ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

أكاديميون عدّوا الخطوة استغلالاً سياسياً للجائزة

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


مقالات ذات صلة

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة ‌مع ‌موقع «​أكسيوس»، ⁠السبت، ​إن رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ⁠طلب ‌منه عقد ‌اجتماع ​في ‌البيت ‌الأبيض.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ أميركيون يشاركون في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أميركا يوم 3 يوليو (أ.ف.ب)

أميركا في عيدها الـ250: احتفال بالاستقلال أم صراع على الهوية؟

بعد قرنين ونصف القرن من الانتصارات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحروب العالمية، تشير استطلاعات أميركية عدة إلى أمة منقسمة حول واقعها ومستقبلها.

إيلي يوسف (واشنطن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يواجه اعتراضات بسبب علاقته بالرئيس ترمب (أ.ب)

موجة اعتراض من أوروبا تظهر في مواجهة تسييس «فيفا»

بصوت خافت قادم من أوروبا، تستمر موجة الاعتراض ضد تسييس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمُتجسّد في ولاء جياني إنفانتينو للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
الولايات المتحدة​ ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

الملك تشارلز: سنواصل الدفاع عن «القيم المشتركة» مع الولايات المتحدة

أكد الملك تشارلز الثالث السبت، أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستواصلان الدفاع عن «القيم المشتركة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

ترى محللة سياسية أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على إيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعافي أول مريض مصاب بـ«إيبولا» في فرنسا

شكل تصويري لـ«إيبولا»
شكل تصويري لـ«إيبولا»
TT

تعافي أول مريض مصاب بـ«إيبولا» في فرنسا

شكل تصويري لـ«إيبولا»
شكل تصويري لـ«إيبولا»

أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، السبت، في بيان أنَّ أول مريض مصاب بـ«إيبولا» على الأراضي الفرنسية «تعافى» و«خرج من المستشفى».

وقالت الوزيرة، في البيان الذي اطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه، إنَّ هذا الطبيب الذي يعمل في المجال الإنساني، والذي عاد إلى فرنسا في 23 يونيو (حزيران) من جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث يتفشى «إيبولا» على نطاق واسع «خرج اليوم من المؤسسة الصحية حيث كان يعالج».

وأشارت الوزيرة إلى أنَّ المريض «لم تظهر عليه أعراض كثيرة» وهو خضع «لرعاية طبية ومتابعة دقيقة... وتسنّت له العودة إلى منزله بسلامة».

في 15 مايو (أيار)، أُعلن عن موجة تفشٍ جديدة لـ«إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبحسب بيانات حكومية بتاريخ 2 يوليو (تموز)، تسبّب المرض بـ438 وفاة على الأقلّ من بين 1406 إصابات.


بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
TT

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

احتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستيلاء القوات الروسية على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. ونقل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن بوتين قوله إنه القوات الروسية استولت على المدينة الصناعية وكبدت المدافعين الأوكرانيين خسائر كبيرة، فيما أقر الجيش الأوكراني، السبت، بصعوبة الوضع الميداني في المدينة الاستراتيجية بشرق البلاد، لكنه نفى سقوطها في يد القوات الروسية، على عكس ما أعلنت موسكو، مساء الجمعة.

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت منذ فترة سيطرة قواتها على أجزاء من كوستيانتينيفكا، وهي واحدة من عدة مدن محصنة تشكل ما يعرف «بحزام القلاع» الأوكراني في منطقة دونيتسك.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن أوكرانيا لا تزال تسيطر على المدينة، ورفضا تصريحات روسية بأنها سقطت في قبضة قوات روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن قواتها سيطرت على المدينة، وهي منطقة استراتيجية طالما سعت موسكو إلى الاستيلاء عليها في إطار تقدمها عبر منطقة دونيتسك. وجاء إعلان الوزارة في الوقت الذي كان فيه الرئيس بوتين يزور مركز قيادة يشرف على تحركات القوات الروسية في أوكرانيا.

ولم تعلق أوكرانيا في البداية على هذه المزاعم. واعترف المسؤولون العسكريون الأوكرانيون مؤخراً بصعوبة الوضع في المدينة المدمرة بشدة بالفعل. وفي تقرير الوضع الذي أصدرته مساء الجمعة، أشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إلى قتال عنيف حول كوستيانتينيفكا.

يذكر أن الاستيلاء على كوستيانتينيفكا سيقرب بوتين من هدفه المتمثل في وضع منطقة دونباس في شرق أوكرانيا - التي تتكون من مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك - تحت الإدارة الروسية بالكامل. من بين المدن الكبرى في منطقة دونيتسك، لا تزال مدن سلوفيانسك وكراماتورسك ودروزكيفكا فقط تحت السيطرة الأوكرانية.

صور لمبان متضررة في مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك قبل عام (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندري كوفاليوف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت: «يواصل المدافعون الأوكرانيون التمسك بمواقعهم على امتداد الخطوط الدفاعية المحددة. يبقى الوضع صعباً لكن تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية»، مضيفاً: «يواصل العدو محاولة السيطرة على كوستيانتينيفكا. نجحت مجموعات صغيرة من المشاة في التسلل إلى عمق التشكيلات القتالية للقوات الأوكرانية»، وأن الأخيرة تقوم بعمليات مضادة.

وأشاد بوتين، الذي ظهر في مقاطع مصورة وهو يزور مركز قيادة ويتلقى تقريراً من كبار القادة، بالسيطرة على المدينة ووصفها بأنها إنجاز استراتيجي مهم. كما قال إن القوات الروسية اضطرت إلى توسيع نطاق المناطق الأمنية رداً على تكثيف الضربات الأوكرانية بعيدة المدى، التي تستهدف بشكل رئيسي قطاع النفط الروسي. وأعلن الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة الروسية، الاستيلاء على المدينة في تقرير حول سير الحرب، التي دخلت عامها الخامس.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ووصف بوتين المدينة بأنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة. ونشرت وزارة الدفاع صوراً على تطبيق «تلغرام» قالت إنها مشاهد من كوستيانتينيفكا، بما في ذلك صور لجنود روس يحملون الأعلام الوطنية بجوار مبان مدمرة. كما أبلغ جيراسيموف بوتين بأن القوات الروسية تقترب من ليمان، وهي بلدة تقع على بعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشمال، والتي قال إنها «تتمتع بأهمية لوجستية واستراتيجية رئيسية لمواصلة التقدم في هذا الاتجاه».

وقال يفجيني نيكيفوروف، قائد القوات الروسية في الشمال، كما نقلت عنه «رويترز» إن قواته «لم تنجح بعد بشكل كامل في إنجاز المهمة» المتمثلة في منع هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية وتسببت في نقص الوقود في روسيا.

قوات أوكرانية في إقليم دونباس الجنوبي (أ.ف.ب)

ورد بوتين قائلاً: «كلما ازداد عدد الهجمات التي يحاول العدو شنها على منشآتنا المدنية... اضطررنا إلى إنشاء منطقة أمنية أكبر في الأراضي المجاورة». وأبلغ نيكيفوروف بوتين بأن القوات الروسية تحرز تقدماً في تأمين المناطق الحدودية في منطقتي خاركيف وسومي، حيث دعت موسكو إلى توسيع المناطق العازلة.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولون آخرون قد صرحوا بأن تقدم روسيا في شرق أوكرانيا تباطأ بشكل ملحوظ منذ بداية العام، بل إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على بعض الأراضي. ورفض بوتين تصريحات كييف ووصفها بأنها «حملة إعلامية تستعرض فيها نجاحات مزعومة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي على «إكس» بخصوص السيطرة الروسية على المدينة: «بالطبع هذا غير صحيح. إنها مجرد كذبة روسية أخرى ومحاولة لاختلاق قصة إخبارية من نوع ما». وأضاف: «إذا كانت كوستيانتينيفكا تحت السيطرة الروسية بالفعل، فلن يكون لدى بوتين أي مشكلة في لقائي هناك للبحث عن سبيل دبلوماسي يضع حداً لهذه الحرب أخيراً».

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن مدينة كوستيانتينيفكا لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية. وأضافت في بيان: «تواصل الوحدات والتشكيلات العسكرية التابعة للفيلق التاسع عشر في مجموعة القوات الشرقية تنفيذ عمليات دفاعية على المواقع المحددة داخل المدينة وفي محيطها».

ويقول محللون إن السيطرة على كوستيانتينيفكا ستمنح القوات الروسية موطئ قدم للتقدم شمالاً على طول هذا الخط الدفاعي الذي يمثل حالياً المحور الرئيسي لعملياتها العسكرية.

من جانب آخر، أعلنت روسيا، السبت، أن دفاعاتها الجوية تصدّت لهجوم شنته أوكرانيا بطائرات مسيّرة في أجواء مدينة سان بطرسبورغ، ما أسفر عن إصابة ميناء نفطي بالقرب من فنلندا ومجمع بيترهوف التاريخي، من دون التسبب بأضرار. وجاءت هذه الضربات على ثاني أكبر مدينة في روسيا ومسقط الرئيس فلاديمير بوتين. وتعهدت موسكو بالرد، بعدما أعلنت إسقاط نحو 500 طائرة مسيّرة أوكرانية و10 صواريخ فلامنغو خلال الليل. وجاءت الضربات بعد هجوم واسع شنته موسكو على كييف وأسفر عن مقتل 30 شخصاً هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي إن القاعدة البحرية في كرونشتادت في سان بطرسبورغ أصيبت خلال الضربات الأوكرانية الليلية.

صورة جوية تُظهر مباني متضررة بشدة في تشاسيف يار بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وتستهدف أوكرانيا بشكل متزايد مدناً روسية بعيدة عن الحدود رداً على الضربات التي تشنها موسكو ضمن هجومها الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. كما تسعى من خلال ذلك لجلب روسيا إلى طاولة المفاوضات بعد الهجوم الذي بات أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسقط حطام مسيّرة قرب ميناء فيسوتسك، شمال سان بطرسبورغ بالقرب من الحدود مع فنلندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو، السبت. وأوضح دروزدينكو عبر منصات التواصل: «تم الإبلاغ عن حطام في منطقة ميناء فيسوتسك، والتفاصيل قيد التحقق».

وقال حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف عبر منصات التواصل الاجتماعي: «أصابت الضربة ناحية الميناء النفطي في منطقة كيروفسكي في المدينة». وأضاف: «أسقطت قوات الدفاع الجوي 72 طائرة من دون طيار، وتحطمت إحداها على (مجمع) بيترهوف» الذي يضم قصراً تاريخياً وحدائق على سواحل بحر البلطيق في ضواحي مدينة سان بطرسبورغ.

وأكد بيغلوف أن ذلك لم يسفر عن أضرار أو ضحايا.


ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
TT

ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)

حذّر رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، في مقابلة نُشرت اليوم السبت، خلفه المرتقب أندي بيرنهام من تجاهل الاضطرابات الدولية والتركيز فقط على المشكلات المحلية.

وفي أول مقابلة له منذ إعلان استقالته في 22 يونيو (حزيران)، دعا ستارمر خليفته على رأس حزب العمال الحاكم إلى تخصيص الوقت اللازم للشؤون الدولية المضطربة.

وقال ستارمر لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «سيواجه أيّ شخص يخلفني الصراعات العالمية نفسها... نعيش في عالم أكثر خطورة وتقلّباً ممّا كان عليه خلال معظم سنوات حياتي على الأرجح... هذا هو الواقع».

ويدعو مؤيدو بيرنهام إلى التركيز على القضايا الداخلية، مثل أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يؤكد رئيس الوزراء المحتمل أن اللامركزية في الحكم ستكون من أولوياته.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان خليفته سيتمكّن من تقليص الوقت الذي يخصصه للدبلوماسية، أجاب ستارمر بالنفي. وقال: «ما هو التوازن الصحيح بين التعامل مع الشؤون الدولية والشؤون الداخلية؟ في الواقع، هما الشيء نفسه».

وأضاف: «إذا كنت رئيساً للوزراء وتهتم بحجم الفواتير التي تدفعها الأسر في أنحاء البلاد، فعليك أن تهتم بإيجاد حل دائم للوضع في أوكرانيا، وعليك أن تهتم بما يحدث في مضيق هرمز».

وأكد ستارمر أنه «لا يحمل أيّ عداء شخصي» تجاه بيرنهام، وأنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان نجاح الحكومة المقبلة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.