ألمانيا: اعتقال «شبيح» يدير مقهى في «شارع العرب» بجرائم ضد الإنسانية

البني: محاكمة قريبة لفلسطينيين وسوريين شاركوا في حصار مخيم اليرموك

شارع «زوننآليه» في برلين المعروف باسم «شارع العرب» (مواقع سياحية)
شارع «زوننآليه» في برلين المعروف باسم «شارع العرب» (مواقع سياحية)
TT

ألمانيا: اعتقال «شبيح» يدير مقهى في «شارع العرب» بجرائم ضد الإنسانية

شارع «زوننآليه» في برلين المعروف باسم «شارع العرب» (مواقع سياحية)
شارع «زوننآليه» في برلين المعروف باسم «شارع العرب» (مواقع سياحية)

استفاق ما بات يعرف في برلين بـ«شارع العرب» على مداهمة جديدة للقوات الخاصة استهدفت أحد مقاهيه المعروفة، حيث تم اعتقال أنور س، سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في مكان قريب من المقهى. ووجَّه الادعاء الألماني العام اتهامات تتعلق بانتمائه لما يعرف في سوريا بـ«الشبيحة» (وهي مجموعات فردية موالية دعمت قوات الأمن التابعة لنظام الأسد) خلال المظاهرات السلمية التي خرجت عام 2011، وضربه متظاهرين واعتقالهم والتسبب بمقتل واحد على الأقل منهم وتعذيب آخرين.

وجاء في بيان الادعاء أن أنور س، كان «قائداً لكتيبة مسلحة موالية للنظام السوري السابق في حلب، وبين نهاية أبريل (نيسان) 2011 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2011، هاجم المتهم وكتيبته متظاهرين 8 مرات بعد صلاة الجمعة باستخدام العصي والأنابيب المعدنية أو أدوات أخرى، بقسوة شديدة، كما استخدموا الصعق الكهربائي».

وأضاف المدعي العام الألماني، أن أنور س، وكتيبته، سلموا بعض المتظاهرين إلى الشرطة أو جهاز المخابرات آنذاك، وأن منهم من تعرض للتعذيب داخل أماكن الاعتقال، في حين أصيب في إحدى المرات متظاهر بجروح بالغة من قِبل أحد عناصر الكتيبة التي كان يديرها أنور س، وتوفي لاحقاً متأثراً بجراحه.

يذكر أنها أول قضية لا تتعلق بعناصر رسمية من النظام السوري بل من «الشبيحة» المؤيدين الذين ساعدوا النظام على ارتكاب جرائمه وشاركوا فيها.

المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب في محكمة كوبلنز الألمانية يوم 24 فبراير 2021 حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية (أ.ب)

وتعتقل السلطات الألمانية منذ سنوات متهمين بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سوريا، معظمهم وصلوا إليها لاجئين. وعلى مدار السنوات، نجح محامون سوريون على رأسهم الناشط الحقوقي والمحامي أنور البني، في التعرف على المجرمين وبناء قضايا ضدهم وجمع شهود وتسليم الملفات للمدعي العام الألماني لإصدار مذكرات توقيف واعتقالهم ثم محاكمتهم.

ولا تختلف قصة أنور س، عن سابقاته؛ إذ وصل إلى ألمانيا وهو كذلك، لاجئاً في عام 2016، وسرعان ما بدأ في الاستثمار بمقهى معروف في شارع «زوننآليه» المعروف بـ«شارع العرب»، وحوله مقراً لعملياته لتبييض الأموال لصالح نظام الأسد وميليشيا «حزب الله»، حسب ما قال المحامي البني لـ«الشرق الأوسط».

شارع «زوننآليه» في برلين المعروف باسم «شارع العرب» (مواقع سياحية)

الشرطة الألمانية أوضحت أن عملية الاعتقال نُفذت قرب مقهى للشيشة معروف في برلين - نويكولن، بمشاركة وحدة أمنية كبيرة. ومن المقرر أن يُعرض المتهم، الأربعاء، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية؛ لعرض لائحة الاتهام وتقرير مصير توقيفه، حسب صحيفة «فيلت» الألمانية.

ورغم أن اتهامات المدعي العام لا تتضمن حتى الآن تبييض أموال وتمويل جماعات إرهابية (حزب الله)، فإن البني أكد بأن هذه التهم ستضاف لاحقاً إلى التهمة الأساسية المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية.

ورفع المحققون عدداً كبيراً من الأدلة من المقهى الذي تمت مداهمته صباحاً، ويعتقد البني بأن الادعاء سيعثر في تلك الأدلة على ما يؤكد اتهامات تبييض الأموال وتمويل النظام السوري السابق و«حزب الله».

وشرح البني بأن مجموعة من السوريين في ألمانيا حاولوا رفع شكوى ضده فور وصوله عام 2016، ولكن الشرطة الألمانية لم تتمكن من إبقائه قيد الاعتقال بسبب غياب الأدلة والشهود ضده. وبعد سنوات، نجح البني في جمع شهود لبناء القضية التي انتهت بمذكرة توقيف بحق الرجل.

يقول البني، إن من بين الأدلة المتوافرة شريط فيديو يظهر المتهم المعني وهو يعتدي على متظاهرين مدنيين ضرباً بالعصا، إضافة إلى 6 شهود كانوا من ضحاياه الذي تعرضوا للضرب.

ويتوقع البني أن تكون محاكمة المتهم ولتي من المفترض أن تنطلق في نوفمبر المقبل، سريعة وتنتهي في غضون 6 أشهر؛ كون عدد الشهود قليلاً.

دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (الشرق الأوسط)

هذا، وتبدأ قريباً أيضاً في مدينة كوبلنز الألمانية محاكمة أخرى لمتهمين بجرائم حرب في سوريا، هم خمسة فلسطينيين سوريين اعتُقلوا العام الماضي بتهم تتعلق بمشاركتهم في حصار مخيم اليرموك جنوب دمشق. وتتضمن لائحة الاتهامات الموجهة إليهم جرائم قتل ومحاولة قتل وتعذيب وحرمان من الحرية، والتواطؤ مع أجهزة استخبارات النظام السوري السابق، بين الأعوام 2011 و2014. واعتُقل في 5 يوليو (تموز) الماضي وما زالوا في القيد الاحتياطي بانتظار بدء محاكمتهم.

وفي حال أُدين المتهمون الـ5 كذلك المتهم أنور الملقى القبض عليه في برلين، فهم يواجهون السجن مدى الحياة في ألمانيا.


مقالات ذات صلة

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
المشرق العربي انتهى حكم بشار الأسد الطويل والوحشي سريعاً لكنه وحاشيته المقربة وجدوا ملاذاً آمناً في روسيا (نيويورك تايمز)

تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

تمكّن تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» من تحديد أماكن وجود عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، وتفاصيل جديدة عن أوضاعهم الحالية وأنشطتهم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا وزير العدل (وسط) مع البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر: مسؤول يهوّن من المخاوف بشأن «إسقاط الجنسية» عن المعارضين

هوَّن مسؤول حكومي رفيع من المخاوف المرتبطة بأحد نصين سيناقشان في البرلمان الجزائري، مؤكداً أنه «لا يستهدف أصحاب الرأي المخالف».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم امرأة فلسطينية تبكي وهي تحمل طفلاً رضيعاً قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«حرب على الأمومة»... كيف أصبحت النساء الحوامل والأطفال أهدافاً في النزاعات؟

كشف تحقيق جديد عن مستوى غير مسبوق من العنف يطول النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، في ظل النزاعات المشتعلة حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من اجتماع القوى السودانية في نيروبي (الشرق الأوسط)

قوى سودانية توقِّع على إعلان مبادئ لإنهاء الحرب

وقَّعت قوى سياسية وحركات مسلحة في نيروبي على إعلان مبادئ لوقف الحرب في السودان، وتصنيف حزب «المؤتمر الوطني» المعزول «منظمة إرهابية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز)
الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز)
الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز)

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة. وأكد استعداده لمواصلة دعم جهود السلام في القطاع بالوسائل الدبلوماسية والإنسانية والأمنية.

وقال متحدث باسم الاتحاد في بيان: «نرحِّب بإعلان إطلاق المرحلة الثانية من خطة الولايات المتحدة المكونة من 20 بنداً لإنهاء الصراع في غزة، التي أقرَّها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، لا سيما ترشيح لجنة وطنية فلسطينية لإدارة غزة بدعم من السلطة الفلسطينية».

وأضاف: «نتطلع إلى تنفيذ خطة السلام كاملة، بما في ذلك نزع سلاح حركة (حماس)، وتقديم المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، وإعادة إعمار غزة».

كان ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب، قد أعلن، أمس، إطلاق المرحلة الثانية من خطة غزة، والانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع سلاح حركة «حماس»، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار.

وقال ويتكوف، في منشور على «إكس»، إن المرحلة الثانية من الخطة المكونة من 20 نقطة تتضمَّن إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية من تكنوقراط في غزة تحت مسمى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وستباشر عملية النزع الكامل للسلاح، وإعادة إعمار القطاع.


ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)
TT

ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن بلاده نشرت «مجموعة أولى من العسكريين» في غرينلاند، في إطار بعثة أوروبية، وسترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى الجزيرة التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي، والتي ترغب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاستحواذ عليها.

وقال ماكرون إن «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد الرئيس الفرنسي، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأعلنت ​الدنمارك وغرينلاند، الأربعاء، أنهما بدأتا زيادة وجودهما العسكري ‌في ‌غرينلاند ‌وما ⁠حولها، ​عبر ‌تعاون وثيق مع الحلفاء؛ وفاءً بتعهدهما بتعزيز الدفاع في القطب الشمالي، في حين أعلن رئيس الوزراء السويدي أنه استجابةً لطلب من الدنمارك، أرسلت السويد ضباطاً للمشاركة في مناورة عسكرية بغرينلاند، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي بضم الإقليم.


روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني لاتهامه بالتجسس

القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني لاتهامه بالتجسس

القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الخميس، طرد دبلوماسيّ بريطانيّ تتّهمه بأنّه عنصر في «الأجهزة السريّة» البريطانيّة، وسط توتر متصاعد بين موسكو والغرب؛ بسبب الحرب في أوكرانيا.

وأفادت وزارة الخارجيّة الروسية، في بيان، بأنّ القائمة بالأعمال البريطانيّة، داناي دولاكيا، استُدعيت صباح الخميس إلى الوزارة لإبلاغها «سحبَ الاعتماد» الدبلوماسيّ في السفارة بعد «تلقّي معلومات... بشأن انتمائه إلى الأجهزة السرية». وحُدّدت له مهلة أسبوعين لمغادرة الأراضي الروسيّة، وفق البيان.

وقال تلفزيون «آر تي» الروسي، نقلاً عن «جهاز الأمن الفيدرالي الروسي»، إن ضابط الاستخبارات البريطاني غير المعلَن عنه «أُرسلَ إلى روسيا تحت غطاء وظيفة سكرتير بإحدى إدارات السفارة البريطانية في موسكو». وأضاف «جهاز الأمن الفيدرالي» أن الضابط البريطاني جُرّد من اعتماده، وأُصدر أمر بمغادرته روسيا في غضون أسبوعين.

واحتجت وزارة الخارجية الروسية على انتماء أحد أعضاء السلك الدبلوماسي في سفارة بريطانيا إلى أجهزة بلاده الاستخباراتية، محذرة بأنه إذا صعّدت لندن الموقف بشأن ضابط الاستخبارات، فإن رد موسكو سيكون «حاسماً وواضحاً». وأضافت الوزارة: «موسكو لن تتسامح مع أنشطة موظفي (الخدمات الخاصة البريطانية) غير المعلَنين على أراضيها»، وفقاً لما ذكرته «آر تي».

ولم يرد أي رد فعل فوري من الحكومة البريطانية على هذا الأمر.

وأقدمت روسيا وأعضاء «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على جولات عدة من طرد الدبلوماسيين؛ من منطلق المعاملة بالمثل، فيما تراجعت العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بعدما أرسل الكرملين جنوداً إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وطردت موسكو في السابق اثنين من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في موسكو؛ بسبب مزاعم بالتجسس في مارس (آذار) 2025. ووصفت المملكة المتحدة تلك الاتهامات بأنها «كيدية ولا أساس لها».