محادثات بوتين - ترمب... انطلاق «العمل المشترك» لتسوية الصراع في أوكرانيا

تفاهمات على الخطوط العريضة وتباين في التفاصيل وترقب «جولات حوار مكثفة»

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
TT

محادثات بوتين - ترمب... انطلاق «العمل المشترك» لتسوية الصراع في أوكرانيا

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)

لم يكن متوقعاً أن تسفر المكالمة الهاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، عن اختراقات كبرى تحدد آليات واضحة لانطلاق قطار التسوية السياسية النهائية في أوكرانيا، برغم إعلان الطرفين قبل المكالمة وبعدها التزامهما العمل على إغلاق ملف الصراع في أسرع وقت.

وبرغم أن المحادثات، التي استمرت أكثر بقليل من ساعتين، لم تخرج بإعلان هدنة كاملة، ووقف لإطلاق النار في البحر والجو، كما كان يطالب ترمب، فإن التفاهمات التي حملتها مخرجات الحوار دلّت إلى نجاح بوتين في إقناع نظيره الأميركي بالذهاب نحو حلّ وسط يرضي الطرفين، ويجنب الكرملين تقديم تنازلات كبرى قبل انطلاق مسار المفاوضات النهائية.

ترمب وبوتين على هامش قمة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (أ.ب)

النتيجة الأبرز، التي تضمنها تعليق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، تمثلت في تعزيز الثقة الشخصية بين الرئيسين، وتأكيد عزمهما على مواصلة «العمل المشترك»، ليس في أوكرانيا فقط، بل في عدد كبير من الملفات الثنائية والدولية.

وقال بيسكوف إن «بوتين وترمب يتفهم أحدهما الآخر، ويثق أحدهما في الآخر جيداً (...) إن الإرادة القوية للرئيسين هي أفضل ضمانة أن روسيا والولايات المتحدة ستتبعان مسار استعادة العلاقات».

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي في قصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)

وجدّد الكرملين تأكيد أن «الزعيم الروسي منفتح ومهتم بالاتصالات» مع الرئيس الأميركي، وقال إن موسكو ترى في ذلك معاملة بالمثل من جانب ترمب. في الملفات الثنائية، أكد الطرفان وفقاً للكرملين عزمهما على تسريع مسار تطبيع العلاقات، والتعاون في مجالات واسعة، تبدأ من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى، ولا تنتهي عند القضايا الدولية المتعلقة بمسائل الأمن الاستراتيجي واستعادة التنسيق في قضايا التسلح ونشر القدرات العسكرية. وأقرّ الطرفان وفقاً للكرملين بأن «الأمر سوف يستغرق وقتاً وجهداً لاستعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن بشكل كامل بعد الإجراءات غير الودية لإدارة البيت الأبيض السابقة».

التحرك تدريجياً نحو تطبيع كامل

هذا الموضوع لم يناقش بالتفصيل، ومثلاً لم يتم التطرق خلال المحادثة الهاتفية إلى مسألة استعادة الحركة الجوية المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة. ولا إلى التفاصيل المتعلقة باستئناف نشاط المكاتب القنصلية بشكل كامل بعد التقليص الكبير في التبادل الدبلوماسي للطرفين خلال السنوات الماضية.

عموماً، وكما قال بيسكوف، فإن «روسيا والولايات المتحدة تنويان التحرك تدريجياً نحو تطبيع العلاقات بشكل كامل، بالاستناد إلى ثقة عالية في أن الرئيسين بوتين وترمب يفهم أحدهما الآخر، ويثق أحدهما في الآخر جيداً». المهم بالنسبة إلى بوتين أنه وجد تفهماً لدى ترمب بـ«ضرورة بناء العلاقات بين الدول على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة». وقال بيسكوف للصحافيين: «فيما يتعلق بالنظام العالمي الجديد، لطالما تحدث الرئيس بوتين عن ضرورة بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة. وهذا ما يحدث الآن».

وقال المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، الأربعاء، إنه يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال أسابيع قليلة. وذكر ويتكوف، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن المباحثات مع روسيا في السعودية بشأن أوكرانيا ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.

التحضيرات لجولات حوار

في ملف أوكرانيا، اتفق بوتين وترمب على وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، يستهدف على وجه التحديد مرافق البنية التحتية للطاقة. وقرّرا إرجاء الحديث عن «الهدنة الكاملة» إلى ما بعد جولات حوار على مستوى الدبلوماسيين والخبراء، انطلقت تحضيراتها في جدة الأربعاء. وأعلن بيسكوف أنه سيتم خلال يومي الأربعاء والخميس التوصل إلى اتفاقات إضافية بشأن المواعيد الدقيقة للاتصالات المقبلة بين روسيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تشكيل وفدي البلدين في المفاوضات المقبلة بشأن أوكرانيا في المملكة العربية السعودية. وقال بيسكوف للصحافيين: «المحادثات في السعودية، دعنا نقول المحادثات الروسية الأمريكية المقبلة، سيكون لها جدول أعمال مزدحم إلى حدّ ما».

وكما اتضح، فقد أعطى الزعيمان بالفعل إشارة البدء «فوراً» في مفاوضات فنية لإدخال نظام «وقف إطلاق النار في البحر الأسود، ووقف إطلاق النار الكامل، وفتح مسار التفاوض حول السلام الدائم».

بوتين خلال حضوره اللقاء السنوي لاتحاد المصنعين الروس (إ.ب.أ)

وبدا من الحديث عن توقعات جولات الحوار المقبلة أنها تهدف إلى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى توافقات حول قضايا ما زالت عالقة، ولم تكن المكالمة الهاتفية لتضع مساراً لتسويتها بشكل توافقي سريع. بين تلك الملفات موضوع رؤية الطرفين لمستقبل السلطة السياسية في أوكرانيا، التي ترى موسكو أنها لم تعد قادرة على إدارة المرحلة المقبلة وإطلاق عملية سلام. وقال بيسكوف إن الرئيسين «لم يبحثا تغيير السلطة في أوكرانيا من خلال عملية انتخابات».

أيضاً ما زال الوضع غامضاً حيال أي تفاهمات محتملة بشأن ملف إشراك أوروبا في مفاوضات السلام، وهي النقطة التي أكد الكرملين أيضاً أنه لم يتم التطرق إليها في المكالمة الرئاسية. والأبرز من هذا أن بوتين لم يطرح مع نظيره الأميركي مسألة حساسة جداً بالنسبة إلى موسكو، تتمثل في الموقف حيال فكرة دخول قوات حفظ سلام أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية لرعاية أي اتفاقات لوقف النار. وترفض موسكو بشكل قاطع هذه الفكرة، بينما لم تعلن إدارة ترمب موقفاً محدداً منها، في حين أن أوروبا ترى في الخطوة ضمانة أكيدة مطلوبة لأي تسوية سياسية، وذهبت تعليقات أوروبية نحو تأكيد أن موسكو لا يحقّ لها أن ترفض دعوة كييف لقوات أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية، باعتبار أن تلك «حقّ سياديّ لأوكرانيا».

وقف إمدادات الأسلحة

بالإضافة إلى هذه الملفات وغيرها من المسائل التي لم يتم التطرق إليها، وتم ترحيلها إلى مجموعات العمل الثنائية، برزت نقاط تباين في تأويل الطرفين لمجريات الحوار الرئاسي، أو على الأقل في فهم الطرفين لأولويات المرحلة ومتطلبات إطلاق التسوية الجدية. فقد أكد الكرملين مثلاً أنه «تم التطرق إلى ضرورة وقف إمدادات الأسلحة إلى كييف»، وأن هذا الموضوع كان مثار نقاش، و«سوف يكون وقف المساعدات العسكرية لكييف على رأس جدول أعمال المحادثات بين موسكو وواشنطن، خلال جولات الحوار المقبلة».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

في المقابل، قال ترمب عندما سئل عن هذا الموضوع إنه «لم يُطرح خلال المكالمة». أيضاً، تجنب الكرملين أي إشارة إلى ملف الأراضي ومسألة التوصل إلى توافقات حول «تبادل محتمل»، في حين كان هذا الموضوع بين القضايا التي أثيرت في واشنطن، بوصفها مادة للحوار بين ترمب وبوتين. وفي الإطار ذاته، يضع محللون ملف الحضور الأوروبي في مراحل التسوية خلال المفاوضات، أو الدور الأوروبي المحتمل بعد التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأنها. وتقول مصادر روسية إن موضوع مصير زيلينسكي يشكل بدوره نقطة تباين في المواقف والأولويات بين بوتين وترمب.

الوجود الأوكراني في كورسك

وبين نقاط التباين، موضوع الوجود الأوكراني في منطقة كورسك الروسية. وفي حين طالب ترمب نظيره الروسي بعدم الضغط عسكرياً وإفساح المجال لحلّ «إنساني» للقوات المحاصرة، كما تقول موسكو في منطقة كورسك، صعّد بوتين في المقابل من لهجته، الأربعاء، وقال، خلال اجتماع موسع لمجلس مكتب المدعي العام، إن العسكريين الروس يكملون «تقويض القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الحدودية». وقال: «نفّذت قواتنا في الآونة الأخيرة سلسلة من العمليات السريعة والجريئة والفعّالة، وتستكمل هزيمة مجموعة قوات العدو في منطقة كورسك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

في سياق متصل، بدا أن الكرملين يعول على مواصلة ترمب سياسة الضغط الأقصى على زيلينسكي لحمله على الالتزام بأي توافقات روسية أميركية، خصوصاً أن موسكو التي تجنبت الموافقة على اقتراح ترمب بشأن الهدنة الشاملة فوراً، تعمدت اتهام أوكرانيا بخرق التفاهم على وقف مؤقت لاستهداف مرافق الطاقة. وقال بيسكوف إنه في مقابل توجيه بوتين أوامر فورية بوقف العمليات العسكرية ضد البنى التحتية للطاقة، فإن كييف لم تلغِ هجوماً ليلياً على روسيا، استهدف منشأة للنفط «ما يتعارض مع جهود الرئيسين للتوصل إلى تسوية سلمية». وأضاف أن «نظام كييف لم يفعل شيئاً لإلغائها، وبالتالي فإن مثل هذه الإجراءات تتعارض بطبيعة الحال مع هذه الجهود المشتركة».

وأعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية هاجمت ليلاً منشأة لنقل النفط في منطقة كراسنودار بـ3 طائرات من دون طيار، بعد مرور ساعات فقط على محادثة الرئيسين.

اتهامات متبادلة باستهداف البنية التحتية

واتّهم الكرملين أوكرانيا، الأربعاء، بالعمل على مواجهة الجهود الأميركية الروسية للتوصل إلى تسوية في الحرب، وبأنها استهدفت منشأة روسية للطاقة، بعد اتفاق الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هدنة في هذا المجال. وقال بيسكوف: «للأسف، لم نرَ إلى الآن معاملة بالمثل في هذا الشأن من قبل نظام كييف. جرت محاولات لاستهداف بنيتنا التحتية للطاقة». وعدّ أن «هذه الهجمات تواجه جهودنا المشتركة» الروسية الأميركية. ونفّذت كل من روسيا وأوكرانيا ضربات ليلية.

وبدورها، أفادت كييف الأربعاء بأن القوات الروسية أطلقت 6 صواريخ وعشرات المسيرات باتّجاه أوكرانيا خلال الليل، في هجوم قالت السلطات إنه أودى بحياة شخص، وألحق أضراراً بمستشفيين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».