هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

مع تكثيف السلطات استخدام تقنية التعرف المباشر على الوجوه منذ يناير 2024

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
TT

هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عندما مرَّ زوجان مع عربة أطفال بجوار سيارة شرطة مزودة بكاميرات في أحد أكثر شوارع التسوق ازدحاماً في لندن، هذا الشهر، أوقف الضباط الرجل لاستجوابه. بعد عدة دقائق، قيَّدوا يديه بالأصفاد واقتادوه معهم. أصبحت مثل هذه المشاهد شائعة بشكل متزايد، مع تكثيف السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرُّف المباشر على الوجوه.

منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وُجهت الاتهامات أو أوامر الاستدعاء إلى أكثر من 1000 شخص في لندن بمساعدة هذه التقنية، التي تقوم بمسح وجوه الأشخاص، ومقارنة صورهم في الوقت الفعلي بقاعدة بيانات تضم نحو 16 ألف شخص مطلوبين، وفقاً للشرطة.

كما وسَّعت السلطات البريطانية مؤخراً من نطاق الرقابة على التعبير عبر الإنترنت، وحاولت إضعاف التشفير، وجربت استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة طلبات اللجوء، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

سيارة شرطة تستخدم كاميرات التعرف على الوجوه في كرنفال نوتينغ هيل غرب لندن في أغسطس (أ.ف.ب)

المراقبة الرقمية

هذه الإجراءات التي تسارعت في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، بهدف معالجة المشكلات المجتمعية، تشكل واحدة من أكثر حالات تبني المراقبة الرقمية وتنظيم الإنترنت شمولاً في دولة ديمقراطية غربية. وقد وضع ذلك بريطانيا في صدارة المناقشات حول الخيارات التي سيتعين على الديمقراطيات اتخاذها بشأن الأمن والخصوصية والحريات المدنية والحكم في العصر الرقمي. يزعم النقاد أن الدولة قد تجاوزت الحدود، وتدخلت في الحياة اليومية للمواطنين باستخدام التكنولوجيا والتنظيم. لكن آخرين يجادلون بأن هذه الإجراءات تكيُّف عملي مع التغير التكنولوجي لتعزيز السلامة والأمن القومي.

عناصر من الشرطة البريطانية خلال مهرجان نوتنغ هيل غيت بوسط لندن (متداولة)

يقول رايان وين، المدير التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي، وهو مجموعة لندنية أسَّسها رئيس الوزراء السابق، وتدعم سياسات الحكومة: «هناك نقاش فلسفي كبير يدور هنا. وهناك سؤال كبير حول ماهية الحرية وماهية السلامة». وفي بيان لها، أفادت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية، التي تشرف على السياسة الرقمية، بأن الجمهور يتوقع من الحكومة استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقال متحدث باسم الوزارة: «لا نعتذر عن استخدام أحدث الأدوات للمساعدة في مكافحة الجريمة وحماية الأطفال على الإنترنت وتأمين حدودنا، مع الحفاظ على الحريات وضمان أمان الإنترنت للجميع. ينصبّ تركيزنا على السلامة والأمن القومي، وليس على التدخّل غير الضروري».

بعد الهجمات الإرهابية

لسنوات عدة، ضحَّت الحكومة البريطانية ببعض الخصوصية والحريات المدنية من أجل الأمن والسلامة العامة. وإثر الهجمات الإرهابية والجرائم الأخرى، شرعت لندن في تركيب كاميرات مراقبة أكثر من أي مدينة أخرى. كما منح قانون صدر عام 2016 باسم «قانون صلاحيات التحقيق»، المعروف أيضاً باسم «ميثاق المتلصصين»، وكالات الاستخبارات والشرطة صلاحيات واسعة لاعتراض الاتصالات ومراجعة الأنشطة عبر الإنترنت.

عناصر من الشرطة البريطانية بوسط العاصمة لندن (متداولة)

وهذا العام، وسعت الحكومة من نطاق تنظيم الإنترنت بقانون جديد يهدف إلى منع الأطفال من الوصول إلى المواد الإباحية على الإنترنت، وإلى المحتوى الذي قد يشجع على إيذاء النفس أو الانتحار أو اضطرابات الأكل. وفي يوليو (تموز)، أدخل القانون، المعروف باسم «قانون السلامة على الإنترنت، الذي مُرّر في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إجراءات التحقق من العمر على منصتي «ريديت» و«إنستاغرام» وخدمات أخرى مماثلة.

وقال نشطاء الحريات المدنية إن هذا القانون يُضعف الخصوصية، بينما قالت جماعات حماية الأطفال إن تلك المتطلبات يمكن التهرُّب منها أو تجاهلها بسهولة. وفي يوليو (تموز) أيضاً، دعا نايجل فاراج، الذي يتصدر حزبه الشعبوي «الإصلاح البريطاني» استطلاعات الرأي الوطنية، إلى إلغاء القانون، بحجة أنه شكل من أشكال الرقابة الفجة و«يقترب من كونه مخيباً للآمال بشدة». كما انتقد الاعتقالات الأخيرة بحق أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُشرت بموجب قوانين قديمة تُجرم خطاب الكراهية والتحريض. وصرحت ميلاني داوز، الرئيسة التنفيذية لـ«وكالة أوفكوم»، وهي الوكالة المسؤولة عن تنفيذ قانون السلامة على الإنترنت الجديد، بأن السياسات الجديدة ضرورية لحماية الأطفال، ولا تنتهك حرية التعبير. وقالت في مقابلة: «لا توجد حلول سحرية هنا. لكن مهمتنا دفع عجلة التغيير. وقد بدأنا في القيام بذلك». مع زيارة الرئيس ترمب لبريطانيا، هذا الأسبوع، اكتسب الجدل حول التكنولوجيا أهمية عبر الأطلسي. فقد انتقدت إدارة ترمب والمشرعون الجمهوريون مؤخراً قانون السلامة على الإنترنت البريطاني باعتباره هجوماً على حرية التعبير وشركات التكنولوجيا الأميركية. وخلال هذا الشهر، أدلى السيد فاراج بشهادته في جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن حول التهديدات المتصوَّرة لحرية التعبير في بريطانيا.

كما تدخلت إدارة ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أمرت بريطانيا شركة «أبل» الأميركية بإنشاء طريقة سهلة لوكالات الاستخبارات ومسؤولي إنفاذ القانون لاسترداد بيانات المستخدمين المشفرة المخزنة على خوادم الشركة.

والشهر الماضي، صرحت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بأن بريطانيا تراجعت عن هذا الطلب، بعد تدخُّل المسؤولين الأميركيين. ورفضت السلطات البريطانية التعليق على الأمر.

وعلى مدار العام الماضي، وسَّعت بريطانيا كذلك من استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الخوارزمية للتعامل مع الهجرة، بما في ذلك استخدام التقنيات لفحص طلبات اللجوء، فضلاً عن استكشاف إمكانية إدخال الهويات الرقمية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، التي تدير شؤون الهجرة، إن هذه الخطوات ساعدت في معالجة تراكم طلبات اللجوء، ومكَّنت «الموظفين الاجتماعيين، الذين سيظلون دائماً مسؤولين عن اتخاذ القرارات، من تقليل الوقت الذي يقضونه في المهام الإدارية المطولة». غير أن هذه التقنيات أثارت مخاوف بعض الموظفين الحكوميين، الذين يتساءلون عن مدى فعالية الموظفين الاجتماعيين في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، ويشكون من عدم وجود قوانين تنظم استخدامه.

وقال أحد المسؤولين إنه إذا تم الطعن قانونياً في قرارات اللجوء التي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي، فقد تزدحم محاكم الهجرة المتخصصة في بريطانيا بالطعون، مما قد يؤدي إلى إبطاء النظام بأكمله. ربما كانت تقنية التعرف على الوجوه هي المؤشر الأكثر وضوحاً على توسُّع السياسات البريطانية في مجال التكنولوجيا.

وصرح جيك هورفورت، رئيس قسم الأبحاث والتحقيقات في مجموعة «بيغ براذرر واتش» المعنية بالخصوصية، بأن البلاد قد استخدمت هذه الأدوات أكثر بكثير من الديمقراطيات الأخرى. وأضاف: «يجب أن تكون هناك حدود»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد مؤخراً قانوناً للحد من استخدام تقنية التعرف على الوجوه. وقال جافين ستيفنز، رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية، إن السلطات لا تخزن وجوه الأشخاص الأبرياء. والشهر الماضي، خلال كرنفال نوتينغ هيل، وهو مهرجان شارع سنوي للاحتفال بالثقافة الكاريبية، جرى اعتقال 61 شخصاً تم التعرف عليهم من خلال تقنية التعرف المباشر على الوجوه، بما في ذلك بعض المطلوبين لارتكابهم جرائم عنف وجرائم ضد النساء. وقال ستيفنز في مقابلة: «لماذا لا نستخدم هذا النوع من التكنولوجيا إذا كان هناك أشخاص مطلوبون لارتكابهم جرائم خطيرة ويشكلون خطراً على السلامة العامة؟! إنه بالتأكيد أمر مهم للمستقبل».

كاميرات مراقبة للمارة بوسط العاصمة لندن (نيويورك تايمز)

شرطة العاصمة لندن

يريد مارك رولي، رئيس شرطة العاصمة، الذهاب إلى أبعد من ذلك. في مؤتمر عُقد في وستمنستر، هذا الشهر، قال إن تقنية التعرف على الوجوه سوف تُدمج في هواتف الضباط حتى يتمكنوا من تشغيلها «لتأكيد هويات المشتبه بهم في الشارع بشكل أكثر كفاءة». كما تختبر السلطات تركيب كاميرات دائمة للتعرف على الوجوه في مناطق معينة من لندن. وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن هذه التقنية دقيقة؛ حيث لم تُخطئ في تحديد هوية شخص واحد في عام 2024، من بين أكثر من 33 ألف حالة. كما تعمل سلطات السجون على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي؛ ففي يوليو (تموز)، قدمت وزارة العدل، المشرفة على نظام السجون «خطة عمل للذكاء الاصطناعي» تتضمن أدوات خوارزمية للتنبؤ بأمور، مثل المخاطر التي يشكلها السجين على الجمهور، إذا أُفرج عنه من السجن.

كما تُلزم الوكالة الأشخاص المُفرج عنهم بشروط الخضوع لـ«مراقبة عن بعد» على أجهزتهم الجوالة، في إطار برنامج تجريبي جديد يهدف إلى «منع الجرائم قبل وقوعها». وعندما وُضعت كاميرات التعرف على الوجوه في منطقة التسوق بلندن على طول شارع أكسفورد هذا الشهر، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 7 أشخاص، من بينهم مطلوبون في قضايا سرقة واعتداء. ولم تحدد الشرطة سبب احتجاز الرجل الذي كان يحمل عربة الأطفال.


مقالات ذات صلة

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

خاص معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

تحتاج المؤسسات إلى أدلة مترابطة لتمييز الهجمات من أخطاء نماذج الذكاء الاصطناعي وإعادة بناء الحوادث وتسريع التحقيق والتعافي وتحديد المسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

خاص المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

تحذّر «كاسبرسكي» من سلاسل هجوم تستغل مهارات الوكلاء وصلاحياتهم داعية إلى المراقبة والعزل وتقليل الوصول قبل التوسع المؤسسي الواسع.

نسيم رمضان (تبليسي - جورجيا)
تكنولوجيا شعار «غوغل كروم» وخلفه كلمة «تجسس» في صورة توضيحية (رويترز)

«غوغل»: كشفنا بالذكاء الاصطناعي ثغرات في «كروم» أكثر مما اكتشفناه خلال عامين

نجحت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» في اكتشاف وإصلاح ثغرات أمنية في متصفح الإنترنت «كروم» خلال يونيو الماضي أكثر مما اكتشفته وأصلحته خلال عامين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تتحول بيانات الإعلانات الرقمية من أداة تجارية إلى وسيلة تسمح للمهاجمين بتحديد أهداف بعينها وتتبع سلوكها وأجهزتها (أدوبي)

خاص تحت قناع الإعلانات الرقمية... كيف تُستغل بيانات المستخدمين في الهجمات السيبرانية الموجّهة؟

تكشف «كاسبرسكي» عن كيف تُستغل بيانات الإعلانات والمنصات الموثوقة لتحديد الضحايا وإخفاء الاتصالات وتنفيذ هجمات موجهة يصعب اكتشافها في المنطقة رقمياً.

نسيم رمضان (تبليسي)
يوميات الشرق الممثلة أنجلينا جولي خلال عرض أزياء خاص بشخصية ماليفيسنت في قصر كنسينغتون بلندن 8 مايو 2014 (أرشيفية-رويترز)

بينهم أنجلينا جولي وجينيفر لورانس... تسريب بيانات اتصال لمشاهير في هوليوود

ادّعى خبير في الأمن السيبراني أن أنجلينا جولي وروبرت دي نيرو من بين مشاهير هوليوود الذين سُرّبت بيانات الاتصال الخاصة بهم في اختراق أمني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
TT

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)

أعلنت جامعة كمبردج الجمعة أنها ستراجع إجراءات التعيين في المناصب العليا، في إطار تحقيقها في اتهامات بانتحال علمي نُسب إلى أستاذ استقال هذا الأسبوع.

والأربعاء، استقال جيسون أرداي الذي تصدر عناوين الأخبار عند تعيينه أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبردج عام 2023، بعد أن أعلنت الجامعة فتح تحقيق في اتهامات متزايدة حول سرقته الأدبية لأجزاء من أطروحته لنيل درجة الدكتوراه.

وذكرت الجامعة في بيان الجمعة أنه «بغض النظر» عن استقالة أرداي، ستواصل التحقيق في الظروف المحيطة بتعيينه وفترة توليه منصبه. وأضافت أن «النتائج ستُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة آلية تعيين شاغلي المناصب الأكاديمية العليا».

وكان أرداي قد أعلن استقالته بأثر فوري من منصبه الجامعي كأستاذ لعلم اجتماع التربية، ومن عضويته كزميل في إحدى كلياتها.

جيسون أرداي

وقال في رسالة نُشرت عبر الإنترنت إن الاستقالة كانت «السبيل الوحيدة» لإنهاء «مرحلة صعبة»، لكنه شدد على أن القرار لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه «قبول للروايات التي أُحيطت بي».

ودافعت جامعة كمبردج سابقاً عن أرداي، لكنها صرحت الأربعاء بأن تحقيقها جاء مدفوعاً بـ«معلومات جديدة»، من دون تحديد ماهيتها. وذكرت «كلية جيسوس» أنها بصدد إطلاق تحقيق منفصل.

كما سحبت رئيسة الكلية سونيتا ألاين، وهي أول امرأة سوداء تتولى رئاسة كلية في جامعتَي أكسفورد وكمبردج، اسمها من عريضة تدافع عن جيسون أرداي.

في الأثناء، استغلت الصحف والمعلقون اليمينيون هذه الفضيحة لمهاجمة سياسات التنوع والمساواة والشمول.

وكانت صحيفة «التايمز» نشرت مؤخراً عدة مقالات استقصائية تتناول عمل أرداي الأكاديمي وحياته الشخصية.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أقرّ أرداي بارتكاب «أخطاء» في عمله الأكاديمي، لكنه قال إنه يُصوَّر زوراً على أنه «كاذب وملفِّق ومُحتال أكاديمي». كما اعتبر أن «الحملة» لإزاحته من منصبه الأكاديمي هي «ذات دوافع عنصرية».

وطُرحت اتهامات الانتحال العلمي ضد جيسون أرداي لأول مرة في يوليو (تموز) من جانب ناثان كوفناس، وهو أكاديمي أميركي كانت قد أُنهيت صلتُه البحثية بإحدى كليات جامعة كمبردج في عام 2024 وسط اتهامات له بالعنصرية.


تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

حذر تقرير نشره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي من «مؤامرة» غربية قال إنها تستهدف اتهام موسكو بتسليح عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية. وتحدث عن ترتيبات وضعتها أجهزة خاصة بالتعاون مع أوكرانيا لفتح ملف جديد ضد روسيا.

وأفاد التقرير الأمني، الذي نشره الجهاز على منصته الإلكترونية، بأن موسكو رصدت تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد روسيا تستهدف توجيه اتهامات ضدها بتزويد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية بالأسلحة.

ووفقاً للتقرير، فقد «وردت معلومات إلى الجهاز تفيد بأن التحركات الجارية تهدف إلى نقل الاتهامات ضد روسيا إلى مستوى جديد، ومنطقة جديدة... هذه المرة تُنقل الأحداث إلى مسرح أميركا اللاتينية، في حبكة تذكر بمشهد مقتطع من رواية إجرامية رديئة عن المخدرات».

خلال تدريب لقوة مظليين أوكرانية في مكان لم يكشف عنه في 12 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب البيان، يخطط القائمون على هذا الاستفزاز لاتهام روسيا بتزويد عصابات المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة في فنزويلا وكولومبيا والمكسيك بالأسلحة بشكل غير قانوني.

وأشار الجهاز الروسي إلى أنه جرى «بالفعل إدخال أسلحة روسية الصنع إلى أراضي تلك الدول، بعد أن وقعت في أيدي الطرف المقابل خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا».

وأضاف أنه يجري بالتوازي إعداد مواد سمعية وبصرية مزيفة توثق ما يُسمى بـ«وقائع» تسليم الأسلحة من الروس إلى أطراف في أميركا اللاتينية عبر وسطاء. ولتعزيز الإقناع «يُعتزم دعم هذه المواد بوثائق مزورة تشير إلى ضلوع ممثلين عن القوات المسلحة الروسية في المخطط المزعوم».

وأكد التقرير أن «مخرجي هذا الاستفزاز يعتقدون بسذاجة أنهم سيتمكنون بهذه الطريقة من تقويض العلاقات البناءة بين روسيا ودول المنطقة، ودفع الحكومات في أميركا اللاتينية إلى دعم المسار الغربي المعادي لروسيا».

وأشار إلى أنه منذ بداية النزاع الأوكراني اتسمت الحرب الإعلامية التي تشنها النخب الأوروأطلسية ضد روسيا بـ«ضخ وترويج أكثر السيناريوهات بشاعة، وتجاوزاً للحدود الأخلاقية، والقانونية».

وحذر التقرير الأمني من التداعيات المحتملة لمحاولة الأجهزة الغربية توسيع نطاق الاتهامات ضد روسيا، وافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن الحرب العالمية الثانية بدأت بعد استفزاز غلايفيتس في 31 أغسطس (آب) 1939، الذي تمثل في هجوم شنته عناصر من قوات الأمن الخاصة (إس إس) متنكرين بزي الجيش البولندي على محطة إذاعية في مدينة غلايفيتس الألمانية الحدودية. وختم بالقول إن «مسار التاريخ اللاحق بيَّن أن ثمن مثل هذه التمثيليات قد يكون باهظاً جداً، وفي المقام الأول بالنسبة لمنظميها أنفسهم».

إطفائيون يعاينون الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تطورات ميدانية

أعلن مصدر عسكري روسي ميداني فشل هجومين مضادين شنتهما قوات أوكرانية على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي بمقاطعة سومي شمال شرقي أوكرانيا، مؤكداً القضاء على «جميع القوات المهاجمة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن المصدر قوله: «مجموعات هجومية تابعة للواء المشاة الآلي 47 ولواء الهجوم الجوي 68 الأوكرانيين شنّت هجومين مضادين على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي» بمقاطعة سومي.

وأضاف: «جميع القوات الأوكرانية المهاجمة تم القضاء عليها بالكامل، ولم تحقق أي تقدّم ميداني».

وفي تقرير يومي عن سير المعارك أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت لإنتاج وتخزين مكونات الزوارق المسيرة في بلدة بيلغورود-دنيستروفسكي (جنوب غربي أوديسا)، بالإضافة إلى سفن، وناقلات محملة بالأسلحة.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الضربات استهدفت ورشة إنتاج، ومستودعاً للرؤوس الحربية، ومكونات الزوارق المسيرة، التي استخدمتها أوكرانيا لشن هجمات على السفن البحرية، ومنشآت البنية التحتية للطاقة في مياه البحر الأسود، وكذلك على المدن الروسية على ساحل البحر الأسود.

كما تضمنت الضربات -وفقاً للبيان العسكري- استهداف موقع تمركز زوارق دورية تابعة للبحرية الأوكرانية، التي كانت تستخدم لمرافقة السفن المحملة بالبضائع العسكرية والوقود إلى الموانئ.

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وفي ميناء أوديسا، أصابت الطائرات المسيرة ثلاث سفن شحن، وناقلتي نفط بحريتين، كانت تستخدم لنقل البضائع العسكرية والوقود ومواد التشحيم للقوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى خزانات الوقود، ومستودعات المعدات العسكرية. كما أعلنت الوزارة إصابة سفينة شحن جافٍ في مياه البحر الأسود شرق أوديسا، كانت تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية، وإضعاف قدرات كييف البحرية، واللوجستية، خاصة في موانئ البحر الأسود التي تشكل شرياناً حيوياً لنقل الأسلحة، والوقود.

ويأتي هذا التصعيد في وقت وسعت فيه القوات الأوكرانية هجماتها داخل العمق الروسي، باستهداف منشآت البنى التحتية للطاقة، ومستودعات تابعة للجيش الروسي، وخطوط الإمداد. وتقول موسكو إن الضربات الأوكرانية تستهدف تجمعات سكانية. وأفاد رئيس منطقة بيلغورود الحدودية الاثنين بأن ضربة واسعة باستخدام مسيرات هجومية أسفرت ليلة الاثنين عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة عدد آخر بجروح.

في غضون ذلك، أعلن دنيس بوشيلين حاكم دونيتسك المعين من جانب روسيا أن القوات الروسية وسعت مساحة سيطرتها في «الجمهورية» خلال الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن القوات المهاجمة «وصلت إلى محيط بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا المحاذية لمدينة دروجكوفكا المحررة مؤخراً، وأن تحرير البلدة يمثل خطوة استراتيجية مهمة».

إطفائيون داخل مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وقال بوشيلين: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أنه بعد تحرير مدينة كونستانتينوفكا أصبحت وحداتنا قادرة على التقدم بشكل أكبر، وجميع البلدات تقريباً لها علاقة مباشرة، وتخلق إمكانيات لوحداتنا، لأن وحداتنا عززت مواقعها في الضواحي الجنوبية لبلدة أليكسيفو-دروجكوفكا».

وتقع بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا بين مدينة كونستانتينوفكا التي أعلنت موسكو فرض سيطرة كاملة عليها أخيراً، ومدينة دروجكوفكا. وتعد حلقة رئيسة على الطريق نحو تجمع سلافيانسك-كراماتورسك المتبقي من دونيتسك.

وفتحت السيطرة على كونستانتينوفكا الطريق أمام القوات الروسية إلى دروجكوفكا، وكراماتورسك، ودخلت الوحدات المتقدمة من قوات «الجنوب» إلى بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وتواصل تقدمها ببطء.

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها أسقطت 205 مسيرات أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد. وجاء في بيان وزارة الدفاع أن المسيرات استهدفت مقاطعات أستراخان، وبيلغورود، وبريانسك، وفورونيج، وفولغوغراد، وكالوغا، وكورسك، وروستوف، وجمهورية القرم، وبحر آزوف، والبحر الأسود.

وأفاد تقرير نشرته «نوفوستي» بأن الدفاعات الروسية أسقطت منذ بداية العام أكثر من 100 ألف طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية.

وتظهر البيانات أن أكبر عدد من الطائرات المسيرة تم إسقاطها في يوليو الماضي (21537 طائرة)، وفي يونيو (حزيران) 17711 طائرة، وخلال الأيام الـ16 الأولى من شهر أغسطس الجاري 16459 طائرة مسيرة.

وتشير البيانات الروسية إلى تصاعد كبير في أنشطة المسيرات الأوكرانية في أغسطس الحالي، وخلال الأيام الأخيرة أعلنت موسكو يومياً عن إسقاط أكثر من ألف مسيرة أوكرانية هاجمت مناطق مختلفة في البلاد.

مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

توسيع العقوبات الأوروبية

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها تعتزم زيادة عدد الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا بمقدار الثلث، بحسب تصريحات أوردتها صحيفة «دي فيلت» الألمانية الاثنين. وفرض التكتل 21 حزمة من العقوبات ضد روسيا منذ أن شنت هجومها العسكري واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت كالاس: «خلال الخريف، سأتقدم بقائمة عقوبات جديدة ستكون الأوسع نطاقاً منذ بداية الحرب». وأوضحت أنه «بمجرد اعتمادها، سيرتفع العدد الإجمالي للكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بمقدار الثلث». وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من تبني الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات مخففة، أُقِرّت بعد مفاوضات مطولة بين الدول الأعضاء، وشهدت اعتراضات من بعض الدول على النقاط الأشد صرامة. وتشمل العقوبات حالياً ثلاثة آلاف فرد وكيان بحسب المفوضية الأوروبية، وتؤكد كالاس أنها حرمت آلة الحرب الروسية من أكثر من تريليون يورو.


لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
TT

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

صرح وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس للتلفزيون اللاتفي، الاثنين، بأن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

وأضاف ميلنيس أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال غير واضح.

وكانت مقاتلات إيطالية من طراز «يوروفايتر» قد أسقطت الطائرة المسيرة، يوم الجمعة الماضي، فوق منطقة بالفي شمال شرقي البلاد، على مسافة نحو 20 كيلومتراً من البلدة التي تحمل نفس اسم المنطقة.

وقام الجيش اللاتفي بتفتيش موقع تحطم الطائرة، وفجر الحطام الخطر بصورة آمنة.

وأوضح ميلنيس أن خبراء ما زالوا يفحصون أجزاء من الطائرة المسيرة.

وحسب الجيش اللاتفي، دخلت الطائرة المسيرة المجال الجوي اللاتفي نتيجة تشويش روسي على إشاراتها.

وأثار ذلك تكهنات بأنها ربما كانت طائرة مسيرة أوكرانية انحرفت عن مسارها.

وشدد ميلنيس على أنه سيتم مواصلة إسقاط الطائرات المسيرة التي تدخل الأراضي اللاتفية، حفاظاً على سلامة السكان وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن خطر وقوع حوادث أخرى تتعلق بالطائرات المسيرة لا يزال قائماً.