«محادثات الرياض»: اتفاق على أمن الملاحة في البحر الأسود... ووقف استهداف الطاقة

موسكو وواشنطن «تشيدان» بجهود «دول ثالثة»... ومسؤول في كييف: الدور السعودي محل تقدير

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
TT

«محادثات الرياض»: اتفاق على أمن الملاحة في البحر الأسود... ووقف استهداف الطاقة

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)

أسفرت الجولات التفاوضية بين الوفدَين الأميركي الروسي من جهة، والوفدَين الأميركي والأوكراني من جهة أخرى، في العاصمة السعودية الرياض، عن تفاهمات مهمة بشأن تحقيق السلام في أوكرانيا.

فقد أعلن البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على ضمان «الملاحة الآمنة» في البحر الأسود، وعدم استخدام القوة، ومنع استخدام السفن التجارية به لأغراض عسكرية.

وذكر البيان أن الجانبين اتفقا أيضاً على وضع تدابير لتنفيذ اتفاق الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين؛ لحظر توجيه ضربات لمنشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستواصل تسهيل المفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني للوصول إلى حل سلمي».

بدوره، أعلن الكرملين أن روسيا وافقت على ضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود. وقالت الرئاسة الروسية إن موسكو وواشنطن اتفقتا أيضاً على وضع إجراءات لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية لمدة 30 يوماً، بدأت في 18 مارس (آذار).

وأكد الكرملين أيضاً أن الولايات المتحدة وافقت على مساعدة روسيا فعلى استعادة وصولها إلى السوق العالمية لصادراتها الزراعية والأسمدة، لكنه حدَّد عدداً من الشروط.

وأوضح الكرملين أن تنفيذ كلا الشقين من الاتفاق يتطلب رفع العقوبات الغربية المفروضة على مصرف «روسلخوز بنك» الروسي، الذي يقدِّم خدماته للشركات الزراعية، واستعادة وصول البنك إلى نظام «سويفت» الدولي للمراسلات.

الوفد الروسي لدى مغادرته بعد محادثات مع الوفد الأميركي في فندق ريتز كارلتون بالرياض الاثنين (إ.ب.أ)

وذكر الكرملين أيضاً أن موسكو وواشنطن تشيدان بجهود «الدول الثالثة» الرامية إلى تيسير تطبيق الاتفاقات بشأن الملاحة في البحر الأسود، ووقف الضربات على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا.

التزام أوكراني بالاتفاقات

من ناحيته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستؤدي واجبها، وستلتزم بالاتفاقات التي تمَّ التوصُّل إليها مع الولايات المتحدة. وقال زيلينسكي إنه رغم عدم ثقته بروسيا «فإننا سنقوم بواجبنا لتنفيذ اتفاقات الاجتماع الأوكراني - الأميركي»، معرباً عن أمله في أن يبدأ وقف إطلاق النار البحري فوراً.

وكان مسؤول أوكراني طلب حجب اسمه، قد ذكر أن التوقعات بنتائج نهائية، تحتاج إلى مزيد من الوقت والنقاش، في ظل تباين قراءات المكالمات بين الرئيسَين الأميركي والروسي.

وبيَّن المصدر أنه عند الحديث عن التفاصيل، تبرز القضايا الجوهرية التي لا يمكن التوفيق بينها بسهولة.

وأضاف: «واقعياً، إذا تمَّ الاتفاق على وقف إطلاق نار محدود وقصير المدى، بنطاق محدد بوضوح، سيكون ذلك تقدماً بالفعل»، مشيراً إلى أن الدور السعودي، محل تقدير الأوكرانيين، وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان محايداً بحق، وقدَّم لأوكرانيا مساعدات إنسانية. لا توجد سوى مشاعر إيجابية».

وأوضحت مصادر روسية، في تصريحات صحافية، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة في الرياض تناولت الملاحة في البحر الأسود، وانتهت بنتائج أولية سيتم اطلاع الرئيسَين الروسي والأميركي عليها، مشيرة إلى حاجة روسيا إلى ضمانات واضحة عند استئناف مبادرة البحر الأسود. وأكدت المصادر أن هناك مفاوضات فنية حول التفاصيل.

الحاجة لآلية مراقبة دولية

من جهته، قال إيغور سيميفولوس، مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في أوكرانيا، لـ«الشرق الأوسط» إن الموضوع الرئيسي للجولة الحالية من المحادثات الأوكرانية - الأميركية كان الإطار المحتمل لوقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا.

وأضاف أن «الولايات المتحدة تقترح على أوكرانيا النظر في وقف مؤقت لإطلاق النار في مناطق محددة من الجبهة دون الاعتراف بأي وضع إقليمي للأراضي التي تحتلها روسيا.

وفي المقابل، توافق أوكرانيا على هدنة لمدة شهر غير مشروطة وتصر على آلية مراقبة دولية واضحة لتجنب (أوهام السلام)».

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)

وتابع أن «النقطة التالية في النقاشات الثنائية، هي توفير ضمانات أمنية خلال فترة الهدنة. تتم مناقشة إمكانية وجود متزايد لمراقبين دوليين، بما في ذلك دول مجموعة السبع ودول محايدة (مثل سويسرا أو السعودية).

وكانت كييف قد طالبت «بضمانات عدم تحوّل الهدنة إلى غطاء لإعادة تسلّح روسيا أو مراكمة الموارد البشرية والعسكرية لمواصلة العمليات القتالية بالقرب من خط الجبهة».

ووفق سيميفولوس، فإن أوكرانيا تصرُّ على أنه لا ينبغي لأي هدنة أن يصاحبها تخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا، بينما تسعى الولايات المتحدة، بدورها، إلى استخدام نظام العقوبات بمرونة أكبر، خصوصاً في المجال الإنساني؛ لتحفيز موسكو على تقديم تنازلات.

وتابع: «نظراً لأن المفاوضات تجري خلف أبواب مغلقة والمعلومات قليلة، يصعب تقييم فاعليتها. يشير غياب البيانات المشتركة من المشاركين في المفاوضات إلى أن الأطراف لا تزال تبحث عن أرضية مشتركة، ويبدو أنها قليلة حتى الآن».

ومع ذلك، يرى سيميفولوس، أن هذه الجولة من المفاوضات، خطوة نحو السلام، مؤكداً «ضرورة فهم أن أوكرانيا، بوصفها دولةً تعرَّضت لعدوان من قبل روسيا، تصرُّ على سلام عادل لا يتم التشكيك فيه، وفي سيادتها ووحدة أراضيها، ولا يحصل فيه الطرف المعتدي على مكافأة لجرائمه».

ووفق سيميفولوس، فإن المفاوضات الحالية، تبدو بمثابة مرحلة تحضيرية لا تضمن هدنة طويلة الأمد ولا سلاماً دائماً، مع أن الهدنة ممكنة فقط بشرط السيطرة الكاملة على الامتثال لها من قبل أوكرانيا والشركاء الدوليين.

وتابع أن «مشاركة أوكرانيا في المفاوضات شرط أساسي لأي قرارات سياسية، لأن بلدنا فقط هو الذي يحق له تحديد الشروط المقبولة لإنهاء الحرب. يجب على الولايات المتحدة أن تؤكد التزامها بمبدأ (لا شيء عن أوكرانيا دون أوكرانيا)».

وأضاف سيميفولوس: «الخطوط الحمراء لأوكرانيا واضحة ومفهومة، فسيادة أوكرانيا غير قابلة للنقاش، وترفض أوكرانيا بشكل قاطع أي نماذج لـ(السيناريو الكوري)، ولن تناقش الاعتراف بضم الأراضي المحتلة من قبل الدولة المعتدية».

وشدَّد على ضرورة أن تكون الضمانات الأمنية محدَّدة وملزِمة قانوناً ومتعددة الأطراف، مع أهمية الحفاظ على ضغط العقوبات على روسيا وتعزيزه، حتى يتم تحقيق سلام عادل، على حدّ تعبيره.

من جهته، لفت الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن استضافة الرياض جولة محادثات جديدة بين الجانبين الأميركي والأوكراني، الثلاثاء، بعد يوم من اختتام مباحثات بين الوفدَين الروسي والأميركي، كانت في إطار بحث مقترح وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو في البحر الأسود، إضافة إلى ملفات عدة.

بدورها، أفادت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصدر مطلع، الثلاثاء، بأن المحادثات بين الجانبين الأميركي والأوكراني في الجولة الجديدة تطرقت إلى هدنة مدتها 30 يوماً، تشمل وقف النار على منشآت الطاقة، وفي البحر الأسود.


مقالات ذات صلة

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

لم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

خاص السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)
دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)
TT

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)
دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين في انتخابات الولايات الأخيرة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء إن تصريحات «حزب البديل من أجل ألمانيا» بشأن استئناف العلاقات مع روسيا «تثير إعجابنا».

وفاز حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين، في الانتخابات الإقليمية التي جرت في ولاية مكلنبورج - فوربومرن شمال شرقي ألمانيا أول من أمس الأحد، محققاً أكثر من ضعف نتائجه السابقة.

كما حقق الحزب مكاسب كبيرة في برلين، بعد أسبوعين من فوزه في الانتخابات في ولاية ساكسونيا - أنهالت القريبة، حيث يجري محادثات لتشكيل أول حكومة يمينية متطرفة في ألمانيا منذ الحقبة النازية.

وأفاد بيسكوف بأن النجاح الانتخابي الأخير الذي حققه الحزب يظهر أنه يتمتع بشعبية متزايدة بشكل مطرد بوصفه قوة سياسية، ورحب كذلك باستعداده لبناء علاقات مع موسكو.

وذكر: «بالطبع، تبدو مثل هذه التصريحات أكثر ملاءمة بالنسبة لنا من تلك التي أدلى بها (المستشار الألماني فريدريش) ميرتس، الذي لم يميز نفسه بشكل أساسي إلا من خلال تصريحات المواجهة الموجهة إلى الاتحاد الروسي».

وسخرت القيادة الروسية بشكل متكرر من المستشار الألماني ميرتس ووصفته بأنه «داعية للحرب» و«كاره لروسيا» بسبب دعم بلاده لأوكرانيا.

وعلى الجانب الآخر، يدعو «حزب البديل من أجل ألمانيا» إلى إنهاء عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا وكذلك وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا.


هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

سبقت موجة جديدة من الضربات المتبادلة على منشآت صناعية وطاقة، اللقاء المرتقب في نيويورك بين الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي، لتعيد مسألة حماية البنية الأساسية إلى مقدمة الاتصالات الدبلوماسية. وبينما تسعى كييف إلى اتفاق متبادل يخفف الهجمات، تركز واشنطن أيضاً على تداعيات استهداف المصافي الروسية على سوق الوقود.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي عدداً من قادة العالم، من بينهم الرئيس ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ويسعى زيلينسكي إلى حشد الدعم لإنهاء الغزو الروسي الشامل لبلاده، الذي دخل عامه الرابع ونصف العام تقريباً. وفي المقابل، لن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه الفعالية السنوية. وخلفت الحرب، التي يقول مسؤولون غربيون إنها أودت بحياة أكثر من 500 ألف جندي روسي، تداعيات عالمية واسعة.

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن زيلينسكي سيبحث هدنة الطاقة، وإمدادات صواريخ «باتريوت» استعدادا للشتاء إذا تعذرت الهدنة. كما أشارت أيضاً إلى لقاء مقرر بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر أليموف، الثلاثاء، أن روسيا «لا تعتبر، ولم تعتبر قط»، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وسيطاً جاداً فيما يتعلق بأوكرانيا. وقال أليموف: «نحن لا نعتبر غوتيريش ولم نعتبره قط وسيطاً جاداً»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح في مؤتمر صحافي عقد في شهر يونيو (حزيران) الماضي بأن الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، «يجاري الغرب علناً، بما في ذلك فيما يتعلق بمسألة أوكرانيا». وتنتهي ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

المصافي تضغط

وقالت ثلاثة مصادر صناعية إن معالجة الخام في مصفاة تابعة لشركة «غازبروم نفت» بموسكو، توقفت بعد هجوم الأحد. وقالت المصادر إن النيران أصابت وحدتي التقطير الرئيسيتين، وإن الإصلاح قد يستغرق أسابيع. ولم تقدم الشركة تعليقاً فورياً.

وترى إيفانا سترادنر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أهمية الضربة تتجاوز الضرر الصناعي إلى صورتها السياسية. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب تعبيرها، يريد الظهور بمظهر «قيصر حديث» يجسد القوة والسيطرة المطلقتين. لكن إصابة مصفاة قرب موسكو يوم الانتخابات هزت هذه الصورة، وأظهرت أن الهجمات يمكن ان تصل إلى الداخل الروسي. وتعتبر سترادنر استهداف ما تصفه بأنه «مركز ثقل روسيا» خطوة تخدم موقف كييف، وتحمّل بوتين مسؤولية بدء الحرب. وهذا تقييم لدلالة الضربة السياسية. أما أثرها الاقتصادي والعسكري فيتوقف على مدة التعطيل وإمكان تعويض الإنتاج، ولا يكفي توقف منشأة واحدة لتقدير الضرر في القطاع كله.

عناصر الإنقاذ وهم يخمدون حريقاً في مستودع تضرر من جراء غارة جوية في بروفاري بمنطقة كييف (أ.ف.ب)

في المقابل، أورد «أكسيوس»، نقلاً عن مصدر مطلع، أن ترمب طلب من زيلينسكي وقف ضربات المصافي بسبب أسعار الديزل. ويكشف ذلك عن اختلاف في الأولويات: كييف تريد إضعاف قدرة خصمها على مواصلة الحرب، بينما تنظر واشنطن أيضاً إلى تداعيات تراجع إمدادات الوقود خارج ساحة القتال.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إنه بحث مع الرئيس ترمب مبادرات تهدف إلى التوصل إلى وقف مؤقت للهجمات المرتبطة بقطاع الطاقة بين أوكرانيا وروسيا. وفي حديث للصحافيين عقب الاجتماع، ذكر ماكرون أنهما أجريا محادثات «جيدة للغاية» و«بناءة جداً» حول الصراع، واتفقا على ضرورة مساعدة كييف في تعزيز دفاعاتها. وأضاف ماكرون: «أجرينا نقاشاً مطولاً حول أوكرانيا وروسيا، وضرورة مساعدة أصدقائنا الأوكرانيين بشكل أسرع وأقوى فيما يتعلق بالصواريخ الاعتراضية، لأن هذه هي القضية الأساسية من وجهة نظر دفاعية».

ودون الخوض في التفاصيل، قال ماكرون إنهما ركزا على فكرة وقف الضربات على قطاع الطاقة، وهو موضوع سيتطرق إليه كذلك في لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

على جدول ترمب لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيما وقّع في 18 سبتمبر مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا (أ.ف.ب)

الميدان مستمر

قال مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، إن ضربات روسية أصابت منشآت صناعية في دنيبرو وكريفي ريه وبافلوهراد. وأعلنوا مقتل 4 أشخاص وإصابة 6 في دنيبرو، فيما انقطعت الكهرباء عن نحو 100 ألف مشترك في منطقة تشيرنيهيف عقب استهداف منشأة للطاقة. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن الهجوم شمل 212 مسيّرة وصواريخ من أنواع مختلفة.

وفي الرواية الروسية، قالت وزارة الدفاع إن قواتها استهدفت منشآت صناعية وعسكرية وقطاع الوقود والطاقة ومرافق موانئ وسفناً تخدم الجيش الاوكراني، وأعلنت ضرب مصفاة في كريمنشوك. وأفاد حاكم سامارا الروسي بمقتل شخص وإصابة 4 في هجوم أوكراني، فيما أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 297 مسيّرة خلال الليل.

وفي شمال دونيتسك، أعلن الفيلق الثالث الأوكراني، الأحد، استعادة 40 كيلومتراً مربعاً إضافية ضمن عملية «فيفالدي» قرب ليمان. وقال إن قواته استعادت شاندريهولوفه وديريلوفه، وإن دروبيشيفه أصبحت تحت السيطرة الأوكرانية الكاملة. وتظل هذه الحصيلة وروايات صادرة عن طرفي الحرب، مع صعوبة التحقق المستقل من طبيعة الأهداف وحجم الأضرار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)

لكن آنا بورشيفسكيايا، الباحثة في معهد واشنطن، تميز في حديث مع «الشرق الأوسط»، بين نجاح العمليات وتغير ميزان الحرب. وتقول إن الاوكرانيين أظهروا ابتكاراً ونجاحاً لافتين وفهماً جيداً للتعامل مع الروس، لكنهم «لم يحوّلوا ميزان الميدان بعد إلى أفضلية حاسمة». وتضيف أن روسيا ما زالت تتفوق عددياً في إنتاج المسيّرات، وأن اقتراب الشتاء واستهداف منشآت الطاقة يجعلان المرحلة المقبلة صعبة خصوصاً على أوكرانيا. وترى أن كييف تحتاج إلى دعم غربي لتوسيع إنتاج المسيّرات، بما يجعل ضرباتها أكثر تأثيراً واستدامة. ويضع تقييمها مسألة القدرة على مواصلة العمليات إلى جانب نتائج الضربات المنفردة.

هدنة بشروط

وجدد زيلينسكي، الاثنين، ربط خفض التصعيد من جانب بلاده بتوقف استهداف قطاع الطاقة والبنية الحيوية والصادرات الغذائية الأوكرانية.

ويطوّر هذا الموقف طرحه السابق لهدنة جزئية تشمل الطاقة والملاحة في البحر الأسود عند تعذر التوصل إلى وقف شامل للنار.

ومن موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن المفاوضات لم تحقق تقدماً، معرباً عن الأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة وأوكرانيا، من دون تحديد موعد. ونقلت «كييف بوست» تصريحاته عن وسائل الإعلام الرسمية الروسية.

ويفسر جون هاردي الباحث في الشأن الروسي، صعوبة التوصل إلى هدنة من زاوية حسابات الطرفين. ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الضربات الأوكرانية البعيدة المدى على المصافي وأهداف أخرى في العمق «منحت كييف أوراق ضغط إضافية». لكن المشكلة، في تقديره، أن بوتين يبدو مقتنعاً بقدرته على توجيه ضربات أشد إلى أوكرانيا، مشيراً إلى تفاخره بذلك الشهر الماضي. ويرى هاردي أن بوتين يراهن على أن تكثيف قصف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية خلال الشتاء، قد يساعده على إخضاع كييف لإرادته. ويضيف قائلاً: «أرجح أن هذا هو سبب مقاومة روسيا لهدنة في قطاع الطاقة»، مقدماً ذلك بوصفه تفسيراً محتملاً للموقف الروسي.

وتبدي سترادنر تشككاً في استعداد بوتين للتفاوض بحسن نية، وترى أنه يستخدم الدبلوماسية لكسب الوقت، وأن «القوة هي اللغة التي يستجيب لها». ويختلف تقييمها عن الموقف الروسي المعلن يشأن استئناف المحادثات، فيما يبقى اختبار أي تفاهم رهن الالتزامات التي يقبلها الطرفان وتنفيذها.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

المجر تنفي انضمامها إلى «كارباتيان إيت»

قالت المجر، الثلاثاء، إنها رفضت الانضمام إلى مبادرة للتعاون الإقليمي أطلقتها جارتها أوكرانيا، في مؤشر إلى استمرار التوتر بين البلدين رغم رحيل حكومة فيكتور أوربان المقربة من روسيا. وافتتح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أول قمة لدول منطقة غرب أوكرانيا، معلناً أنّ ممثلين عن سبع دول في المنطقة شاركوا فيها، بينها المجر. لكن وزارة الخارجية المجرية نفت الانضمام إلى التجمع الذي قال زيلينسكي إنه يركز على التعاون الاقتصادي والأمن.

وقالت الوزارة في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «المجر ليست عضواً في مبادرة التعاون الإقليمي +كارباتيان إيت+ التي أطلقها الرئيس زيلينسكي، لكنها تتابع من كثب تأسيس المبادرة وتطوّرها».

وفي معرض تعليقه على اجتماع المجموعة قال رئيس الوزراء المجري المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماديار أمام البرلمان: «لقد دُعينا، لكننا لم نذهب، ولسبب وجيه».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا عبر منصة «إكس»، إن كييف «فوجئت بالتصريحات الصدامية غير الضرورية لرئيس الوزراء المجري تجاه أوكرانيا». وأضاف: «لا تزال أسباب هذا الرفض القاطع من جانب المجر مجهولة».


تحطم طائرة عسكرية قرب قاعدة أميركية في غرب ألمانيا وإصابة شخص

أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)
أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

تحطم طائرة عسكرية قرب قاعدة أميركية في غرب ألمانيا وإصابة شخص

أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)
أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)

تحطمت طائرة عسكرية في محيط قاعدة شبانجدالم الجوية الأميركية بمنطقة آيفل في ولاية راينلاند بفالتس الواقعة غرب ألمانيا، وأعلنت السلطات المحلية في المنطقة، اليوم الثلاثاء، أن شخصاً واحداً أُصيب في الحادث، وفقاً للنتائج الأولية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت السلطات أن فِرق الإطفاء والحماية من الكوارث انتشرت في موقع الحادث.

وقالت إدارة الإقليم: «لا يمكن للإقليم، في الوقت الراهن، تقديم أي معلومات بشأن ملابسات الحادث أو تفاصيل أخرى تتعلق به». ورفضت القوات الجوية الأميركية الرد على استفسار عن الحادث.

ويتمركز في شبانغدالم سِرب من مقاتلات «إف-16» الأميركية يضم نحو 20 طائرة. ويمثل السرب، الذي يدعم عمليات القوات الجوية الأميركية وحلف شمال الأطلسي «ناتو» في أنحاء العالم، العنصر الأساسي للقاعدة الجوية. ويعمل في القاعدة، وفقاً لأحدث البيانات، نحو 5 آلاف موظف عسكري ومدني، إضافة إلى أفراد أُسرهم. كما توفر القاعدة الجوية الأميركية فرص عمل لما يتراوح بين 700 و800 ألماني.