روسيا مستعدة لحل ينهي الصراع ويراعي «الحقائق على الأرض»

حذَّرت الغرب من «اللعب بالنار»... وقواتها أحرزت تقدماً جديداً في دونيتسك

صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية تظهر إطلاق صاروخ «غراد» باتجاه القوات الأوكرانية في موقع غير محدد (أ.ب)
صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية تظهر إطلاق صاروخ «غراد» باتجاه القوات الأوكرانية في موقع غير محدد (أ.ب)
TT

روسيا مستعدة لحل ينهي الصراع ويراعي «الحقائق على الأرض»

صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية تظهر إطلاق صاروخ «غراد» باتجاه القوات الأوكرانية في موقع غير محدد (أ.ب)
صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية تظهر إطلاق صاروخ «غراد» باتجاه القوات الأوكرانية في موقع غير محدد (أ.ب)

جدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على شروط بلاده لإنهاء الصراع في أوكرانيا، وقال إن روسيا منفتحة على حل سياسي ودبلوماسي يتعامل مع «الأسباب الجذرية للأزمة» على أن يراعي «الحقائق على الأرض»، في إشارة إلى سيطرة موسكو على مناطق واسعة في أوكرانيا وإعلان ضمها رسمياً قبل عامين.

وقال لافروف في مقابلة صحافية نُشرت الاثنين إن «موقفنا معروف جيداً ولم يتغير. روسيا منفتحة على حل سياسي ودبلوماسي يجب أن يسفر عن إزالة الأسباب الجذرية للأزمة (...). نحن نتحدث عن ضرورة إنهاء الصراع من جذوره، وليس عن وقف إطلاق النار».

وأعاد لافروف التذكير بالشروط التي طرحتها موسكو سابقاً لوقف الحرب، وعلى رأسها «عودة أوكرانيا إلى وضع الحياد وعدم الانحياز وضمان عدم تطوير أسلحة نووية، وحماية اللغة الروسية، واحترام حقوق وحريات جميع المواطنين».

ووفقاً له، فإن أسس التسوية يمكن أن تقوم على «اتفاقيات إسطنبول» التي وقّع عليها الجانبان الروسي والأوكراني بالأحرف الأولى في مارس (آذار) 2022. ونصّت تلك الاتفاقيات على امتناع كييف عن مسار الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، واشتملت في المقابل على ضمانات لأمن أوكرانيا مع الإقرار بالواقع الميداني الذي كان قائماً في ذلك الوقت.

لكن لافروف شدد في الوقت ذاته على أنه «من الواضح أنه منذ ذلك الحين، خلال أكثر من عامين، تغيرت الحقائق على الأرض بشكل كبير، بما في ذلك من الناحية القانونية».

وكانت روسيا أعلنت في نهاية سبتمبر (أيلول) 2022 ضم أربع مناطق أوكرانية هي دونيسك، ولوغانسك، وزوباروجيا وخيرسون.

وأشار الوزير الروسي إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين كان قد حدد في يونيو (حزيران) الشروط الأساسية للتسوية من وجهة النظر الروسية، وهي تقوم على «الانسحاب الكامل للقوات المسلحة الأوكرانية من المناطق الأربع والإقرار بالواقع الإقليمي المنصوص عليه في الدستور الروسي، وتوثيق وضع أوكرانيا المحايد وعدم الانحياز بصفتها دولة خالية من الأسلحة النووية، وتجريدها من السلاح ونزع النازية، وضمان حقوق وحريات ومصالح المواطنين الناطقين بالروسية، ورفع جميع العقوبات المفروضة على روسيا».

ورأى لافروف أن توغل القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية في بداية أغسطس (آب) الماضي، شكَّل «رداً عملياً على تصريحات بوتين حول شروط الحل السلمي».

واتهم الوزير الروسي الغرب بدعم التوغل الأوكراني «على الرغم من تكلفته الباهظة بالنسبة إلى الأوكرانيين؛ لأن رعاة كييف، ممثلين بالولايات المتحدة ودول (الناتو) الأخرى، يريدون مواصلة مسار إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا». وقال إنه «في ظل هذه الظروف، ليس أمامنا خيار سوى مواصلة العملية العسكرية الخاصة حتى يتم القضاء على التهديدات الصادرة عن أوكرانيا».

صورة تُظهِر حريقاً بمستودع نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم تزامناً مع إعلان كييف استهداف منشأة للطاقة الاثنين (رويترز)

«اللعب بالنار»

وحذَّر لافروف الغرب من «اللعب بالنار»، ورأى أن النقاشات الدائرة حول منح كييف ضوءاً أخضر لاستهداف العمق الروسي بأسلحة غربية ثقيلة «سوف تسفر عن عواقب خطيرة للغاية». وزاد الوزير: «تجري مناقشة إمكانية السماح للقوات المسلحة الأوكرانية باستخدام الصواريخ الغربية بعيدة المدى لضرب عمق روسيا. مثل هذا اللعب بالنار يمكن أن تكون له عواقب خطيرة. وكما قال الرئيس فلاديمير بوتين، سنتخذ القرارات المناسبة انطلاقاً من فهمنا للتهديدات التي يشكلها الغرب. استخلصوا الاستنتاجات بأنفسكم».

وعلى الرغم من أن واشنطن لم تعلن رسمياً عن منح ذلك التفويض لأوكرانيا، فإن الكرملين أعلن في وقت سابق أن «القرار في الغرب قد اتُخذ بالفعل في هذا الشأن». ورأى لافروف في وقت سابق، أن «قرار رفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة بعيدة المدى لضرب أهداف في أعماق روسيا تم اتخاذه منذ وقت طويل، والآن يحاولون إضفاء الطابع الرسمي عليه».

مواقف أوروبية

في غضون ذلك، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الاثنين، إنها لا تستبعد السماح لأوكرانيا بمهاجمة المنشآت العسكرية الروسية بأسلحة من المخزون الألماني «دفاعاً عن النفس». وشددت الوزيرة على أن الأمر يتعلق «بإجراءات وقائية لمنع الهجمات المستقبلية».

كما رأى المفوض السامي لشؤون السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل أن تراجع الغرب عن دعم أوكرانيا عسكرياً قد يسفر عن إنهاء الحرب في غضون 15 يوماً، لكنه رأى أن التكلفة ستكون باهظة على أوروبا في حال اتخذت قراراً في هذا النوع. وأوضح أن «كثيراً من الناس يريدون أن تنتهي الحرب في أقرب وقت ممكن... إذا توقفنا عن دعم أوكرانيا، ستنتهي الحرب خلال خمسة عشر يوماً، وسيحقق بوتين أهدافه. لكن، هل هذا ما نريده لأوكرانيا والأوكرانيين؟ هل هذا ما نريده لأمن أوروبا؟».

وكان بوريل قد دعا الدول الأوروبية في وقت سابق إلى أن تسمح لأوكرانيا بأن تستخدم الأسلحة الغربية لضرب أهداف بعمق الأراضي الروسية.

سفير روسي لدى واشنطن

في سياق متصل، قال الكرملين، الاثنين، إن روسيا تعتزم تعيين سفير جديد لها لدى الولايات المتحدة؛ مما يبدد التكهنات بأنه سيتم خفض العلاقات مع واشنطن مع انتهاء فترة السفير الحالي أناتولي أنطونوف. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إنه لا يوجد على جدول أعمال بوتين موعد لاستقبال أنطونوف العائد للتو من واشنطن، لكنه أضاف أن السفير يمكنه تقديم تقارير يومية للرئيس. ورداً على سؤال بخصوص ما إذا كانت عودة أنطونوف تشير إلى خفض العلاقات مع الولايات المتحدة، قال: «لا بالطبع، سيتم تعيين سفير آخر في الوقت المناسب».

وكان أنطونوف الذي يُعدّ من تيار «الصقور» في روسيا الذين يدعون إلى تبني خيارات حاسمة في المواجهة القائمة، عمل لسنوات طويلة في وزارة الدفاع وعُيّن نائباً للوزير، قبل أن ينتقل إلى الخارجية، حيث شغل لعامين منصب نائب الوزير أيضاً، قبل أن يُعيَّن سفيراً في واشنطن عام 2017. ولعب منذ ذلك الوقت أدواراً مهمة في مناقشات الأمن الاستراتيجي والحد من التسلح.

صورة وُزّعت الاثنين تظهر تضرر سفينة شحن جراء ضربة صاروخية روسية في أوديسا بجنوب أوكرانيا (رويترز)

تقدم ميداني للروس

ميدانياً، أعلنت روسيا، الاثنين، سيطرتها على بلدة جديدة قرب بوكروفسك، المدينة التي تُعدّ مركزاً لوجيستياً في شرق أوكرانيا والتي تقترب منها القوات الروسية تدريجياً منذ أسابيع. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه «بفضل العمل الحازم لوحدات المجموعة الوسطى، تم تحرير بلدة غروديفكا» الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات شرق بوكروفسك.

كما أعلن الجيش الروسي، الاثنين، أنه أسقط 21 مسيّرة أوكرانية، 12 منها فوق أراضي شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو. وجاء في البيان أيضاً أنه تم اعتراض المسيَّرات الأخرى في مناطق بيلغورود وبريانسك وفورونيج الحدودية مع أوكرانيا. ولم يسجل وقوع ضحايا أو أضرار على الفور. لكن السلطات المحلية أفادت صباح الاثنين بأن حريقاً شب في مخزن للنفط في فيودوسيا في شبه جزيرة القرم من دون إقامة رابط مع هجمات المسيرات ليلاً. وقالت حكومة شبه جزيرة القرم في بيان إن «الحريق اندلع في مخزن للنفط في فيودوسيا».

وفي وقت لاحق، أكد الجيش الأوكراني ضرب «أكبر» محطة نفطية في شبه جزيرة القرم. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني على مواقع التواصل الاجتماعي إن «قوات الدفاع نفذت ضربة ناجحة الليلة الماضية على محطة نفط بحرية تابعة للعدو» كانت تخدم الجيش الروسي. وأوضحت أن الهجوم على هذا الموقع «الأكبر في شبه جزيرة القرم من حيث كمية المنتجات النفطية المعالجة»، تم تنفيذه باستخدام «الصواريخ». وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها عبر الإنترنت عمودين من الدخان الأسود يتصاعدان في السماء.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.