ترمب متفائل بإحياء اتفاقية المعادن مع أوكرانيا والتوقيع عليها قريباً

هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا قبيل محادثات مع مسؤولين أميركيين

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)
زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)
TT

ترمب متفائل بإحياء اتفاقية المعادن مع أوكرانيا والتوقيع عليها قريباً

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)
زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأمريكي تفاؤله بإحياء اتفاقية المعادن مع أوكرانيا والتوقيع عليها قريباً. وقال إن الولايات المتحدة تقترب من توقيع اتفاق مع أوكرانيا للحصول على المعادن الأرضية النادرة، مضيفاً في تصريحات بالبيت الأبيض: «نحن نحرز تقدماً جيداً فيما يتعلق بأوكرانيا وروسيا. وأحد الأشياء التي نقوم بها هو توقيع اتفاق قريباً جداً بشأن المعادن الأرضية النادرة مع أوكرانيا».

الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، الجمعة، عن مسؤولين أوكرانيين اثنين أن إدارة الرئيس ترمب تسعى لبنود جديدة فيما يتعلق بوصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية وأصول الطاقة في أوكرانيا، بما يزيد من مطالبها الاقتصادية على كييف في الوقت الذي تدفع فيه من أجل التوصل لاتفاق سلام مع روسيا.

وكانت كييف تنظر إلى الصفقة الخاصة بالمعادن الأرضية النادرة، التي كانت قيد التفاوض لعدة أسابيع، بعدّها شراكة استراتيجية يمكن أن تضمن استمرار الدعم الأمريكي ضد الاجتياح الروسي.

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي كلمة ألقاها بالبيت الأبيض قال: «سنوقع أيضاً اتفاقات في مواقع مختلفة لاستخراج المعادن النادرة بالإضافة إلى العديد من الموارد الأخرى في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً في أوكرانيا». وأضاف: «من الأمور التي نعمل عليها توقيع اتفاق قريباً جداً يتعلق بالمعادن النادرة مع أوكرانيا التي تملك الكثير من هذه المعادن، ونحن نقدّر ذلك».

وربط ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، المساعدات الأميركية لأوكرانيا بالحصول على الوصول إلى احتياطيات المعادن الأرضية النادرة في البلاد. وتعد هذه الرواسب ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية.

وكان من المتوقع أن يوقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترمب الاتفاق في أواخر فبراير (شباط ) الماضي. ومع ذلك، أدى نقاش حاد بين الطرفين في المكتب البيضاوي إلى إلغاء المحادثات، وغادر زيلينسكي اللقاء مبكراً.

وأشار ترمب إلى مناقشاته هذا الأسبوع مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت روسيا غزوها عام 2022.

وقال ترامب: «نتمنى أن نرى نهاية لهذا الوضع، وأعتقد أننا نمضي بشكل جيد في هذا الاتجاه». وأضاف: «نأمل أن ننقذ آلاف الأشخاص أسبوعياً من الموت. هذا هو جوهر الأمر. إنهم يموتون دون داع، وأعتقد أننا سنحقق ذلك».

ويضغط ترمب على الرئيس زيلينسكي لتوقيع اتفاقات اقتصادية تعوض الولايات المتحدة عن دعمها لبلاده لمقاومة الاجتياح الروسي. ويركز ترمب اهتمامه على الثروات المعدنية في أوكرانيا التي تمتلك 5 في المائة من الموارد المعدنية في العالم، بما في ذلك الحديد والمنغنيز والتيتانيوم والليثيوم واليورانيوم.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الجمعة الاتهامات بشأن هجمات ضخمة خلال الليل، قبل ثلاثة أيام من إجراء الجانبين محادثات مع مسؤولين أميركيين بشأن وقف الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.

ومن المقرر أن يلتقي مسؤولون في المملكة العربية السعودية، الاثنين، حيث سيجري فريق من المفاوضين الأميركيين محادثات منفصلة مع وفدين أوكراني وروسي، في أحدث حلقة من الحراك الدبلوماسي لحل النزاع.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية الجمعة أوكرانيا بتفجير محطة رئيسية لضخ وقياس الغاز الروسي بالقرب من الحدود الأوكرانية، بينما كانت قوات كييف تتراجع في منطقة كورسك، التي تسيطر على أجزاء منها منذ أغسطس (آب)، في وقت دعا الرئيس الأوكراني إلى «ضغط مشترك» من الحلفاء على موسكو بعد إطلاقها أكثر من 300 مسيرة وقنبلة موجهة ليلاً.

وقال الكرملين، الجمعة، إن الأمر الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين بعدم استهداف منشآت الطاقة في أوكرانيا ما زال سارياً، بعد اتهام كييف موسكو بخرق التزامها في هذا الشأن بشكل متكرر. واشتعلت النيران ليل الخميس - الجمعة في منشأة طاقة روسية قرب الحدود مع أوكرانيا كانت تضخ الغاز إلى أوروبا، في هجوم تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأنه. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي: «يمكن للجميع أن يروا مدى ثقتنا في كلام زيلينسكي وكلام الممثلين الآخرين لنظام كييف». وأضاف: «أمر القائد الأعلى للقوات المسلحة ما زال ساريا والقوات المسلحة الروسية تمتنع عن توجيه ضربات إلى منشآت الطاقة».

وطلب بوتين الثلاثاء وقفاً مؤقتاً للضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لمدة 30 يوماً، عقب محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكّن زيلينسكي قال الخميس إن موسكو تواصل ضرب منشآت الطاقة «رغم تصريحات بوتين (...) لم يتغير شيء».

وقال زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي إن «الضغط المشترك على روسيا، إلى جانب تشديد العقوبات وتقديم دعم دفاعي أقوى لبلدنا، هو ما يمهد الطريق لإنهاء هذا النوع من الإرهاب وإطالة روسيا لأمد الحرب». أضاف: «نتوقع ضغطاً حقيقياً على روسيا من الولايات المتحدة وأوروبا وجميع شركائنا».

وقالت الوزارة إن المنشأة الواقعة بالقرب من بلدة سودجا الروسية، التي استخدمتها شركة غازبروم في السابق لتصدير الغاز عبر أوكرانيا إلى أوروبا، تحت سيطرة قوات كييف «حتى الآن» واستخدمتها قاعدة لوجيستية. وأضافت الوزارة في بيان: «تفجير وحدات الجيش الأوكراني، المنسحبة من منطقة كورسك، منشأة طاقة روسية مهمة، هو استفزاز متعمد من قبل نظام كييف».

أعضاء لجنة التضامن مع الشعب الأوكراني يحملون لافتات كتب عليها «أوكرانيا ليست للبيع ولا للاستيلاء عليها» أمام البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في جنيف (إ.ب.أ)

وتابعت كما نقلت عنها «رويترز»: «يجب النظر إلى هذا بعدّه جزءاً من سلسلة الضربات في الآونة الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في روسيا الاتحادية التي تهدف إلى الانتقاص من مبادرات السلام التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة».

ونفى الجيش الأوكراني الجمعة ضلوعه في الهجوم واتهم القوات الروسية بقصف المحطة بالمدفعية في «استفزاز» كاذب. وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يتم التأكد من صحتها، حريقاً هائلاً مشتعلاً في الموقع، مع تقارير بأن أعمدة النار شوهدت على مسافة عشرات الكيلومترات.

وتعرضت مدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود لعدة هجمات بالمسيّرات الروسية ليل الخميس - الجمعة، مما أسفر عن اندلاع حرائق في أجزاء من المدينة.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، الجمعة، عن مسؤولين قولهم إن طائرات مسيّرة روسية قصفت أوديسا، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص وإشعال حرائق هائلة في هجوم أكد نية موسكو المضي قدماً في الهجمات الجوية حتى مع موافقتها على وقف الضربات على منشآت الطاقة مؤقتاً.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يمين) يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

جاءت الضربات قبل وقت قصير من زيارة رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل لمدينة أوديسا في وقت مبكر من صباح الجمعة وعقد اجتماعات مع زعماء المدينة ومسؤولين من مناطق جنوبية أخرى.

وقال رئيس منطقة أوديسا، أوليه كيبر، في بيان: «هذا تذكير آخر للعالم بأسره: الحرب تستمر وتواصل أوكرانيا القتال». وقال أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، على «تلغرام»: «أوديسا تشتعل، المسيّرات الروسية تضرب الأهداف المدنية في المدينة». وأفادت هيئة الإذاعة الأوكرانية «سوسبيلني» بوقوع أكثر من 15 انفجاراً في أنحاء المدينة. وأظهرت مقاطع الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حرائق كبيرة ومواقع يشتبه بأنها تعرضت للضربات، في حين شهدت أجزاء من أوديسا انقطاعاً في التيار الكهربائي.

تعرضت مدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود لعدة هجمات بالمسيّرات الروسية ليل الخميس - الجمعة (أ.ب)

من جانب آخر، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، في بروكسل عقد قمة في باريس في 27 مارس (آذار) بمشاركة الرئيس الأوكراني وحلفاء كييف. وقال ماكرون في ختام قمة أوروبية في بروكسل: «سنعقد الخميس المقبل قمة لتحالف العازمين الهدف منها تجديد الالتزام الصريح مع تفاصيل أكثر حول دعم أوكرانيا على المدى القصير». وتابع ماكرون على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «سنستكمل عملنا لدعم الجيش الأوكراني وبناء نموذج عسكري مستدام ومرن لمنع أي غزو روسي في المستقبل». وأضاف: «سنحدد أيضاً الضمانات الأمنية التي يمكن أن توفرها القوات الأوروبية. إن أمر حماية السلام هو ما نريده».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».