مراقبون: لوكاشينكو يفوز بولاية سابعة لكن بيلاروسيا تقترب من نهاية عصره

حليفة موسكو قد تشهد خلال الفترة المقبلة مرحلة انتقالية بسبب وضعه الصحي ويصبح تفكك نظامه سيناريو معقولاً

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مراقبون: لوكاشينكو يفوز بولاية سابعة لكن بيلاروسيا تقترب من نهاية عصره

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)

إعلان فوز الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بفترة رئاسية سابعة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أيام لم يكن مفاجأة لأحد داخل أو خارج بيلاروس.

وبفوزه بولاية جديدة مدتها 5 سنوات تضاف إلى 30 سنة أمضاها في الرئاسة يصبح أحد أطول رؤساء الدول بقاء في السلطة على مستوى العالم.

لوكاشينكو لدى وصوله للإدلاء بصوته في مينسك 26 يناير (إ.ب.أ)

وفي تحليل نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) البريطاني قال الدكتور ريهور أستابينيا مدير مبادرة بيلاروس في برنامج روسيا وأوراسيا بالمعهد إن الحملة الانتخابية كانت، بطبيعة الحال، عقيمة وغير مثيرة.

ولكن الإشارة العرضية التي أطلقها لوكاشينكو إلى «التغيير الجيلي في السنوات المقبلة» تستحق النظر. وربما كان من الممكن رفض هذه التصريحات باعتبارها مجرد كلام خطابي لولا الإشارات السابقة التي تشير إلى أن السياسة البيلاروسية قد تشهد خلال الفترة المقبلة مرحلة انتقالية.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أعاد لوكاشينكو تشكيل النظام السياسي في البلاد لتأمين مستقبله، حيث أنشأ منصباً جديداً لنفسه وهو رئيس الجمعية الشعبية لعموم بيلاروسيا، وهو المنصب الذي يخطط لممارسة السلطة من خلاله عند تنحيه عن منصب الرئيس. كما صدرت ضمانات دستورية لحصانة الرؤساء السابقين. وقد انتشرت التكهنات حول صحة لوكاشينكو لفترة طويلة، وخاصة بين معارضيه، حيث ظهر ضعفه الجسدي بشكل متزايد. كما أصبح يعاني من مشكلات في استخدام السلالم ويحتاج إلى سيارة لقطع مسافات قصيرة.

وفي حين تتواصل المناقشات حول توقيت وطبيعة انتقال السلطة، فضلاً عن النيات الحقيقية للوكاشينكو، فإن التغيير بدأ بالفعل، ومن الصعب التنبؤ بالعواقب، ولكن من المرجح أن تخلق عملية التغيير تحديات للجهات السياسية الفاعلة في بيلاروسيا عبر الطيف السياسي وكذلك للغرب، إلى جانب الكرملين، بحسب أستابينيا مؤسس مركز الأفكار الجديدة للدراسات.

المرشحة للانتخابات الرئاسية هانّا كاناباتسكايا (أ.ب)

وإذا كان النظام السياسي في بيلاروس يتحدث عن الانتقال المستقبلي للسلطة، فإن لوكاشينكو وآلته الدعائية تصر على أنه لا غنى عنه لاستقرار البلاد. في المقابل فإن قائمة الخلفاء المحتملين ليست صغيرة كما قد تبدو. فهي تشمل أبناء لوكاشينكو وكبار المسؤولين التكنوقراط وأعضاء جهاز الأمن البيلاروسي، وقد يحظى بعضهم بدعم الكرملين.

لكن التباين بين هؤلاء المرشحين المحتملين كبير، لدرجة أنه من غير الواضح هل يمكن لأي منهم إحكام قبضته على البلاد دون وجود لوكاشينكو نفسه إلى جانبه. وحتى الآن لم يحظَ أي من هؤلاء المرشحين بأي قدر من الاستقلالية في ممارسة السلطة بما قد يشير إلى أنه يتم إعداده للقيادة. وبالتالي فإن تفكك النظام في حال غياب لوكاشينكو يبدو سيناريو معقولاً.

في الوقت نفسه فإن سيناريو حدوث انتقال منظم للسلطة وفق آلية ديمقراطية غير مستبعد تماماً وكذلك غير مؤكد. فرغم القمع الحكومي، يستخدم جزء كبير من المجتمع وسائل الإعلام المستقلة مصدراً أساسياً للأخبار، مع ارتفاع الأعداد خلال الأزمات -وهو ما من شأنه أن يوفر دفعة للقوى الديمقراطية في البلاد. لكن هذه الوسائط لن تكون كافية وحدها للتأثير على الانتقال. فقد غادر بيلاروسيا ما لا يقل عن 200 ألف شخص منذ انتخابات عام 2020، أغلبهم كانوا يشكلون الجزء الأكثر نشاطاً في المجتمع المعارض للنظام، وهو ما يفقد المعارضة قدراً

مع حليفه بوتين (أ.ب)

كبيراً من قوتها، إلى جانب أن القمع المستمر في بيلاروس يجعل من الصعب على من ظلوا في البلاد أن يكونوا قادرين على تنظيم معارضة فعالة.

وفي هذا الصدد، يبدو أن الكرملين مستعد لكي يكون المستفيد الأساسي من رحيل لوكاشينكو. فالعلاقات بين بيلاروس والغرب في أدنى مستوياتها باستمرار، في حين تمتلك روسيا نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً هائلاً داخل البلاد.

على الحدود البيلاروسية البولندية (أ.ف.ب)

ورغم أن لوكاشينكو كان تابعاً للكرملين على الدوام، فإنه يخدم روسيا بشروطه الخاصة. وهو يتلقى دعماً مالياً سخياً من موسكو للالتزام بسياستها الخارجية، لكنه يحتفظ بالسيطرة الكاملة على النظام السياسي في بلاده. في الوقت نفسه تتآكل سيادة بيلاروس تحت حكم لوكاشينكو، ببطء، لكن التآكل قد يتسارع إذا فشل خليفته في إدارة العلاقات مع الكرملين بشكل فعال.

وإذا حاول زعيم بيلاروسي جديد إعادة ضبط العلاقات مع الغرب، فالأرجح أن يكثف الكرملين جهوده لتأكيد سيطرته على جارته، حتى مع استمرار حربه في أوكرانيا. فأهداف الكرملين في بيلاروس مماثلة لأهدافه في أوكرانيا، لكنه يسعى إلى تحقيقها من خلال أساليب مختلفة، مثل التكامل الاقتصادي الأعمق، وإقامة المزيد من المنشآت العسكرية الروسية على أراضيها واستخدام بيلاروس بشكل أكبر أداة ضد الغرب.

ورغم أن العديد من العوامل المؤثرة على انتقال السلطة في بيلاروس لا تزال غير معروفة، وأهمها توقيت وطريقة رحيل لوكاشينكو عنها، فإن الغرب يفتقر إلى أي تأثير في هذه العملية.

فتأثير الغرب على لوكاشينكو وخلفائه المحتملين ضئيل، كما أن أهداف الغرب الواضحة، مثل تأمين إطلاق سراح السجناء السياسيين، تبدو بعيدة المنال، وهو لا يستطيع ممارسة الضغط الاقتصادي على بيلاروس بسبب تدهور العلاقات الاقتصادية إلى حد كبير، وتكيف اقتصاد بيلاروسيا مع هذا الوضع بشكل جيد.

كما أن البنية التحتية الديمقراطية في روسيا من مجتمع مدني ووسائل إعلام حرة وتنظيمات سياسية تآكلت بدرجة كبيرة، نظراً لغياب الدعم الغربي من ناحية وممارسات القمع من جانب النظام الحاكم في مينسك من ناحية أخرى.

ومع ذلك ما زال أمام الغرب فرصة للاستعداد لرحيل لوكاشينكو بطريقة تقلل من نفوذ الكرملين بدلاً من تضخيمه.

وجزء من هذا الاستعداد الالتزام بالسياسة القائمة، بما يعني الحفاظ على بقايا البنية الأساسية المؤيدة للديمقراطية من خلال تمويل المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة. كما أنه من المحتمل أن تؤثر العقوبات الاقتصادية أيضاً على عملية انتقال السلطة والطبقة الحاكمة المستقبلية، والتي من المرجح أن يكون العديد منها غير راضٍ عن القيود التي يعاني منها الاقتصاد البيلاروسي بسبب الصدام مع الغرب.

مقاتلات بيلاروسية في طلعات استعراضية في يوم الاستقلال (أ.ب)

من ناحية أخرى، إذا كان الغرب يأمل في الاستفادة بشكل فعال من رحيل لوكاشينكو، فسوف يحتاج إلى اتخاذ خطوات بعيداً عن السياسة الحالية وتشمل: أولاً: تحديد الحلفاء التكتيكيين المحتملين في مينسك، وأصحاب المصلحة المحتملين لنظام ما بعد لوكاشينكو الذين ينظرون إلى روسيا باعتبارها تهديداً، وتحديد كيفية دعمهم، والبدء في القيام بذلك.

ثانيا: التحدث مع النظام البيلاروسي الحالي بشروط بالطبع، والتفاوض معه لإنهاء القمع وإطلاق سراح السجناء السياسيين. وقد تكون هذه الخطوة الأكثر أهمية لخلق بعض الأمل في التغيير في بيلاروس، فإذا لم يكن لدى المجتمع المدني الوقت للتعافي قبل بدء المرحلة الانتقالية، فلن يكون قادراً على التأثير في أحداثها.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.