استهدافات متبادلة للبنى التحتية الروسية والأوكرانية واتهامات لتعطيل مبادرات السلام

الكرملين يقول إن أوروبا تخطط لـ«العسكرة» تزامناً مع اجتماعٍ للقادة العسكريين في لندن

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

استهدافات متبادلة للبنى التحتية الروسية والأوكرانية واتهامات لتعطيل مبادرات السلام

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

استمرت الهجمات المتبادلة بالمُسيَّرات ليلة الأربعاء - الخميس بين طرفي النزاع في الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع، وأطلقت كل منهما الاتهامات باستهداف البنى التحتية للأخرى، لتعطيل مبادرات السلام.

واتفقت روسيا وأوكرانيا، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على وقف الهجمات على منشآت الطاقة مؤقتاً، إلا أن تاريخ البدء الدقيق لا يزال غير واضح.

ويواجه كلا البلدين هجمات متكررة باستخدام الطائرات المُسيَّرة.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع لمدينة سودجا في كورسك بعدما استعادتها قوات موسكو من أوكرانيا (أ.ب)

أفادت وكالة «سبوتنيك» للأنباء، الخميس، بأن وزارة الخارجية الروسية انتقدت الهجمات التي تشنها أوكرانيا على البنى التحتية الروسية، قائلةً إنها «استفزاز يهدف إلى تعطيل مبادرات السلام». ونقلت الوكالة عن الوزارة قولها إن أوكرانيا أظهرت افتقاراً تاماً إلى الإرادة السياسية للتوصل إلى سلام وحل الصراع بين البلدين دبلوماسياً.

وأضافت الوزارة أنها تأمل أن تكون الولايات المتحدة قد أدركت أن إنهاء المساعدات العسكرية والاستخباراتية لأوكرانيا هو المفتاح لوقف التصعيد.

وأدان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الهجمات الجوية الروسية الأخيرة. وقال زيلينسكي، عبر موقع «إكس»: «مع كل عملية إطلاق من هذا النوع، يكشف الروس للعالم عن موقفهم الحقيقي تجاه السلام».

امرأة من منطقة غونتشاروفكا على مشارف سودجا (يمين) تتفاعل خلال لقاء قريبة لها في نقطة إغاثة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية غرب كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

قال مسؤولون ووسائل إعلام رسمية في روسيا إن أوكرانيا قصفت قاعدة إنغلز الاستراتيجية للقاذفات الروسية، الخميس، بطائرات مُسيَّرة، مما تسبب في انفجار وحريق كبيرين على بعد نحو 700 كيلومتر من خطوط المواجهة في الحرب. وأظهر مقطع فيديو على قنوات روسية على موقع «تليغرام» انفجاراً كبيراً يمتد من المطار، ويدمر منازل ريفية قريبة. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 132 طائرة مُسيَّرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة في البلاد.

وعرض مقطع فيديو، قالت «رويترز» إنها تأكدت من صحته استناداً إلى مكان المباني وشكلها، عموداً من الدخان الأسود يتصاعد فوق منازل صغيرة متضررة.

وتستضيف قاعدة إنغلز، التي يعود تاريخها إلى أوائل الحقبة السوفياتية، قاذفات روسية استراتيجية ثقيلة من طراز توبوليف تو-160، القادرة على حمل رؤوس نووية، والمعروفة باسم «البجع الأبيض». وأكد رومان بوسارجين، حاكم منطقة ساراتوف التي تضم القاعدة، وقوع هجوم بطائرات مُسيَّرة أوكرانية على مدينة إنغلز، مما أدى إلى اشتعال النيران في مطار، وإجلاء السكان في المناطق القريبة. ولم يذكر قاعدة إنغلز تحديداً، لكنها المطار الرئيسي في المنطقة.

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)

وشنت أوكرانيا هجمات سابقة على قاعدة إنغلز الجوية تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2022. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قالت إنها قصفت مستودعاً للنفط يخدم القاعدة، مما تسبب في حريق هائل استغرق إخماده خمسة أيام. وقال مصدر أمني أوكراني في ذلك الوقت إن هجوماً بطائرات مُسيَّرة أصاب منشأة تخزين تحتوي على قنابل موجهة وصواريخ في قاعدة إنغلز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط أكثر من 130 طائرة مُسيَّرة أوكرانية في عدة مناطق روسية خلال الليل. وقالت الوزارة، كما نقلت عنها وكالات أنباء إعلامية دولية، إنه جرى اعتراض أكثر من 50 طائرة مُسيَّرة في ساراتوف، و40 في فورونيج، وعشرات المُسيَّرات في بيلغورود، وروستوف، وكورسك، وليبيتسك، وفوق شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود. وقالت السلطات إنه تم تعليق حركة الطيران في المطارين المدنيين في ساراتوف وإنغلز بشكل مؤقت.

الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 74 من أصل 171 طائرة مُسيَّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 171 طائرة مُسيَّرة طراز «شاهد» وطرازات أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق أوريول، وشاتالوفو، وميلروفو، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وكذلك من رأس تشودا بشبه جزيرة القرم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأفاد مسؤولون بأن الهجوم الذي شنته مسيّرة روسية على بلدة كروبيفنيتسكي، على مسافة مئات الكيلومترات من خط المواجهة، أدى إلى إصابة 10 أشخاص بينهم أربعة أطفال، وأدى إلى تصاعد النيران والدخان في سماء المدينة. وقال حاكم المنطقة أندري رايكوفيتش «تعرضت كروبيفنيتسكي لأعنف هجوم من العدو. دُمِّرت مبانٍ سكنية».

وقالت شركة السكك الحديد الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» إن خدماتها تعطلت في المنطقة نتيجة القصف. وكتب المستشار الرئاسي أندري يرماك على وسائل التواصل الاجتماعي: «هكذا يبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوتين. روسيا تهاجم المدنيين بمتعة كبيرة».

واتهم الكرملين، الخميس، البلدان الأوروبية بالتخطيط لـ«عسكرة» نفسها بدلاً من السعي للسلام، وذلك تزامناً مع اجتماع للقادة العسكريين لبحث ضمانات لحماية أوكرانيا. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «في الجزء الأكبر منها، تتعلق المؤشرات الصادرة عن بروكسل والعواصم الأوروبية بخطط لعسكرية أوروبا... شرعت أوروبا في عسكرة نفسها وتحوّلت إلى طرف في الحرب بطريقة ما».

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

ويجتمع قادة عسكريون في لندن، الخميس، حيث دخل التخطيط لإنشاء قوة حفظ سلام في أوكرانيا «المرحلة العملياتية». ويحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حشد ائتلاف من الدول التي لديها الرغبة في تعزيز أي اتفاق سلام الذي قد يتم التوصل إليه بين كييف وموسكو، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

يأتي ذلك، بعدما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يعتقد أنه «يمكن تحقيق سلام دائم العام الجاري»، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ويلتقي ستارمر مسؤولي التخطيط العسكري بعدما أعلن مطلع الأسبوع أن القادة العسكريين سوف يجتمعون لـ«وضع خطط قوية ومتينة تدعم اتفاق سلام وتضمن الأمن المستقبلي لأوكرانيا». كما أشار إلى التحرك صوب «مرحلة عملياتية» في معرض تأكيد اجتماع الخميس.

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وقال الكرملين، الخميس، إن روسيا والولايات المتحدة ستناقشان سبل ضمان سلامة الملاحة عبر البحر الأسود، خلال محادثات بخصوص تسوية سلمية للأزمة الأوكرانية، في اجتماع بمدينة جدة السعودية خلال الأيام المقبلة.

وصرح ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن المحادثات الأمريكية - الروسية ستُعقد، يوم الأحد، في جدة. لكنَّ المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قال رداً على سؤال من «رويترز» إنها قد تُعقد بعد ذلك في الأسبوع المقبل.

وقال بيسكوف: «نتوقع أن تستمر المفاوضات على مستوى الخبراء في الأيام المقبلة»، مضيفاً أن يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، تحدث مع مايكل والتز، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الأربعاء. وأشار بيسكوف إلى أنه عندما تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وترمب هاتفياً، يوم الثلاثاء، ناقشا «مبادرة البحر الأسود».

مقاتل شيشاني بجانب عربة أوكرانية مدمرة في كورسك (أ.ف.ب)

ودعت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، الدول الأعضاء إلى توفير 5 مليارات يورو (4.5 مليار دولار)؛ لتزويد الجيش الأوكراني بالذخيرة.

وقالت خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن مساعدة أوكرانيا على صد الهجمات الروسية تتطلب ليس فقط كلمات ولكن أيضاً تلزمها أفعال.

وكانت كالاس قد عرضت خطة بشأن التزامات أوروبية للمساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة تتراوح بين 20 مليار و40 مليار يورو خلال هذا العام، ولكنها لم تحظَ بدعم كافٍ من الدول الأعضاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى مستوى الديون المرتفع في عدة دول أوروبية.

ستارمر مع وزير الدفاع البريطاني يتفحص نموذج لغواصة نووية (أ.ب)

وفيما يتعلق بإجراء مباحثات قمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قالت كالاس إنها تتطلع إلى سماع مزيد منه بشأن مباحثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، إنه من الضروري أن تستمر أوروبا في دعم أوكرانيا بقوة، بغضّ النظر عن أي محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك لضمان بقاء كييف في موقف قوة والحفاظ على أي وقف لإطلاق النار. وذكر شولتس، المنتهية ولايته، وهو في طريقه لحضور قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي: «علينا مواصلة دعمنا بموقف واضح مفاده أن السلام العادل يجب أن يكون ممكناً في أوكرانيا». وأضاف: «هذا يعني أن أوكرانيا قادرة على الدفاع عن استقلالها وسيادتها وتحديد مسارها واختيار قادتها، وأن يكون لديها بطبيعة الحال جيش قوي في وقت السلم». وذكر أن حزمة الديون التي وافقت عليها الحكومة الائتلافية المحتملة في ألمانيا، لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية، تشكل جزءاً رئيسياً من هذا الأمر. واستطرد: «سنتمكن الآن من أداء ما يجب علينا أن فعله بوصفنا دولة كبيرة وسط أوروبا».


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الخميس، ​إن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» تسعى إلى التوصل لموقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الحرب على ‌إيران، مضيفاً ‌أنه ينبغي أن ​تنتهي ‌في أسرع ​وقت.

وذكر فاديفول، في دير «فو دو سيرناي» قرب باريس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع: «من المهم، الآن، التوصل ‌إلى ‌موقف مشترك، وبالطبع بالتعاون ​مع ‌أقرب حلفائنا داخل ‌الحلف، ولا سيما الولايات المتحدة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف فاديفول أن هناك توافقاً مع فرنسا وبريطانيا ‌في هذا الشأن، وأن المحادثات المقررة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، غداً الجمعة، لها أهمية خاصة.

وأشار إلى أنه يتعيّن فتح مضيق هرمز، وأنه يجب على القيادة الإيرانية ألا تشكل تهديداً لدول ​أخرى في ​المستقبل.


البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان البحرية الفرنسية نيكولا فوجور، اليوم (الخميس)، إنه أجرى في الآونة الأخيرة محادثات مع نظراء له من دول أخرى لتبادل التحليلات وتنسيق الإجراءات بشأن الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن تبادل الآراء شمل قضايا تتعلق بحرية الملاحة والأمن البحري، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار فوجور إلى أنَّ الدول المشارِكة في هذه المحادثات شملت بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والهند، وإسبانيا، واليابان.