استهدافات متبادلة للبنى التحتية الروسية والأوكرانية واتهامات لتعطيل مبادرات السلام

الكرملين يقول إن أوروبا تخطط لـ«العسكرة» تزامناً مع اجتماعٍ للقادة العسكريين في لندن

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

استهدافات متبادلة للبنى التحتية الروسية والأوكرانية واتهامات لتعطيل مبادرات السلام

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

استمرت الهجمات المتبادلة بالمُسيَّرات ليلة الأربعاء - الخميس بين طرفي النزاع في الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع، وأطلقت كل منهما الاتهامات باستهداف البنى التحتية للأخرى، لتعطيل مبادرات السلام.

واتفقت روسيا وأوكرانيا، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على وقف الهجمات على منشآت الطاقة مؤقتاً، إلا أن تاريخ البدء الدقيق لا يزال غير واضح.

ويواجه كلا البلدين هجمات متكررة باستخدام الطائرات المُسيَّرة.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع لمدينة سودجا في كورسك بعدما استعادتها قوات موسكو من أوكرانيا (أ.ب)

أفادت وكالة «سبوتنيك» للأنباء، الخميس، بأن وزارة الخارجية الروسية انتقدت الهجمات التي تشنها أوكرانيا على البنى التحتية الروسية، قائلةً إنها «استفزاز يهدف إلى تعطيل مبادرات السلام». ونقلت الوكالة عن الوزارة قولها إن أوكرانيا أظهرت افتقاراً تاماً إلى الإرادة السياسية للتوصل إلى سلام وحل الصراع بين البلدين دبلوماسياً.

وأضافت الوزارة أنها تأمل أن تكون الولايات المتحدة قد أدركت أن إنهاء المساعدات العسكرية والاستخباراتية لأوكرانيا هو المفتاح لوقف التصعيد.

وأدان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الهجمات الجوية الروسية الأخيرة. وقال زيلينسكي، عبر موقع «إكس»: «مع كل عملية إطلاق من هذا النوع، يكشف الروس للعالم عن موقفهم الحقيقي تجاه السلام».

امرأة من منطقة غونتشاروفكا على مشارف سودجا (يمين) تتفاعل خلال لقاء قريبة لها في نقطة إغاثة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية غرب كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

قال مسؤولون ووسائل إعلام رسمية في روسيا إن أوكرانيا قصفت قاعدة إنغلز الاستراتيجية للقاذفات الروسية، الخميس، بطائرات مُسيَّرة، مما تسبب في انفجار وحريق كبيرين على بعد نحو 700 كيلومتر من خطوط المواجهة في الحرب. وأظهر مقطع فيديو على قنوات روسية على موقع «تليغرام» انفجاراً كبيراً يمتد من المطار، ويدمر منازل ريفية قريبة. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 132 طائرة مُسيَّرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة في البلاد.

وعرض مقطع فيديو، قالت «رويترز» إنها تأكدت من صحته استناداً إلى مكان المباني وشكلها، عموداً من الدخان الأسود يتصاعد فوق منازل صغيرة متضررة.

وتستضيف قاعدة إنغلز، التي يعود تاريخها إلى أوائل الحقبة السوفياتية، قاذفات روسية استراتيجية ثقيلة من طراز توبوليف تو-160، القادرة على حمل رؤوس نووية، والمعروفة باسم «البجع الأبيض». وأكد رومان بوسارجين، حاكم منطقة ساراتوف التي تضم القاعدة، وقوع هجوم بطائرات مُسيَّرة أوكرانية على مدينة إنغلز، مما أدى إلى اشتعال النيران في مطار، وإجلاء السكان في المناطق القريبة. ولم يذكر قاعدة إنغلز تحديداً، لكنها المطار الرئيسي في المنطقة.

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)

وشنت أوكرانيا هجمات سابقة على قاعدة إنغلز الجوية تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2022. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قالت إنها قصفت مستودعاً للنفط يخدم القاعدة، مما تسبب في حريق هائل استغرق إخماده خمسة أيام. وقال مصدر أمني أوكراني في ذلك الوقت إن هجوماً بطائرات مُسيَّرة أصاب منشأة تخزين تحتوي على قنابل موجهة وصواريخ في قاعدة إنغلز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط أكثر من 130 طائرة مُسيَّرة أوكرانية في عدة مناطق روسية خلال الليل. وقالت الوزارة، كما نقلت عنها وكالات أنباء إعلامية دولية، إنه جرى اعتراض أكثر من 50 طائرة مُسيَّرة في ساراتوف، و40 في فورونيج، وعشرات المُسيَّرات في بيلغورود، وروستوف، وكورسك، وليبيتسك، وفوق شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود. وقالت السلطات إنه تم تعليق حركة الطيران في المطارين المدنيين في ساراتوف وإنغلز بشكل مؤقت.

الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 74 من أصل 171 طائرة مُسيَّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 171 طائرة مُسيَّرة طراز «شاهد» وطرازات أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق أوريول، وشاتالوفو، وميلروفو، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وكذلك من رأس تشودا بشبه جزيرة القرم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأفاد مسؤولون بأن الهجوم الذي شنته مسيّرة روسية على بلدة كروبيفنيتسكي، على مسافة مئات الكيلومترات من خط المواجهة، أدى إلى إصابة 10 أشخاص بينهم أربعة أطفال، وأدى إلى تصاعد النيران والدخان في سماء المدينة. وقال حاكم المنطقة أندري رايكوفيتش «تعرضت كروبيفنيتسكي لأعنف هجوم من العدو. دُمِّرت مبانٍ سكنية».

وقالت شركة السكك الحديد الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» إن خدماتها تعطلت في المنطقة نتيجة القصف. وكتب المستشار الرئاسي أندري يرماك على وسائل التواصل الاجتماعي: «هكذا يبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوتين. روسيا تهاجم المدنيين بمتعة كبيرة».

واتهم الكرملين، الخميس، البلدان الأوروبية بالتخطيط لـ«عسكرة» نفسها بدلاً من السعي للسلام، وذلك تزامناً مع اجتماع للقادة العسكريين لبحث ضمانات لحماية أوكرانيا. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «في الجزء الأكبر منها، تتعلق المؤشرات الصادرة عن بروكسل والعواصم الأوروبية بخطط لعسكرية أوروبا... شرعت أوروبا في عسكرة نفسها وتحوّلت إلى طرف في الحرب بطريقة ما».

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

ويجتمع قادة عسكريون في لندن، الخميس، حيث دخل التخطيط لإنشاء قوة حفظ سلام في أوكرانيا «المرحلة العملياتية». ويحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حشد ائتلاف من الدول التي لديها الرغبة في تعزيز أي اتفاق سلام الذي قد يتم التوصل إليه بين كييف وموسكو، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

يأتي ذلك، بعدما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يعتقد أنه «يمكن تحقيق سلام دائم العام الجاري»، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ويلتقي ستارمر مسؤولي التخطيط العسكري بعدما أعلن مطلع الأسبوع أن القادة العسكريين سوف يجتمعون لـ«وضع خطط قوية ومتينة تدعم اتفاق سلام وتضمن الأمن المستقبلي لأوكرانيا». كما أشار إلى التحرك صوب «مرحلة عملياتية» في معرض تأكيد اجتماع الخميس.

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وقال الكرملين، الخميس، إن روسيا والولايات المتحدة ستناقشان سبل ضمان سلامة الملاحة عبر البحر الأسود، خلال محادثات بخصوص تسوية سلمية للأزمة الأوكرانية، في اجتماع بمدينة جدة السعودية خلال الأيام المقبلة.

وصرح ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن المحادثات الأمريكية - الروسية ستُعقد، يوم الأحد، في جدة. لكنَّ المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قال رداً على سؤال من «رويترز» إنها قد تُعقد بعد ذلك في الأسبوع المقبل.

وقال بيسكوف: «نتوقع أن تستمر المفاوضات على مستوى الخبراء في الأيام المقبلة»، مضيفاً أن يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، تحدث مع مايكل والتز، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الأربعاء. وأشار بيسكوف إلى أنه عندما تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وترمب هاتفياً، يوم الثلاثاء، ناقشا «مبادرة البحر الأسود».

مقاتل شيشاني بجانب عربة أوكرانية مدمرة في كورسك (أ.ف.ب)

ودعت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، الدول الأعضاء إلى توفير 5 مليارات يورو (4.5 مليار دولار)؛ لتزويد الجيش الأوكراني بالذخيرة.

وقالت خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن مساعدة أوكرانيا على صد الهجمات الروسية تتطلب ليس فقط كلمات ولكن أيضاً تلزمها أفعال.

وكانت كالاس قد عرضت خطة بشأن التزامات أوروبية للمساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة تتراوح بين 20 مليار و40 مليار يورو خلال هذا العام، ولكنها لم تحظَ بدعم كافٍ من الدول الأعضاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى مستوى الديون المرتفع في عدة دول أوروبية.

ستارمر مع وزير الدفاع البريطاني يتفحص نموذج لغواصة نووية (أ.ب)

وفيما يتعلق بإجراء مباحثات قمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قالت كالاس إنها تتطلع إلى سماع مزيد منه بشأن مباحثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، إنه من الضروري أن تستمر أوروبا في دعم أوكرانيا بقوة، بغضّ النظر عن أي محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك لضمان بقاء كييف في موقف قوة والحفاظ على أي وقف لإطلاق النار. وذكر شولتس، المنتهية ولايته، وهو في طريقه لحضور قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي: «علينا مواصلة دعمنا بموقف واضح مفاده أن السلام العادل يجب أن يكون ممكناً في أوكرانيا». وأضاف: «هذا يعني أن أوكرانيا قادرة على الدفاع عن استقلالها وسيادتها وتحديد مسارها واختيار قادتها، وأن يكون لديها بطبيعة الحال جيش قوي في وقت السلم». وذكر أن حزمة الديون التي وافقت عليها الحكومة الائتلافية المحتملة في ألمانيا، لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية، تشكل جزءاً رئيسياً من هذا الأمر. واستطرد: «سنتمكن الآن من أداء ما يجب علينا أن فعله بوصفنا دولة كبيرة وسط أوروبا».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل بعدما شوهد وهو يركض حاملا سكينا، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت في المجموعة منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».