الاتحاد الأوروبي يستعجل استخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

بلجيكا و«يوروكلير» ترفضان وتحذران من انهيار الثقة والمصداقية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي في قصر الإليزيه مساء الاثنين (رويترز)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي في قصر الإليزيه مساء الاثنين (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يستعجل استخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي في قصر الإليزيه مساء الاثنين (رويترز)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي في قصر الإليزيه مساء الاثنين (رويترز)

في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، مع نظيره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سئل الرئيس إيمانويل ماكرون عما آلت إليه الاتصالات بين الأوروبيين حول استخدام الأصول الروسية المجمدة في المؤسسة المالية البلجيكية «يوروكلير» لتوفير قرض قيمته 140 مليار يور لأوكرانيا استجابة لتلبية حاجاتها المالية والعسكرية للعامين المقبلين، فكان جوابه: «سوف نعثر على حل يمكننا، من الناحية التقنية، أن نوفر أجوبة لكل التساؤلات (المطروحة) المشروعة. وإنني أكن كل الاحترام لرئيس وزراء بلجيكا الذي يطرح أسئلة تقنية بالغة الدقة... لكن يبقى هدفنا أن نتوصل إلى حلول خلال (قمة) المجلس الأوروبي أي قبل عيد الميلاد... والهدف حماية هذه الأصول من أي تغيرات وأن تبقى تحت سيطرتنا على أن تحترم القواعد الدولية (في استخدامها). ويتعين علينا أن نجد الحلول الموائمة بحيث نوفر لأوكرانيا الرؤية الواضحة وتمويل مجهودها الحربي على المدى الطويل».

ما قاله ماكرون يعني أن القادة الأوروبيين عازمون على إقفال النقاش حول استخدام الأصول الروسية في القمة المقررة يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. أما الاستعجال فمرده إلى أمرين أساسيين: الأول، حاجة الأوروبيين لمصادر تمويلية لمواصلة دعم أوكرانيا بعد أن جفت المساعدات الأميركية مالياً وعسكرياً لكييف مع عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. والثاني، الخوف من الخطط الأميركية الرامية إلى وضع اليد على الأصول الروسية المجمدة منذ بداية الحرب الأوكرانية في المؤسسة المالية البلجيكية. وتفاقمت المخاوف الأوروبية مع نشر «خطة السلام الأميركية» ببنودها الـ28 التي جاء في بندها الـ14 ما حرفيته: «سيتم استثمار الأصول الروسية المجمّدة (نحو 100 مليار دولار) في مشاريع يديرها (أو يتقاسم إدارتها) الأميركيون لإعادة إعمار أوكرانيا، وسيتم تقاسم الأرباح (نصفها للولايات المتحدة في النسخة المسرّبة). وسيُطلب من الدول الأوروبية زيادة مساهماتها المالية بحدود 100 مليار دولار».

رئيس وزراء بلجيكا بارت دي ويفر متحدثاً أمام البرلمان البلجيكي يوم 28 نوفمبر وهو يعارض استخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا لأنها تهدد سلامة الأسواق المالية (د.ب.أ)

الآلية الأوروبية

أثارت المطامع الأميركية حفيظة الأوروبيين. وأكثر من مرة قال ماكرون: إن الأموال موضوعة في أوروبا ويعود للأوروبيين أن يقرروا مصيرها. ومن الناحية المبدئية تقوم الخطة الأوروبية كما طرحها لأول مرة المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي وأيدتها رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية أورسولا فون دير لاين كالتالي: لا مصادرة للأصول الروسية البالغة 193 مليار يورو والمجمدة لدى «يوروكلير» وغالبيتها تعود للبنك المركزي الروسي، بل تقوم المؤسسة البلجيكية المذكورة بإصدار قروض للأوروبيين بقيمة إجمالية تبلغ 140 مليار يورو تسلم لكييف تباعاً. ولن يتوجب على أوكرانيا إعادتها إلا بعد أن تكون روسيا قد دفعت تعويضات عن الخسائر التي تسببت بها للجانب الأوكراني. وبما أن الجميع واثق من أن موسكو لن تدفع روبل واحداً من التعويضات، فإنه لن يتوجب على أوكرانيا إيفاء أي قرض. وبذلك يكون الأوروبيون قد حققوا مجموعة أهداف دفعة واحدة: دعم المجهود الحربي الأوكراني ومالية كييف بشكل مضمون على الأقل لعامين. والثاني، تجنب إجهاد الميزانيات الأوروبية الوطنية المتعبة من خلال مواصلة تكريس مبالغ ضخمة لأوكرانيا تقدر، منذ بدء الحرب الأوكرانية، بنحو 187 مليار يورو. والثالث، الرد جزئياً على مخاوف الرأي العام الأوروبي الذي «تعب» من مواصلة حرب مكلفة لا أحد يعرف متى تنتهي.

رئيس وزراء بلجيكا: لا لخطة المفوضية

حتى اليوم، اكتفى الأوروبيون باستخدام عائدات الأصول الروسية لدعم المجهود الحربي الأوكراني. ووفق حسابات «يوروكلير»، فإن العائدات المستخدمة بلغت 5 مليارات يورو. واللافت أن العديد من الدول الأوروبية ومن أبرزها ألمانيا، وفرنسا التي كانت مترددة سابقا في استخدام عائدات الأصول، أصبحت اليوم من أشد المتحمسين لاستخدام الودائع نفسها مع الحرص على تجنب اتهامها بالاستحواذ أو وضع اليد على الأصول الروسية ولم تعد تمانع في الغرف من هذه الأصول مباشرة.

مبنى مؤسسة «يوروكلير» التي تحتفظ بالأصول الروسية ومقرها وسط العاصمة البلجيكية (أ.ب)

لكن الرغبة الأوروبية شبه الجماعية اصطدمت برفض مزدوج من بلجيكا ومن «يوروكلير» نفسها. فرئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر وجه رسالة حامية، يوم الخميس الماضي، لفون دير لاين فند فيها مآخذه على خطتها كما طرحتها في البرلمان الأوروبي قبل ذلك بأيام قليلة. ومن جملة ما تعد له رئيسة المفوضية تقديم نص تشريعي للبرلمان يشكل الأساس ويجيز اتخاذ القرارات التنفيذية لاحقاً. وعدّ دي ويفر في رسالته أن الخطة «خاطئة من الأساس» وأنها تعرض بلاده لمخاطر قانونية ومالية ودبلوماسية. وبلغة بعيدة عن الدبلوماسية، وصف دي ويفر وضع الاتحاد الأوروبي بقوله:«نحن أمام وضع غير مسبوق من انتهاك القانون الدولي».

في وسط بروكسل يقع المقر الزجاجي الأنيق لـ«يوروكلير» التي تحتفظ، وفق مديرتها العامة فاليري أوبان بودائع تصل إلى 42.5 ألف مليار يورو، بحيث إن الأصول الروسية البالغة 193 مليار يورو لا تتخطى نسبة 0.5 في المائة. وفي مقابلة أجرتها معها صحيفة «لو موند» الفرنسية ونشرت بتاريخ 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تتوان أوبان عن مهاجمة الخطة الأوروبية، منبهة إلى أنه «لا مجال لوضع اليد على هذه الأموال» فيما ترى أن الأهم بالنسبة للمؤسسة التي تديرها هو «المحافظة على المصداقية والثقة» لأنها «حلقة أساسية يجب أن تبقى معصومة من الخطأ من أجل استقرار الأسواق المالية». وتتساءل أوبان عن الأسباب التي تجعل الأوروبيين وغير الأوروبيين يركزون أنظارهم على مؤسستها ولا يلتفتون إلى المؤسسات التي تحتضن أصولاً روسية في دول أخرى مثل اليابان، وبريطانيا وسويسرا، وحتى في الولايات المتحدة. وبالمجموع، يتم الاحتفاظ بما يقارب 300 مليار دولار...

ما يجري يشبه حالة عض أصابع. بلجيكا ما زالت تقاوم للحفاظ على مؤسساتها وسمعتها وثبات سوقها المالية. لكن الضغوط الأوروبية، وأولها الأوكرانية، والأميركية قوية... فهل يضع رئيس وزرائها ومعه «يوروكلير»؟ الجواب في الأيام القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

أوروبا رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

أعلنت ​وزارة الدفاع الروسية في منشور على تطبيق «تلغرام» ‌اليوم ‌(الاثنين) ​شنَّ ‌هجوم «واسع» ⁠على العاصمة ​الأوكرانية كييف ⁠ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومسيَّرات

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

مقتل شخص في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قتل شخص جراء هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وفق ما أفاد رئيس السلطات المحلية المعين من قبل موسكو الأحد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

ترمب يعرض على بوتين المساعدة في التوصل لتسوية بشأن أوكرانيا

أعلن «الكرملين» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، السبت بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الدفاع الروسية في منشور على تطبيق «تلغرام» ‌اليوم ‌(الاثنين) ​شنَّ ‌هجوم «واسع» ⁠على العاصمة ​الأوكرانية كييف ⁠ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومسيَّرات ⁠بعيدة المدى ‌عالية الدقة ‌جرى ​إطلاقها ‌من ‌الجو والبر والبحر.

وأضافت الوزارة أنها ‌استهدفت منشآت عسكرية ومنشآت ⁠طاقة ⁠في العاصمة والمنطقة المحيطة، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة ​مناطق أوكرانية. وتابعت أن القوات الروسية استهدفت «منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومرافق قطاعي الطاقة والنفط في مدينة كييف ومحيطها، بالإضافة إلى البنية التحتية للمطارات العسكرية في كل من دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وكييف».

سيدة أوكرانية تقف أمام مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وأدت الضربات الروسية التي استهدفت كييف، اليوم (الاثنين)، إلى مقتل 10 أشخاص وفق ما أفادت سلطات المدينة، في ثاني هجومٍ دامٍ تتعرض له العاصمة الأوكرانية خلال أقل من أسبوع.

وفي العاصمة الأوكرانية، قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأصيب 46 آخرون، وفق ما صرح رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو عبر تطبيق «تلغرام». كما لقي شخص واحد على الأقل حتفه في منطقة بوتشا الواقعة على مشارف كييف، وفق ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك الذي اتهم موسكو بـ«استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمداً مرة أخرى».

رجال إنقاذ في موقع تعرض لغارات روسية استهدفت العاصمة كييف (رويترز)

من جانبها، أفادت خدمات الطوارئ الأوكرانية بتضرر أو تدمير ما لا يقل عن 15 مبنى سكنياً في كييف، بما في ذلك مبنى مكون من تسعة طوابق في منطقة بوديلسكي، حيث تعمل فرق الإنقاذ على البحث عن أشخاص بين الأنقاض، ومستودع في منطقة أوبولونسكي، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت روسيا التي تشن هجمات يومية على أوكرانيا منذ بدء هجومها في فبراير (شباط) 2022، قد توعدت بالرد على هجمات أوكرانية واسعة النطاق شملت صواريخ وطائرات مسيَّرة ناهز عددها الـ500، استهدفت روسيا ليل الجمعة-السبت، ولا سيما منطقة سانت بطرسبرغ.

وفي الأسبوع الماضي، أسفرت هجمات روسية عن مقتل 30 شخصاً وإصابة نحو 100 آخرين في كييف ليل الأربعاء-الخميس، فيما اعتُبر أعنف قصف روسي للعاصمة منذ اندلاع الحرب.


بريطانيا تشدد قواعد تلقي التبرعات السياسية من الخارج 

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني  المناهض للهجرة (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة (رويترز)
TT

بريطانيا تشدد قواعد تلقي التبرعات السياسية من الخارج 

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني  المناهض للهجرة (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة (رويترز)

شددت بريطانيا، اليوم (الاثنين)، قواعدها ‌المتعلقة بالتبرعات السياسية من الخارج، في إطار الجهود الرامية إلى منع تأثير الأموال الأجنبية على الانتخابات، وفي ظل تزايد المخاوف بشأن ما وصفه وزير الإسكان ستيف ​ريد بأنه «تمويل مشبوه».

وفي العام الماضي، أمرت الحكومة بإجراء مراجعة لتدخل المال الأجنبي في الشؤون السياسية بعد أن حُكم على سياسي سابق في حزب الإصلاح بالسجن لتلقيه رشا مقابل إلقاء خطب وتصريحات مؤيدة لروسيا.

وخلصت المراجعة إلى أن بريطانيا تواجه مشكلة مستمرة تتمثل في محاولات دول أجنبية، بما في ذلك روسيا والصين وإيران، للتأثير على ديمقراطية البلاد وتقويضها، مما دفع الحكومة إلى تطبيق القواعد الجديدة.

وتأتي هذه القواعد في الوقت الذي ‌يخضع فيه زعيم ‌حزب الإصلاح المناهض للهجرة، نايجل فاراج، للتحقيق ​من ‌قبل ⁠الهيئة البرلمانية لمراقبة ​المعايير ⁠حول ما إذا كان ينبغي عليه الإعلان عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.68 مليون دولار) من ملياردير في مجال العملات المشفرة مقيم في تايلاند، والذي تم تقديمه قبل أن يعلن فاراج ترشحه لعضوية البرلمان.

وقالت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، اليوم، إنه سيُطلب من المرشحين السياسيين من الآن فصاعدا الإعلان عن التبرعات التي تزيد قيمتها عن 2230 جنيها ⁠إسترلينيا والتي تلقوها قبل ترشحهم، وإثبات أن أي تمويل ‌حصلوا عليه قبل الترشح جاء من مصادر ‌مشروعة.

وقال ريد في بيان «من خلال فرض معايير ​أكثر صرامة على المانحين الأجانب ومطالبة ‌المرشحين بإثبات مصدر تمويلهم، فإننا نتخذ إجراءات رائدة على مستوى العالم ‌لحماية نزاهة انتخاباتنا والتصدي للتهديدات التي نواجهها من الخارج».

وتعني القواعد الأكثر صرامة أيضا أن الأفراد الذين ينتقلون إلى المملكة المتحدة من الخارج يتعين عليهم الآن الإقامة بشكل دائم في المملكة المتحدة لمدة عام قبل أن يتمكنوا من تقديم ‌تبرع سياسي بقيمة 100000 جنيه إسترليني أو أكثر، في حين سيتم تقييم التبرعات المقدمة من الشركات على أساس ⁠الأرباح السابقة ⁠بعد خصم الضرائب بدلا من الإيرادات، مما يساعد على ضمان أن الشركات المرتبطة بالمملكة المتحدة والمقننة هي وحدها التي يمكنها التبرع.

وتستند هذه القواعد إلى تلك التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، والتي حددت سقف التبرعات من البريطانيين المقيمين في الخارج بمبلغ 100000 جنيه إسترليني سنويا، وفرضت حظرا على التبرعات بالعملات المشفرة حتى يتم إنشاء نظام لتنظيمها بشكل فعال. وصرح حزب الإصلاح بزعامة فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي المحلية لأكثر من عام، بأنه لم يتم خرق أي قواعد فيما يتعلق بالتبرع الذي تلقاه فاراج من المستثمر في العملات المشفرة كريستوفر هاربورن، الذي قدم حوالي ثلثي ​تمويل الحزب العام الماضي، وفقا لبيانات ​اللجنة الانتخابية.

وأحيل فاراج أمس الأحد إلى هيئة مراقبة المعايير التابعة للبرلمان عقب تقرير يفيد بأنه لم يصرح ببعض المزايا الأخرى.


أجهزة الإطفاء في جنوب أوروبا تكافح حرائق بدأ موسمها مبكراً

طائرة تتبع الحماية المدنية تلقي بمواد إطفاء الحرائق فوق كول ديه أوزين بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
طائرة تتبع الحماية المدنية تلقي بمواد إطفاء الحرائق فوق كول ديه أوزين بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أجهزة الإطفاء في جنوب أوروبا تكافح حرائق بدأ موسمها مبكراً

طائرة تتبع الحماية المدنية تلقي بمواد إطفاء الحرائق فوق كول ديه أوزين بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
طائرة تتبع الحماية المدنية تلقي بمواد إطفاء الحرائق فوق كول ديه أوزين بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

بدأ موسم الحرائق في جنوب أوروبا مبكراً، هذه السنة؛ إذ اندلع عدد منها في جنوب فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان مترافقة مع موجة حر جديدة.

ففي فرنسا، التهم الحريق الذي اندلع، مساء السبت، في سلسلة جبلية يصعب الوصول إليها قرب مون كانيغو (جنوب غربي البلاد) نحو 1650 هكتاراً حتى الآن، وأصيب بنتيجته عنصر إطفاء وأحد السكان.

ودفع اتساع رقعة النيران السلطات إلى إصدار تعليمات بإجلاء أكثر من 10 آلاف من سكان بلدات المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشارك نحو 700 من عناصر الإطفاء، و200 آلية برية، ونحو 10 وسائل جوية في مكافحة هذا الحريق.

حرائق مندلعة في أحراش مونتالبا لو شاتو بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

ويُتوقع أن تكون 16 مقاطعة في جنوب فرنسا وغربها في حال تأهب من المستوى البرتقالي، الاثنين، مع توقع وصول الحرارة إلى 40 درجة مئوية. واندلع حريقان آخران أقل اتساعاً في جنوب فرنسا ووسطها الغربي.

وأفادت هيئة الإطفاء بأن معظم الحرائق ناجمة عن نشاط بشري، لكن تكرار موجات الحر والجفاف تحت تأثير التغير المناخي يفاقمها. وفي إسبانيا، اندلع حريق، الجمعة، قرب منطقة كوستا برافا السياحية، أتى على 2200 هكتار من المساحات الحرجية والزراعية. وقد أصبح «مستقراً»، الأحد، بحسب جهاز الإطفاء.

أحد عناصر مكافحة الحرائق يسير بجوار حريق مندلع في جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

ورفعت السلطات تدبير الإغلاق، ومنع التجول الذي فُرض على نحو 10 بلديات حول لا بيسبال دامبوردا قرب جيرونا، على مسافة نحو 20 كيلومتراً من الساحل المتوسطي، وسمحت للسكان بالعودة إلى منازلهم.

ويُرجَّح أن يكون الحريق ناجماً عن «إهمال»، وقد وُضع شخص واحد رهن الاحتجاز لدى الشرطة، وفقا للسلطات. وأشارت وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن عاملاً استخدم على الأرجح آلة قطع في منطقة محظورة.

وفي شمال البرتغال، يستمر حريق حرجي كبير منذ 3 أيام في فوزيلا، ضمن مقاطعة فيزيو. وقد أتى على ما لا يقل عن 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي، لكن «الوضع يتطور إيجاباً»، الأحد، بحسب السلطات التي أشارت إلى السيطرة على نحو 80 في المائة من الحريق.

مروحية تلقي بمواد لإطفاء الحرائق المندلعة في أورايوكاسترو باليونان (إ.ب.أ)

وفي اليونان، حيث حذّرت السلطات من خطر «كبير جداً» لاندلاع حرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية، واصل عناصر الإطفاء مكافحة ألسنة اللهب في مصنعين في مدينة سالونيك الكبرى (شمال شرقي البلاد)، بعد أن تمكنوا من إخماد حريق حرجي.

وأفاد جهاز الدفاع المدني والإطفاء باندلاع ما مجموعه 60 حريقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في أنحاء البلاد، لكن معظمها أُخمدت بسرعة.