اختراق الطائرات الروسية لأجواء بولندا يختبر عزم الناتو

وغموض ترمب يثير القلق في العواصم الغربية

دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
TT

اختراق الطائرات الروسية لأجواء بولندا يختبر عزم الناتو

دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء كييف، الخميس، على إعادة النظر في قدراتهم الدفاعية الجوية بعد أن اخترقت طائرات مسيرة المجال الجوي لبولندا التي تقول إنها تابعة لروسيا.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها في كييف بجانب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، إن أوكرانيا «منفتحة ومستعدة» لتقديم الدعم للجهود التي يبذلها الحلفاء.

ولا تزال ردود الفعل تتوالى على التطور الخطير وغير المسبوق منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حين وجد نفسه للمرة الأولى يشتبك مباشرة مع معدات عسكرية روسية داخل أراضيه، بعدما اخترقت 19 طائرة روسية دون طيار المجال الجوي البولندي، ما أدى إلى إسقاط بعضها من قِبل مقاتلات بولندية وهولندية.

رجال الإطفاء وضباط الدفاع الإقليمي والشرطة يعملون بجوار موقع دمر فيه سقف منزل بعد سقوط مسيّرة في ويريكي في محافظة لوبلين في بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأفادت وزارة الخارجية البولندية في منشور على «إكس»، بأنه «بناء على طلب بولندا، سيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بشأن خرق روسيا المجال الجوي البولندي».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي لإذاعة «آر إم إف إف إم» إن بولندا تريد بذلك «لفت انتباه العالم بأسره إلى هذا الهجوم غير المسبوق الذي شن بمسيّرات روسية على بلد عضو ليس فقط في الأمم المتحدة بل كذلك في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي». وأضاف أن الانتهاك «ليس اختباراً لبولندا فقط بل أيضاً لحلف شمال الأطلسي برمته، وليس على الصعيد العسكري فقط بل السياسي أيضاً».

وأعلنت الحكومة السويدية، الخميس، عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار كرونة (7.3 مليار يورو) لعامي 2026 و2027. وقال وزير الدفاع بال جونسون: «نؤكد بذلك على الطابع المستدام في مجال الدعم الذي نقدمه لكييف». وأضاف: «أود أيضاً أن أوضح أنه حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو حتى اتفاق سلام، فإن الدعم العسكري السويدي لأوكرانيا سيظل مهماً، وسيستمر حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام».

وعبّر الكرملين، الخميس، عن رفضه لتصريحات وارسو ودول أوروبية أخرى، ووصفها بأنها ليست جديدة، وقال إن موسكو لن تدلي بأي تعليق آخر على الوضع.

وبينما سارع قادة أوروبا إلى التنديد بهذا التوغل بوصفه تصعيداً مباشراً من موسكو، جاء تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاجئاً في غموضه وصمته المقلق، ما أثار جدلاً داخلياً وخارجياً حول التزام واشنطن بأمن الحلف.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن «الرئيس ترمب والبيت الأبيض يتبعان التقارير الواردة من بولندا، وهناك خطط للرئيس ترمب للتحدث إلى الرئيس البولندي اليوم».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

ورغم التحليلات والتصريحات التي حفلت بها وسائل الإعلام الأميركية التي عدت الاختراق الروسي اختباراً لرد فعل واشنطن والناتو على حد سواء، جاء رد ترمب، عبر منشور على منصته «تروث سوشيال»، تعليقاً مقتضباً على «حادثة» التوغل قائلاً: «ما شأن روسيا بانتهاك المجال الجوي البولندي بطائرات دون طيار؟».

لم يتضمن التصريح أي إدانة، ولم يُشر إلى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أراضي الناتو، ما أثار قلقاً واسعاً بين المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً في ظل تصاعد حدة الهجمات الروسية على أوكرانيا وتواتر تجاوز الخطوط الحمراء.

اختبار للناتو أم حادث عرضي؟

وبينما تحاول موسكو ووكالاتها الإعلامية الترويج بأن الطائرات المسيّرة انحرفت «عن طريق الخطأ»، شدد مسؤولون بولنديون وأوروبيون على أن العملية كانت مقصودة تماماً، وتهدف إلى اختبار قدرات الحلف على الرد والردع.

وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، كان حاسماً بقوله: «لا يوجد أي مؤشر على خطأ في المسار أو خلل تقني... هذا كان اختباراً متعمداً». في الوقت نفسه، أعلن حلف الناتو أنه فتح تحقيقاً في الحادث، لكن أمينه العام، مارك روته، قال إن «النية الروسية ليست مهمة... ما حدث خطير ومتهور».

عقب الحادث، تحدث الرئيس ترمب هاتفياً مع الرئيس البولندي كارول ناوروكي الذي كان التقاه قبل أسابيع في البيت الأبيض. وبحسب بيان عن المحادثة، لم يُقدّم ترمب أي التزامات أمنية جديدة، واكتفى بإشارات فضفاضة إلى «تقدير بلاده للدور الدفاعي لبولندا»، وهي الدولة التي تستضيف نحو 10 آلاف جندي أميركي.

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين - بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

غير أن العديد من المسؤولين الأوروبيين، الذين تحدثوا إلى وكالات إعلامية وصحف أميركية، عبّروا عن خيبة أملهم من موقف ترمب، وعدّوه امتداداً لسياساته الغامضة تجاه أوروبا وأوكرانيا. وقالت ألينا بولياكوفا، رئيسة مركز تحليل السياسات الأوروبية: «يتزايد الإحباط من عدم وجود موقف حازم من واشنطن... بوتين يراقب».

وسط هذا الغموض، بدا أن الكرة قد تكون في ملعب الكونغرس، حيث يمكن للمشرعين أخذ زمام المبادرة، كما فعلوا في عام 2017، عندما أقر الكونغرس حزمة عقوبات على روسيا بأغلبية ساحقة، مما أجبر ترمب المتردد على توقيعها. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون إن المشرعين كانوا يناقشون الأمر، الأربعاء.

وهناك مشروع قانون جاهز كان قد قدمه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، لمعاقبة الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي. كما صوّتت لجنة في مجلس النواب لصالح قانون يُحوّل 50 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا. وفي هذا السياق، قالت كاتارينا ماثرنوفا، سفيرة الاتحاد الأوروبي في كييف: «غياب العواقب هو ما يشجع بوتين... هذه الطائرات فوق بولندا لم تكن صدفة».

تصعيد روسي بطيء

وترى عواصم الناتو أن روسيا تتبنى استراتيجية «تصعيد بطيء» لاختبار الحدود الغربية دون إشعال حرب مباشرة، من خلال توغلات بالطائرات دون طيار، وضرب أهداف حساسة في أوكرانيا قريبة من حدود الناتو، مثل مجمعات الغاز ومحطات التصنيع.

ويقول محللون إن روسيا تقاتل عند حدود قدراتها العسكرية التقليدية أو تقترب منها في أوكرانيا، مما يمنحها قدرة محدودة على التصعيد عسكرياً. ومع ذلك يقولون إن التحركات الرمزية، مثل قصف مصنع أميركي في غرب أوكرانيا، وقصف مجمعين دبلوماسيين أوروبيين ومبنى حكومي أوكراني رئيسي في كييف، والتشويش على طائرة مسؤولة أوروبية كبيرة، والآن اختراق بولندا، هو اختبار للدفاعات العسكرية وبعث رسالة قوة.

مع تصعيدها لاستفزازاتها شيئاً فشيئاً، سعت روسيا إلى إفساح المجال للشك في ضرباتها. ويُرجّح محللون أن روسيا أرادت من توغل بولندا الأخير جمع معلومات استخباراتية عن دفاعات الحلف، وبعث رسالة واضحة حول ما يمكن أن يحدث إذا قررت دول أوروبية إرسال قوات إلى أوكرانيا مستقبلاً.

وفي ظل حديث ترمب عن تقليص التزامات أميركا العسكرية في الخارج، وخاصة في أوروبا، واستعداده لإعادة تمركز القوات في آسيا، تزداد الشكوك حول مدى جدية المادة الخامسة من ميثاق الناتو في حال وقعت مواجهة فعلية مع روسيا. يقول بيوتر كراوزيك، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البولندي: «موسكو اختبرت الناتو، لكنها كانت تستهدف واشنطن فعلياً»، مضيفاً أن «الرسالة كانت: هل ستدافع أميركا فعلاً عن أوروبا؟».

غموض ترمب يضعف الردع؟

ورغم تصريحات ترمب الإيجابية السابقة عن التزامه تجاه بولندا «أكثر من أي بلد آخر»، فإن تردده الحالي في إدانة روسيا يُضعف موقف الناتو في لحظة حرجة. وبينما يشيد ترمب ببولندا على إنفاقها الدفاعي المرتفع (4.7 في المائة من ناتجها المحلي)، يبدو غير مستعد لاتخاذ إجراءات قوية ضد الكرملين، خاصة بعد قمته الأخيرة مع بوتين في ألاسكا، والتي لم تسفر عن وقف إطلاق النار أو لقاء بين بوتين وزيلينسكي.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمام البرلمان: «نحن أقرب من أي وقت مضى إلى صراع مفتوح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية». كما حذّر مسؤولون في ليتوانيا وإستونيا من أن روسيا ستُصعّد الاستفزازات إذا لم تواجه رداً حاسماً من الناتو، مطالبين بنشر دفاعات جوية متقدمة على الحدود الشرقية، ليس فقط لحماية أوكرانيا، بل لضمان أمن أراضي الحلف.

ويقارن البعض ما قام به ترمب ضد إيران في الحرب الأخيرة، حين نفذ تهديداته واتخذ إجراءات ضد برنامجها النووي، لكنه لم يُظهر نفس الحزم ضد بوتين. ومع تصاعد الضغط الداخلي والخارجي، يجد ترمب نفسه أمام خيارات واضحة؛ إما توجيه رسالة قوة واضحة لروسيا من خلال عقوبات أو تحركات عسكرية رمزية (كزيادة تمركز القوات)، أو ترك الكونغرس ليتدخل بفرض عقوبات على روسيا.

ومع ذلك، ورغم وجود العديد من الإجراءات التي يمكنه اتخاذها دون الحرب، لكن من غير المتوقع أن يقوم بنشر المزيد من القوات في أوروبا، لكنه قد ينقل كتائب ومعدات إضافية موجودة بالفعل في القارة إلى بولندا كإظهار للدعم. وقد يُعلن الناتو استعداده لإسقاط الطائرات المسيرة فوق المجال الجوي الأوكراني إذا بدا أنها متجهة إلى أراضي أي دولة عضو. أما الاستمرار في سياسة الغموض، فقد يُفسّرها الكرملين على أنها دعوة مفتوحة لمزيد من التصعيد.


مقالات ذات صلة

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

تم إعلان حزب روسيا الموحدة المدعوم من الكرملين فائزاً في الانتخابات البرلمانية الروسية، بعدما حصل على 57.5 في المائة من الأصوات.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز) p-circle

هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو... وتضرر مصفاة نفط مهمة

أفادت السلطات الروسية بتعرض موسكو ومحيطها، صباح الأحد، لهجوم بأكثر من 1600 مسيّرة، أسفر عن مقتل شخصين وألحق أضراراً بمصفاة نفط مهمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف

قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلان، لاقوا حتفهم في هجوم روسي على كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
TT

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)

تعهد زعيما فرنسا وكندا، اليوم (الأحد)، بتوثيق العلاقات بين البلدين لمواجهة التوتر الجيوسياسي المتصاعد وتغير المناخ وتآكل القيم الديمقراطية، وذلك عقب اجتماعهما في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وجاءت زيارة الزعيمين إلى الأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ 2014، والأولى لرئيس وزراء كندي، بعد أسابيع قليلة من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة تظهر الجزر، بالإضافة إلى كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطاة بعلم الولايات المتحدة.

ماكرون يلتقط صورة سيلفي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إلقاء كلمة في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي (ا.ب)

وتسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في خضم حرب تجارية تتزايد حدتها مع ‌الولايات المتحدة.

وقال رئيس ‌الوزراء الكندي مارك كارني: «مجتمعاتنا تتعرض ​لهزات بسبب ‌عواصف ⁠جديدة: الاضطرابات ​الناجمة ⁠عن تغير المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، والتهديدات الجديدة لسيادتنا. حان الوقت لتعزيز علاقاتنا».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحليفين اتفقا على توثيق العلاقات في قطاعات تتراوح بين الفضاء والمناخ والطاقة.

وتابع «نؤمن معا بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام القانون الدولي واحترام التجارة الحرة والنزيهة والاعتماد على العلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها»

وقال دبلوماسيون إن زيارة ⁠ماكرون، التي أجراها في أثناء توجهه إلى نيويورك ‌لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت ‌أهمية رمزية في أعقاب منشور ترمب على ​وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صورة ‌نشرها ترمب العلم الأميركي ملفوفا حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا ‌وغرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وعليها عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». وشملت الصورة سانت بيير وميكلون والأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردا على أسئلة حول منشور ترمب، رفض ماكرون فكرة أن تكون هذه الأقاليم غير ‌فرنسية، وقال إنه ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد هذه النقطة كل يوم لمجرد أن «الناس لديهم ⁠أفكار غريبة ⁠أو يقولون أشياء غريبة».

وقال ماكرون، الذي تتزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يود أن تزيد كندا من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بدلا من توجيه الجانب الأكبر منها إلى آسيا.

كما ناقش الزعيمان علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه، وهو أمر قال ماكرون إن فرنسا تدعمه.

لكن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه عقبات على الأرجح. فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد ​الأوروبي وكندا، وتسع سنوات ​على دخولها حيز التطبيق المؤقت، ما زالت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.


شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)
TT

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)

‌قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية، معتبراً أن وسائل الإعلام ​تتعامل معهما حالياً بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها مع شقيقته الراحلة في السنوات التي سبقت وفاتها.

وتوفيت ديانا عن 36 عاماً في حادث سير بباريس عام 1997، وقع لدى مطاردة مصورين على دراجات نارية السيارةَ التي تقلّها، ما أثار موجة من الحزن وتساؤلات عما إذا كانت وسائل الإعلام تتحمل قدراً من المسؤولية عن وفاتها بعد ‌أن نشرت ‌على مدى سنوات تفاصيل حياتها ​على الصفحات ‌الأولى.

وجاءت ⁠تصريحات سبنسر، ​شقيق ⁠ديانا، في وقت يستعد فيه لنشر كتابه عن الأميرة الراحلة، الذي ينتقد بشدة زوجها السابق الملك تشارلز، وذلك بعد عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، بعد 6 سنوات من التخلي عن المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.

وقال سبنسر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الناحية الأمنية، وبصفتي أخاً شاهد أخته تموت ⁠في ظروف كان من الممكن جداً جداً تجنبها، ‌فإنني أميل إلى توفير ‌الحماية»، مشيراً إلى أن هاري هو الخامس ​في ترتيب ولاية العرش ‌البريطاني، وبصفته جندياً سابقاً.

وأضاف أن الطريقة التي تعاملت ‌بها الصحف مع كل من ديانا، وهاري وميغان، يمكن أن تكون «مزعجة للغاية»، وأنه «من واجب الناس» أن يتعلموا من تلك التجربة.

وتصدر سبنسر عناوين الأخبار في أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بعد نشر سلسلة عن ‌كتابه «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» أو «أغنية البجعة: ديانا... أختي»، إذ اتهم زوجها السابق، الملك تشارلز ⁠حالياً، بإدلاء ⁠تصريحات مثيرة للجدل في الساعات التي أعقبت وفاتها.

وردّ القصر بالقول إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد أحد الأشقاء يمكن أن يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».

ويشكل نشر الكتاب وعودة هاري وميغان إلى بريطانيا تحدياً آخر أمام الملك، الذي لا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

واتهمت عائلة ديانا العائلة المالكة بعدم تقديم الدعم أو الرعاية للأميرة الراحلة قبل وفاتها، ​وهي تهمة كرّرها هاري ​وميغان قبل أن يتخليا عن مهامهما الملكية في 2020 للانتقال إلى الخارج.


حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
TT

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حقق حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غالبية ساحقة كما كان متوقعاً في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في ظل هجمات إلكترونية وغارات جوية أوكرانية بطائرات مسيَّرة، وفقاً لنتائج نشرتها وسائل إعلام رسمية في وقت مبكر الاثنين.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم يُسمح لأي حزب معارض للحرب الأوكرانية بالمشاركة في هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وشملت أيضاً المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها.

وبحسب النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء الروسية بعد فرز نحو 71 في المائة من الأصوات، حصل حزب روسيا الموحدة على 57.5 في المائة من الأصوات.

وحل بعده الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 14 في المائة و8.7 في المائة توالياً.

أعضاء لجنة انتخابية محلية يعدّون الأصوات في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية (رويترز)

وتضمن هذه النتيجة للحزب الحاكم تحقيق غالبية الثلثين في مجلس الدوما، مما يسمح له بتعديل الدستور، وفقاً لتوقعات وكالة «تاس» للأنباء.

ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية الأولى وإعلان نسبة المشاركة صباح الاثنين.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيَّرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، مما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس».

وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف».

ووصف رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات».

وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيَّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

تصاعد الدخان خلف مبنى متعدد الطوابق عقب هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.

وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 عاماً ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين.

وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكون من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيَّرة به.

واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيَّرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.

قمع منهجي

وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.

ورأى الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي يترأس حزب «روسيا الموحدة»، أن حزبه يبدو أنه «حقق أداءً متميزاً».

ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية «ريا» قوله: «علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ».

ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي» القومي و«روسيا العادلة» المحافظ وحزب «أناس جدد» الليبرالي.

أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علناً للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وكان بوتين قد حضَّ الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و«رد على من يريدون إضعاف روسيا».

وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.

ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين «ستكون روسيا حرة!» و«لا للحرب!»، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي لندن، تجمع نحو مائة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها «قولوا لا لبوتين».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من «القمع المنهجي والمؤسسي».

هجمات إلكترونية

وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً».

وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.

وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ«هجوم إلكتروني قوي» من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.

ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.

وقال فيتالي إيفانوف، وهو موظف متقاعد في مترو موسكو يبلغ 63 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (الأحد) إنه صوّت «للشيوعيين». وأضاف: «أتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً لا يكفي للعيش».