لافروف: موسكو على تواصل مع دمشق ولن تغادر المنطقة

معطيات عن صعوبات تعرقل إجلاء القوات والمعدات الروسية من طرطوس

جنود يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش بعد السيطرة على ميناء طرطوس في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
جنود يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش بعد السيطرة على ميناء طرطوس في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

لافروف: موسكو على تواصل مع دمشق ولن تغادر المنطقة

جنود يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش بعد السيطرة على ميناء طرطوس في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
جنود يوقفون سيارة عند نقطة تفتيش بعد السيطرة على ميناء طرطوس في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده للمساهمة في دفع مسار العملية السياسية في سوريا، وقال إن موسكو «لم ولن تنسحب من الشرق الأوسط» مشدداً على استمرار التواصل مع القيادة السورية الجديدة.

وحمل الوزير الروسي خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الثلاثاء، النظام السوري السابق المسؤولية عن تدهور الوضع في البلاد. وقال إن «عدم رغبة النظام السوري السابق في تغيير أي شيء، وتقاسم السلطة مع المعارضة كان من أهم أسباب انهياره».

وأوضح أنه «على مدار السنوات العشر الماضية بعد أن طلب الرئيس السوري السبق بشار الأسد من روسيا التدخل، وبعد إطلاق صيغة أستانا، ورغم المساعدة التي برزت من جانب الدول العربية، أبدت السلطات في دمشق مماطلة في العملية السياسية ورغبة في إبقاء الوضع على ما هو عليه».

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)

وزاد أن موسكو «دعت الحكومة السورية مراراً لدعم عمل اللجنة الدستورية التي أنشأت في سوتشي خلال المؤتمر السوري السوري في 2018، ودفع جهود وضع الدستور».

ووفقاً للافروف، فإن «الحكومة السورية لم تبد أي استعداد لتقاسم السلطة مع المعارضة، ولا يدور الحديث هنا عن المعارضة الإرهابية»، مضيفاً أن هذه المماطلة رافقتها مشكلات ناتجة عن العقوبات الاقتصادية التي خنقت الاقتصاد السوري، بينما تعرض الجزء الشرقي من سوريا الغني بالنفط للاحتلال من الولايات المتحدة، وتم استغلال الموارد المستخرجة هناك لصالح دعم الروح الانفصالية في شمال شرقي سوريا.

وكشف لافروف عن جانب من الحوارات التي أجرتها موسكو في وقت سابق مع الجانب الكردي، وقال إن موسكو «تحدثت مع الأكراد عن ضرورة وجود سلطة مركزية (في سوريا)، لكنهم قالوا إن الولايات المتحدة ستساعدهم على إنشاء حكومتهم، فقلنا لهم إن تركيا وإيران لن تسمحا بقيام دولة خاصة بكم»، مؤكداً على أن الموقف الروسي ركز على أن حقوق الأكراد يجب أن تؤمن في إطار الوضع الدستوري للبلدان سوريا والعراق وإيران وتركيا.

وأعرب عن قناعة بأن تجاهل دمشق (بشار الأسد) للنقاش في عهد السلطات السابقة: «أوصل الإصلاحات التي تحدثت عنها الأمم المتحدة ومنصة موسكو ومنصة القاهرة والمعارضة التي كانت في إسطنبول، وكذلك الاتصالات بين هذه الأطراف، إلى طريق مسدود وإلى فراغ أسفر عن هذا الانفجار».

جندي روسي أمام مركبات عسكرية في إحدى القواعد الروسية في عين العرب «كوباني» (أرشيفية)

وانتقد لافروف الاستنتاجات التي تحدثت عن أن «خروج روسيا من سوريا يعني مغادرة مواقعها في الشرق الأوسط»، وقال إن روسيا «لم ولن تغادر المنطقة». ومن دون أن يتطرق مباشرة لوضع القواعد العسكرية الروسية في سوريا، قال الوزير إن «سفارتنا لم تغادر دمشق، ولدينا تواصل دائم مع السلطات هناك».

وأكد أن موسكو «ترغب في أن تكون ذات فائدة في الأوضاع الراهنة، فيما يتعلق بإقامة حوار جامع بمشاركة كل القوى القومية والسياسية والطائفية، وبمشاركة جميع الأطراف الخارجية المعنية».

وذكر لافروف أن اتصالاته مع تركيا ودول الخليج العربي ونتائج الاجتماعات الأخيرة حول التسوية السورية بمشاركة دول عربية وتركيا وبعض الدول الغربية، تظهر أن «الجميع ينطلقون من أن هذه العملية يجب أن تشارك بها روسيا وإيران، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الوصول إلى نتائج مستدامة وملموسة، وليس فقط تصفية الحسابات بين المتنافسين على الأراضي السورية».

دمشق... أولويات موسكو

بدوره، قال نائب الوزير ومبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، إن روسيا تتابع باهتمام تطورات الوضع في سوريا، وتنظر إلى العلاقات مع دمشق بوصفها «من أولويات سياستها الخارجية»، وشدد على أن «علاقات الشراكة والتعاون بين الشعبين والدولتين تمتد إلى عقود طويلة، بل إنها تغور عميقاً في التاريخ السحيق».

وأضاف أن موسكو السوفياتية ومن ثم روسيا، أسدت الدعم والمساعدة لسوريا في تحقيق السيادة والاستقلال، وحرصت دوماً وفي مختلف المراحل على مبدأ وحدة وسيادة الأراضي السورية وبناء علاقات متكافئة تقوم على المصالح المشتركة.

ووفقاً له، فإن «العلاقات بين روسيا الاتحادية وسوريا تدخل اليوم في منعطف نوعي جديد، وعلى الجانبين الانطلاق من الإرث العميق للصداقة بين الشعبين الروسي والسوري للحفاظ على المكتسبات والمنجزات والمضي إلى الأمام في خلق مناخات جديدة للتعاون البنَّاء».

وأشار إلى ارتياح الدبلوماسية الروسية لـ«التصريحات الإيجابية الصادرة عن الإدارة السورية الجديدة تجاه روسيا، والحرص على العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا». وأكد أن موسكو ترى في المواقف الإيجابية «أرضية قوية للانطلاق نحو الأفضل».

وترددت معطيات، الثلاثاء، بأن بوغدانوف سوف يرأس وفداً روسياً إلى دمشق قريباً، لكن مصدراً دبلوماسياً روسياً أبلغ «الشرق الأوسط»، أنه لم يتم بعد تحديد موعد لهذه الزيارة» التي بدا أنها كانت مقررة، وتم إرجاؤها لوقت لاحق. وفي حال تم تحديد موعد للزيارة سيكون بوغدانوف أول مسؤول روسي يزور العاصمة السورية منذ سقوط نظام الأسد.

عنصر سوري يحرس مدخل قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية الساحلية السورية (رويترز)

قيود سورية

في غضون ذلك، أكدت معلومات متطابقة نشرتها وسائل إعلام روسية وغربية، على أن عملية إخلاء أسلحة ومعدات القوات المسلحة الروسية من سوريا، تواجه صعوبات بسبب قيود فرضتها السلطات السورية على تحرك السفن الروسية في المياه الإقليمية.

ووفقاً لمعطيات نشرتها النسخة الإنجليزية لقناة «آر تي» على موقعها الإلكتروني، فقد منعت السفينة الروسية «سبارتا 2»، التي كانت مخصصة لنقل المعدات والأسلحة الروسية من دخول ميناء طرطوس، حيث توجد القاعدة البحرية الأجنبية الوحيدة لروسيا الاتحادية.

وأكدت بيانات محللي «OSINT» وخدمات مراقبة الشحن المفتوحة وتقارير المدونين العسكريين الروس، أن السفينة التي غادرت بالتييسك (منطقة كالينينغراد في الاتحاد الروسي) في 11 ديسمبر (كانون الأول) تبحر قبالة الساحل السوري منذ 5 يناير (كانون الثاني)، دون الحصول على إذن لدخول الميناء.

صورة للسفينة الروسية «سبارتا 2» نشرتها صحيفة «آر بي كا» الروسية تبحر قبالة الساحل السوري منذ 5 يناير دون الحصول على إذن لدخول الميناء

وتخضع سفينة «سبارتا 2» التي كانت تستخدم سابقاً لنقل المعدات بين شبه جزيرة القرم وسوريا، لعقوبات أميركية، ما قد يكون أسهم أيضاً في منع الوصول إلى الميناء. في حين تقول مصادر سورية، إن السلطات الجديدة فرضت قيوداً للحد من مجالات تهريب أنصار النظام السابق على متن سفن روسية.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية من «ماكسار» تراكماً كبيراً للمعدات العسكرية الروسية في الميناء، بما في ذلك أكثر من 100 شاحنة ومعدات دفاع جوي. ويقول المحللون إنه إذا فشلت السفن في الرسو، فإن البديل الوحيد يظل قاعدة حميميم الجوية. وهناك، تستمر الرحلات الجوية المنتظمة لوزارة الدفاع الروسية لضمان نقل الأفراد والبضائع. وفي الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة طائرة دورية إلى المنطقة لمراقبة الوضع.

جندي روسي أمام مركبات عسكرية في إحدى القواعد الروسية في عين العرب «كوباني» (أرشيفية)

إضافة إلى ذلك، وبينما تؤكد موسكو استمرار المفاوضات مع السلطات السورية الجديدة، لكن محللين في روسيا رأوا أن «احتمال انسحاب روسيا الكامل من البلاد آخذ في الازدياد»، وفقاً لما نقلته صحيفة «موسكو تايمز»، بالإضافة إلى ذلك، أشارت تقديرات محللي الصحيفة إلى أن الوحدات الروسية في سوريا «غدت محاصرة فعلياً في أماكن انتشارها».

في هذا الإطار، قال الخبير السياسي روستيسلاف إيفاتشينكو، في مقابلة مع موقع «برافدا رو»، إن القواعد العسكرية الروسية في المنطقة، فقدت عملياً أهميتها الاستراتيجية. ويكمن السبب في رأيه في «تغيير ميزان القوى: فتركيا، التي تتمتع بالسيطرة الجغرافية على المضائق والمنطقة كلها، يمكنها أن تمنع الوصول إلى هذه القواعد في أي وقت».

ووفقاً لإيفاشتشينكو، فإن هذا لا يعني ضرورة سحب القواعد، لكن الحفاظ عليها يصبح مكلفاً سياسياً واقتصادياً، مبرراً بأن «اعتماد روسيا المتزايد على تركيا في هذا الشأن يضع موسكو في موقف صعب».


مقالات ذات صلة

إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.