روسيا تسعى إلى إقامة «مناطق عازلة» في أوكرانيا وتتبادل الهجمات بالمُسيّرات معها

محادثات إسطنبول انتهت بتحرير مزيد من الأسرى... لكن المواقف ظلت «متباعدة»

وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (يمين) (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (يمين) (إ.ب.أ)
TT

روسيا تسعى إلى إقامة «مناطق عازلة» في أوكرانيا وتتبادل الهجمات بالمُسيّرات معها

وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (يمين) (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (يمين) (إ.ب.أ)

تسعى القوات الروسية إلى إقامة مناطق عازلة على طول الحدود مع أوكرانيا، كما أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الخميس. وجاءت تعليقاته بعد جولة ثالثة قصيرة من محادثات السلام مع أوكرانيا الأربعاء في إسطنبول، ناقش فيها الجانبان تبادل مزيد من أسرى الحرب، لكنهما لم يحرزا أي تقدم يُذكر نحو وقف إطلاق النار. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن بيسكوف قوله إنه لم يكن من المتوقع حدوث أي انفراجة.

رستم عمروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين مع طاقمه خلال مؤتمر صحافي بعد انتهاء جولة المفاوضات(ا.ب.أ)

وقال رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي في مؤتمر صحافي إن مواقف البلدين «لا تزال متباعدة»، حيال إنهاء الحرب، لكنها شهدت اتفاقاً جديداً على تبادل الأسرى.

عرض الوفد الأوكراني المفاوض عقد اجتماع مباشر بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال رستم عمروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين إن «أولى الأولويات هي تنظيم اجتماع للقادة، بمشاركة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان»، لافتاً إلى أن كييف اقترحت أن تُعقد المحادثات قبل نهاية أغسطس (آب)، مضيفاً بعد المحادثات التي استمرت 40 دقيقة فقط: «أحرزنا تقدماً على المسار الإنساني، دون إحراز تقدم في وقف الأعمال القتالية». وتابع: «من خلال الموافقة على هذا الاقتراح، يمكن لروسيا أن تظهر بوضوح نهجها البناء».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي أمام طاقمه (إ.ب.أ)

ورد رئيس الوفد الروسي ميدينسكي قائلا إن الهدف من اجتماع الزعيمين يتعين أن يكون توقيع اتفاق، وليس «مناقشة كل التفاصيل من الصفر». وجدد دعوة موسكو إلى إعلان سلسلة من الهدن القصيرة لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة للتمكن من استعادة الجثث. فيما تطالب أوكرانيا بوقف فوري لإطلاق النار لمدة أطول بكثير.

وجرت المحادثات بعد ما يزيد قليلا على أسبوع من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات جديدة صارمة على روسيا والدول التي تشتري صادراتها ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في غضون 50 يوماً.

واستبعد الكرملين تحقيق تقدم على مسار إنهاء النزاع الدائر منذ فبراير (شباط) 2022 في حرب أوقعت عشرات آلاف القتلى والجرحى. وقال بيسكوف: «لا أحد يتوقع مساراً سهلاً. ستكون المهمة صعبة جداً»، مجدداً تأكيده أنّ المقترحات التي قدّمتها الأطراف المتحاربة لإنهاء النزاع «متعارضة تماماً».

والتقدّم الوحيد الملموس في المفاوضات جاء على مستوى تبادل الأسرى. وقال ميدينسكي: «اتفقنا على تبادل ما لا يقل عن 1200 أسير حرب إضافي من كل طرف في المستقبل القريب». ولفت ميدينسكي إلى أن موسكو عرضت على كييف تسليمها جثث ثلاثة آلاف جندي أوكراني وهدنات تتراوح بين (24 و48 ساعة) عند خطوط الجبهة لتمكين جيشي البلدين من إجلاء القتلى والجرحى.

وتتّهم كييف وحلفاؤها الكرملين بعرقلة المفاوضات، عبر الإصرار على مطالب مبالغ بها ومرفوضة من قبلها، في حين يواصل الجيش الروسي قصفه وهجماته على الجبهة، حيث لا يزال يحقّق تقدّماً.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على قرية فاراتسيني في منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا، حيث أدت ضربات روسية ليلاً إلى انقطاع التغذية بالتيار الكهربائي عن أكثر من 220 ألف مشترك، وفق الرئيس الأوكراني.

طاقم المفاوضات الأوكراني (أ.ب)

وكان بيسكوف قال إنّ المحادثات ستركّز على «المذكرات» التي تمّ تبادلها في يونيو (حزيران) بين المعسكرين، التي تتضمّن اقتراحات كلّ منهما بشأن السلام. وقدّمت روسيا قائمة مطالب تشمل انسحاب القوات الأوكرانية من أربع مناطق أعلنت موسكو ضمها في أيلول (سبتمبر) 2022، لكنها لا تسيطر عليها بالكامل، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014، وطلبت من كييف رفض كل أشكال الدعم العسكري الغربي، وعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وترفض أوكرانيا هذه الشروط، وتطالب بانسحاب كامل للقوات الروسية من أراضيها، وضمانات أمنية من الغرب، تشمل استمرار تسليم الأسلحة، ونشر قوات أوروبية، وهو ما تعارضه موسكو.

وتُصرّ كييف كذلك بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين، على ضرورة وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً، وهو ما ترفضه موسكو المتفوقة ميدانياً.

تطورات الميدان

تتواصل المعارك على الجبهات، ويستمر القصف الروسي على أوكرانيا. وأعلن عمدة مدينة خاركيف، إيغور تيريخوف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن 33 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء هجوم روسي بقنابل انزلاقية استهدف المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا الخميس. وسقطت إحدى القنابل بالقرب من مبنى سكني، مما أدى إلى اندلاع النيران في 15 سيارة، بينما أصابت قنبلة أخرى منشأة تجارية.

وفي مدينة أوديسا الساحلية (جنوب)، أدى هجوم بمسيّرة روسية إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح، وألحق أضراراً كبيرة بسوق. وأفادت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدنكو بأن بعض الأبنية المستهدفة محمية من «اليونيسكو».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي خلال المؤتمر الصحافي في إسطنبول (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 39 مسيّرة أوكرانية، خصوصاً فوق المناطق الجنوبية للبلاد. وأسفرت ضربة بمسيّرة أوكرانية عن مقتل امرأتين، وإصابة عدد آخر بجروح في سوتشي جنوب روسيا، بحسب سلطات المنطقة.

وقال زيلينسكي، عبر منصة «إكس» إن «هذه ضربات عبثية تماماً، وليس لها أي غرض عسكري على الإطلاق. ونرى أن هذه هي النية الوحيدة لروسيا، مواصلة العدوان والقتل». وواصل زيلينسكي دعوته لحلفاء أوكرانيا للمساعدة، قائلاً إن البلاد بحاجة إلى دفاعات جوية قوية وزيادة إنتاج الأسلحة. وأضاف أن «روسيا تواصل إرهابها وتعرقل الدبلوماسية، ولهذا السبب تستحق أن يتم الرد عليها بعقوبات شاملة، وضربات منا على قواعدهم العسكرية واللوجيستية ومنشآتهم المخصصة للإنتاج العسكري».

ونشر زيلينسكي صوراً تظهر الأضرار وأعمال الإنقاذ.

سلاح أميركي

وأعلنت الولايات المتّحدة، الأربعاء، أنّها وافقت على بيع أسلحة لأوكرانيا بقيمة 322 مليون دولار لتعزيز دفاعاتها الجوية وأسطولها من المركبات المدرّعة. وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باتفاق حديث بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي سيشتري بموجبه الحلفاء الأوروبيون أسلحة ويرسلونها إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في مؤتمر للذكاء الاصطناعي بواشنطن: «سيدفعون للولايات المتحدة 100 في المائة من تكلفة جميع المعدات العسكرية، وسيذهب جزء كبير منها إلى أوكرانيا».

وقالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية إن الصفقة وهي من شقّين تتضمن بيع معدات لأنظمة «هوك» الدفاعية الجوية وصيانتها بقيمة 172 مليون دولار، وبيع مركبات قتالية مدرّعة من طراز «برادلي» وصيانتها بقيمة 150 مليون دولار.

ويأتي هذا الإعلان بعدما أوقفت واشنطن مؤقتاً في يوليو (تمّوز) الحالي إمداد كييف ببعض الأسلحة. وأضافت الوكالة أنّ صفقة بيع معدات «هوك» المقترحة «ستسهم في تحسين قدرة أوكرانيا على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تجهيزها على نحو أفضل لأداء مهام الدفاع الذاتي والأمن الإقليمي بقدرة دفاعية جوية أقوى».

كما ستسهم صفقة بيع معدات «برادلي» وصيانتها في تلبية «احتياجات أوكرانية طارئة لتعزيز قدرات الصيانة المحلية للحفاظ على معدلات تشغيل عالية للمركبات وأنظمة الأسلحة التي قدّمتها الولايات المتحدة»، وفق الوكالة.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

وأعطت وزارة الخارجية الأميركية موافقتها على هذه الصفقة التي قدّمت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الوثائق اللازمة بشأنها إلى الكونغرس الذي يتعيّن عليه تمريرها.

وتأتي أحدث صفقة عسكرية مقترحة لأوكرانيا عقب صفقة أُعلن عنها في مطلع مايو (أيار) وكانت بقيمة نحو 311 مليون دولار دولار لتوفير التدريب وقطع الغيار لمقاتلات «إف 16».

والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أمر قواته بغزو واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022، لا يبدي استعداداً جدياً لإنهاء النزاع على الرغم من الضغوط الأميركية.

وفي عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، تعهّدت واشنطن بتوفير مساعدات عسكرية لأوكرانيا بأكثر من 65 مليار دولار. لكنّ الرئيس دونالد ترمب اتّبع نهجاً مختلفاً، ولم يعلن عن أي حزمة مساعدات عسكرية جديدة لكييف منذ عودته إلى سدة الرئاسة في يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.