انتهاء الاجتماع الروسي - الأوكراني الأول... موسكو تطالب بمزيد من الأراضي

اتفاق حول أكبر عملية تبادل أسرى... وترمب سيلتقي بوتين «بمجرّد التمكّن من ترتيب الأمر»

صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)
صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)
TT

انتهاء الاجتماع الروسي - الأوكراني الأول... موسكو تطالب بمزيد من الأراضي

صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)
صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)

قال مصدر بوزارة الخارجية التركية إن المحادثات بين وفدَي التفاوض الروسي والأوكراني في إسطنبول، اليوم (الجمعة)، انتهت بعد نحو ساعتين من انطلاقها، في أول محادثات مباشرة بين الجانبين خلال أكثر من 3 أعوام. وحضر المحادثات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين.

وبحسب مسؤول أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قدَّمت روسيا إلى أوكرانيا مطالب غير مقبولة خلال المباحثات في إسطنبول، شملت تخلي كييف عن مزيد من الأراضي». وأوضح المسؤول أن «أعضاء الوفد الروسي قدَّموا مطالب غير مقبولة تتجاوز ما تمّ البحث به قبل الاجتماع»، من ضمنها «انسحاب القوات الأوكرانية من مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها، من أجل التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار». وعدّ المصدر أن هذه الطلبات «غير مقبولة»، وتهدف إلى حرف المفاوضات عن مسارها.

اتفاق حول «أكبر عملية تبادل أسرى»

وأفاد مسؤول أوكراني كبير «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ جولة جديدة من المباحثات مع روسيا «ممكنة»، الجمعة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّها «ليست مقررة» بعد.

وقال المصدر بعد انتهاء المفاوضات: «إذا تلقّوا تعليمات أخرى، من الممكن أن يحدث شيء اليوم»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يتقرر ذلك».

وأعربت روسيا على لسان مفاوضها عن «ارتياحها» في ختام الجولة الأولى من المباحثات المباشرة مع أوكرانيا منذ ربيع عام 2022، وعن استعدادها «لمواصلة الاتصالات». وصرّح فلاديمير ميدينسكي للصحافيين: «بشكل عام نشعر بارتياح للنتيجة ونحن مستعدون لمواصلة الاتصالات».

وأعلن ميدينسكي اتفاق البلدين على تبادل 1000 أسير حرب لكل منهما. وتُعتبر هذه هي أكبر عملية تبادل لأسرى الحرب بين الجانبين منذ بداية الحرب في عام 2022.

وقال ميدينسكي أيضاً إن موسكو وكييف اتفقتا على تبادل مقترحات مفصلة بشأن وقف إطلاق النار. وأوضح أن أوكرانيا طلبت عقد اجتماع بين رئيسي البلدين، وأن روسيا ستأخذ هذا الطلب بعين الاعتبار.

كانت لقطات بثَّها التلفزيون التركي على الهواء أظهرت أن مفاوضين روساً وأوكرانيين اجتمعوا في إسطنبول، الجمعة، وأجروا مناقشات مع وفد تركي. وألقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كلمة في بداية الاجتماع، الذي يُعد مؤشراً على تقدم دبلوماسي بين الجانبين اللذين لم يلتقيا وجهاً لوجه منذ مارس (آذار) 2022، أي بعد بدء الغزو الروسي بشهر، وحينها لم يفض اللقاء إلى أي نتيجة.

وسبق هذا الاجتماع لقاء ثلاثي بين الأوكرانيين والأميركيين والأتراك في مدينة إسطنبول.

خلال اللقاء الثلاثي الأميركي - الأوكراني - التركي اليوم في إسطنبول (أ.ف.ب)

اجتماع «جيد»

وشارك في اللقاء الثلاثي برئاسة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره الأميركي ماركو روبيو والسفير في أنقرة توم باراك والمبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ، بينما حضر عن الجانب الأوكراني كبير موظفي الرئاسة أندريه يرماك ووزيرا الدفاع والخارجية، رستم عمروف وأندري سيبيها، حسبما أفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية.

وتعليقاً على اللقاء الثلاثي، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الجمعة، إن أوكرانيا عقدت اجتماعاً «جيداً» مع الوفدين الأميركي والتركي في مباحثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول.

وأضاف الوزير على منصة «إكس» أن روسيا يجب أن تثبت جديتها في التوصل إلى سلام مع أوكرانيا.

وشدد على الحاجة إلى «قرارات روسية ملموسة»، لا سيما بشأن وقف إطلاق النار الكامل غير المشروط لمدة 30 يوماً على الأقل.

وأشار وزير الخارجية الأوكراني إلى أن بلاده اتفقت مع الوفدين التركي والأميركي في المحادثات على ضرورة الإسراع في عملية السلام وإنهاء الحرب.

وفي سياق متصل، عقد مسؤولون أميركيون وروس، الجمعة، في أحد فنادق إسطنبول اجتماعاً على هامش المباحثات حول أوكرانيا التي تشرف عليها تركيا، حسب مسؤول أميركي. وأوضح المصدر أن مايكل أنتون، مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، أجرى محادثات مغلقة مع المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي الذي يقود وفد موسكو إلى المباحثات مع أوكرانيا.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه سيعود إلى واشنطن بعد انتهاء جولته في منطقة الخليج. وأضاف: «دعونا نرَ ما سيحدث بالنسبة لروسيا وأوكرانيا»، في إشارة إلى المحادثات الجارية بين البلدين في تركيا. وذكر أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بمجرد أن نتمكَّن من ترتيب الأمر».

«لا توقعات كبيرة»

ووصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة إلى إسطنبول، ولن يشارك الأميركيون في المباحثات المباشرة، لكن روبيو أكد سابقاً أنه سيلتقي نظيره الأوكراني أندري سيبيها، على أن يجتمع مسؤولون من وزارته مع الوفد الروسي.

وكان روبيو أكد، الخميس، أن التوقعات من هذا اللقاء ستكون متواضعة، خصوصا في ظل مستوى التمثيل الروسي، وتبادل الجانبين الإهانات قبيل المباحثات. وقال: «أريد أن أكون صريحاً. لا أعتقد أن لدينا توقعات كبيرة حيال ما سيحدث»، من دون أن يخفي أمله في «أن يحققوا اختراقات هائلة» الجمعة.

وعكست مواقف الوزير الأميركي رأياً مشابهاً كان أدلى به في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ استبعد أن تفضي المفاوضات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا إلى أي نتيجة، قبل أن يعقد هو لقاء مباشرا مع نظيره بوتين. وقال ترمب على هامش زيارته الخليجية: «لا أعتقد أن أي شيء سيحدث، أعجبكم الأمر أم لا، حتى نلتقي أنا وهو».

بدوره، استبعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحقيق أي اختراق، معتبراً أن روسيا لا تأخذ المباحثات «على محمل الجد». ورأى أن الوفد الذي أرسلته موسكو «صوري»، لتردّ عليه الأخيرة بوصفه بـ«المهرّج» و«الفاشل». لكن موسكو أرسلت وفداً يتقدمه المستشار الرئاسي الروسي فلاديمير ميدينسكي المعروف بمواقفه القومية المتشددة، والذي سبق له أن قاد مباحثات ربيع 2022.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (يمين) يلتقي رئيس وفد التفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي في إسطنبول (رويترز)

في المقابل، يترأس الوفد الأوكراني وزير الدفاع رستم عمروف. وكان بوتين قد دعا في نهاية الأسبوع المنصرم إلى مباحثات مباشرة مع الجانب الأوكراني في تركيا، وحدد له موعداً في 15 مايو (أيار). وأبدى زيلينسكي تجاوباً، لكنه طلب من بوتين أن يحضر «شخصياً» إلى إسطنبول للقائه.

مسارات مختلفة

ويسعى ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، إلى الدفع نحو تسوية للحرب، بعدما تعهد خلال حملته الانتخابية بأن يضع حداً لها «خلال 24 ساعة». ولم يستبعد الرئيس الأميركي الذي يختتم الجمعة جولته الخليجية التي شملت السعودية وقطر والإمارات، السفر إلى تركيا في حال تحقيق تقدم في المباحثات الروسية الأوكرانية.

وقال المستشار الروسي ميدينسكي إنه سيكون بانتظار الوفد الأوكراني صباح الجمعة. وأوضح، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس: «غداً صباحاً، واعتباراً من العاشرة تحديداً سنكون بانتظار حضور الجانب الأوكراني إلى الاجتماع». وكان ميدينسكي قد أشار في وقت سابق إلى أنّ بلاده تعتبر أنّ المحادثات الجديدة تشكّل «امتداداً» للمفاوضات الثنائية المتعثّرة التي جرت في عام 2022. لكنّه أكد الاستعداد لـ«تسويات محتملة»، من دون إضافة تفاصيل بهذا الشأن. وقال إنّ الوفد الذي يرأسه مُنح «جميع الصلاحيات» لاتخاذ قرارات، وهو ما شكّك فيه زيلينسكي في وقت سابق.

كان الرئيس الأوكراني قد التقى في أنقرة الخميس نظيره التركي رجب طيب إردوغان، وقال عقب ذلك إن روسيا لا تأخذ المباحثات على محمل الجد، مؤكداً أنه بعث بوفد رفيع المستوى إلى إسطنبول «احتراماً» لترمب وإردوغان. وأكد زيلينسكي أنّه لا يزال «مستعداً» لإجراء «محادثات مباشرة» مع بوتين.

قمة أوروبية في ألبانيا

وقبيل المباحثات، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة أن تدفع روسيا «ثمن تفادي السلام»، وذلك عشية حضوره اجتماعاً للجماعة السياسية الأوروبية تستضيفه ألبانيا.

وتضم هذه المجموعة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و20 دولة أخرى، وأسست في عام 2022 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا. وينضم إلى ماكرون وستارمر في ألبانيا، المستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وغيرهم.

وكانت كييف والدول الأوروبية الحليفة لها قد دعت روسيا الأسبوع الماضي إلى الموافقة على وقف غير مشروط لإطلاق النار مدته 30 يوماً قبل أي مفاوضات، وهو طرح لم يلقَ آذاناً مصغية في روسيا.

وما زال البلدان متمسّكين بمطالب يصعب التوفيق بينها. وتطالب روسيا أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتصر على الاحتفاظ بالأراضي الأوكرانية التي ضمتها، فيما تعتبر كييف مدعومة من حلفائها، هذه الشروط غير مقبولة. في المقابل، تريد أوكرانيا «ضمانات أمنية» غربية متينة لتجنب أي هجوم روسي جديد وأن ينسحب الجيش الروسي الذي يسيطر على نحو 20 في المائة من مساحة البلاد، كلياً من أراضيها، رغم أن زيلينسكي أقر في مراحل سابقة بأن بلاده قد تضطر للعمل على استعادة بعض أراضيها بالوسائل الدبلوماسية.

ميدانياً، تتواصل الأعمال الحربية بين الطرفين. وأفادت السلطات الأوكرانية بمقتل امرأة في قصف روسي طال بلدة كوبيانسك، وأخرى في الخمسينات في منطقة دنيبرو. من جهتها، أعلنت روسيا إسقاط 65 مسيّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

أوروبا رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

بحث وزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، ما إذا كان التكتل بحاجة لآلية طوارئ خاصة به على غرار «حلف شمال الأطلسي»، لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات الهجينة».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)

أوكرانيا تنقل 4 أطنان من الغذاء بمسيّرة إلى مدينة أوليشكي المحاصرة

أعلنت السلطات الأوكرانية، الأحد، أن القوات الأوكرانية قامت بنقل 4 أطنان من المواد الغذائية بواسطة طائرة شحن مسيَّرة إلى مدينة أوليشكي، المحاصرة منذ عدة أشهر.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا دخان يتصاعد من مقر شركة «كييف ستار» إحدى كبرى شركات الاتصالات في أوكرانيا بعد استهدافه بمسيّرة روسية في كييف اليوم (رويترز)

روسيا تضرب مقر أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا

أعلنت شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، اليوم الأحد، أن روسيا قصفت مقرها الرئيسي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)
رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)
رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)

بحث وزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، ما إذا كان التكتل بحاجة إلى آلية طوارئ خاصة به على غرار «حلف شمال الأطلسي»؛ لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات متعددة الوسائل» الروسية.

وتقول حكومات أوروبية إن موسكو تكثف حملة من أعمال التخريب والتدخل تستهدف الدول الداعمة أوكرانيا، في وقت تواجه فيه القوات الروسية صعوبات على الجبهة هناك بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو خلال فبراير (شباط) 2022.

وبعد حوادث بارزة، بينها العثور على طائرة مسيّرة مسلحة في مطار ألماني، اقترحت رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق من الشهر الحالي إنشاء «بروتوكول أمني للطوارئ» لمواجهة التهديد المتصاعد.

وقالت فون دير لاين إن الآلية، المشابهة لـ«المادة الرابعة» من ميثاق «حلف شمال الأطلسي»، ستتيح لأي دولة في «الاتحاد الأوروبي» الدعوة إلى مشاورات عاجلة في حال وقوع أزمة؛ بهدف المساعدة في التوصل إلى توافق بشأن الرد على حوادث تقع في المنطقة الرمادية دون مستوى العدوان المباشر.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في مستهل اجتماع، الاثنين، إن المناقشات ستتناول «الاستراتيجية الأوسع لمواجهة الهجمات الهجينة». وأضافت، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ما الأدوات التي يمكننا استخدامها على مختلف المستويات؟».

ورحب وزراء «الاتحاد الأوروبي» عموماً بالمساعي الرامية إلى تعزيز استجابة التكتل، في وقت يبحثون فيه عن سبل لمواجهة ما يعدّونه تهديداً متصاعداً من موسكو.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، التي تعدّ بلادها واحدة من 4 دول فقط في «الاتحاد الأوروبي» ليست عضواً في «حلف شمال الأطلسي»: «علينا أن نكون قادرين ليس فقط على الرد عندما تقع الحوادث، بل أيضاً على استباق أي تصعيد محتمل، والعمل مع الدول الأعضاء ومعاً لضمان وجود استجابة قوية إذا وقع أمر ما». وأضافت: «لا يزال هناك بعض العمل المطلوب لتحديد الشكل الذي قد تتخذه هذه الآلية، لكن هناك بالتأكيد استعداد لدى الدول الأعضاء».

وقال مسؤول أوروبي رفيع إن «بروكسل» قادرة بالفعل على تقديم «الكثير» لمساعدة الدول على التعامل مع هذا النوع من الحوادث عند الحاجة. ويشمل ذلك إرسال فرق من الخبراء لتقديم المشورة بشأن سبل تعزيز الأمن، وزيادة التمويل.

وقال وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين: «على كل دولة اتخاذ إجراءاتها الخاصة لمواجهة هذه الأنشطة، لكن على (الاتحاد الأوروبي) و(حلف شمال الأطلسي) أيضاً اتخاذ إجراءات أوسع بكثير وتعزيز التنسيق لمواجهتها».

وقال مسؤولون أوروبيون إنهم يعتزمون طرح مقترحات أكثر تفصيلاً ضمن وثيقة جديدة للاستراتيجية الأمنية يأملون إصدارها الشهر المقبل.


إيران تنفي علاقتها باعتقالات عند قاعدة فيرفورد البريطانية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي علاقتها باعتقالات عند قاعدة فيرفورد البريطانية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تستجوب الشرطة البريطانية، اليوم الاثنين، خمسة رجال؛ للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، بعد إلقاء القبض عليهم قرب قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن غارات على إيران.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقق في احتمال ضلوع طهران بمحاولة وضع متفجرات قرب القاعدة الجوية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» عن ​بيان ‌صادر ⁠عن ​السفارة الإيرانية ⁠في لندن، أن ⁠طهران نفت ‌ما ‌تردد ​عن ‌وجود صلة ‌لها باعتقال ‌خمسة أشخاص قرب قاعدة ⁠فيرفورد الجوية ⁠البريطانية.

الموقوفون بريطانيون في منتصف العشرينات

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية لاحقاً أن الرجال الخمسة الموقوفين جميعهم بريطانيون وتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً.

وقالت الشرطة إن الموقوفين الخمسة، وهم رجل يبلغ 25 عاما وثلاثة في سن 24 عاما وآخر يبلغ 23 عاما، يقيمون جميعا في لندن. وأضافت أنهم محتجزون منذ الأحد للاشتباه بارتكاب جرائم تشمل «التخطيط لعمل إرهابي» بموجب قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية.

وألقت الشرطة القبض عليهم، في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، بعد أن تلقت بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد، التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبَه بهم كانوا يعتزمون ‌إلحاق «أضرار جسيمة»، وإن ‌السلطات البريطانية والأميركية تُحقق معهم.

عناصر شرطة مسلّحون يعملون على طريق خارج محيط قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) الجوية في بريطانيا (رويترز)

وذكرت مُزارعة في المنطقة ​أنها ‌أبلغت ⁠الشرطة ​بعد أن ⁠شاهدت مجموعة من «الملثّمين» يركضون في الحقول. ولم يكشف محققو مكافحة الإرهاب البريطانيون بعدُ عن هوية المحتجَزين، لكن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال إن ارتباط الدافع بإيران هو الأكثر احتمالاً، في حين يجري النظر أيضاً في احتمالات الارتباط بروسيا، أو أن يكون متشددون إسلاميون هم من يقفون وراء هذه الواقعة.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنغ، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اليوم الاثنين، إنه لن يطلق تكهنات ⁠بشأن دوافع تحقيق لا يزال جارياً، لكنه تحدَّث عن التهديدات الإيرانية ‌للبلاد بشكل عام قائلاً: «ندرك أن إيران ووكلاءها ‌يرغبون في إلحاق الأذى بنا. نعرف أنهم ​يكرهون ديمقراطيتنا، ونعلم أنه يتعيّن علينا ‌بشكل متكرر إحباط المحاولات الإيرانية التي تهدد مصالحنا أو حلفاءنا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت بريطانيا، في ‌مايو (أيار) الماضي، عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطاً بإيران بتُهم التورط في أنشطة عدائية؛ منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لجماعات تسعى إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى.

ونفت إيران مراراً تورطها في أي هجمات أو مؤامرات في بريطانيا أو في ‌أي مكان آخر.

صورة من داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تطويق القاعدة

كانت الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاذفات قنابل متمركزة في فيرفورد لقصف ⁠مواقع الصواريخ الإيرانية ⁠التي تُهاجم السفن في مضيق هرمز. وذكرت الحكومة أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتلقى تقارير حول الواقعة، وألغى مشاركته في فعاليتين، على الأقل، في المؤتمر السنوي لحزب العمال، أمس الأحد.

تُواصل الشرطة تمركزها عند نقطة تفتيش خارج قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

كان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذّر بريطانيا، في يوليو (تموز) الماضي، من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من قاعدة فيرفورد، وقال إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وفي فيرفورد، فرضت الشرطة طوقاً أمنياً يصل نطاقه إلى 400 متر حول القاعدة، وأجْلت سكان 85 منزلاً. وشُوهد روبوت لتفكيك القنابل، أمس الأحد، حول الشاحنات البيضاء الثلاث، في الوقت الذي جرى فيه تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط القاعدة. وجرى نشر ​أفراد من الشرطة المسلّحة للحراسة ​عند المدخل الرئيسي، بينما استُخدمت آلات ضخمة لإغلاق نقاط وصول أخرى.

وجرى أيضاً تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد الأميركية الأخرى ببريطانيا.


«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

كشفت مزارعة بريطانية عن تفاصيل مثيرة عن الواقعة الأمنية الخطيرة التي حدثت قرب قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غرب إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأميركية، حيث أشارت إلى أنها فوجئت في الساعات الأولى من صباح الأحد بثلاث شاحنات بيضاء تسد طريقاً ريفياً، قبل أن تشاهد مجموعة من الرجال يفرون بين الأشجار والحقول باتجاه القاعدة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد سارعت المزارعة إلى إبلاغ الشرطة وتحذير جيرانها؛ لتتمكن السلطات بعد أقل من 25 دقيقة من القبض على خمسة رجال، وسط عملية أمنية واسعة وإخلاء عشرات المنازل وفحص الشاحنات للاشتباه في احتوائها على مواد متفجرة.

وكان الرجال قد أُوقفوا في البداية للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم أعيد توقيفهم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.

وقالت المزارعة، التي فضَّلت عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها، لـ«التلغراف» إنها كانت عائدة من حفلة في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، حين رأت الشاحنات التي أثارت شكوكها منذ اللحظة الأولى، خصوصاً أن اسم شركة توصيل وقود ورقم هاتف مكتوبين على إحداها بدوا غير حقيقيين.

وقالت: «رأيت مجموعة من الشباب ذوي الملامح الشرق أوسطية يركضون هاربين عبر الأشجار. كان بعضهم يرتدي أقنعة أو أغطية للوجه، ثم تفرقوا باتجاه الحقول والقاعدة الجوية. حينها أدركت أن الأمر خطير للغاية».

وأضافت: «من المذهل أن تدرك أنك واجهت أشخاصاً قد يكونون إرهابيين وجهاً لوجه، وربما أحبطت مخططاً إرهابياً».

 

شاحنات تحمل براميل

وأظهرت صور من موقع الحادث الأبواب الخلفية لاثنتين من الشاحنات مفتوحة، وشوهدت براميل سوداء كبيرة متناثرة على الأرض.

وقالت لوسي لويس، وهي ضابطة سابقة في الجيش البريطاني ومتخصصة سابقة في التعامل مع المتفجرات، إن الحادث يحمل كل سمات هجوم كبير.

وصرحت لصحيفة «التلغراف» قائلة: «إنها شاحنات كبيرة نوعاً ما، ويمكن وضع كميات هائلة من المتفجرات بداخلها».

وأضافت: «لقد كانوا يخططون لعملية كبيرة. إنه أمر جدي وحقيقي».

هل للمخطط صلة بإيران؟

تتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في الحادث، وتبحث في احتمال وجود صلة بين المخطط المشتبه به والنظام الإيراني.

و«فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية.

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما «فيرفورد».

وحذَّرت إيران بريطانيا من استمرار السماح للطائرات الأميركية باستخدام القاعدة، في حين أشار مسؤولون محليون إلى أن الإجراءات الأمنية حولها شهدت تشديداً ملحوظاً خلال الأيام السابقة للحادث.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى علم أجهزة الاستخبارات البريطانية بأي تهديد يستهدف القاعدة إن وُجد أصلاً.

وأقرَّت شرطة «غلوسترشاير» بأنها لم تكن على علم بوجود الرجال في منطقة «ويلفورد» إلا من خلال مكالمة طوارئ.

من جهتها، قالت نائبة المفوض المساعد في شرطة مكافحة الإرهاب، فيكي إيفانز: «نحن في المراحل الأولى من التحقيق، ولا يزال خمسة رجال قيد الاحتجاز. نعمل بشكل وثيق مع شركائنا لفهم ملابسات الحادث».

وفي وقت متأخر من بعد ظهر الأحد، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بمخطط التفجير المشتبه به؛ إذ صرح بأن الرجال كانوا «يسعون لإحداث أضرار جسيمة» وأن السلطات «كانت تراقبهم منذ فترة طويلة».

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن جنسيات الرجال المشتبه بهم أو عن تفاصيل المسار الذي تسلكه التحقيقات.

وفي الوقت نفسه، نفت شركة وقود ظهر اسمها على إحدى الشاحنات أي علاقة لها بالحادث، مؤكدة أن اسمها استُخدم دون علمها أو موافقتها، وأنها تتعاون مع السلطات في التحقيق.