موسكو ترفض اتهامات بانتهاك مسيّراتها أجواء بولندا وتعلن استعدادها لمناقشتها مع وارسو

البنتاغون يندد بالتوغل ويطمئن الحلفاء... وارسو تطالب الناتو بتفعيل المادة الرابعة للتشاور حول الانتهاك

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

موسكو ترفض اتهامات بانتهاك مسيّراتها أجواء بولندا وتعلن استعدادها لمناقشتها مع وارسو

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

رفض الكرملين، الأربعاء، ما وصفها بأنها «مزاعم قادة غربيين» حول انتهاك مسيّرات حربية روسية أجواء بولندا خلال شن هجمات واسعة في الليلة السابقة على مواقع في أوكرانيا. واتهم الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف الغرب بافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن القادة الغربيين اعتادوا «توجيه اتهامات لروسيا من دون تقديم أدلة تؤكد مزاعمهم». وتعليقاً على اتهامات رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، قال بيسكوف إن قيادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «تواصل توجيه اتهامات يومياً لروسيا بالقيام باستفزازات. وفي أغلب الأحيان، من دون حتى محاولة تقديم أي حجج تثبت صحة اتهاماتهم».

وكان رئيس وزراء بولندا دونالد توسك قال إن بلاده رصدت 19طائرة مسيّرة ليلاً، معظمها، قادمة من بيلاروسيا. وحمّل موسكو مسؤولية الحادث.

وأعلنت الشرطة المحلية العثور على بقايا سبع طائرات مسيّرة، وشظايا صاروخ واحد، قرب بلدة تشوسنوكا. كما وردت معلومات تفيد بسقوط حطام طائرة من دون طيار على مبنى سكني في قرية ويريكي القريبة. كما عُثر على مسيرة أخرى في قرية منيسكو، وكلها مناطق قريبة من الحدود.

أثار الاختراق موجة ردود فعل أميركية شديدة، دفعت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى التنديد بهذا التصعيد وطمأنة الحلفاء بالالتزام الكامل تجاه أمنهم. وأدانت الولايات المتحدة بشدة الحادث، عادّة الاختراق «انتهاكاً خطيراً لأول مرة لدولة حليفة في الناتو» على يد قوات روسية. هذا ما أكده مسؤولون في البنتاغون، إذ جرى التشديد على أهمية حماية كل شبر من أراضي الحلفاء، في رسالة مباشرة لروسيا مفادها أن الحلف جاهز للرد بحزم.

واستدعت السلطات البولندية القائم بأعمال السفارة الروسية أندريه أورداش وسلمته مذكرة شديدة اللهجة. وقال الدبلوماسي الروسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، إن وارسو «لم تُقدّم أي تأكيد على أن الحديث يدور عن مسيّرات روسية المنشأ». وأوضح أنها انطلقت على ما يبدو جواً من جانب أوكرانيا. لكن السلطات البولندية رفضت الحجج الروسية المقدمة، وأكد توسك أن بلاده طلبت من حلفائها تفعيل المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال في مجلس النواب: «اتخذت المشاورات مع الحلفاء شكل طلب رسمي لتفعيل المادة الرابعة من ميثاق الناتو».

ينص الميثاق على أن يبدأ أعضاء الحلف مشاوراتهم إذا رأوا أن سلامة أراضي إحدى الدول أو استقلالها السياسي أو أمنها، كل ذلك معرض للخطر. لكن وفقاً لوكالة «رويترز» فإن حلف شمال الأطلسي لا يعدّ الحادث «هجوماً».

مناورات «زاباد 2021» التي أجرتها القوات المسلحة الروسية والبيلاروسية في منطقة كالينينغراد (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن ثماني مسيّرات روسية كانت «موجهة نحو بولندا في هجوم ليلي شنته موسكو، ما أجبر وارسو على تشغيل دفاعاتها الجوية»، عادّاً ذلك «سابقة خطرة لأوروبا».

وقالت المتحدثة باسم الناتو أليسون هارت على منصة «إكس»: «دخلت الكثير من المسيّرات المجال الجوي البولندي خلال الليل وواجهتها الدفاعات الجوية البولندية والأطلسية»، مشيرة إلى أن الأمين العام للحلف مارك روته على تواصل مع وارسو. وأفاد قائد الناتو في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، بأن التحالف استجاب «للوضع بشكل سريع وحاسم». وأكد متحدث باسم الحلف في بيان أن الحادثة كانت «هي المرة الأولى التي تواجه طائرات الناتو تهديدات محتملة في المجال الجوي لدولة عضو في الحلف». وقال البيان إن مقاتلات من سلاح الجو الهولندي استجابت وتعاملت مع التهديدات المحتملة.

ووضعت أنظمة الدفاع الجوي الألمانية من طراز «باتريوت» على أهبة الاستعداد في بولندا وأُطلقت طائرة إيطالية للتحذير المبكر. وأفاد البيان بأن «الناتو ملتزم بالدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو، بما في ذلك مجالنا الجوي».

وهذه أحدث أزمة تفاقم التوتر الموجود أصلاً في علاقات موسكو مع وارسو وحلف الأطلسي عموماً، ووقعت عدة انتهاكات حدودية خلال الفترة الماضية، كان أبرزها في أواخر عام 2022، عندما سقطت قذائف قرب الحدود مع أوكرانيا في بولندا، مما أسفر عن مقتل شخصين. وفي البداية، أعلنت السلطات أن القذائف روسية المنشأ، لكن أندريه دودا، الرئيس آنذاك، أقرّ لاحقاً بأنها على الأرجح انطلقت من الجانب الأوكراني، خصوصا بعد أن أظهرت التحقيقات وجود شظايا صاروخ أوكراني من طراز «إس 300». ورأت موسكو في التصريحات دليلاً إضافياً على تكرار «مزاعم لا تستند إلى أدلة حول اتهام موسكو».

بدورها، علقت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، على الاتهامات البولندية، وقالت في بيان إن قواتها شنت خلال الليل غارات على منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني، و«لم تكن هناك أي خطط لمهاجمة أهداف في بولندا». وأوضحت الوزارة أن «المدى الأقصى للطائرات المسيّرة التي يُزعم أنها عبرت الحدود لا يتجاوز 700 كيلومتر» ما يعني عدم قدرتها على التحليق وانتهاك الحدود بين بولندا وبيلاروسيا. في الوقت نفسه، أبدت الوزارة استعدادها لإجراء مشاورات حول هذه المسألة مع وزارة الدفاع البولندية.

فيما أكدت بيلاروسيا، حليفة موسكو، أنها أبلغت بولندا وليتوانيا الليلة الماضية عن طائرات دون طيار تحلق باتجاه أراضيهما. وقال رئيس الأركان العامة في بيلاروسيا بافيل مورافيكو، في بيان، تم نشره

على «تلغرام»، الأربعاء: «خلال تبادل الضربات خلال الليل بواسطة طائرات دون طيار بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا، تعقبت بيلاروسيا ودمرت جزئياً الطائرات التي انحرفت عن مسارها». وأضاف أن هذا ساعد بولندا على الدفاع عن نفسها. ويشير البيان إلى «طائرات دون طيار مفقودة» من دون تحديد منشئها. ويقول الاتحاد الأوروبي إن هناك دلائل تشير إلى أن موسكو تصرفت عمداً.

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

ودعا مشرعون أميركيون من مختلف الاتجاهات إلى تعزيز دعم أوكرانيا بالسلاح، خاصة الدفاعات الجوية، لتفادي تكرار هذا الانتهاك. السيناتور ديك دوربين وصف الحادث بأنه «تحذير واضح من أن بوتين يختبر عزمنا على حماية بولندا ودول البلطيق». أما النائب جو ويلسون، فقد عدّه «عملاً حربياً» وشجّع الإدارة الأميركية على تزويد أوكرانيا بمزيد من القدرات الدفاعية.

ووفقاً للبيان العسكري الروسي فقد شنّ الجيش هجوماً واسع النطاق ليلاً على مؤسسات الصناعات الدفاعية الأوكرانية في مناطق إيفانو فرانكيفسك، وخميلنيتسكي، وجيتومير، وفينيتسا، ولفيف. وزاد أن «جميع الأهداف المحددة أصيبت بدقة». وأضافت الوزارة: «شنّت القوات الروسية هجوماً واسع النطاق باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى، من قواعد برية وبحرية وجوية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، على منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني في مناطق عدة وتم تدمير الأهداف بنجاح». وأضافت: «قامت هذه المنشآت التابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني بإنتاج وإصلاح معدات مدرعة وجوية للقوات المسلحة الأوكرانية، وتصنيع محركات ومكونات إلكترونية لها، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة».

على صعيد آخر، نشرت وسائل إعلام حكومية روسية أن أوكرانيا ناقشت مع الاتحاد الأوروبي إمكانية تخصيص 6.6 مليار يورو من «الصندوق الأوروبي للسلام» لشراء أسلحة أميركية لصالح كييف. وقالت إن نقاشات تفصيلية حول الموضوع جرت خلال اجتماع مجموعة الاتصال حول الدعم العسكري لأوكرانيا، الذي انعقد الثلاثاء. وأعلن عن الاتفاق وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميغال، مشيراً إلى أن «من بين أبرز الاتفاقات التي تم التوصل إليها، إمكانية تخصيص 6.6 مليار يورو من الصندوق الأوروبي للسلام لشراء أسلحة أميركية لتلبية احتياجات أوكرانيا»، وفق ما نشر على موقع وزارة الدفاع الأوكرانية. وأضاف شميغال أن الاتحاد الأوروبي سيرسل الشهر المقبل 4 مليارات دولار أميركي دعماً إضافياً لأوكرانيا.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

كما أعلنت عدة دول عن مساهمات إضافية في إطار برنامج شراء الأسلحة الأميركية لأوكرانيا. ووفقاً للوزير فقد جاءت تعهدات الأطراف كالآتي: «ألمانيا تعهدت بتقديم 500 مليون يورو إضافية، ومثلها من كندا فيما قدمت ليتوانيا 30 مليون يورو وبلجيكا 100 مليون يورو ولاتفيا 5 ملايين يورو. إلى جانب ذلك، ستمول كندا وألمانيا والمملكة المتحدة برامج أوكرانية لإنتاج طائرات مسيّرة بعيدة المدى». كما أعلنت لاتفيا عن نيتها تسليم كييف في القريب العاجل دفعات من ناقلات الجنود المدرعة من طراز (باتريا) من دون الكشف عن الكميات المحتملة، فيما أكدت فرنسا أنها ستزود أوكرانيا بمزيد من مقاتلات «ميراج» أيضاً من دون الكشف عن عدد الطائرات.

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم الفوائد على الأصول الروسية المجمدة لمنح «قرض تعويض» جديد لأوكرانيا، ولكن من دون المساس بالأصول نفسها. وقالت فون دير لاين في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «نحن بحاجة إلى العمل بشكل عاجل لإيجاد حل جديد لتمويل مجهود أوكرانيا الحربي انطلاقاً من الأصول الروسية المجمّدة. وبفضل الأرصدة النقدية المرتبطة بهذه الأصول، يمكننا منح أوكرانيا قرض تعويضات»، مضيفة: «لن تُمسّ الأصول نفسها». وأضافت: «إنها حرب روسيا. لذا فإن روسيا هي التي يجب أن تدفع الثمن».


مقالات ذات صلة

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز) p-circle

هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو... وتضرر مصفاة نفط مهمة

أفادت السلطات الروسية بتعرض موسكو ومحيطها، صباح الأحد، لهجوم بأكثر من 1600 مسيّرة، أسفر عن مقتل شخصين وألحق أضراراً بمصفاة نفط مهمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف

قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلان، لاقوا حتفهم في هجوم روسي على كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
TT

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)

تعهد زعيما فرنسا وكندا، اليوم (الأحد)، بتوثيق العلاقات بين البلدين لمواجهة التوتر الجيوسياسي المتصاعد وتغير المناخ وتآكل القيم الديمقراطية، وذلك عقب اجتماعهما في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وجاءت زيارة الزعيمين إلى الأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ 2014، والأولى لرئيس وزراء كندي، بعد أسابيع قليلة من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة تظهر الجزر، بالإضافة إلى كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطاة بعلم الولايات المتحدة.

ماكرون يلتقط صورة سيلفي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إلقاء كلمة في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي (ا.ب)

وتسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في خضم حرب تجارية تتزايد حدتها مع ‌الولايات المتحدة.

وقال رئيس ‌الوزراء الكندي مارك كارني: «مجتمعاتنا تتعرض ​لهزات بسبب ‌عواصف ⁠جديدة: الاضطرابات ​الناجمة ⁠عن تغير المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، والتهديدات الجديدة لسيادتنا. حان الوقت لتعزيز علاقاتنا».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحليفين اتفقا على توثيق العلاقات في قطاعات تتراوح بين الفضاء والمناخ والطاقة.

وتابع «نؤمن معا بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام القانون الدولي واحترام التجارة الحرة والنزيهة والاعتماد على العلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها»

وقال دبلوماسيون إن زيارة ⁠ماكرون، التي أجراها في أثناء توجهه إلى نيويورك ‌لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت ‌أهمية رمزية في أعقاب منشور ترمب على ​وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صورة ‌نشرها ترمب العلم الأميركي ملفوفا حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا ‌وغرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وعليها عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». وشملت الصورة سانت بيير وميكلون والأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردا على أسئلة حول منشور ترمب، رفض ماكرون فكرة أن تكون هذه الأقاليم غير ‌فرنسية، وقال إنه ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد هذه النقطة كل يوم لمجرد أن «الناس لديهم ⁠أفكار غريبة ⁠أو يقولون أشياء غريبة».

وقال ماكرون، الذي تتزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يود أن تزيد كندا من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بدلا من توجيه الجانب الأكبر منها إلى آسيا.

كما ناقش الزعيمان علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه، وهو أمر قال ماكرون إن فرنسا تدعمه.

لكن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه عقبات على الأرجح. فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد ​الأوروبي وكندا، وتسع سنوات ​على دخولها حيز التطبيق المؤقت، ما زالت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.


شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)
TT

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)

‌قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية، معتبراً أن وسائل الإعلام ​تتعامل معهما حالياً بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها مع شقيقته الراحلة في السنوات التي سبقت وفاتها.

وتوفيت ديانا عن 36 عاماً في حادث سير بباريس عام 1997، وقع لدى مطاردة مصورين على دراجات نارية السيارةَ التي تقلّها، ما أثار موجة من الحزن وتساؤلات عما إذا كانت وسائل الإعلام تتحمل قدراً من المسؤولية عن وفاتها بعد ‌أن نشرت ‌على مدى سنوات تفاصيل حياتها ​على الصفحات ‌الأولى.

وجاءت ⁠تصريحات سبنسر، ​شقيق ⁠ديانا، في وقت يستعد فيه لنشر كتابه عن الأميرة الراحلة، الذي ينتقد بشدة زوجها السابق الملك تشارلز، وذلك بعد عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، بعد 6 سنوات من التخلي عن المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.

وقال سبنسر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الناحية الأمنية، وبصفتي أخاً شاهد أخته تموت ⁠في ظروف كان من الممكن جداً جداً تجنبها، ‌فإنني أميل إلى توفير ‌الحماية»، مشيراً إلى أن هاري هو الخامس ​في ترتيب ولاية العرش ‌البريطاني، وبصفته جندياً سابقاً.

وأضاف أن الطريقة التي تعاملت ‌بها الصحف مع كل من ديانا، وهاري وميغان، يمكن أن تكون «مزعجة للغاية»، وأنه «من واجب الناس» أن يتعلموا من تلك التجربة.

وتصدر سبنسر عناوين الأخبار في أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بعد نشر سلسلة عن ‌كتابه «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» أو «أغنية البجعة: ديانا... أختي»، إذ اتهم زوجها السابق، الملك تشارلز ⁠حالياً، بإدلاء ⁠تصريحات مثيرة للجدل في الساعات التي أعقبت وفاتها.

وردّ القصر بالقول إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد أحد الأشقاء يمكن أن يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».

ويشكل نشر الكتاب وعودة هاري وميغان إلى بريطانيا تحدياً آخر أمام الملك، الذي لا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

واتهمت عائلة ديانا العائلة المالكة بعدم تقديم الدعم أو الرعاية للأميرة الراحلة قبل وفاتها، ​وهي تهمة كرّرها هاري ​وميغان قبل أن يتخليا عن مهامهما الملكية في 2020 للانتقال إلى الخارج.


حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
TT

حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما، الغرفة السفلى للبرلمان الروسي، وفق نتائج أولية أعلنتها الاثنين رئيسة لجنة الانتخابات إيلا بامفيلوفا.

وبعد فرز جميع الأصوات تقريبا في الانتخابات التي استمرت ثلاثة أيام، أظهرت النتائج أن الحزب الحاكم سيحظى بغالبية تفوق الثلثين، متجاوزا رقمه القياسي السابق المسجل عام 2016.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم يُسمح لأي حزب معارض للحرب الأوكرانية بالمشاركة في هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وشملت أيضاً المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها.

وكانت النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء الروسية بعد فرز نحو 71 في المائة من الأصوات، قد أفادت بحصول حزب «روسيا الموحدة» على 57.5 في المائة من الأصوات.

وحل بعده الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 14 في المائة و8.7 في المائة توالياً.

أعضاء لجنة انتخابية محلية يعدّون الأصوات في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية (رويترز)

وتضمن هذه النتيجة للحزب الحاكم تحقيق غالبية الثلثين في مجلس الدوما، مما يسمح له بتعديل الدستور، وفقاً لتوقعات وكالة «تاس» للأنباء.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيَّرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، مما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس».

وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف».

ووصف رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات».

وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيَّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

تصاعد الدخان خلف مبنى متعدد الطوابق عقب هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.

وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 عاماً ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين.

وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكون من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيَّرة به.

واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيَّرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.

قمع منهجي

وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.

ورأى الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي يترأس حزب «روسيا الموحدة»، أن حزبه يبدو أنه «حقق أداءً متميزاً».

ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية «ريا» قوله: «علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ».

ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي» القومي و«روسيا العادلة» المحافظ وحزب «أناس جدد» الليبرالي.

أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علناً للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وكان بوتين قد حضَّ الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و«رد على من يريدون إضعاف روسيا».

وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.

ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين «ستكون روسيا حرة!» و«لا للحرب!»، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي لندن، تجمع نحو مائة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها «قولوا لا لبوتين».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من «القمع المنهجي والمؤسسي».

هجمات إلكترونية

وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً».

وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.

وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ«هجوم إلكتروني قوي» من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.

ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.

وقال فيتالي إيفانوف، وهو موظف متقاعد في مترو موسكو يبلغ 63 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (الأحد) إنه صوّت «للشيوعيين». وأضاف: «أتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً لا يكفي للعيش».