نائب رئيس وزراء أذربيجان: نؤسس لشراكة مع السعودية لتصدير الطاقة الخضراء إلى أوروبا

أشاد في حوار مع «الشرق الأوسط» بتوجهات «رؤية 2030» الاقتصادية

TT

نائب رئيس وزراء أذربيجان: نؤسس لشراكة مع السعودية لتصدير الطاقة الخضراء إلى أوروبا

نائب رئيس وزراء أذربيجان سمير شريفوف يتحدث إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء أذربيجان سمير شريفوف يتحدث إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

كشف نائب رئيس وزراء أذربيجان، سمير شريفوف، عن شراكة استراتيجية مع السعودية لإطلاق استثمارات مشتركة، داخل وخارج البلدين، في مجالات الطاقة المتجددة.

وقال شريفوف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خلال مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، إنه تم تشكيل شراكة استراتيجية متعددة الأطراف بين السعودية وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان، تتضمن خطة لمد كابل تحت بحر قزوين لتصدير الطاقة الخضراء إلى الأسواق الأوروبية.

وأضاف: «تولي أذربيجان اهتماماً خاصاً بتطوير محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، ونخطط لزيادة حصة الطاقة المتجددة في إجمالي طاقتنا الكهربائية إلى 30 في المائة بحلول عام 2030. لقد فتحنا هذا القطاع أمام المستثمرين الأجانب».

وتابع: «أذربيجان والسعودية غنيتان بالنفط والغاز. ونؤمن بأن النفط والغاز مصدران أساسيان للطاقة، وسيبقيان كذلك لسنوات عديدة مقبلة. ومن خلال انتقال سلس في قطاع الطاقة، نهدف إلى تنويع نظامنا الحالي للطاقة، ونلتزم بتطوير قدراتنا في مجال الطاقة المتجددة».

ثمرات زيارة الرياض

وقال شريفوف: «خلال الزيارة، وقّعنا ثلاث مذكرات تفاهم بشأن التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، واتفاقية حماية النباتات والحجر الصحي بين الجهات المعنية، واتفاقية الاعتراف المتبادل بشهادات وزارتي النقل. بالإضافة إلى ذلك، وقّعت شركات من القطاع الخاص مذكرتي تفاهم».

وتابع: «أصبحت شركة (أكوا باور) أكبر مستثمر سعودي في أذربيجان؛ حيث استثمرت بالفعل في بناء مشروع محطة طاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط، في حين منحت أذربيجان مشروع تحلية مياه البحر لشركة (أكوا باور) كجزء من شراكة بين القطاعين العام والخاص».

وأضاف: «تجري حالياً مناقشات بين شركة النفط الأذرية (سوكار) وشركة (أكوا باور) لتطوير مشاريع طاقة الرياح البحرية. وتدرس شركة (فاس) السعودية، بالتعاون مع شركة (سوكار)، الاستثمار في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لمحطات الوقود والمباني الإدارية».

ووفق شريفوف، فإن «سوكار» تستكشف، بالتعاون مع شركة «أكوا باور»، استثمارات مشتركة محتملة في أذربيجان وخارجها، فيما يناقش «صندوق النفط الحكومي الأذري (سوفاز)» مع شركة «حسنة للاستثمار» السعودية التعاون الاستثماري المحتمل، وينتظر الطرفان حالياً التنفيذ العملي للوثيقة الموقعة.

وأوضح شريفوف أن الصندوق السعودي للتنمية موّل مشاريع البنية التحتية في بلاده، في قطاعات المياه والتعليم والطرق، بمبلغ إجمالي يتجاوز 100 مليون دولار، مؤكداً اهتمام بلاده، بالتعاون مع الصندوق لتنفيذ مشاريع بنية تحتية أخرى.

مباحثات اللجنة المشتركة السعودية الأذرية

قال شريفوف عن زيارته الأخيرة للرياض إن الهدف كان المشاركة في الاجتماع الثامن للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين المملكة وأذربيجان، التي تأسست في 2020، مؤكداً أنها منصة مهمة لتقدم التعاون بين البلدين. وأضاف أنه رغم أن حجم التجارة بين البلدين ليس كبيراً، فإن هناك نمواً ملحوظاً في مجالي النقل والسياحة؛ حيث زاد عدد السياح السعوديين إلى أذربيجان في 2024 بنسبة أكثر من 25 في المائة، مقارنة بعام 2023. وأشار إلى أن هذا النمو تحقق بفضل القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومات المعنية بعد اجتماعات اللجنة. كما أوضح أنه تم التوصل إلى ضرورة زيادة الرحلات الجوية بين البلدين لتعزيز السياحة، مما أدى إلى تنظيم 18 رحلة أسبوعياً بين باكو والمدن السعودية: الرياض، والدمام، وجدة، عبر شركات الطيران الأذربيجانية و«فلاي ناس» السعودية.

التعاون بمجال الطاقة المتجددة

وقال شريفوف: «فيما يخص التعاون في مجال الطاقة المتجددة، تقترب شركة (أكوا باور) السعودية من إتمام بناء محطة طاقة رياح في أذربيجان بقدرة 240 ميغاواط. كما اتخذت حكومتنا قراراً بمنح الشركة مناقصة لبناء أول محطة لتحلية المياه في أذربيجان، رغم المنافسة القوية بين العديد من الشركات العالمية. وقررنا منح هذا المشروع لشركة (أكوا باور) بناءً على سجلها السابق ومستوى العلاقات السياسية بين البلدين، ونأمل أن تنفذ المشروع في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «في مجال الطاقة التقليدية، تتعاون شركتنا الوطنية للنفط (سوكار) مع شركة (أرامكو السعودية)، وهناك مبادرات للتعاون في الاستثمار المشترك سواء داخل أذربيجان أو خارجها. كما استضافت أذربيجان هذا العام مؤتمراً عالمياً للمناخ، وترأس حالياً مؤتمر الأطراف (كوب 29)، مما يعكس أهمية الطاقة المتجددة في خطط التنمية الاقتصادية بالبلاد. نخطط لزيادة حصة الطاقة المولدة من مصادر متجددة إلى أكثر من 30 في المائة، بحلول 2030، رغم أن قطاع النفط والغاز يبقى أحد المجالات الحيوية لاقتصادنا، ونحن نسعى لتحقيق انتقال سلس للطاقة».

علاقات ثنائية راسخة

كشف شريفوف أن الدورة الثامنة للجنة الحكومية السعودية الأذرية المشتركة التي انعقدت مؤخراً في الرياض ركزت على الاستثمار، والتجارة، والطاقة، والموارد المائية، والزراعة، والنقل، والخدمات اللوجيستية. وأوضح أن اللجنة عقدت 7 دورات سابقة ساهمت في تعزيز التعاون بين البلدين. كما أشار إلى مرور 30 عاماً على افتتاح السفارة الأذربيجانية في الرياض، و25 عاماً على افتتاح السفارة السعودية في باكو، مع تطور العلاقات الثنائية بفضل الأسس المتينة بين الرئيس إلهام علييف والملك سلمان بن عبد العزيز. وشدد على أن السياسات الإصلاحية التي طرحها علييف ساعدت في تحسين مناخ الاستثمار، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط والغاز، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية.

«رؤية 2030» مغرية

وأعرب شريفوف عن حماسه تجاه «رؤية السعودية 2030»، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن الرؤية تركز على تنويع اقتصاد المملكة وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز بيئة ملائمة للمستثمرين. وأضاف أن هذه الأهداف تتماشى مع أولويات أذربيجان 2030، التي تسعى أيضاً لتنويع اقتصادها. وأوضح أن الشركات الأذربيجانية الكبرى في مجالات البناء والبنية التحتية مهتمة بالمشاركة في هذه المشاريع. كما أشار إلى المناقشات حول مشاريع مشتركة في الزراعة وتحسين سلالات الخيول باستخدام الخيول العربية. وأضاف شريفوف أن أذربيجان استضافت، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الدورة 29 لمؤتمر الأطراف (COP29) في باكو، مع شكر خاص للسعودية على مشاركتها في مبادرة «النداء الرسمي المشترك، بشأن هدنة مؤتمر الأطراف»، مؤكداً أهمية التعاون متعدد الأطراف في تعزيز العمل المناخي العالمي.

خسائر بقيمة 150 مليار دولار

وحول آخر التطورات بشأن الحوار مع أرمينيا وأبرز القضايا العالقة، أكد شريفوف أن أذربيجان استعادت سيادتها على أراضيها في 2020، بعد إنهاء الاحتلال الأرميني الذي استمر 30 عاماً. وأشاد بموقف السعودية الرافض لإقامة علاقات دبلوماسية مع أرمينيا خلال تلك الفترة. كما أعلن إطلاق أذربيجان «برنامج العودة الكبرى» عام 2021 لإعادة نصف مليون نازح، مع التركيز على إزالة الألغام وبناء البنية التحتية. وأشاد بدور «مركز الملك سلمان للإغاثة» في دعم إزالة الألغام. كما أكد حرص أذربيجان على تحقيق السلام الإقليمي من خلال أجندة تطبيع مع أرمينيا تستند إلى الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الحدود

الرسوم الجمركية الأميركية

وقال شريفوف إن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على بلاده محدود نظراً لحجم التبادل التجاري المتواضع مع الولايات المتحدة. وأضاف أن أذربيجان تركز على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتدعم بيئة التجارة الحرة. كما أبرمت أذربيجان اتفاقيات تجارة حرة مع 10 دول واتفاقيات تجارة تفضيلية مع دولتين. كذلك أنشأت مناطق اقتصادية حرة لدعم التجارة والاستثمار، بما في ذلك منطقة آلات على شواطئ بحر قزوين، التي تُعد أكبر مشروع من نوعه في البلاد.


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.