ترمب يرفض التنازل عن «غرينلاند»

اعتبر الجزيرة ضرورية لمنظومة «القبة الذهبية»... وبرلين تحذّر من تفكّك الحلف الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى واشنطن من ميشيغان يوم 13 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى واشنطن من ميشيغان يوم 13 يناير (رويترز)
TT

ترمب يرفض التنازل عن «غرينلاند»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى واشنطن من ميشيغان يوم 13 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى واشنطن من ميشيغان يوم 13 يناير (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة بحاجة للسيطرة على غرينلاند بدعم من حلف شمال الأطلسي، وذلك قبل ساعات من محادثات حاسمة بشأن الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي يجريها كبار المسؤولين الدنماركيين والغرينلانديين والأميركيين.

وقبيل بدء الاجتماع المقرر، قال ترمب إن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند من حليفته الدنمارك «ضرورية» لمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الجوي والصاروخي التي يخطط لإنشائها.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «يُصبح حلف الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

وأضاف أن حلف الناتو «يجب أن يتولى زمام المبادرة» في بناء منظومة دفاع صاروخي متعددة الطبقات، وكتب ترمب بالحرف الكبير: «إذا لم نفعل ذلك نحن، فستفعله روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!».

تعزيز الانتشار العسكري

وقبيل تصريحات ترمب، سعى وزير الدفاع الدنماركي تروسز لوند بولسن إلى تهدئة مخاوف الولايات المتحدة بشأن الأمن في غرينلاند، وصرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدنمارك بصدد تعزيز وجودها العسكري، وإجراء محادثات مع الحلفاء بشأن «زيادة وجود الناتو في القطب الشمالي».

وهدّد ترمب مراراً بالسيطرة على الجزيرة الشاسعة ذات الأهمية الاستراتيجية وقليلة السكان، وباتت تصريحاته في هذا الشأن أكثر جرأة منذ أن أمر في الثالث من يناير (كانون الثاني) بشنّ هجوم في فنزويلا أدّى إلى إزاحة رئيسها ونقله إلى نيويورك.

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته الغرينلاندية محادثات في وقت لاحق الأربعاء في البيت الأبيض مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس. وقال لوكه إنه يأمل في تبديد «بعض سوء الفهم». لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة ترمب ترى الأمر كذلك، وما إذا كانت مستعدة للتراجع.

وعندما سُئل ترمب الثلاثاء عن تصريح رئيس حكومة غرينلاند بأن الجزيرة تُفضّل البقاء إقليماً تابعاً للدنمارك، قال: «هذه مشكلتهم». وأضاف: «لا أعرف شيئاً عنه، لكن ستكون مشكلة كبيرة بالنسبة له».

وقال ترمب الجمعة إنه يريد غرينلاند «شاءوا ذلك أم أبوا» و«سنفعل ذلك بطريقة، أو بأخرى».

وكانت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن قد حذرت من أن هجوماً على أحد أعضاء الناتو سيشكل نهاية التحالف. وبينما يسمح اتفاق مع الدنمارك للولايات المتحدة بنشر أكبر عدد ممكن من الجنود في غرينلاند، صعد ترمب موقفه بشأن الملكية الأميركية للإقليم، وقال للصحافيين إنه يتحدث عن «استحواذ، وليس عن استئجار».

ورأى ترمب، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أن الملكية «ضرورية نفسياً لتحقيق النجاح»، و«تمنح أشياء وعناصر لا يمكن الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة».

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة تحتاج لغرينلاند خشية أن تسيطر عليها روسيا، أو الصين. وصعّدت القوتان المتنافستان أنشطتهما في المنطقة القطبية الشمالية، حيث يذوب الجليد بسبب التغير المناخي، لكنّ أياً منهما لا تطالب بالسيادة على غرينلاند.

ومن شأن ضم غرينلاند البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة أن يضع الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عالمياً من حيث المساحة بعد روسيا، متجاوزة الصين، وكندا. وقد حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، خلال اجتماع لمجلس الوزراء من أن انتهاك سيادة غرينلاند سيؤدي إلى تبعات «غير مسبوقة»، فيما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن سكان غرينلاند «يمكن أن يعتمدوا علينا»، مؤكدة أن هذه الجزيرة «ملك لسكانها».

تفكّك الحلف الأطلسي؟

يعرف فانس، الذي انتقد الدنمارك بشدة، ووصفها بـ«الحليف السيئ» خلال زيارة إلى غرينلاند العام الماضي، بأسلوبه الحاد. وهو ما ظهر عندما وبّخ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً خلال اجتماع في البيت الأبيض في فبراير (شباط). وقال رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، في مؤتمر صحافي قبل محادثات البيت الأبيض إنه «يجب أن يكون واضحاً للجميع أن غرينلاند لا تريد أن تنتمي للولايات المتحدة. غرينلاند لا تريد أن تحكمها الولايات المتحدة. غرينلاند لا تريد أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة».

بدورها، قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن إنه لم يكن من السهل مقاومة «الضغط غير المقبول بتاتاً من أقرب حلفائنا». ورفضت الدنمارك اتهامات الولايات المتحدة لها بأنها تُهمل حماية غرينلاند من روسيا والصين، مشيرة إلى أنها استثمرت ما يقرب من 90 مليار كرونة (14 مليار دولار) لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي. والدنمارك عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وانضمّ جيشها إلى الولايات المتحدة في حربي أفغانستان والعراق، في خطوة أثارت جدلاً على نطاق واسع. وبعد وقت قصير من المحادثات في البيت الأبيض، يزور وفد رفيع المستوى من الكونغرس الأميركي، غالبيته من الديمقراطيين مع عضو جمهوري واحد، كوبنهاغن للتعبير عن التضامن. من جانبها، أعلنت فرنسا أنها ستفتح قنصلية في غرينلاند في السادس من فبراير.

من جهته، حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمُرّ بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها». وقال كلينغبايل الذي يشغل أيضاً حقيبة المالية خلال خطاب في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية «دي آي دبليو» في برلين إن «التحالف عبر الأطلسي يشهد تحولاً أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن».


مقالات ذات صلة

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

تحليل إخباري حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

ترمب يوقّع اليوم اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، ويضع أمن القطب الشمالي تحت إشراف الناتو، بدلاً من أن يبقى محصوراً بين واشنطن وكوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين شاركوا في الاجتماع إلى جانب ترمب، بينهم كبير مستشاريه ستيفن ميلر، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ومن المقرر أن تلقي رودريغيز كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.

وكان ترمب أشار إلى فنزويلا في خطابه أمام الجمعية العامة، قائلا «عندما نجمع الولايات المتحدة وفنزويلا معا، فإننا نمتلك أكثر من 60 في المائة من نفط العالم». وأضاف «الغنائم تؤول إلى المنتصر».


روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
TT

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الأربعاء) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه.

وأعلن الرئيس الأوكراني في وقت سابق، الثلاثاء، استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، إذا وافقت موسكو على اتخاذ خطوة مماثلة.

لكنه أشار إلى أنه ليس على دراية بموقف موسكو من المقترح، معربا عن أمله في أن يتمكّن «الجانب الأميركي من إيجاد وسيلة (...) لدفعها إلى أيّ شكل من أشكال المفاوضات».

وأشار إلى أن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب مع روسيا قبل الشتاء، بعد اجتماع وصفه بأنه «إيجابي» مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعا إيجابيا ومثمرا مع الرئيس ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

وتتواصل الحرب منذ أن أطلقت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما تعثّرت خلال الأشهر الأخيرة الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا منذ أشهر ضربات بعيدة المدى تتصاعد حدتها وتستهدف عددا متزايدا من المواقع المدنية، بينها مصانع ومستودعات ومنشآت للطاقة وموانئ، إضافة إلى سفن في البحر الأسود.


روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.