روسيا تشن هجمات على غرب أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ

عزت فشل الاتفاق مع الأمم المتحدة بشأن المواد الغذائية والأسمدة للعقوبات الغربية

ابنية تععرضت لهجوم بالبصواريخ والمسيرات(رويترز)
ابنية تععرضت لهجوم بالبصواريخ والمسيرات(رويترز)
TT

روسيا تشن هجمات على غرب أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ

ابنية تععرضت لهجوم بالبصواريخ والمسيرات(رويترز)
ابنية تععرضت لهجوم بالبصواريخ والمسيرات(رويترز)

أطلقت روسيا وابلاً جديداً من الطائرات المسيرة والصواريخ في هجوم ليلي على أوكرانيا استهدف غرب البلاد، وأسفر عن مقتل شخصين على الأقل في مدينة تشيرنيفتسي، على الحدود مع رومانيا.

وهذا ما أكده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، على «تلغرام»، قائلا إن روسيا أطلقت 597 طائرة مسيرة و26 صاروخا في الهجوم. وكثفت كييف وموسكو ضرباتهما الجوية في الأشهر القليلة الماضية، فيما تتعثر مفاوضات بقيادة أميركية لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

من ناحيتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت شركات في قطاع الصناعات العسكرية الأوكرانية في لفيف وخاركيف ولوتسك ومطاراً عسكرياً. والجمعة، قتل ثلاثة أشخاص في روسيا في قصف صاروخي أوكراني وهجمات بالطائرات المسيرة.

عمال الطوارئ يصارعون النيران في لفيف(ا.ف.ب)

وأعلن سلاح الجو الأوكراني إسقاط 319 مسيّرة من طراز «شاهد» و25 صاروخاً، مشيراً إلى إصابة «خمسة مواقع» بصاروخ واحد، ونحو 20 مسيّرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، السبت، إن مدن لفيف ولوتسك وتشرنيفتسي كانت الأكثر تضرراً من الهجمات الروسية، وتعرضت مناطق أوكرانية أخرى للقصف. وكتب سيبيها في منشور على موقع «إكس»: «تواصل روسيا تصعيد إرهابها، وتطلق وابلاً آخر من مئات الطائرات المسيرة والصواريخ، وتلحق أضراراً بالمناطق السكنية وتقتل وتصيب المدنيين»، مكرراً الدعوة إلى فرض عقوبات أشد على موسكو.

وأضاف: «تنتج آلة الحرب الروسية مئات من وسائل الترهيب يومياً. ويشكل حجمها تهديداً ليس فقط لأوكرانيا، بل للمنطقة الممتدة عبر المحيط الأطلسي بأكملها».

عمال الطوارئ يصارعون النيران في لفيف(ا.ب)

وقال روسلان زابارانيوك، حاكم منطقة تشيرنيفيتسكيي، إن شخصين قُتلا، وأصيب 14 جراء هجوم روسي بطائرات مسيرة وصاروخ على مدينة تشيرنيفتسي الواقعة على الحدود مع رومانيا.

وقال مسؤولون إن عدة حرائق اندلعت في أنحاء المدينة، وتضررت منازل ومبانٍ إدارية. وفي مدينة لفيف الواقعة على الحدود مع بولندا، أفاد رئيس البلدية أندري سادوفيي بأن هجوماً أدَّى لتضرر 46 منزلاً، فضلاً عن مبنى جامعي ومقر محاكم المدينة ونحو 20 مبنى يضم شركات صغيرة ومتوسطة الحجم.

وذكرت صحيفة «كييف إندبندنت» أن القوات الجوية الأوكرانية حذرت، في وقت سابق، من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي أُطلقت من روسيا، وكانت تتجه غرباً. وأضافت أن الطائرات المسيرة شوهدت أيضاً تقترب من منطقتي تيرنوبيل وفولين، وفقاً لمصادر رسمية. ونشرت بولندا، الجارة الغربية لأوكرانيا، طائرات مقاتلة لحماية مجالها الجوي أثناء الضربات، حسبما قالت القوات المسلحة البولندية على موقع «إكس».

سكان العاصمة في محطات الميترو بعد تعرض كييف لوابل من الصواريخ والمسيرات(رويترز)

وتحتاج أوكرانيا بشدة إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» أميركية الصنع، لإيقاف الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» الروسية. وقد ترددت إدارة ترمب بشأن تقديم المزيد من المساعدات العسكرية الحيوية لأوكرانيا.

وبعد وقف قصير لبعض شحنات الأسلحة، قال ترمب إنه سيواصل إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا. وقال مسؤولون أميركيون هذا الأسبوع إن بعض الأسلحة في طريقها إلى أوكرانيا.

وقالت المتحدثة باسم «حلف شمال الأطلسي»، أليسون هارت، إن «الحلفاء يواصلون العمل لضمان حصول أوكرانيا على الدعم الذي تحتاج إليه للدفاع عن نفسها ضد عدوان روسيا. هذا يشمل الجهود العاجلة لشراء الإمدادات الرئيسية من الولايات المتحدة، بما في ذلك الدفاع الجوي والذخيرة».

قال زيلينسكي الخميس إن ترمب أبلغه بالمواعيد المحددة لاستئناف شحنات الأسلحة الأميركية، مضيفاً أنه يعتزم الإدلاء بتصريحات حول روسيا، الاثنين. وكان إعلان واشنطن في وقت سابق هذا الشهر تعليق تسليم بعض شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا بمثابة ضربة لكييف التي تعتمد على الدعم العسكري الغربي.

ودعا زيلينسكي حلفاءه الغربيين إلى تقديم «أكثر من مجرد إشارات» لوقف الحرب التي تشنها روسيا منذ فبراير (شباط) 2022. وقال: «وتيرة الضربات الجوية الروسية تتطلب اتخاذ قرارات سريعة، ويمكن كبحها الآن عبر فرض عقوبات». كما شدد على ضرورة معاقبة مَن «يساعدون روسيا في إنتاج الطائرات المسيَّرة، ويحققون أرباحاً من النفط». وتعتبر صادرات النفط مصدراً حيوياً للاقتصاد الروسي، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

ويُنتظر وصول الموفد الأميركي الخاص، كيث كيلوغ، الاثنين، إلى أوكرانيا، في زيارة جديدة، فيما تبدو جهود السلام الأميركية متعثرة. والجمعة، جدد الكرملين معارضته لنشر قوة حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حلفاء كييف لديهم خطة «جاهزة ... في الساعات التي تلي وقفاً لإطلاق النار».

اعمدة الدخان تتصاعد في مدينة لفيف بعد تعرضها لهجوم روسي بالمسيرات(رويترز)

واتصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، لكنه أكد فيما بعد عدم إحراز تقدُّم نحو إنهاء الحرب. وقال الكرملين إن بوتين لن يتنازل عن أهداف الحرب، لكنه مع ذلك سيواصل المشاركة في مفاوضات. وقالت موسكو إن الهدف هو التخلص من «الأسباب الكامنة في جذور» النزاع، وطالبت بأن تتخلى كييف عن مساعيها للانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي».

من جانب آخر، اعتبرت روسيا، السبت، أن اتفاقها المبرَم مع الأمم المتحدة لتسهيل تصدير المواد الغذائية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية، فشل بسبب العقوبات الغربية. ووُقّع الاتفاق في يوليو (تموز) 2022 لثلاث سنوات، و«لن يُجدّد» بسبب خلافات، بحسب ما أكد مصدر مطلع على المناقشات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وهدف الاتفاق إلى تسهيل تصدير المواد الغذائية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية، تمهيداً لخفض الأسعار العالمية. وأكّدت وزارة الخارجية الروسية السبت أن تمديد الاتفاق لم يكن «مُخططاً له» عند توقيعه.

عمال الطوارئ يصارعون النيران في لفيف(ا.ب)

وأضافت الوزارة: «نظراً للسياسة التدميرية التي تنتهجها العواصم الغربية، وبشكل خاص في الاتحاد الأوروبي، التي تتمثل في فرض عقوبات أحادية غير قانونية ومتزايدة ضد روسيا، فإن أياً من أهداف الاتفاق لم يتم تحقيقه». رغم ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية السبت إن التعاون في هذه القضايا «قد يستمر» بعد انتهاء الاتفاق «لمصلحة الأمن الغذائي العالمي». واستُثنِيَت صادرات الحبوب والأسمدة من العقوبات التي فُرِضت على روسيا، أكبر منتج للأسمدة في العالم، بعد الغزو. لكن الأسعار ارتفعت بشكل حاد، ما أثار مخاوف من انعدام الأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.