بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

تدابير أمنية مشددة… تأهب في الجو وحجب الاتصالات وإغلاق الطرقات على الأرض

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)

كل أجواء التحضيرات في العاصمة الروسية تشي أن إحياء عيد النصر على النازية هذا العام سيكون مختلفا عن السنوات الثلاث الماضية. يقول الروس إنهم يحتفلون في هذا العام بـ«نصرين». ومع إحياء ذكرى توقيع وثيقة استسلام ألمانيا وإحكام الجيش الأحمر سيطرته في برلين، سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرا للمرة الأولى منذ بداية الحرب في أوكرانيا على إعلان إنجازه الجزء الأكبر من أهدافه المعلنة عندما أطلق «العملية العسكرية الخاصة» في فبراير (شباط) 2022.

جنود روس يسيرون نحو الساحة الحمراء للمشاركة في بروفة عامة للعرض العسكري بمناسبة يوم النصر في وسط موسكو (أ.ف.ب)

يستعجل بوتين إعلان نصر رغم أن الحرب لم تضع أوزارها بعد. ويرى كثيرون في روسيا أنه محق. فالوضع الميداني تبدل إلى حد كبير لصالح موسكو، وأحرزت القوات تقدما ملموسا خلال العام الأخير على طول جبهات القتال. ونجح الجيش الروسي بمساعدة «الحلفاء» في كوريا الشمالية بطرد الأوكرانيين من كورسك، بعد معارك ضارية استمرت 8 أشهر.

وفي المشهد السياسي تم إطلاق مسار تطبيع العلاقات مع واشنطن، ورغم تعثر التسوية التي أرادها الرئيس دونالد ترمب فإن الكرملين لا يشعر بقلق كبير. فواشنطن ملتزمة بقرار منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتستعد لرفع جزئي للعقوبات على روسيا، وتدعو شركاءها إلى القبول بتنازلات مؤلمة عن الأراضي الأوكرانية في مقابل سلام موعود. وفي الجهة الأخرى يراقب بوتين بارتياح تعاظم الانقسامات داخل أوروبا وتزايد المخاوف من امتداد القتال لعام آخر. باختصار يشعر الرئيس الروسي أنه حان أوان قطف ثمار عمليته العسكرية وأن «العالم سئم فعلا من هذه الحرب ويريد إنهاءها».

نصران على «النازية»

بهذا المعنى فإن للاحتفال بالنصر على النازية معاني جديدة هذا العام. خصوصا بعدما ربطت سردية الكرملين الصراع الحالي، بـ«تجدد النازية» في أوكرانيا، وحولت حرب الكرملين إلى مواجهة مع «الغرب الجماعي» الذي «لم يتعلم من دروس الماضي ودعم النازية مجددا».

لذلك حرص الكرملين على أن تكون تحضيراته للعيد هذا العام مختلفة نوعيا عن احتفالات السنوات الثلاث الماضية. لكن روسيا التي بدأت باستقبال عشرات الزعماء المشاركين في إحياء المناسبة، بدت حريصة على عدم وقوع ما يعكر صفو الاحتفال الكبير، خصوصا بعدما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضيوف بوتين بأنهم قد يتعرضون لخطر بسبب استمرار القتال وعدم إعلان هدنة دائمة. واتبع تحذيره بإظهار قدرة جيشه على شل الحياة في موسكو أكبر عاصمة في العالم. إذ أسفرت هجوم واسع بالمسيرات قبل يومين عن تعطيل مطارات في موسكو ومحيطها، واستفز استنفارا واسعا للدفاعات الجوية الروسية.

يتحرك رتل من الدبابات الروسية على طول طريق بالقرب من السفارة الأميركية في يوم بروفة العرض العسكري في موسكو (رويترز)

في المقابل هددت موسكو بأن «كييف سوف تختفي عن الخريطة يوم العاشر من مايو (أيار)»، وفقا لتصريح ديمتري مدفيديف، إذا قامت أوكرانيا بهجمات تستهدف العاصمة الروسية عشية أو أثناء احتفالات النصر.

تبادلت روسيا وأوكرانيا شن هجمات جوية خلال الليل على عاصمتي كل منهما الأربعاء، ودُمرت أسراب من المسيرات في طريقها إلى موسكو وأشعلت صواريخ ومُسيرات روسية حرائق في عدة شقق سكنية بكييف.

وقال سيرجي سوبيانين رئيس بلدية موسكو إن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت ما لا يقل عن 14 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا من الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي من مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء. وظلت مطارات رئيسية في موسكو خارج الخدمة لمعظم الليل.

بوتين مع نظيره الفنزويلي مادورو (إ.ب.أ)

وقالت الإدارة العسكرية الأوكرانية إن حطام الطائرات المسيرة المتساقط أشعل نيرانا في شقق ومبان في ثلاثة أحياء في كييف، بعد ساعات من إطلاق روسيا صواريخ نحو العاصمة الأوكرانية. وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف على تطبيق «تلغرام» إن ستة أشخاص أصيبوا في الهجوم. وقال تيمور تكاتشينكو رئيس الإدارة العسكرية في كييف على «تلغرام» إن خمسة أشخاص أصيبوا في منطقة دنيبروفسكي على طول نهر دنيبرو في كييف.

تدابير مشددة

على هذه الخلفية جاء الإعلان عن تدابير غير مسبوقة، تزامنا مع اقتراب العيد، بينها بالإضافة إلى رفع حال التأهب للدفاعات الجوية ونشر قوى الأمن ووحدات الطوارئ بشكل مكثف، إعلان تقليص الاتصالات وخدمات الإنترنت في العاصمة. ودعا الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى «تفهم تجاه القيود المفروضة» حتى تتمكن البلاد من الاحتفال بيوم النصر على المستوى المناسب. وأضاف بيسكوف: «في هذا الصدد، طوال الأيام التي سيكون فيها ضيوف هذه الاحتفالات هنا، أي حتى العاشر من الشهر الجاري، فمن المحتمل أن نحتاج إلى الاستعداد لمثل هذه القيود المؤقتة في تشغيل الإنترنت عبر الهاتف الجوال». بدورها حذرت هيئة الاستجابة للطوارئ الموحدة في روسيا، سكان موسكو من القيود على الوصول إلى الإنترنت بسبب المخاوف الأمنية المحيطة باحتفالات يوم النصر.

بناية سكنية في موسكو سقط عليها جزء من طائرة أوكرانية بعد تدميرها (أ.ب)

تعني هذه الخطوة الموجهة لتعطيل القدرة على التحكم بالمسيرات عن بعد، إصابة قطاعات عدة حيوية للغاية بشلل كامل مؤقت. بينها شركات الاتصالات وتطبيقات سيارات الأجرة والخدمات المصرفية، بالإضافة إلى خدمات توصيل الطعام ومتاجر الملابس والبريد السريع وغيرها من عشرات الخدمات. ترافق هذا مع الإعلان عن إغلاق وسط المدينة تماما، وكل الشوارع المؤدية إلى الساحة الحمراء، حيث يقام تقليديا الاستعراض العسكري الكبير وحيث يجتمع ضيوف بوتين للاحتفال معه بالمناسبة.

زعماء أوروبيون يغردون خارج السرب

ينتظر الكرملين حضور 29 زعيماً ورئيس دولة الاحتفالات، ورغم أن هذا العدد أقل من معدلات الحضور الأجنبي في روسيا في مناسبات مماثلة قبل الحرب، فإن هذا الحجم من المشاركة له دلالة مهمة بالنسبة إلى الكرملين بفشل سياسة عزل بوتين، ومقاطعة موسكو رغم كل القرارات المتخذة في الغرب على هذا الصعيد.

ومع حضور حلفاء تقليديين مثل الرئيس الصيني الذي وصل الأربعاء إلى موسكو، وزعماء بلدان الرابطة المستقلة كلهم، رغم أن بعضهم مثل رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان لديهم علاقات متوترة مع الكرملين، فإن حضور زعماء أوروبيين له أهمية خاصة بالنسبة إلى الكرملين. لذلك تم التركيز بقوة في وسائل الإعلان الحكومية على الطريق الطويل والمتعب الذي قطعه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش للوصول إلى روسيا، بعدما رفضت ليتوانيا ولاتفيا عبوره أجواء البلدين. وحذر الاتحاد الأوروبي زعماء الدول المرشحة للانضمام إليه والأعضاء الحاليين من زيارة موسكو.

في المقابل، لم يدعُ الكرملين رؤساء سابقين متواجدين في موسكو لحضور المناسبة، ولا سيّما الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظامه، والأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.

صورة أرشيفية للرئيسين الصيني والروسي خلال قمة بريكس (أ.ب)

وفي وثائقي عرضه التلفزيون الروسي الأحد لمناسبة مرور 25 عاما على وصوله إلى الحكم، تناول بوتين الطابع «الاستراتيجي» للشراكة مع بكين. واكد أن «مصالحنا القومية تتقاطع». ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ من جانبه إلى رفض أي محاولة لزعزعة أو تقويض الصداقة والثقة المتبادلة بين البلدين، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن مقال للرئيس الصيني نشر الأربعاء في صحيفة روسية. وقال شي: «بفضل العزيمة والصلابة التي تميز التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا، ينبغي لنا أن نعمل معا على تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب والمضي قدما في بناء مجتمع تنعم فيه البشرية بمصير مشترك».

ومن المقرر أن يبدأ شي زيارة تستمر أربعة أيام إلى روسيا مما يمنح الرئيس فلاديمير بوتين دفعة دبلوماسية مهمة على الساحة الدولية. ومن المتوقع أن شي، الذي تخوض بلاده حربا تجارية مع الولايات المتحدة، سيوقع العديد من الاتفاقيات لتعميق شراكة استراتيجية «بلا حدود» ووثيقة بالفعل مع موسكو أفضت إلى تتويج الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن فلاديمير بوتين سيعقد اجتماعا مع نظيره الصربي يوم الاحتفال لمناقشة العلاقات الثنائية والوضع في البلقان. ردا على ذلك، قال فوتشيتش إنه وعد بوتين بالحضور إلى موسكو بمناسبة يوم النصر وسوف يأتي، ولكن من دون ممثلي الحكومة والجيش الصربيين، حتى لا يخضعوا للعقوبات. وأكد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو على الموقف ذاته، وقال: «نحن نحتفل باحترام وتقدير بجميع المناسبات والأحداث المرتبطة بتحرير أراضينا على يد الجيش الأحمر في عامي 1944 و1945، فضلا عن المساعدة التي قدمها الاتحاد السوفياتي السابق للحزب الوطني السلوفاكي».

يتجه الجنود الروس نحو الساحة الحمراء لحضور بروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

وكان الكرملين ينتظر رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. ولكنه ألغى مشاركته بسبب التوترات مع باكستان. سيتم تمثيل الهند في موسكو بواسطة وزير الدفاع. وأعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تلبية الدعوة إلى موسكو وقال إنه يعتزم التحدث مع بوتين، بما في ذلك مناقشة تسوية الصراع الأوكراني.

وتتزامن زيارة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع الذكرى الخامسة والستين للعلاقات الدبلوماسية بين جزيرة الحرية وروسيا. كما سيقدم زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو تحية تقدير للشعب السوفياتي الذي حقق إنجازا في النضال ضد الفاشيين. وأوضحت وزارة الخارجية أن بوتين وجه له دعوة شخصية في وقت سابق. ومن بين الضيوف رفيعي المستوى الآخرين الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام.

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

ومن المتوقع أن يصل إلى موسكو أيضا رؤساء مصر ومنغوليا وإثيوبيا وفلسطين فضلا عن «جمهوريات» اعترفت روسيا باستقلالها بشكل أحادي بينها أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هذا الحضور الواسع نسبيا مهم جدا لبوتين على الرغم من المخاوف الأمنية، ومن التهديدات التي أطلقتها بروكسل بـ«معاقبة» القادة الأوروبيين الذين يزورون موسكو. وقد أبدى الرئيس شكوكه في قدرة «البيروقراطيين الأوروبيين على تنفيذ تهديداتهم» بمعاقبة من يزور موسكو. وقال: «للقيام بذلك، يجب أن تتوفر لديهم الأدوات اللازمة... ويجب أن يكونوا مستعدين لاستخدام هذه الأدوات والوسائل... ولا أعلم ما إذا كان هؤلاء المسؤولون الأوروبيون يمتلكون كل هذا». وأضاف: «أعتقد أن أولئك الذين يخططون للقدوم إلى روسيا لديهم شجاعة أكبر بكثير من أولئك الذين يختبئون وراء ظهر أحد ويحاولون تهديد أي طرف».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)

​أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الطيارين البريطانيين سجّلوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية عبر منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع مع إيران، مُشيراً إلى تنفيذ أكثر من 80 عملية اعتراض بالتعاون مع قوات من فوج سلاح الجو الملكي.

وقال هيلي في حوار مع «الشرق الأوسط»، غداة زيارته إلى السعودية، إن لدى بلاده 1000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، فضلاً عن 500 عنصر إضافي في قبرص، لافتاً إلى أن بلاده «تواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي». كما أثنى الوزير على الشراكة الدفاعية البريطانية-السعودية «القائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

إلى ذلك، لم يستبعد هيلي وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية في إطار هجماتها في المنطقة، مستنداً إلى تقييم بلاده بأن التعاون بين موسكو وطهران في الاستخبارات والتدريب في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، «مستمر حتى الآن».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

80 اعتراضاً

عزّزت بريطانيا وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وساهمت في عمليات اعتراض مسيرات في أجواء العراق، وقطر، والبحرين. وقال هيلي إن «الطيارين، وأطقم الطائرات نفّذوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية في أنحاء المنطقة»، مُضيفاً أنه «بالتعاون مع رماة فوج سلاح الجو الملكي، جرى تنفيذ أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع».

وأعرب عن «فخره بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة البريطانية إلى جانب شركائها في الخليج للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس في المنطقة»، مُشدّداً على أن «تفانيهم واحترافيتهم يسهمان في إنقاذ الأرواح، في وقت تستهدف فيه إيران بشكل عشوائي دولاً عبر الخليج».

انتشار واسع للأصول العسكرية

وفيما يتعلق بعدد القوات المنتشرة في المنطقة، أكّد هيلي أن «المملكة المتحدة لديها نحو 1000 عنصر منتشرين في المنطقة، من دون احتساب الأفراد الموجودين في قبرص»، لافتاً إلى أن «إجراءات حماية القوات في أعلى مستوياتها في القواعد البريطانية في المنطقة».

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وأضاف أن «عدد الطائرات البريطانية العاملة في المنطقة هو الأكبر منذ 15 عاماً»، مشيراً إلى تنفيذ «عمليات دفاع جوي مضاد فوق البحرين، والأردن، وقطر، والإمارات، إضافة إلى قبرص». وأوضح أنه «منذ يناير (كانون الثاني)، جرى نشر معدات، وأفراد إضافيين في المنطقة»، بما يشمل «مقاتلات تايفون، و(إف-35)، ومروحيات (وايلدكات) المسلحة بصواريخ (مارتلت) المضادة للطائرات المسيّرة، ومروحية (ميرلين كروزنِست) التي توفر المراقبة الجوية، والسيطرة، إلى جانب أنظمة رادار، ودفاع جوي، ووحدات لمكافحة الطائرات المسيّرة».

كما أشار إلى «نشر 500 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي في قبرص»، و«انتشار المدمرة (إتش إم إس دراغون) في شرق المتوسط»، موضحاً أن «السفينة أصبحت مدمجة بالكامل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مع الحلفاء، والشركاء».

أنظمة دفاعية لدعم الخليج

وبشأن التعزيزات المحتملة، أكّد هيلي أنه «يواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي»، موضحاً أن ذلك كان «هدف زيارته» إلى الرياض الإثنين. وقال: «أكدتُ خلال لقائي وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أننا سننشر نظام (سكاي سابر) في المملكة العربية السعودية، وهو نظام دفاع جوي سيتم دمجه ضمن الدفاعات السعودية لدعم جهودها في التصدي لهجمات إيران».

وأضاف أنه «تم أيضاً نشر نظام (رابيد سنتري) في الكويت، وهو نظام يتكون من رادار، وقاذف صواريخ، إضافة إلى منصات إطلاق خفيفة متعددة في البحرين»، مشيراً إلى «تمديد عمليات الطائرات البريطانية في قطر التي تنفذ مهام دفاعية كل ليلة». كما لفت الوزير إلى أن «(فريق عمل سابر) يضمن أيضاً مساهمة القطاع الصناعي البريطاني، إذ يجمع شركات تقدم قدرات في الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة مع حكومات، بينها شركاء في الخليج، لتزويدهم سريعاً بالمعدات اللازمة».

شراكة دفاعية متطورة مع السعودية

وفيما يتعلق بزيارة السعودية، أوضح هيلي أنها هدفت إلى «تأكيد وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هجمات إيرانية مستمرة، وعشوائية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون لحماية الشعوب، والمصالح المشتركة»، لافتاً إلى أنه «سُرّ بلقاء الأمير خالد بن سلمان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله نظيره البريطاني جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

كما أكّد أن العلاقة بين المملكتين «وثيقة، وطويلة الأمد، وتقوم على شراكة دفاعية تمتدّ لعقود، وقائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة». وأضاف أن «هذه العلاقة تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، إذ تتيح مستوى من الثقة، والفهم المشترك يسمح بالتحرك بسرعة، وحسم»، لافتاً إلى أن «هذا الأساس هو ما مكّن من اتخاذ خطوات مثل نشر (سكاي سابر) في السعودية».

تعاون روسي - إيراني

وعن الدور الروسي في حرب إيران، قال هيلي إن «التقييم البريطاني يشير إلى أن روسيا قدّمت، حتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية، دعماً لإيران شمل تبادل معلومات استخباراتية، وتدريباً، بما في ذلك في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية»، مؤكداً أن الاستخبارات البريطانية تشير إلى أن «هذا التعاون مستمر حتى الآن».

وأضاف: «لا يُستبعد أن تكون (اليد الخفية) لفلاديمير بوتين وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما بعض قدراتها أيضاً. ونحن نرى محوراً للعدوان يضم روسيا وإيران، وهما دولتان تُهددان جيرانهما، وتشكلان خطراً أوسع علينا جميعاً».

لا مؤشرات على استهداف أوروبا

واستهدفت طهران قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي بصاروخين باليستيين قبل أيام، في محاولة باءت بالفشل، لكنّها أثارت تساؤلات حول قدرة إيران على ضرب أهداف أوروبية.

وقال هيلي ردّاً على هذه المخاوف إنه «لا يوجد تقييم يشير إلى أن إيران تحاول استهداف أوروبا بالصواريخ»، مضيفاً أنه «حتى في حال حدوث ذلك، فإن المملكة المتحدة تمتلك الموارد، والتحالفات اللازمة لحماية أراضيها، وحلفائها». وشدد على أن «بريطانيا تقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن نفسها»، مؤكداً أن «إجراءات حماية القوات في القواعد المنتشرة في المنطقة عند أعلى مستوياتها».


اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)
سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)
سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جاء ذلك في وقت كثفت فيه كييف هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر المنقضي، بما في ذلك ضربات مكثفة على مينائي بريمورسك وأوست لوغا على بحر البلطيق.

وأعلنت إستونيا في وقت سابق أنها رصدت طائرات مسيّرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي أر أر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن عدة طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا.

وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيّرة قد تحطمت داخل إستونيا.

وتابع: «من المرجح جداً أن تتكرر مثل هذه الوقائع في المستقبل القريب، وهي نتيجة مباشرة للحرب العدوانية التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا».

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات.

وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيّرة في البلاد في وقت سابق من اليوم.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق وفنلندا لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيّرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول»، وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت في منطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

حطام مسيّرة في لاتفيا

إلى ذلك، أعلنت السلطات اللاتفية، في بيان الأربعاء، العثور على حطام طائرة مسيّرة في شرق لاتفيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وقامت قوات الأمن بتطويق موقع العثور على الحطام لفحص الأجسام التي عُثر عليها في بلدية ريزكنه، وذلك بعد أن أبلغ السكان السلطات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأظهرت صور نشرتها شرطة لاتفيا مروحة وأجزاء أخرى من الطائرة المسيّرة.

وأكد البيان أن الحطام ليس به متفجرات ولا يشكل أي خطر على الجمهور. ولم تتوافر في البداية أي تفاصيل حول مصدر الطائرة المسيّرة أو نوعها.

وكتب وزير الدفاع اللاتفي، أندريس سبرودس، في بيان عبر منصة «إكس»: «أمرت بإجراء تحقيق شامل في ملابسات الحادثة. وسنواصل مراقبة الوضع من كثب».

كانت طائرة مسيّرة أوكرانية ضلت طريقها قد دخلت المجال الجوي اللاتفي، الأسبوع الماضي، وتحطمت.

كانت كييف قد أطلقت المسيّرة لمهاجمة أهداف في شمال غربي روسيا. ولم تسفر الحادثة عن إصابات أو أضرار جسيمة.


القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة ابنة زين العابدين بن علي إلى تونس

الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة ابنة زين العابدين بن علي إلى تونس

الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي (أرشيفية - أ.ب)

رفض القضاء الفرنسي أن يسلّم إلى تونس حليمة بن علي، الابنة الصغرى للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وفق قرار صدر، الأربعاء، عن محكمة الاستئناف في باريس المختصّة في هذه الشؤون.

وتتّهم السلطات التونسية حليمة بن علي بمخالفات مالية. وكانت قد أُوقفت في خريف عام 2025 بمطار في باريس. وخلال المرافعات بشأن طلب الترحيل، قالت محاميتها، ساميا مكتوف، إن إرسال موكّلتها إلى تونس هو بمثابة «حكم بالإعدام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي 14 يناير (كانون الثاني) 2011، فرّ زين العابدين بن علي من بلده بعدما بقي 23 عاماً في السلطة، على أثر انتفاضة شعبية اندلعت بعد إقدام بائع متجول على إحراق نفسه في ديسمبر (كانون الأول) 2010 في سيدي بوزيد (وسط غرب تونس)، احتجاجاً على الفقر وإذلال الشرطة.

وأمضى بن علي السنوات الثماني الأخيرة من حياته منفياً في المملكة العربية السعودية.