موسكو تعول على انقسام أوروبي بشأن خطة ترمب لتزويد أوكرانيا بالسلاح

الرئيس الأميركي بدأ فعلاً شحنها وطلب من زيلينسكي عدم استخدامها في قصف موسكو

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعول على انقسام أوروبي بشأن خطة ترمب لتزويد أوكرانيا بالسلاح

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بدا التعويل الروسي واضحاً على اتساع الشرخ داخل أوروبا حيال خطة تسليح أوكرانيا التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووصف الكرملين الخطة بأنها «مجرد بزنس»، متحدثاً عن صفقة تجارية كبرى يريد الرئيس الأميركي إنجازها على حساب الأوروبيين، فيما نقلت وسائل إعلام مقربة من الرئاسة الروسية تقارير عن مواقف أوروبية متحفظة على زيادة الإنفاق وشراء الأسلحة من واشنطن لمصلحة كييف.

في الوقت ذاته، انتقد الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، ما وصفها بـ«النزعة العسكرية المتطرفة» لدى عدد من البلدان الأوروبية.

وقال بيسكوف، في إفادة صحافية يومية الأربعاء، إن «الحالة النفسية في أوروبا حالياً تكاد تكون قاصرة؛ إذ يُظهر الأوروبيون نزعة عسكرية متطرفة، وفي ظل هذه الظروف، يصعب التنبؤ بإمدادات الأسلحة الغربية لأوكرانيا».

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس مع رئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

وبعد تأكيد ترمب أن الأسلحة التي وعد بالإفراج عنها لأوكرانيا، يجري شحنها بالفعل، أكد أنه طلب من كييف عدم استخدامها في قصف موسكو. وقال إنه لم يتحدث إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، منذ إعلانه يوم الاثنين اعتزامه إرسال الأسلحة التي سيجري شراؤها من حلفاء «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وهدد بفرض عقوبات على مشتري الصادرات الروسية؛ ما لم توافق موسكو على اتفاق سلام.

وحرص ترمب على تأكيد طلبه عدم استهداف موسكو، بعدما ذكرت تقارير عدة أنه حض الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على ضرب العاصمة الروسية. وقال رداً على سؤال لصحافيين في البيت الأبيض عمّا إذا كان على زيلينسكي استهداف موسكو، أجاب ترمب: «عليه عدم فعل ذلك». وأضاف: «أنا لست في صف أحد». وتابع: «المهلة أمام روسيا لإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا قد تكون أقل من 50 يوماً».

وبعدما نفى مسؤول كبير في البيت الأبيض وجود معارضة من القاعدة الشعبية لسياسيات ترمب الجديدة، مشيراً إلى استطلاع رأي حديث أظهر أن نحو ثلثي ناخبي ترمب يؤيدون استمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، كرت سبحة المواقف من جمهوريي الكونغرس لتأييد الرئيس، في تغيير جوهري بعد سنوات من الضغوط لإنهاء إرسال المساعدات لأوكرانيا.

اليوم، تغير موقف غالبية الجمهوريين، حيث تصاعدت الأصوات المعلنة عن تأييد سياسات ترمب، الذي كان يهاجم تقديم المساعدات الأميركية لأوكرانيا، بعد أن غيّر موقفه وأعلن عن خطة جديدة لتسريع توريد الأسلحة إلى هذا البلد.

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت تصريحات الرئيس الأميركي بشأن بيع أسلحة أميركية لأوروبا لتسليمها لاحقاً إلى أوكرانيا، قد تعني أن كييف ستتلقى في نهاية المطاف كميات أقل من الأسلحة، قال بيسكوف للصحافيين: «لا نعلم. حتى الآن، نرى أن الأوروبيين يُظهرون نزعة عسكرية متطرفة، ويُعلنون عن نيتهم إنفاق مبالغ طائلة على شراء الأسلحة، بهدف تحفيز استمرار الحرب. وبالطبع، في ظل هذه الحالة النفسية، التي تكاد تكون قاصرة، يصعب التنبؤ بأي شيء في القارة الأوروبية».

تزامن هذا مع بروز تقارير إعلامية أوكرانية وأوروبية ركزت عليها موسكو بقوة وقالت إنها تراقبها من كثب، بشأن وجود تباينات داخل أوروبا حيال خطة ترمب. ونقلت قناة «أوبشستفينوي» الأوكرانية أن وزارة الدفاع الفنلندية تنتظر تفاصيل مبادرة تمويل توريد أسلحة أميركية إلى أوكرانيا، ولم تتخذ قراراً بشأنها بعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

وقد ذكرت صحيفة «ستامبا» أن إيطاليا لن تشارك في مبادرة شراء أسلحة أميركية لكييف بسبب نقص التمويل. وذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن باريس أيضاً لا تنوي المشاركة في مبادرة شراء أسلحة أميركية لكييف في ظل رغبتها بتطوير إنتاجها الخاص من الأسلحة.

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على صفحتها الأولى تقريراً مطولاً رصد ردود الفعل في القارة الأوروبية على تصريحات ترمب، وخلص إلى أن 4 دول أوروبية كبرى على الأقل رفضت المشاركة في مشروع الرئيس الأميركي لتسليح أوكرانيا.

وبالإضافة إلى فرنسا، حيث دعا الرئيس إيمانويل ماكرون الدول الأوروبية إلى تطوير صناعاتها الدفاعية على حساب المصنّعين المحليين، وإيطاليا التي تعاني نقصاً في التمويل، فقد رفضت جمهورية التشيك المشاركة في خطة ترمب. وأوضح رئيس الوزراء، بيتر فيالا، أن براغ ستركز على مشروعات وأساليب مساعدة أخرى، على سبيل المثال، في إطار مبادرة إرسال الذخيرة. وأكدت المجر موقفها السابق حيال معارضة أي خطط لتسليح أوكرانيا، وأشار وزير الخارجية، بيتر سيارتو، إلى أن بودابست لن تمول هذه الإمدادات.

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لـ«حلف الأطلسي» في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وعلق بيسكوف بأن أوروبا «ستختلف بشأن من سيدفع ثمن إمدادات الأسلحة لأوكرانيا». وزاد: «كانت هناك إمدادات من قبل. لم يوقفها أحد. المسألة ببساطة هي: من سيدفع ثمنها؟ الآن سيدفع بعض الأوروبيين ثمنها. سمعتم أن الفرنسيين لن يدفعوا، والتشيك لن يدفعوا. ستكون هناك خلافات أيضاً؛ لأن هناك كثيراً مما يجب دفعه، وكثيراً من المال. لن يتبقى شيء للمواطنين».

وأضاف الناطق الرئاسي أن الكرملين «يراقب من كثب جميع التصريحات المتعلقة بتوريد الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا؛ فالموضوع على رأس جدول الأعمال».

وأوضح أنه «من الصعب جداً تحديد ما يحدث مع الأوروبيين الآن... فالموضوع، بالطبع، على رأس جدول الأعمال. ونحن نراقب من كثب جميع مصادر المعلومات الرئيسية».

الرئيس ترمب والأمين العام لـ«الناتو» روته في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وتعتقد روسيا أن توريد الأسلحة إلى أوكرانيا يعوق التسوية، ويُورط دول «الناتو» بشكل مباشر في النزاع، وهو «لعب بالنار»، وفقاً لإشارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي هدد بأن أي شحنة أسلحة متجهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا. وصرح الكرملين في وقت سابق بأن ضخ الأسلحة من قبل الغرب إلى أوكرانيا لا يُسهم في المفاوضات، وأنه سيكون له تأثير سلبي.

ومع الحديث عن شحنات صواريخ «باتريوت»، التي قال عنها ترمب إن الأوروبيين سوف يشترونها من بلاده لمصلحة أوكرانيا، استبعد بيسكوف أن يتطرق الحديث حالياً إلى إمدادات أكثر فاعلية وتأثيراً من الصواريخ بعيدة المدى. وقال إن روسيا تنطلق من أن مسألة توريد الولايات المتحدة صواريخ بعيدة المدى إلى كييف «لم تُناقش بعد».

وأوضح: «فيما يتعلق بالنقاش، ووفق علمنا، فقد صدرت تصريحات من الرئيس ترمب نفسه تفيد بأنه لا يوجد أي حديث عن مثل هذه الإمدادات (صواريخ بعيدة المدى) إلى أوكرانيا في الخطة المعلنة».

وقد أشار الرئيس الأميركي أيضاً إلى أن واشنطن لا تدرس منح أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى، بعدما تحدثت تقارير عن احتمال تزويد كييف بصواريخ «توما هوك - كروز» الدقيقة التي يصل مداها إلى 1600 كيلومتر.

ووصف بيسكوف خطة ترمب المعلنة بأنها «مجرد بزنس». وزاد: «هذا عمل تجاري محض. كانت هناك إمدادات من قبل. لم يوقفها أحد. المسألة ببساطة هي: من يدفع ثمنها؟».

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كلاس، الثلاثاء، إنه ينبغي للولايات المتحدة «تحمّل جزء من عبء» تسليح أوكرانيا. وعقب اجتماع مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، صرحت كالاس: «نرحّب بإعلان الرئيس ترمب إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، لكننا نود أن تتحمّل الولايات المتحدة جزءاً من العبء». وتابعت: «بتعهّدك منح مزيد من الأسلحة وقولك في الوقت نفسه إنه يتعيّن على جهة أخرى تسديد ثمنها، فلا تكون أنت مانحها».

ولدى لقائه الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، مارك روته، تحدّث ترمب عن صفقة تقضي بشراء أعضاء أوروبيين في التكتل أسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة، بما فيها بطاريات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وإرسالها إلى أوكرانيا. ولطالما ندّد ترمب بما يعدّه دوراً أميركياً أكبر، مقارنة ببقية الشركاء في التكتل، على مستوى تسليح أوكرانيا، على الرغم من أن «حلف شمال الأطلسي» يقول إن أوروبا تتحمل حالياً العبء الأكبر في تسليح كييف.

وأعلنت بالفعل ألمانيا والدنمارك والسويد أنها ستشارك أو بصدد درس المشاركة في الخطة الأميركية الجديدة.

في الوقت ذاته، دعا الناطق إلى تنفيذ خطوات عملية لدفع أوكرانيا للجلوس إلى طاولة مفاوضات بدلاً من تكرار الحديث عن «خيبات أمل حيال روسيا». وأوضح أنه يجب على الغرب الضغط على كييف لعقد جولة جديدة من المحادثات مع موسكو.

وأضاف: «نحث الجميع على فعل ذلك. وفي هذه الحالة، فإن الجهود الرئيسية هي جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة؛ الرئيس ترمب وفريقه. صدر كثير من التصريحات، وكلمات كثيرة عن خيبة الأمل. بالطبع، نأمل أن يُمارس الضغط على الجانب الأوكراني بالتوازي مع ذلك». وجدد بيسكوف استعداد روسيا لجولة ثالثة من المحادثات، وقال إن كييف لم تقدم أي عروض محددة بعد.

في غضون ذلك، تترقب موسكو اجتماعاً مهماً يضم عدداً من البلدان بحضور ممثلين عن «حلف شمال الأطلسي» لتنظيم مسألة إمدادات أنظمة «باتريوت» إلى أوكرانيا. ونقلت وكالة أنباء «رويترز» عن مصدر أن اجتماعاً برئاسة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» يضم الدول التي يُحتمل أن تمتلك أنظمة «باتريوت» لمصلحة كييف، قد يُعقد في 23 يوليو (تموز) الحالي.

زيلينسكي والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته (أ.ف.ب)

وترى مصادر روسية، وفقاً لتعليق وسائل إعلام، أن الاجتماع قد يضع خريطة طريق عملية لتنفيذ خطة ترمب في تسريع تسليح أوكرانيا، خصوصاً في مجال التقنيات العسكرية الدفاعية.

ويوم الاثنين، منح الرئيس الأميركي موسكو مهلة 50 يوماً مطالباً باتفاقية سلام مع كييف. وفي حال عدم الوفاء بالشروط، فقد هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات السلع الروسية، إلى جانب رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز وموارد الطاقة الأخرى من موسكو.

في الوقت نفسه، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفقا على إرسال أسلحة أميركية إلى كييف، على أن تتحمل أوروبا تكاليفها. وستشمل الشحنات المستقبلية بطاريات «باتريوت».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يجتمع بشأن أوكرانيا الإثنين بعد ضربات جوية روسية

أوروبا إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)

مجلس الأمن يجتمع بشأن أوكرانيا الإثنين بعد ضربات جوية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الاثنين بناء على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» البالستي من أحدث جيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - كييف)
الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار نتيجة القصف في العاصمة الأوكرانية كييف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد استخدام صاروخ «أوريشنيك» المصمم لحمل رؤوس نووية للمرة الثانية في أوكرانيا

أكدت روسيا استخدام صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي للمرة الثانية ضد أوكرانيا التي تعتبره «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

استراتيجية واشنطن: ضغط متواصل وتسوية مؤجَّلة في ظل تصعيد روسي مقلق وترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)

مجلس الأمن يجتمع بشأن أوكرانيا الإثنين بعد ضربات جوية روسية

إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)
إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)
TT

مجلس الأمن يجتمع بشأن أوكرانيا الإثنين بعد ضربات جوية روسية

إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)
إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الاثنين بناء على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» البالستي من أحدث جيل، بحسب جدول أعمال معدّل للمجلس نُشر مساء الجمعة.

وقال سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة أندريه ميلنيك في رسالة طلب فيها عقد الاجتماع واطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسيةبرس، إن «روسيا بلغت مستوى جديدا ومروعا من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في هجماتها على المدنيين والبنى التحتية المدنية في أوكرانيا».

وأدت الغارات الجوية الروسية ليل الخميس الجمعة إلى انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية في كييف، ما دفع رئيس بلدية العاصمة إلى دعوة السكان لإخلاء المدينة موقتاً. وسقط بنتيجة الضربات أربعة قتلى و19 جريحاً.

وشهدت ليلة القصف هذه استخدام صاروخ «أوريشنيك» البالستي الروسي من أحدث جيل في غرب أوكرانيا، للمرة الثانية منذ بدء الحرب.

وقال السفير الأوكراني في رسالته إلى مجلس الأمن «اليوم أعلنت روسيا الاتحادية مسؤوليتها رسميا عن استخدام صاروخ بالستي متوسط المدى يُعرف باسم أوريشنيك في منطقة لفيف. تمثل هذه الضربة تهديدا خطيرا وغير مسبوق لأمن القارة الأوروبية، وتقوّض الاستقرار الإقليمي، وتشكّل مخاطر جسيمة على السلام والأمن الدوليين على نطاق أوسع».

وقالت مصادر دبلوماسية إن طلب أوكرانيا أيّدته ست دول أعضاء في المجلس هي فرنسا والمملكة المتحدة ولاتفيا والدنمارك واليونان وليبيريا.


روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ فرط صوتي

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ فرط صوتي

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واشنطن إلى اتخاذ رد فعل على استخدام روسيا صاروخاً باليستياً متوسط المدى قادراً على حمل رأس نووي في هجمات جديدة على أوكرانيا.

وأكدت موسكو أنها استخدمت للمرة الثانية صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي خلال قصفها الليلي المكثف على أوكرانيا الذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. واعتبرت أوكرانيا أن هذه الضربات تشكّل «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب.

وندّدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالضربة الروسية، وقالت إن الرئيس بوتين لا يريد السلام، وإن موسكو ترد على الدبلوماسية بمزيد من الصواريخ والدمار.

وحذرت كالاس من أن استخدام روسيا صواريخ «أوريشنيك» يمثل تصعيداً واضحاً ضد أوكرانيا وتحذيراً لأوروبا وأميركا.

وطالبت كالاس الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بتعزيز مخزوناتها من أنظمة الدفاع الجوي.


باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أنّ لدى باريس الحق في أن تقول «لا» للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة، محذراً من أن النظام السياسي الأوروبي «في خطر»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، حذّر بارو من أن الاتحاد الأوروبي مهدد من قبل خصوم من الخارج، منتقداً في الوقت ذاته التصريحات الصادرة عن واشنطن بأن أوروبا تواجه خطر «زوال حضارتها».

وتسعى القوى الأوروبية إلى التوصل للتوفيق بين أولوياتها في ظل الحرب الروسية المستمرة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا، وتنسيق ردّها على السياسة الخارجية الأميركية في نصف الكرة الغربي، وذلك عقب اعتقال واشنطن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وإعلان دونالد ترمب أنه عازم على ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وقال بارو: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية، وهذا حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا».

وأضاف «من حقنا أيضاً أن نقول لا لحليف تاريخي، مهما كانت أهميته التاريخية، عندما يكون اقتراحه غير مقبول، وعندما يتعيّن علينا أن نقول لا».

وأشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي «مهدد من الخارج من خصوم يُحاولون تفكيك روابط التضامن التي توحّدنا... ومن الداخل بسبب الإنهاك الذي أصاب الديمقراطية».

وتابع: «لنكن واضحين، لا يوجد ما يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه، بعد 10 سنوات».

وتأتي تصريحات بارو غداة تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفائها، و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثاً عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية.