النمسا: مطلق النار في مدرسة غراتس كان انطوائياً وفشل في اختبارات نفسية

تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)
تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)
TT

النمسا: مطلق النار في مدرسة غراتس كان انطوائياً وفشل في اختبارات نفسية

تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)
تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)

كشفت تحقيقات الشرطة النمساوية أن الشاب البالغ 21 عاماً، المشتبه في قيامه بإطلاق نار جماعي بمدرسة غراتس الثانوية أسفر عن مقتل 10 أشخاص، كان شخصاً انطوائياً يعاني من عزلة اجتماعية ومهووساً بألعاب الفيديو العنيفة.

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، العقيد مايكل باور، لصحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، إن المشتبه به البالغ من العمر 21 عاماً فشل في اختبار الالتحاق بالخدمة العسكرية. ومع ذلك، وفق مسؤولين آخرين، تمكن من اجتياز اختبار نفسي آخر ضروري للحصول على ترخيص لحمل السلاح.

ضباط شرطة بالقرب من المدرسة التي وقع فيها إطلاق النار في غراتس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي مؤتمر صحافي بغراتس، قال مايكل لونيجّر، الضابط المسؤول عن الاستجابة الأمنية، إن المشتبه به «كان يعيش حياة منعزلة للغاية، ولم يكن راغباً في الانخراط بالأنشطة الطبيعية في العالم الواقعي». وأضاف أن الشاب كان مهووساً بألعاب الفيديو الخاصة بالتصويب.

وقالت وزارة الداخلية النمساوية يوم الأربعاء إن السلطات تحقق في كيفية تمكن طبيب نفسي معتمد من الدولة من الموافقة على منح الشاب ترخيصاً لامتلاك سلاح ناري. وقال العقيد باور إن وزارة الدفاع غير مسموح لها بإرسال نتائج اختبارات التحليل النفسي الخاصة بها إلى هيئات حكومية أخرى.

يواجه المشتبه به اتهامات باستخدام سلاحين، مسدس وبندقية، لقتل 9 طلاب ومعلمة يوم الثلاثاء.

وقد بدأت ملامح شخصية المشتبه به، الذي لم يُفصح عن هويته بسبب قوانين الخصوصية النمساوية، في الظهور تدريجياً، من خلال تفاصيل أوردتها السلطات ووسائل الإعلام المحلية.

وقالت الشرطة إنه وُلد ونشأ في النمسا. وذكرت تقارير إخبارية أنه كان يعيش مع والدته في كالزدورف، وهي بلدة صغيرة جنوب مطار غراتس. وأكدت الشرطة أنها داهمت منزل والدته هناك يوم الثلاثاء، دون الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى.

وأفادت الشرطة بأن الشاب ترك المدرسة بعد أن فشل مرتين في اجتياز ما يعادل الصف العاشر. وعندما داهمت الشرطة شقته، يوم الثلاثاء بعد الظهر، عثرت على قنبلة أنبوبية غير فعالة وخطة مكتوبة بخط اليد للهجوم، وفقاً لما أضافته الشرطة.

نُكِّس العلم النمساوي في فيينا يوم الأربعاء... وذكرت الشرطة أن المشتبه به في إطلاق النار في المدرسة كان منعزلاً ومُولعًا بألعاب إطلاق النار (رويترز)

وقالت الشرطة إن المسلح توجّه إلى المدرسة، الواقعة في حي للطبقة العاملة بغراتس، ثانية كبرى مدن النمسا، في تمام الساعة 9:43 صباحاً يوم الثلاثاء، بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة استمرت 3 أيام، وهو يحمل الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة في حقيبة ظهره. ودخل إلى حمام في الطابق الثالث؛ حيث ارتدى نظارات رياضية وسماعات رأس وحزاماً يحتوي على سكين صيد. ثم نزل إلى الطابق الثاني، وبدأ إطلاق النار، على ما يبدو بشكل عشوائي، على طلاب في أحد الصفوف، بحسب الشرطة. ثم عاد إلى الطابق الثالث وأطلق النار لاقتحام صف مغلق؛ حيث أطلق النار على مزيد من الطلاب.

وُضعت الزهور والشموع في موقع تذكاري مؤقت أمام المدرسة في اليوم التالي لوفاة 10 أشخاص بحادث إطلاق نار في مدرسة - 12 يونيو 2025 بغراتس جنوب شرقي النمسا (أ.ف.ب)

ورغم أن الهجوم بدا عشوائياً، فإن الشرطة أكدت أن الجاني كان يعرف المعلمة التي قُتلت، ويجري التحقيق فيما إذا كانت مستهدَفة بشكل متعمَّد.

7 دقائق فقط

استغرقت المذبحة 7 دقائق فقط، وانتهت بانتحار المسلح بإطلاق النار على رأسه في الحمام. وقالت الشرطة إنها غير متيقنة مما إذا كان وصول عناصرها هو ما دفعه للانتحار، لكنه كان لا يزال يحمل كثيراً من الذخيرة غير المستخدمة.

ورغم أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة جداً في أوروبا، فإن طلاب غراتس كانوا مستعدين لمثل هذا الهجوم، حسب إفادة نوربرت أورابل، نائب مدير المدرسة، في مقابلة تلفزيونية، يوم الأربعاء.

وقال إن الطلاب كانوا يطرحون على المعلمين أسئلة حول ما يجب فعله أثناء إطلاق النار، خلال مناقشات خطط الطوارئ في تدريبات الإخلاء السنوية. وأضاف: «لحسن الحظ، تصرف العديد من المعلمين والطلاب بشكل صحيح. أغلقوا الأبواب، وسدوا الأبواب غير المغلقة باستخدام الطاولات، وبنوا حواجز».

وقد تلقت الشرطة إشادة واسعة في النمسا بسبب استجابتها السريعة والحاسمة للهجوم.

فبعد 6 دقائق من تلقي بلاغ من أحد الجيران عن سماع طلقات نارية، وصلت أول دورية للشرطة، وتلتها أخرى بعد دقيقتين فقط، حاملة معها أول دفعة من أكثر من 50 عنصراً من وحدة «كوبرا»، وهي النسخة النمساوية من قوات التدخل السريع (SWAT) واندفع الضباط المسلحون فوراً إلى داخل المدرسة.

وأوضحت الشرطة أن هذه الاستجابة كانت جزءاً من استراتيجية وضعتها السلطات بعد دراسة حوادث إطلاق النار في دول أخرى، وتشمل هذه التكتيكات التوجُّه مباشرة إلى موقع إطلاق النار بمجرد وصول الضباط.

يُذكر أنه في حادثة إطلاق النار الجماعي في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا عام 2018، تعرض ضباط الشرطة لانتقادات حادة لتأخرهم في دخول المدرسة.

وقال بيرنهارد تريبينرايف، مدير «وحدة كوبرا الوطنية»، في مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء: «لا يمكننا إقامة طوق أمني وانتظار قوات خاصة. يجب أن نُجهّز جميع الضباط لدخول الموقع فوراً». ولتسهيل ذلك، أصبح حتى رجال الشرطة العاديون يحملون سترات واقية وخوذات باليستية.

شخص يرسم قلبًا على ورقة تخليداً لذكرى ضحايا حادث إطلاق نار في مدرسة قبل يومين في غراتس - النمسا الخميس 12 يونيو 2025 كُتب على الورقة: «يرجى رسم قلب للمصابين والمتوفين» (أ.ب)

وقالت إلكه كاهر، عمدة غراتس، في مقابلة: «لم نتوقع شيئاً كهذا أبداً (وبالتأكيد ليس إطلاق نار جماعياً في مدرسة)». وأشادت بفريق الطوارئ في مدينتها والتدريبات المنتظمة للطوارئ في المدارس والمؤسسات العامة، التي ساهمت في الاستجابة السريعة.

وفي اليوم التالي، انضم ألكسندر فان دير بيلين، الرئيس النمساوي، إلى المشيعين في ساحة وسط المدينة بغراتس، ووعد بإجراء تحقيق شامل. وقال: «كيف يعقل أن شاباً يبلغ من العمر 21 عاماً يجعل من نفسه سيداً على الحياة والموت، ويقتل أطفالاً وشباباً دون تمييز؟».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.