نائب رئيس وزراء أذربيجان: نؤسس لشراكة مع السعودية لتصدير الطاقة الخضراء إلى أوروبا

أشاد في حوار مع «الشرق الأوسط» بتوجهات «رؤية 2030» الاقتصادية

TT

نائب رئيس وزراء أذربيجان: نؤسس لشراكة مع السعودية لتصدير الطاقة الخضراء إلى أوروبا

نائب رئيس وزراء أذربيجان سمير شريفوف يتحدث إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء أذربيجان سمير شريفوف يتحدث إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

كشف نائب رئيس وزراء أذربيجان، سمير شريفوف، عن شراكة استراتيجية مع السعودية لإطلاق استثمارات مشتركة، داخل وخارج البلدين، في مجالات الطاقة المتجددة.

وقال شريفوف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خلال مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، إنه تم تشكيل شراكة استراتيجية متعددة الأطراف بين السعودية وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان، تتضمن خطة لمد كابل تحت بحر قزوين لتصدير الطاقة الخضراء إلى الأسواق الأوروبية.

وأضاف: «تولي أذربيجان اهتماماً خاصاً بتطوير محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، ونخطط لزيادة حصة الطاقة المتجددة في إجمالي طاقتنا الكهربائية إلى 30 في المائة بحلول عام 2030. لقد فتحنا هذا القطاع أمام المستثمرين الأجانب».

وتابع: «أذربيجان والسعودية غنيتان بالنفط والغاز. ونؤمن بأن النفط والغاز مصدران أساسيان للطاقة، وسيبقيان كذلك لسنوات عديدة مقبلة. ومن خلال انتقال سلس في قطاع الطاقة، نهدف إلى تنويع نظامنا الحالي للطاقة، ونلتزم بتطوير قدراتنا في مجال الطاقة المتجددة».

ثمرات زيارة الرياض

وقال شريفوف: «خلال الزيارة، وقّعنا ثلاث مذكرات تفاهم بشأن التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، واتفاقية حماية النباتات والحجر الصحي بين الجهات المعنية، واتفاقية الاعتراف المتبادل بشهادات وزارتي النقل. بالإضافة إلى ذلك، وقّعت شركات من القطاع الخاص مذكرتي تفاهم».

وتابع: «أصبحت شركة (أكوا باور) أكبر مستثمر سعودي في أذربيجان؛ حيث استثمرت بالفعل في بناء مشروع محطة طاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط، في حين منحت أذربيجان مشروع تحلية مياه البحر لشركة (أكوا باور) كجزء من شراكة بين القطاعين العام والخاص».

وأضاف: «تجري حالياً مناقشات بين شركة النفط الأذرية (سوكار) وشركة (أكوا باور) لتطوير مشاريع طاقة الرياح البحرية. وتدرس شركة (فاس) السعودية، بالتعاون مع شركة (سوكار)، الاستثمار في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لمحطات الوقود والمباني الإدارية».

ووفق شريفوف، فإن «سوكار» تستكشف، بالتعاون مع شركة «أكوا باور»، استثمارات مشتركة محتملة في أذربيجان وخارجها، فيما يناقش «صندوق النفط الحكومي الأذري (سوفاز)» مع شركة «حسنة للاستثمار» السعودية التعاون الاستثماري المحتمل، وينتظر الطرفان حالياً التنفيذ العملي للوثيقة الموقعة.

وأوضح شريفوف أن الصندوق السعودي للتنمية موّل مشاريع البنية التحتية في بلاده، في قطاعات المياه والتعليم والطرق، بمبلغ إجمالي يتجاوز 100 مليون دولار، مؤكداً اهتمام بلاده، بالتعاون مع الصندوق لتنفيذ مشاريع بنية تحتية أخرى.

مباحثات اللجنة المشتركة السعودية الأذرية

قال شريفوف عن زيارته الأخيرة للرياض إن الهدف كان المشاركة في الاجتماع الثامن للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين المملكة وأذربيجان، التي تأسست في 2020، مؤكداً أنها منصة مهمة لتقدم التعاون بين البلدين. وأضاف أنه رغم أن حجم التجارة بين البلدين ليس كبيراً، فإن هناك نمواً ملحوظاً في مجالي النقل والسياحة؛ حيث زاد عدد السياح السعوديين إلى أذربيجان في 2024 بنسبة أكثر من 25 في المائة، مقارنة بعام 2023. وأشار إلى أن هذا النمو تحقق بفضل القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومات المعنية بعد اجتماعات اللجنة. كما أوضح أنه تم التوصل إلى ضرورة زيادة الرحلات الجوية بين البلدين لتعزيز السياحة، مما أدى إلى تنظيم 18 رحلة أسبوعياً بين باكو والمدن السعودية: الرياض، والدمام، وجدة، عبر شركات الطيران الأذربيجانية و«فلاي ناس» السعودية.

التعاون بمجال الطاقة المتجددة

وقال شريفوف: «فيما يخص التعاون في مجال الطاقة المتجددة، تقترب شركة (أكوا باور) السعودية من إتمام بناء محطة طاقة رياح في أذربيجان بقدرة 240 ميغاواط. كما اتخذت حكومتنا قراراً بمنح الشركة مناقصة لبناء أول محطة لتحلية المياه في أذربيجان، رغم المنافسة القوية بين العديد من الشركات العالمية. وقررنا منح هذا المشروع لشركة (أكوا باور) بناءً على سجلها السابق ومستوى العلاقات السياسية بين البلدين، ونأمل أن تنفذ المشروع في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «في مجال الطاقة التقليدية، تتعاون شركتنا الوطنية للنفط (سوكار) مع شركة (أرامكو السعودية)، وهناك مبادرات للتعاون في الاستثمار المشترك سواء داخل أذربيجان أو خارجها. كما استضافت أذربيجان هذا العام مؤتمراً عالمياً للمناخ، وترأس حالياً مؤتمر الأطراف (كوب 29)، مما يعكس أهمية الطاقة المتجددة في خطط التنمية الاقتصادية بالبلاد. نخطط لزيادة حصة الطاقة المولدة من مصادر متجددة إلى أكثر من 30 في المائة، بحلول 2030، رغم أن قطاع النفط والغاز يبقى أحد المجالات الحيوية لاقتصادنا، ونحن نسعى لتحقيق انتقال سلس للطاقة».

علاقات ثنائية راسخة

كشف شريفوف أن الدورة الثامنة للجنة الحكومية السعودية الأذرية المشتركة التي انعقدت مؤخراً في الرياض ركزت على الاستثمار، والتجارة، والطاقة، والموارد المائية، والزراعة، والنقل، والخدمات اللوجيستية. وأوضح أن اللجنة عقدت 7 دورات سابقة ساهمت في تعزيز التعاون بين البلدين. كما أشار إلى مرور 30 عاماً على افتتاح السفارة الأذربيجانية في الرياض، و25 عاماً على افتتاح السفارة السعودية في باكو، مع تطور العلاقات الثنائية بفضل الأسس المتينة بين الرئيس إلهام علييف والملك سلمان بن عبد العزيز. وشدد على أن السياسات الإصلاحية التي طرحها علييف ساعدت في تحسين مناخ الاستثمار، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط والغاز، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية.

«رؤية 2030» مغرية

وأعرب شريفوف عن حماسه تجاه «رؤية السعودية 2030»، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن الرؤية تركز على تنويع اقتصاد المملكة وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز بيئة ملائمة للمستثمرين. وأضاف أن هذه الأهداف تتماشى مع أولويات أذربيجان 2030، التي تسعى أيضاً لتنويع اقتصادها. وأوضح أن الشركات الأذربيجانية الكبرى في مجالات البناء والبنية التحتية مهتمة بالمشاركة في هذه المشاريع. كما أشار إلى المناقشات حول مشاريع مشتركة في الزراعة وتحسين سلالات الخيول باستخدام الخيول العربية. وأضاف شريفوف أن أذربيجان استضافت، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الدورة 29 لمؤتمر الأطراف (COP29) في باكو، مع شكر خاص للسعودية على مشاركتها في مبادرة «النداء الرسمي المشترك، بشأن هدنة مؤتمر الأطراف»، مؤكداً أهمية التعاون متعدد الأطراف في تعزيز العمل المناخي العالمي.

خسائر بقيمة 150 مليار دولار

وحول آخر التطورات بشأن الحوار مع أرمينيا وأبرز القضايا العالقة، أكد شريفوف أن أذربيجان استعادت سيادتها على أراضيها في 2020، بعد إنهاء الاحتلال الأرميني الذي استمر 30 عاماً. وأشاد بموقف السعودية الرافض لإقامة علاقات دبلوماسية مع أرمينيا خلال تلك الفترة. كما أعلن إطلاق أذربيجان «برنامج العودة الكبرى» عام 2021 لإعادة نصف مليون نازح، مع التركيز على إزالة الألغام وبناء البنية التحتية. وأشاد بدور «مركز الملك سلمان للإغاثة» في دعم إزالة الألغام. كما أكد حرص أذربيجان على تحقيق السلام الإقليمي من خلال أجندة تطبيع مع أرمينيا تستند إلى الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الحدود

الرسوم الجمركية الأميركية

وقال شريفوف إن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على بلاده محدود نظراً لحجم التبادل التجاري المتواضع مع الولايات المتحدة. وأضاف أن أذربيجان تركز على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتدعم بيئة التجارة الحرة. كما أبرمت أذربيجان اتفاقيات تجارة حرة مع 10 دول واتفاقيات تجارة تفضيلية مع دولتين. كذلك أنشأت مناطق اقتصادية حرة لدعم التجارة والاستثمار، بما في ذلك منطقة آلات على شواطئ بحر قزوين، التي تُعد أكبر مشروع من نوعه في البلاد.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».