تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

تصريحات ترمب عن رأي الملك في «نووي إيران» تثير جدلاً بروتوكولياً

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».


مقالات ذات صلة

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

قال الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ‌اليوم (​الاثنين) ‌إنه ⁠منفتح ​على المشاركة ⁠في اجتماع ثلاثي ⁠مع ‌الرئيس ‌الصيني ​شي ‌جينبينغ ‌والرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تتجه لحظر التجول في بعض المدن

فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
TT

فرنسا تتجه لحظر التجول في بعض المدن

فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)

طلبت الحكومة الفرنسية أمس (الاثنين) من السلطات المحلية في بعض المدن فرض حظر تجول بعد أعمال الشغب التي نتجت عن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد خلال الأيام الماضية.

ولم يستبعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعلان حالة الطوارئ، لكنه قال إنه من الأنسب في الوقت الحالي تطبيق حظر تجول جزئي ومحلي، من دون تقديم تفاصيل عن المدن التي ستشملها هذه الإجراءات.

بدورها، أعلنت «تنسيقية السترات الصفراء» عن يوم تعبئة جديد السبت المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة، التي بدت عاجزة في اليومين الأخيرين عن المحافظة على سلمية المظاهرات وحماية المؤسسات العامة والملكيات الخاصة، في العديد من المدن، من الحرائق والسلب والنهب.

كما عجّل التلامذة في الإعلان عن مواصلة حراكهم يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعني أن رهان الحكومة على أسبوعي العطلة المدرسية (من 17 أكتوبر «تشرين الأول» - إلى 2 نوفمبر) لم يكن في مكانه.


استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو البرتغاليتَين، الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تشهد العاصمة لشبونة ومدينة بورتو أي اضطرابات خلال الليل، إلا أن المتظاهرين تمسكوا باستكمال حراكهم.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيمة تحمل لافتة تطالب بوقف عمليات الإخلاء خلال اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال روبن ألكسندر (25 عاماً) الذي يعمل في محطة وقود في ضواحي العاصمة البرتغالية مقابل الحد الأدنى للأجور، لوكالة الصحافة الفرنسية خلال الاحتجاج: «أعمل منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري، ومع ذلك لم أتمكن بعد من مغادرة منزل والديّ».

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو عشرة أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقّت إشعاراً مسبقاً بشأن تنظيم التظاهرات خلال الفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

وأكد جواو فيلوزو، أحد المتحدثين باسم مخيم المحتجين في لشبونة، أنه رغم أن المحتجين لا يسعون إلى القيام بأعمال العنف كتلك التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنّ الناشطين لن يفككوا المخيم.

وقال: «هدفنا هو البقاء هنا حتى يتم الاستماع إلى مطالبنا».

متظاهرون يطالبون بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة في لشبونة بالبرتغال يوم 17 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يجتمع رئيس بلدية المدينة بيدرو دوارتي بالمتظاهرين، فيما لا تزال تفاصيل الاجتماع غير مكتملة.

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الإيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتّهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

لافتات احتجاجية تغطي «نصب بيدرو الرابع» في ساحة روسيو بلشبونة في البرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، وافق البرلمان البرتغالي على إجراء يهدف إلى تسريع عمليات إخلاء المستأجرين الذين يتخلفون عن سداد الأجور، بهدف المساهمة في تخفيف القيود عن سوق الإيجارات.

ويأتي التحرّك الاحتجاجي في البرتغال بالتزامن مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، التي أفضت إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر.

وارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، أي نحو ضعف متوسط الارتفاع في الاتحاد الأوروبي، حسب البيانات الرسمية.

ويطول هذا الارتفاع الشباب بشكل خاص، وكذلك العاصمة لشبونة التي تضمّ مع ضواحيها نحو ربع سكان البرتغال، البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة.

أغطية وخيَم معتصمين احتجاجاً على أزمة السكن في ساحة «بويرتا ديل سول» بمدريد في إسبانيا يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

اشتباكات مع الشرطة في مدريد

إضافة إلى ذلك، أدت احتجاجات المعلّمين المضربين عن العمل ضد سياسة التعليم للحكومة الإقليمية برئاسة إيزابيل دياز أيوسو إلى اشتباكات مع الشرطة في مدريد. وقام مئات المتظاهرين بسد مداخل قصر سانتونيا في وسط العاصمة الإسبانية، حيث كانت رئيسة الإقليم المحافظة تحضر فعالية اليوم الاثنين.

وتحرّكت الشرطة ضد المتظاهرين لتأمين طريق الوصول إلى المبنى. وبثت قناة «آر تي في إي» التلفزيونية صوراً لمعلمين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي وهم يتعرضون للضرب بالهراوات والدفع إلى الخلف. واتهمت أيوسو رئيس وزراء إسبانيا الاشتراكي، بيدرو سانشيز، و«اليسار المناهض للديمقراطية» بتدبير «استراتيجية استهداف شخصية ومؤسسية» ضدها.


ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)

شهدت دول أوروبية خلال الأيام الماضية احتجاجات تنوّعت أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتردّي الخدمات العامة والفساد. وتخللت بعض هذه التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب، بينما واصل محتجون اعتصاماتهم، في امتداد لتحركات بدأت قبل أسابيع في عدد من الدول.

وفي ما يلي أبرز هذه الاحتجاجات ومطالب المشاركين فيها في كل دولة.

حريق وعناصر من شرطة مكافحة الشغب خلال اضطرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

فرنسا

اتخذت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في فرنسا منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، مع وقوع أعمال شغب في عدد من المدن. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج وسط البلاد؛ ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر، وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.

الشرطة تواجه متظاهرين في ميلانو بإيطاليا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيطاليا

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية مسرحاً لاضطرابات، الأحد، لليوم الثاني من الاحتجاجات على تردّي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة، أعلنت الشرطة على أثرها، الاثنين، توقيف 271 شاباً.

وشهدت الاحتجاجات نشوب ‌اشتباكات بين ‌المتظاهرين وأفراد ​الشرطة، ونهباً ‌لمتاجر ⁠وتخريباً ​لممتلكات. وأظهرت لقطات ⁠تلفزيونية الشرطة في زي مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في وقت أشعل فيه مئات المتظاهرين النار في ⁠صناديق القمامة، ونهبوا ‌متاجر شهيرة ‌في وسط المدينة.

وقالت الشرطة ​إن 32 شخصاً من ‌بين من اقتيدوا لمراكز الشرطة تم اعتقالهم، بينهم 23 قاصراً و13 أجنبياً. وأحيل 28 شخصاً آخرون ‌إلى السلطات القضائية.

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، التي ستخوض انتخابات العام المقبل، بأعمال الشغب، وأعلنت عن عقد اجتماع للحكومة، ​الاثنين، ​لمناقشة سبل معالجة الوضع.

البرتغال

وتصدّرت أزمة السكن مطالب المحتجين في البرتغال، حيث رفض المئات في لشبونة وبورتو، اليوم الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتدنّي الأجور في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو 10 أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقت إشعاراً مسبقاً بالتظاهرات للفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الآيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني). ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

إسبانيا

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتواصل في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر (أيلول) احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وفق تقرير «وكالة الأنباء الألمانية».

وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءاً من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون أمام وزارة التعليم الإقليمية خلال إضراب في قطاع التعليم العام في مدريد بإسبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

بلجيكا

وامتد صدى الاحتجاجات الفرنسية ضد غلاء المعيشة إلى بلجيكا، حيث تظاهر المئات السبت في بروكسل ولييج، وتخللت بعض التجمعات أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ«مثيري الشغب».

وفي بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع عصراً أمام مبنى البورصة في وسط المدينة لتفريق مجموعة من الشباب كان بعضهم يلقي مقذوفات، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُوقف نحو 10 أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، بحسب شرطة بروكسل.

وندّد وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين بما وصفه بـ«العنف الواضح والمنظم والمتكرر لزعزعة استقرار مجتمعنا».

متظاهرون يتأثرون بالغاز المسيل للدموع خلال احتجاج طلابي في بروكسل ببلجيكا يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

ألبانيا

وقاد الطلاب في ألبانيا موجة احتجاجات اجتاحت وسط العاصمة تيرانا، وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالغضب من الفساد الحكومي، ونقص فرص العمل، وتردّي مستوى التعليم ورسوم التسجيل.

واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة مئات المتظاهرين في تيرانا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة لليوم السادس للمطالبة بتنحي رئيس الوزراء، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما استبعد إيدي راما الاستقالة.

متظاهرون يرتدون أقنعة خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا بألبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتجمّع مئات المتظاهرين، ظهر الأحد، أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة. وبعد محاولة الشرطة تفريق الحشود، امتدت الاحتجاجات إلى أنحاء في وسط المدينة، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة استمرّت ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتسعت المواجهات التي سادتها الفوضى إلى الساحة الرئيسية، حيث رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، بينما ردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 16 شرطياً، بينهم 14 أُصيبوا عندما هاجم متظاهرون مركز الشرطة.