هل تنجح مهلة الأسبوعين التي حدّدها ترمب لإيران في منع التدخل الأميركي؟

الرهان على كسب الوقت قد لا يُكرر تجارب الحروب السابقة في المنطقة

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح مهلة الأسبوعين التي حدّدها ترمب لإيران في منع التدخل الأميركي؟

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

مع اقترابه من حافة العمل العسكري ضد إيران، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه عالقاً بين مفاوضات لا تُظهر بوادر تُذكر للتوصل إلى اتفاق نووي، وحربٍ يُحجم عن الانضمام إليها.

ومع ذلك، عندما سُئل يوم الجمعة عمّا إذا كانت الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم جرّاء الأزمة مع إيران، تُذكِّره بما كان عليه الوضع قبيل الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بحجة امتلاكه برنامج أسلحة دمار شامل، أجاب بالنفي. وقال عن العراق: «لم تكن هناك أسلحة دمار شامل». لكن مع امتلاك إيران «سلاحاً نووياً في غضون أسابيع، أو بالأحرى في غضون أشهر، لا يُمكننا السماح بحدوث ذلك».

ونفى ترمب مراراً تقييماً لمديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، في مارس (آذار)، مفاده أن إيران لم تتخذ قراراً ببناء سلاح نووي، وهو ما أدّى إلى تراجعها، قائلة إنه لا يوجد خلاف بينهما. بالإضافة إلى ذلك، قال ترمب إنه لا يُخطط لاستخدام القوات البرية الأميركية إذا أمر بعمل عسكري، فالبيئة مختلفة تماماً هذه المرة.

وأصر على أن إيران لم يتبقَّ لها سوى دقائق. وقال: «أمنحهم مهلة زمنية، وأود أن أقول إن أسبوعين سيكونان الحد الأقصى»، علّها تؤدي إلى حل يلغي الضربة العسكرية الأميركية.

قلق من سقوط النظام الإيراني

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إنه حسب آخر الأحاديث المتداولة في واشنطن، فإن منح ترمب الدبلوماسية مزيداً من الوقت، تعود لقلقه من احتمال سقوط النظام في طهران إذا خسر برنامجه النووي. لكن هذا القرار يعود للشعب الإيراني، وليس لإسرائيل أو الولايات المتحدة، لأن إزالة التهديد النووي لا يعني بناء دولة أو احتلالاً.

وتضيف الصحيفة أنه من الصعب تصديق أن خليفةً للنظام الذي تولى السلطة عام 1979، قد يكون أسوأ للمنطقة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف (أ.ف.ب)

وقد يرغب القادة الجدد في التخلي عن أي طموحات نووية، والانضمام إلى عالم التجارة الجديد الناشئ في الشرق الأوسط، في حين يريد النظام الحالي الهيمنة على المنطقة. وهو ما طرح تساؤلات عمَّا إذا كانت المهلة الجديدة حقيقية، أم أنها غطاء آخر لحرب كان قد اتخذ القرار بشنها سلفاً مع إسرائيل خلال مهلة الشهرين التي حددها سابقاً، لتحقيق أهداف تتجاوز ضرب البرنامج النووي الإيراني؟

ومع قول ترمب إن «هناك فرصة كبيرة لإجراء مفاوضات قد تُعقد، أو لا تُعقد، مع إيران في المستقبل القريب»، طرحت وسائل الإعلام الأميركية نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين ومحللين، تساؤلات عمّا إذا كانت مهلة الأسبوعين كافية للتوصل إلى هذا الاتفاق، بالنظر إلى تجارب التفاوض السابقة مع إيران، التي سارعت إلى انتهاز الفرصة لكسب المزيد من الوقت من خلال محاولة إشراك أوروبا في لعبة المفاوضات.

حشود أميركية جديدة

ووفقاً للخبراء، فإن الطريقة الأكثر فاعلية لتدمير موقع «فوردو» الإيراني لتخصيب اليورانيوم المُحصَّن بشدة، هي استخدام قنابل ضخمة تخترق الأرض، تحملها قاذفات «بي-2»، التي تحدثت تقارير يوم الجمعة عن تحريكها، وعن توجه حاملة طائرات أميركية ثالثة على المنطقة.

وأبلغ ترمب مساعديه الأسبوع الماضي بأنه وافق على خطط الهجوم، لكنه أرجأ إصدار الأمر النهائي ليرى ما إذا كانت طهران ستتخلّى عن برنامجها النووي.

من الناحية العسكرية، تمنح مهلة الأسبوعين الجيش الأميركي مزيداً من الوقت لنشر قواته في الشرق الأوسط والاستعداد لضربة إيرانية، إذا قرر ترمب في النهاية تنفيذها، بعدما ألحقت إسرائيل أضراراً كبيرة بمنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستواجه دفاعاً إيرانياً أقل قدرة إذا قررت الانضمام إلى الحملة العسكرية.

وقال الجنرال المتقاعد، جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية السابق، التي تُشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط: «من وجهة نظرنا، يُتيح لنا هذا بعض الوقت للتأكد من جاهزيتنا التامة».

ويقول محللون، قد تشعر إسرائيل بأنها مضطرة للمُضي قدماً في عمليتها العسكرية ضد موقع «فوردو» خوفاً من أن ترمب قد لا يوافق مطلقاً على ضربة أميركية، رغم أن العمل الإسرائيلي قد يكون أكثر خطورة وتحدياً. وإذا فشلت إسرائيل في إلحاق الضرر الفعال بالموقع في الأيام المقبلة، فسيواجه ترمب ضغوطاً أكبر للتدخل، في حين ستكون لدى قادة إيران أسباب أقل للاستجابة لمطالبه.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

رهانات طهران محدودة

وهو ما صرّح به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حين قال: «لا مجال للمفاوضات مع الولايات المتحدة حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي». ورفض الاجتماع مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، على الرغم من استمرار التواصل بينهما. وحاول يوم الجمعة استغلال اللقاء بنظرائه الأوروبيين، علّه يوقع الشقاق مع الأميركيين.

غير أن ترمب استبعد فكرة أن الاجتماع في أوروبا سيُؤدي إلى أي شيء سوى إبطاء الأمور. وقال: «إيران لم تُرِد التحدث إلى أوروبا. إنهم يُريدون التحدث إلينا. لن تكون أوروبا قادرة على المساعدة».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن ريتشارد هاس، الذي أشرف على السياسة الإيرانية في عهد الرئيس جورج بوش الأب، وكان مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش: «هذه ليست أوقاتاً عادية. الضغط على إيران، نظراً لخسارتها، أشدّ من أي وقت مضى. وسيكون الضغط على ترمب لاستخدام القوة العسكرية هائلاً، إذا بدا أن الإيرانيين يحاولون كسب الوقت بدلاً من التوصل إلى اتفاق».


مقالات ذات صلة

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب) p-circle

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

طلبت منظمة حقوقية إسرائيلية، من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.