفاقتهم على التغيرات الجذرية التي أحدثها ترمب جاءت مريرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هور هل سيتوجهون حقيقة نحو «الاستقلالية الاستراتيجية» عن «الشريك» الأميركي، أم أنههم يراهنون على تغيير في القيادة الأميركية قد يأتي مع الانتخابات النصفية أو مع الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث سيخرج ترمب من المشهد السياسي الداخلي والدولي على السواء ولن يبقى سوى إرثه؟


مقالات ذات صلة

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز… والقوات البرية ليست مستبعدة

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز… والقوات البرية ليست مستبعدة

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الثلاثاء إن الأيام المقبلة من الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض بمحطة وقود في بوخارست (رويترز)

أميركا تمدد مهلة للمشترين المحتملين لأصول «لوك أويل» الروسية حتى أول مايو

مددت أميركا للمرة الرابعة مهلة للشركات الراغبة في التفاوض مع «لوك أويل» الروسية على شراء أصولها الخارجية، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات عليها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

وقّع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس مشروع قانون، الاثنين، لإعادة تسمية مطار بالم بيتش الدولي «مطار الرئيس دونالد جاي ترمب الدولي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «سيجونيلا» الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة لإنهاء حرب غزة بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط الطائرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد.

ولم تدلِ وزارة الدفاع الإيطالية بأي تعليق حتى الآن. وكان قد رفض وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخراً منح الجيش الأميركي تصريحاً باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطةً لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلى الشرق الأوسط، حسب ما ورد في تقرير الصحيفة. وذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكدت صحة هذا التقرير. وقالت فرنسا هي الأخرى إنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت أحزاب معارضة من تيار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أي قواعد في إيطاليا لتجنب الانخراط في الصراع. وقالت الحكومة المنتمية لتيار اليمين إنها ستسعى للحصول على تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع.

وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبلاغها بالخطط الأميركية إلا بعد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يتم طلب أي تصريح بصورة مسبقة، كما لم يتم إخطار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية».

جدير بالذكر، أن قاعدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا في شرق صقلية، تضم قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيطالية وقاعدة تابعة للبحرية الأميركية، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» في «فو- دي- سيرني» 27 مارس (إ.ب.أ)

كما أغلقت الحكومة الإسبانية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، الاثنين. وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعاً في عمليات تتعلّق بالحرب ضد إيران»، مؤكدة بذلك تقريراً نشرته صحيفة «إل باييس». وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية في مدريد: «لا نصرح لا باستخدام القواعد العسكرية ولا ‌باستخدام المجال ‌الجوي في أي ​أعمال ‌مرتبطة ⁠بالحرب ​في إيران».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات ​التجارية مع مدريد ​لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب. وقال ترمب إن فرنسا هي الأخرى لم تقدم مساعدة تذكر.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب عن استيائه من الحلفاء الذين رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح ممر هرمز الحيوي، وذلك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الثلاثاء: «اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». وأضاف ترمب أنه ينبغي عليهم شراء النفط من الولايات المتحدة لأن «لدينا وفرة».

وأضاف ترمب أن على الدول التي تشعر بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود أن «تذهب لتحصل على نفطها بنفسها»، في ظل استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.

نظام باتريوت الإسباني في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ويشمل الحظر الإسباني ليس فقط الرحلات المغادرة من الأراضي الإسبانية، بل أيضاً تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا.

وذكرت صحيفة «إل باييس» ⁠الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف ⁠شمال الأطلسي في طريقها إلى ‌أهدافها في ‌الشرق الأوسط، لا يشمل ​حالات الطوارئ.

وقال ‌وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال ‌مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي ‌إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار ⁠الذي ⁠اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية.

وقد حظر سانشيز على الولايات المتحدة استخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لعمليات ضد إيران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هاتين القاعدتين الواقعتين في الأندلس، جنوب البلاد.


إرغام سائق توصيل على نقل قنبلة إلى مركز شرطة في آيرلندا الشمالية

لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

إرغام سائق توصيل على نقل قنبلة إلى مركز شرطة في آيرلندا الشمالية

لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

عاش سائق توصيل وجبات سريعة لحظات وُصفت بأنها «محنة مرعبة»، بعدما أجبره مسلحون على نقل جهاز يُشتبه في كونه قنبلة إلى مركز شرطة، في حادثة أعادت إلى الأذهان أساليب العنف التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة.

ووفق ما أعلنته الشرطة، أقدم مسلحون، مساء الاثنين، على اختطاف سيارة من طراز «أودي» في منطقة كيلويلكي، ووضعوا بداخلها جهازاً مشبوهاً، قبل أن يُجبروا السائق على التوجه بها إلى مركز شرطة في شارع تشيرش، على بُعد نحو ميل واحد. وتمكن الرجل من إيقاف السيارة هناك وإطلاق الإنذار، في خطوة جنّبت على الأرجح وقوع خسائر أكبر، وفقاً لجريدة «الغارديان».

الحادثة استدعت إعلان حالة طوارئ أمنية، وإخلاء نحو 100 منزل في محيط الموقع، فيما فتحت قاعة بلدية لورغان أبوابها لاستقبال السكان الذين غادروا منازلهم اضطراراً. ونفذت الشرطة لاحقاً تفجيراً مُسيطراً عليه للجهاز المشتبه به، في حين استمرت التحقيقات، صباح الثلاثاء، مع بقاء بعض الشوارع مغلقة.

وقال مساعد قائد الشرطة رايان هندرسون إن السائق تعرّض لـ«محنة مرعبة للغاية»، واصفاً الواقعة بأنها «مقلقة ومزعجة للمجتمع المحلي». وأضاف أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع الجسم على أنه قنبلة، رغم أنه من المبكر الجزم بطبيعته.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، غير أن الشبهات تتجه نحو جماعات جمهورية منشقة، لطالما لجأت إلى أساليب مشابهة لإثارة القلق وزعزعة الاستقرار.

وفي ردود الفعل، أشادت وزيرة العدل في آيرلندا الشمالية نعومي لونغ بسرعة استجابة الشرطة، معتبرةً أن ما جرى «هجوم مخزٍ وخطير»، وأضافت أن الحادث «عرّض حياة الأبرياء للخطر، وتسبب في قلق واسع داخل المجتمع».

ويُعيد هذا الحادث إلى الواجهة أسلوب «القنابل القسرية» الذي استُخدم خلال عقود سابقة، حين كان يُجبر مدنيون على نقل متفجرات تحت التهديد، في ممارسات تركت جراحاً عميقة في الذاكرة الجماعية. ورغم تراجع تلك الأساليب، فإن تكرارها ولو بشكل محدود يثير قلقاً متجدداً، ويضع المجتمع أمام اختبار صعب بين ماضٍ لم يندمل تماماً، وحاضرٍ يسعى إلى التعافي والاستقرار.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن،​ قضايا الهجرة، ⁠وتعزيز التعاون في مجال إعادة المهاجرين، وأمن الحدود ⁠ومكافحة شبكات تهريب ‌البشر، وفقاً لوكالة «رويترز».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع قبل اجتماعهما في لندن (رويترز)

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت»، ‌إن ستارمر رحّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، ⁠وبالتقدم المحرَز ⁠في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب.

وتناولا كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية.

يأتي ذلك بعدما أجرى الرئيس السوري، الاثنين، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط، وإعادة إعمار بلاده، ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.