انتخابات رئاسية واستفتاء أوروبي في مولدوفا وسط تخوف من تدخل روسي

اختباران مفصليان للجمهورية السوفياتية السابقة في خضم الحرب بأوكرانيا المجاورة

رئيسة مولدوفا مايا ساندو تدلي بصوتها في الانتخابات (رويترز)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو تدلي بصوتها في الانتخابات (رويترز)
TT

انتخابات رئاسية واستفتاء أوروبي في مولدوفا وسط تخوف من تدخل روسي

رئيسة مولدوفا مايا ساندو تدلي بصوتها في الانتخابات (رويترز)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو تدلي بصوتها في الانتخابات (رويترز)

يدلي المولدوفيون، اليوم الأحد، بأصواتهم في انتخابات رئاسية واستفتاء على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل مخاوف من تدخل روسي في اختبارين مفصليين يأتيان في خضم الحرب بأوكرانيا المجاورة.

وتُعد العملية الانتخابية اختباراً لتحوّل الجمهورية السوفياتية السابقة التي يقطنها 2.6 مليون شخص، نحو أوروبا في عهد الرئيسة مايا ساندو، الساعية للفوز بولاية ثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة مولدوفا مايا ساندو تصل إلى مركز اقتراع في العاصمة كيشيناو (إ.ب.أ)

وأوقفت الشرطة في مولدوفا مئات الأشخاص، خلال الفترة الماضية، وحذّرت من أن ما قد يصل إلى ربع الأصوات قد يكون جرى شراؤها بأموال مصدرها روسيا.

وقال رئيس وزراء مولدوفا، دورين ريسيان، إن «بلادنا على مفترق طرق... مجموعة من اللصوص تحاول خداع الناس وتَعِدهم بالمال وتعطيهم آمالاً زائفة»، داعياً مواطنيه إلى «اليقظة».

وفازت ساندو بالرئاسة، عام 2020، بمواجهة مرشح مدعوم من روسيا. وفي أعقاب غزو أوكرانيا، ابتداء من مطلع 2022، أعلنت الرئيسة قطع علاقات مولدوفا مع موسكو، وتقديم طلب انضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وكررت الرئيسة التحذير من المساعي الروسية للتدخل في العملية الانتخابية بمولدوفا، وهو ما نفته موسكو.

وفي هذا الأسبوع، أكّدت واشنطن عزمها على مساعدة كيشيناو في التصدّي «للتدخّلات الروسية» في عملية الاقتراع، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي أنّه فرض عقوبات على خمسة أشخاص وجمعية مُوالية لموسكو في مولدوفا بتهمة السعي لزعزعة استقرار البلاد عشية الانتخابات.

ناخب يدلي بصوته في مركز اقتراع بالعاصمة كيشيناو (رويترز)

11 منافساً

وساندو، البالغة 52 عاماً والخبيرة الاقتصادية السابقة بالبنك الدولي، هي المرشحة الأوفر حظاً للفوز.

لكن استطلاعات الرأي تُقدّر حصولها على 35.8 في المائة من الأصوات، وهي نسبة غير كافية لحسم النتيجة من الدورة الأولى، وتفادي خوض دورة ثانية مقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتخوض ساندو الانتخابات في مواجهة عشرة منافسين. ومن أبرز هؤلاء ألكسندر ستيانوغلو (57 عاماً)، وهو مُدّعٍ عام سابق مدعوم من الاشتراكيين المُوالين لروسيا، ويتوقع أن يحصل على نحو تسعة في المائة من الأصوات، وريناتو أوساتي (45 عاماً)، وهو رئيس بلدية سابق لبالتي، ثاني كبرى مدن مولدوفا، ويتوقع أن ينال 6.4 في المائة.

المرشح الرئاسي ألكسندر ستيانوغلو يدلي بصوته في الانتخابات (إ.ب.أ)

وفُتحت مراكز الاقتراع، الساعة السابعة صباحاً (الرابعة بتوقيت غرينتش)، تزامناً مع عزف النشيد الوطني عبر مُكبرات الصوت في العاصمة. وتغلق المراكز عند التاسعة ليلاً، على أن تبدأ النتائج الأولية الصدور بعد ساعة من ذلك.

ولدى تصويتها في العاصمة كيشيناو، قالت الخبيرة الاقتصادية أولغا سيرنيغا، البالغة 60 عاماً: «جئت لأصوِّت للازدهار والسلام ورفاهية البلاد».

في المقابل، يتخوّف آخرون، على غرار الخبير القانوني الستيني غينادي، الذي رفض كشف كامل هويته، من تحوّل مولدوفا نحو الغرب، وعَدَّ أن الحكومة الحالية «فاقمت الوضع»، في حين يغرق التضخم، الذي بلغ مستويات قياسية، قسماً من الشعب في الفقر.

«مصير بلادنا»

وبشأن استفتاء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أظهرت استطلاعات الرأي أن 55.1 في المائة من الناخبين سيصوّتون بـ«نعم»، في حين قال 34.5 في المائة إنهم سيرفضون الانضمام للتكتل القاري.

امرأة تدلي بصوتها في انتخابات مولدوفا (إ.ب.أ)

ويطرح الاستفتاء على الناخبين سؤالاً عما إذا كانوا يوافقون على تعديل الدستور لجعل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هدفاً لمولدوفا، التي بدأت في يونيو (حزيران) الماضي، مفاوضات الانضمام إلى التكتل المؤلَّف من 27 دولة.

ولكي تصبح النتيجة نافذة، يتوجب ألا تقلّ نسبة المشاركة عن 33 في المائة. ودعت أحزاب مُوالية لروسيا إلى المقاطعة.

وقالت المحاسِبة ليديا سيبان إن «مستقبل مولدوفا يعتمد على ما سيختاره الناس... آملُ أن نقدم على خطوات ملموسة نحو الاتحاد الأوروبي».

وقامت ساندو بجولات انتخابية، في الآونة الأخيرة، في مختلف أنحاء البلاد، عَدَّت خلالها أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيساعد على تحسين مستوى المعيشة في إحدى أفقر دول القارة.

وقالت ساندو، خلال تجمع انتخابي: «مصير بلادنا لعقود مقبلة يعتمد على هذا القرار»، في انتخابات الأحد. وشدّدت على أن التصويت سيعبّر عن «إرادة الشعب المولدوفي»، وليس عن «إرادة أشخاص آخرين أو المال القذر».

«دولة بوليسية»

في المقابل، يرى منتقدو رئيسة البلاد أنها لم تقم بما يكفي لمكافحة التضخم وإصلاح القضاء.

وخلال حملته، دعا ستيانوغلو، الذي أقالته ساندو من منصبه، إلى «استعادة العدالة»، بينما شدد أوساتي على أنه الخيار الأفضل للناخبين؛ لأنه «الوحيد غير الخاضع لسيطرة الشرق أو الغرب».

المرشح الرئاسي ريناتو أوساتي يتحدث إلى أنصاره خلال تجمع انتخابي (أ.ب)

وقال ستيانوغلو إنه يؤيد «سياسة خارجية متوازنة»، وإعادة تعزيز العلاقات مع روسيا، وامتنع عن المشاركة في الاستفتاء.

ويبدي المسؤولون في مولدوفا مخاوف من المحاولات الروسية للتأثير على الانتخابات والاستفتاء.

وقالت الشرطة، هذا الشهر، إن ملايين الدولارات جرى تهريبها إلى البلاد عبر أشخاص مرتبطين بالسياسي السابق ورجل الأعمال الفارّ من العدالة إيلان شور.

وقدّرت أن هذا المخطط «غير المسبوق» قد يؤثر على ما يصل إلى 300 ألف صوت.

وبعد محاكمة غيابية، أدان القضاء شور، العام الماضي، بتهم فساد. ويتّهم رجل الأعمال مولدوفا بأنها «دولة بوليسية» و«دمية مطيعة» للغرب.

وإضافة إلى شراء الأصوات، جرى تدريب مئات الشباب في روسيا ودول البلقان على إثارة «اضطراب عام» في مولدوفا، وفق ما أفادت الشرطة.


مقالات ذات صلة

«البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت

تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

«البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت

يستعد «حزب البديل من أجل ألمانيا» لتحقيق فوز تاريخي في انتخابات محلية الأحد قد توصله إلى السلطة ليصبح أول حزب يميني متطرف يحكم في ألمانيا منذ الحقبة النازية.

راغدة بهنام (برلين)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

دعا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام وتحقيق تطلعات الشعب الليبي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
TT

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيزوران كييف يوم غد الأحد.

وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو، إنه تم الاتفاق على أن يقوم ويتكوف وكوشنر بزيارة موسكو أولا قبل السفر إلى كييف يوم الأحد. وأضاف أن أوكرانيا تستعد للزيارة.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض أنه أرسل المبعوثين، رغم أنه لم يذكر مواعيد محددة.

وقال ترمب إنهما سيقدمان مقترحا يهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وقال ترمب للصحافيين: «لقد أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا».

وكما هو الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن.

وقال زيلينسكي إن كييف ستضمن العمليات الطبيعية في المجال الجوي الروسي خلال الزيارة، كما فعلت خلال الرحلات الدبلوماسية السابقة التي قام بها ممثلون أميركيون.

وأضاف أن أوكرانيا لن تنفذ غارات جوية خلال تلك الفترة وعلى روسيا أن ترد بالمثل.


كوسوفو تتهم 35 شرطياً صربياً سابقاً بارتكاب مجزرة عام 1998

شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

كوسوفو تتهم 35 شرطياً صربياً سابقاً بارتكاب مجزرة عام 1998

شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وجهت النيابة العامة في كوسوفو، الجمعة، اتهامات إلى 35 عنصراً سابقاً في الشرطة الصربية، على خلفية مذبحة عام 1998 التي راح ضحيتها العشرات من أقارب قيادي ألباني خلال الحرب التي دارت من أجل استقلال الإقليم.

وقُتل نحو 60 شخصاً، غالبيتهم من عائلة آدم يشاري، إلى جانبه عندما شنّت القوات الصربية هجوماً استهدف هذا القائد المؤسس لجيش تحرير كوسوفو في مارس (آذار) 1998.

وقضى هؤلاء عقب حصار فرضته وحدات من الشرطة الخاصة وقوات عسكرية صربية على مجمع عائلة يشاري في قرية بريكاز بشمال غربي كوسوفو. وحاصرت القوات الصربية الموقع ثلاثة أيام بالمركبات المدرعة والمدفعية، إلى أن تمكنت من اقتحامه.

كان من بين القتلى 20 فرداً من عائلة آدم يشاري المباشرة، وأقارب وجيران آخرون، بينهم عشرات النساء والأطفال.

عند الإعلان عن التهم، صرّح كبير المدعين العامين الخاصين بليريم إيسوفاي بأن هذه هي «أول لائحة اتهام تتعلق بمقتل مدنيين في ممتلكات عائلة يشاري في بريكاز».

ولائحة الاتهام هي نتاج عمل للنيابة العامة استمر سنوات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفقاً للأدلة، شغل المتهمون مناصب قيادية رفيعة المستوى ضمن وحدات خاصة تابعة للشرطة الصربية، لكن نظراً لعدم وجودهم في كوسوفو حالياً، ستجرى بقية الإجراءات القضائية غيابياً.

قاد الهجوم ميلوراد أوليميك، وهو قائد سابق لوحدة من القوات الخاصة التابعة للشرطة. ويقضي أوليميك حالياً عقوبتي سجن، مدة كل منهما 40 عاماً، بتهمة تدبير اغتيال رئيس الوزراء الصربي الإصلاحي زوران جينجيتش عام 2003 والرئيس السابق إيفان ستامبوليتش عام 2000.

شكّلت مجزرة بريكاز نقطة تحوّل في الحرب التي دارت رحاها بين عامي 1998 و1999 بين ألبان كوسوفو الذين يشكّلون أغلبية السكان وطالبوا بالاستقلال، وقوات بلغراد.

أودت الحرب بأكثر من 13 ألف شخص، وانتهت بتدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة. وأعلن إقليم كوسوفو استقلاله عام 2008 في خطوة لم تعترف بها صربيا.


مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة، لاستئناف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وبدورها، قالت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء إن المبعوثين الأميركيين، اللذين يسعيان إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيزوران البلدين يومي السبت والأحد. ولم تكشف الوكالة عن مصدرها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

غير أن عودة الحديث عن جولة أميركية جديدة بين موسكو وكييف تتزامن مع مفارقة لا يمكن تجاهلها. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث عن «فرصة» للسلام، فيما تواصل قواته توسيع هجماتها الجوية، وتهدد بضرب شبكات الطاقة الأوكرانية في الشتاء.

في المقابل، تعلن واشنطن تمسكها بإنهاء الحرب، لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت يحمّل الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية جزءاً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة. لذلك، تبدو زيارة ويتكوف وكوشنر، إذا تمت، محاولة لإعادة تحريك قناة متوقفة، لا اختراقاً جاهزاً. فإدارة ترمب تتحرك تحت ضغط حرب إيران، ونقص في بعض مخزوناتها من الصواريخ الدفاعية والهجومية، وأسعار وقود حساسة انتخابياً، في حين أن روسيا وأوكرانيا تسعيان إلى تحسين أوراقهما التفاوضية ميدانياً قبل العودة إلى التفاوض.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

زيارة غير محسومة

في خطابه المسائي المصور، تحدث زيلينسكي عن «مواعيد مبدئية حُددت»، وأن فريقه تلقى تأكيداً من مبعوثي ترمب، متوقعاً اجتماعات معهما في موسكو وكييف خلال الأيام المقبلة. ومع ذلك، امتنع الكرملين عن تأكيد الموعد، فيما لم يصدر موقف رسمي أميركي. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطّلع أن زيارة كييف ما زالت قيد البحث، فيما تحاول موسكو عدم إدراجها. وشارك المبعوثان الأميركيان في جهود دبلوماسية مكوكية بين روسيا وأوكرانيا، وزارا موسكو مرات عدة، من دون زيارة كييف.

ويرى مراقبون أنه في ظل هذه الأجواء، لا يمكن اعتبار الوساطة الجاري التحضير لها نهائية، لأنها تُستأنف بعدما فقدت زخمها منذ آخر جولة في فبراير (شباط) الماضي، وانغماس إدارة ترمب في الحرب مع إيران. وزيارتهما لكييف ستكون اختباراً إذا كانا سيستمعان إلى الطرفين، بعدما أثارت زياراتهما المتكررة لموسكو شكوكاً واعتراضات أوروبية وأوكرانية عن حيادية الوساطة الأميركية.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

ومع ذلك، قد لا يعني استئناف الوساطة أن الفجوة بين الطرفين قد حلّت. فقد جدد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التأكيد على تصريحات بوتين، التي قال فيها إن شروطه المعلنة «لا تتزعزع»؛ تنازل أوكرانيا بالكامل عن المقاطعات الأربع التي احتلتها روسيا، بما فيها الأراضي التي لم تتمكن من السيطرة عليها، والتخلي عن جهود الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما تعدّه كييف استسلاماً.

تصعيد لكسب الأوراق

غير أن الحديث عن تجدد الحركة الدبلوماسية يترافق مع توسع القتال على الجبهات وعمق البلدين. فقد أفادت هيئة أركان الجيش الأوكراني حصول 240 اشتباكاً يوم الخميس، تركزت حول بوكروفسك وكوستيانتينيفكا ومحور سلوبوجانشينا الجنوبي. وأفادت القوات الجوية بأن روسيا أطلقت، ليل الخميس – الجمعة، صاروخاً من طراز «كي إتش - 31ب» و121 طائرة مسيرة، من بينها مسيرات نفاثة متطورة، أسقطت الدفاعات أو عطّلت 103 منها. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل 3 أشخاص على الأقل في أوديسا ودنيبرو، وإصابة آخرين في مبنى سكني في كييف. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إصابة أحد مستودعاتها الرئيسية المخصصة للإمدادات الطبية في كييف، من دون تسجيل إصابات في صفوف موظفيها.

في المقابل، أفادت تقارير عن ضرب مسيرات أوكرانية مستودعات نفط في سوتشي ومنطقة سيريوس على البحر الأسود، ونشوب حريق قرب موقع دفاعي جوي. وتأتي العملية في إطار حملة أوسع لاستهداف مصافي ومخازن الوقود ومستودعات تجارية ومطارات روسية، بهدف خفض إيرادات الحرب ونقل تكلفتها إلى العمق الروسي.

وتستخدم موسكو تفوقها في الصواريخ والمسيرات لضرب المدن والموانئ ومراكز الطاقة الأوكرانية، في ظل نقص في وسائل الدفاع، وخصوصاً صواريخ باتريوت، لإجبار كييف على دخول فصل الشتاء تحت ضغط اقتصادي وإنساني كبير.

ومع ذلك، لا يعدّ هذا التصعيد أن الطرفين لا يسعيان للتفاوض، بل إنهما يحاولان تحسين شروطهما. لكن أثر هذا التصعيد بدأ يصل إلى الأسواق العالمية. وقال وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، لشبكة «فوكس نيوز»، إن العالم يواجه ما سماه صدمة طاقة، بسبب حرب إيران، لكن أيضاً بسبب ضرب أوكرانيا الأصول النفطية الروسية ومنتجات التكرير. وجاء كلامه بعد لقائه وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، على هامش اجتماع وزراء مال وقادة بنوك مجموعة العشرين، الذي انعقد في ولاية نورث كارولينا أول الأسبوع، في أول اجتماع يحضره مسؤول روسي منذ عام 2022، وسط اعتراضات أوروبية.

وبحسب «رويترز»، فقد حمل موقف بيسنت رسالة مزدوجة، حيث إنه أبلغ سيلوانوف أنه لا تخفيف للعقوبات الاقتصادية، ولا اتفاقات جديدة قبل انتهاء الحرب. وهو ما يوحي بسياسة تجمع بين الانفتاح على الحوار والإبقاء على العقوبات، مع ضغط ضمني على كييف كي تأخذ في الاعتبار أثر ضرباتها على أسواق الطاقة. ورغم أن بيسنت لم يقدم طلباً واضحاً لوقف هذه الهجمات، فإنه يعكس القلق الأميركي من تأثير ارتفاع الأسعار على الانتخابات النصفية.

مسيّرة تضرب مقرّ جهاز الأمن الأوكراني

من جهة أخرى، أعلن زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف.

وأظهرت صورة، نشرها موقع «يوكرينسكا برافدا» الإخباري، ما بدا أنه دخان أسود يتصاعد من نافذتين على الأقل في واجهة المبنى، بينما كانت سيارة إطفاء متوقفة في الخارج.

ردود فعل أشخاص في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني في كييف بأوكرانيا في الأول من سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وكتب زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تحدثت مع رئيس جهاز الأمن الأوكراني، أولكسندر بوكلاد. للأسف، أصابت طائرة مسيّرة روسية المبنى الرئيسي للجهاز في شارع فولوديميرسكا في كييف، قبالة كاتدرائية القديسة صوفيا». وأضاف أن الطائرة كانت تستهدف مكتب رئيس الجهاز «بشكل مباشر».

مواجهة مسلحة بين جهازي أمن أوكرانيين

من جهة أخرى، انتقد الرئيس الأوكراني الأجهزة الأمنية في بلاده بعد تبادل لإطلاق النار بين عناصر من جهازين أمنيين في كييف هذا الأسبوع، مهدداً بإقالة مسؤولين كبار. إذ اندلعت الأربعاء في العاصمة مواجهة مسلحة بين عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (غور) وجهاز الأمن الأوكراني (إس بي أو)، أسفرت عن إصابة عدد منهم. ووقع تبادل إطلاق النار في وضح النهار. وقال زيلينسكي، الخميس: «يجب محاسبة الجهازين. كلاهما تصرفا بطريقة غير مقبولة على الإطلاق».

وأوضح أن مسؤولين أمنيين، أحدهما من كل جهاز، هما في وضع المشتبه بهما، فيما لا يزال التحقيق جارياً. وأضاف: «من المهم كشف الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».

سلام بأي شروط!

وفيما يواصل الخطاب الروسي استخدام عبارات أقل تشدداً في الشكل، يرى محللون أنه محاولة لإظهار موسكو كطرف منفتح على الدبلوماسية ومحاولة إشراك الصين وأميركا ودول أخرى، مع مواصلة تحميل ما وصفها بـ«المغامرة الأوكرانية» المسؤولية عن استمرار الحرب. وهي رواية تتجاوز حقيقة أن روسيا هي التي استولت على القرم، وأشعلت الحرب في إقليم دونباس عام 2014، ثم نفّذت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. كما أن إعلان بوتين استعداده للتفاوض، لا يعني قبوله بتعديل أهدافه، وما يعرضه الآن لا يعدو كونه تقديم كييف للتنازلات.

ناتاليا وابنتها إيليا البالغة من العمر 6 سنوات تجلسان في موقع مبنى سكني تضرر جراء ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة بوريسبيل الأوكرانية في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

لذلك، يرى البعض أن الاختبار الحقيقي لجولة ويتكوف وكوشنير، إذا تمت، هو مضمون ما سيحملانه. فهل سيقترحان وقفاً متبادلاً للهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية والموانئ، وضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وجدولاً يربط خفض العقوبات بالتزامن مع انسحابات والتزامات روسية، أم سيركزان على خفض الهجمات الأوكرانية فقط التي ترفع أسعار الطاقة؟ وإذا كان ضغطهما متوازناً فقد تؤدي الزيارة إلى وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي، ولو بطيئاً.